Print Friendly, PDF & Email

أطلقت تركيا أمس مشروع بناء خط سكك حديد يربط بين إسطنبول والعاصمة البلغارية صوفيا، على أن تقوم الحكومة التركية بتمويل الجزء الذي يعبر أرضيها، في مقابل قيام الاتحاد الأوربي بتمويل الجزء الذي يشق الأراضي البلغارية في شكل قرض تدفع أقساطه تركيا. الهدف الإستراتيجي لهذا الخط هو ربط السوق الأوربية بالسوق الأسيوي عبر الأراضي التركية لتسهيل عبور البضائع والأشخاص بين الجانبين، وبالطبع الاقتصاد التركي هو أول المستفيدين.
في مقابل ذلك، نجد أن الريع النفطي العربي موجه نحو تمويل: 1)الحروب بالوكالة، 2)الإرهاب، 3)الانقلابات العسكرية، 4)الثورات المضادة، 5)شراء الأسلحة لجيوش غير موجودة، 6)رشوة الحكومات الأجنبية، 7)إفشال عملية التحول الديمقراطي.
أحدث الأمثلة يمكن تعزيز بها هذه المقاربة، أن خليفة حفتر بعد زيارته السعودية في فبراير الماضي واجتماعه بولي العهد، رجع إلى ليبيا وأشعل فتيل حرب أهلية وأفشل مؤتمر الأمم المتحدة للحوار الوطني وتوحيد الدولة عبر الانتخابات. وبعد زيارة قائد الانقلاب العسكري في السودان السعودية وحضور القمة العربية والإسلامية في نهاية رمضان، عاد إلى السودان ليتخذ قرار فض اعتصام المتظاهرين بواسطة استخدام القوة العسكرية (أكثر من 130 قتيل في يوم واحد). في حين أن وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي المنتخب ديمقراطيا أدت أمس الثلاثاء إلى إنهاء جمود الاتصال بين المجلس العسكري وقوى التغيير، والموافقة على إطلاق الحوار من جديد ووقف العصيان المدني.

عامر مصباح
جامعة الجزائر 3