قضايا عامة

بعيدا عن الانقسامات والاختلافات …

“فلنتعاون جميعا فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه” .

هل تصلح هذه العبارات في عبورنا الى شاطئ السلام والامان والاستقرار ، بعيدا عن التمترسات اللامفهومة في عالم وإقليم تتعدى فيه المصالح وتتقاطع لتصبح عابرة للأوطان والانتماءات الوطنية ، إن آفة دول المنطقة بمعظمها هي التوجه للعلاج الإسعافي بعد تفاقم الأعراض وليس علاج المرض ( لا توجد مشاريع وطنية نهضوية ) هروبا من مواجهه الواقع، الذي يحتاج تغييره لشجاعة ومثابرة واستدامة ومسؤوليات وإدارة وارادة سياسية ومشاركة من المجتمع بكل شرائحه .

الانتخابات النصفية في امريكا اثبتت ان الرئيس الامريكي ترامب في مأزق سياسي بسبب مواقفه التمييزية وشروعه في الانسحاب من اتفاقيات نسجتها الإدارات الامريكية المتعاقبة بتوافقات دولية واقليمية ، مما ينعكس سلبا على العلاقات الدولية ويعيد التوترات و الاصطفافات بخطى متسارعة نحو الحرب الباردة ..

قمة العشرين في الأرجنتين توحي بفشل القادة الذين حضروا بالاتفاق، وأنها لن تكسر الجمود والتوترات التي سادت العلاقات الدولية السياسية والاقتصادية، في نفس الوقت الذي تبدي فيه روسيا والرئيس بوتين جهودا إضافية لمحاولة تضييق الخلافات بما يساهم في ترسيخ السلام والأمن العالمي .

السفير جيمس جيفري الممثل الخاص للملف السوري بالخارجية الامريكية اعلن عن أهدافهم في سورية , حيث قال: ان الرئيس الامريكي حددها بوضوح تام في خلال تصريحاته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ حوالى شهرين :”نحن نسعى إلى تحقيق الهزيمة الدائمة لداعش وإلى عملية سياسية منشطة ولا رجعة فيها في سوريا بقيادة الشعب السوري وتيسير من الأمم المتحدة وإلى تخفيف حدة النزاع بما يتضمن مغادرة كافة القوات الخاضعة لقيادة إيران كامل الأراضي السورية” . ” اقتباس ” منقول

السيد مهاتير محمد وصف داء الأمة الاسلامية  قائلا:

لابد من ضرورة توجيه الجهود والطاقات إلى الملفات الحقيقية وهي: الفقر والبطالة والجوع والجهل… لأن الانشغال بالأيدلوجيا ومحاولة الهيمنة على المجتمع وفرض أجندات ووصايا ثقافية وفكرية عليه لن يقود إلى إلا مزيد من الاحتقان والتنازع…!! فالناس مع الجوع والفقر لا يمكنك أن تطلب منهم بناء الوعي ونشر الثقافة…!!! نحن المسلمين صرفنا أوقاتا وجهوداً كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك تاريخية مثل الصراع بين السنة والشيعة وغيرها من المعارك القديمة…!! ماليزيا، بلد متعدد الأعراق والأديان والثقافات، وقعنا في حرب أهلية، ضربت بعمق أمن واستقرار المجتمع…!!!! فخلال هذه الاضطرابات والقلاقل لم نستطع أن نضع لبنة فوق اختها…!! فالتنمية في المجتمعات لا تتم إلا إذا حل الأمن والسلام ….

فكان لزاماً علينا الدخول في حوار مفتوح مع كل المكونات الوطنية، دون استثناء لأحد، والاتفاق على تقديم تنازلات متبادلة من قبل الجميع لكي نتمكن من توطين الاستقرار والتنمية في البلد….

وقد نجحنا في ذلك من خلال تبني خطة 2020 لبناء ماليزيا الجديدة.

وتحركنا قدما في تحويل ماليزيا إلى بلد صناعي كبير، قادر على المنافسة في السوق العالمية، بفضل التعايش والتسامح ….إن قيادة المجتمعات المسلمة، والحركة بها للأمام، ينبغي أن لا يخضع لهيمنة فتاوى الفقهاء والوعاظ..!!!

فالمجتمعات المسلمة، عندما رضخت لبعض الفتاوى والتصورات الفقهية، التي لا تتناسب مع حركة تقدم التاريخ، أصيبت بالتخلف والجهل..!!!

وبالتالي فان حركة المجتمع لابد أن تكون جريئة وقوية، وعلى الجميع أن يُدرك أن فتاوى وأراء النخب الدينية ليست دينًا.

فنحن نُقدس النص القرآني، ولكن من الخطأ تقديس أقوال المفسرين، واعتبارها هي الأخرى دينًا واجب الاتباع…!!!

لا بد من أن نساعد أنفسنا أولاً، وأن نتجاوز آلام الماضي وننحاز للمستقبل ….

فنحن هنا، في ماليزيا، قررنا أن نعبر للمستقبل، وبمشاركة كل المكونات العرقية والدينية والثقافية، دون الالتفات لعذابات ومعارك الماضي.

فنحن أبناء اليوم، وأبناء ماليزيا الموحدة، نعيش تحت سقف واحد، ومن حقنا جميعًا أن نتمتع بخيرات هذا الوطن…!!! “

اخيرا الكتلة الوطنية الديموقراطية في سورية تتضامن مع جميع الحملات التضامنية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. “لا للعنف ضد النساء”

على الصعيد الداخلي …

مما لا شكّ فيه، أنَّ سوريّة الوطن مقبلة على مرحلة مهمّة من التحولات الجذرية على كل المستويات البنيوية، والاخلاقية، والتشريعية، والانسانية.

ما يمرّ به الانسان السوري باعتباره اهم عناصر الوطن والدولة ” بالمجمل معارض أو مؤيد أو مهجّر أو لاجئ او نازح ” من تحولات عجائبية ستترك لاريب اثارها السلبية قبل الايجابية على كل الصعد، واهمها النفسي، والاقتصادي، والاخلاقي، مما سيجر خلفه الويلات، اذا لم نسارع الى الإنصاف والمصالحات الوطنية ، ان انشاء هيئة المصالحة الوطنية ضرورة حتمية في هذه الظروف على ان تتابع انشاء لجانها وأعضاءها الفاعلين الحقيقيين في جميع المحافظات والمدن السورية .

ان الحوارات الوطنية في اي مكان على الارض السورية دليل على بدء التعافي المجتمعي وزيادة الوعي والحرص على انتاج حلول وطنية سورية وبمشاركة شرائح عديدة من جميع المكونات السورية، ويأتي اجتماع عين عيسى في الرقة الأسبوع الماضي في هذا السياق باعتبار ان حل الأزمات هو تراكمي وحوار سياسي ومجتمعي سوري – سوري وقد صدر عنه البيان الختامي التالي :

بدعوة من مجلس سوريا الديمقراطية التقى عدد من قوى المعارضة السورية الوطنية العلمانية الديمقراطية وأحزاب وشخصيات مستقلة ونشطاء المجتمع المدني في بلدة عين عيسى بتاريخ 28/29 تشرين الثاني 2018 وهو اللقاء الثاني بعنوان (الحوار السوري – السوري: بناء وتقدم) وناقش الحضور قضايا جوهرية تمس مستقبل السوريين والمسائل الإنسانية متعددة الوجوه؛ وهي: المسألة الإنسانية في الأزمة السورية، شكل الحوكمة في اللامركزية الديمقراطية في نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية، المسألة الاقتصادية وشكلها الأمثل لسوريا المستقبل، الدستور السوري ومبادئه الأساسية، واقع المرأة ما بين المواثيق الدولية والتشريعات السورية، وآليات توحيد المعارضة الديمقراطية العلمانية السورية.

توصل المجتمعون إلى أن الحل السياسي هو التوجه الصائب والسليم الذي يضمن مشاركة جميع السوريين وعدم الاقصاء في اللجنة الدستورية والعملية السياسية، والعمل على مواجهة الاستبداد ومحاربة كافة أشكال التطرف وخروج قوى الاحتلال من سوريا، واستقلالية إرادة السوريين في تقرير مصيرهم. مع ضرورة قيام المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية وعلى رأسها الأمم المتحدة بمهامهم في إنهاء الأزمة والتوصل إلى تحقيق السلام في سوريا ودعم الاستقرار.

دعا المشاركون إلى تشكيل لجنة متابعة مهمتها استمرار هذه اللقاءات والمضي في عملية الحوار السوري – السوري بهدف عقد مؤتمر سوري شامل تتوسع فيه دائرة المشاركة يتم تخويل اللجنة بوضع محاور الاجتماع القادم، مع اقتراح أن يكون اللقاء القادم لمزيد من التقدم في طرح المسألة الدستورية وآليات الانتقال الديمقراطي بمشاركة كل السوريين والاستمرار في مواجهة الإرهاب ونقاش مسألة الاحتلالات والتواجد العسكري الأجنبي.

ومن أجل تحقيق التفاهم المجدي توجه الحضور بدعوة ممثلي السلطة والمعارضة والمجتمع المدني إلى الانفتاح على الحوار والتفاوض الفعلي؛ لأننا نؤمن بأن الحل السياسي هو بين السوريين بإطار من المسؤولية والجدية والذهنية المنفتحة.

كذلك تأتي دعوة الدكتور هيثم مناع الى عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري (سيُكتب له النجاح ) بحضور ممثلين عن المجموعات السياسية والاجتماعية والدينية التي شاركت في المؤتمر الأول وكل من يبدي استعداده للمشاركة في الحوار الوطني ممن غاب أو غيب عن المؤتمر الأول في سوتشي ، لعقد المؤتمر الثاني لمناقشة مختلف القضايا السورية الجوهرية وليس فقط موضوع اللجنة الدستورية . إن عقد هذا المؤتمرات يعيد لنا كسوريين الحق بالمبادرة والقرار.

سورية للجميع … وفوق الجميع …

والى لقاء اخر …

المهندس باسل كويفي

 

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock