Print Friendly, PDF & Email
تأثير الأزمة السورية على مجلس التعاون الخليجي

الأزمة الاسورية وتأثيرها على الاستقرار في مجلس التعاون الخليجي

على الرغم من تراجعها مؤخرا على قائمة أولويات دول مجلس التعاون الخليجي – في ظل الانشغال بالتدخل العسكري في اليمن- إلا أنه تبقى الأزمة السورية في صدارة أولويات مجلس التعاون الخليجي، و من المؤكد أن أزمة سوريا على الصعيد الاستراتيجي لها تأثير كبيرعلى مستقبل الاستقرار السياسي في الخليج، فقد ظلت الثورة السورية في صدارة أولويات دول المجلس، وساعد على ذلك دخول إيران على خط المواجهة واكتساب المواجهات أبعادا طائفية

وصحيح أن هناك أزمات كثيرة مرت بالمنطقة وتفاعل معها مجلس التعاون الخليجي، ولكن أغلب تلك الأزمات كانت مفروضة على دول المجلس، أما في حالة الأزمة السورية، فإن دول المجلس هي التي حزمت أمرها وقررت دعم التغيير والعمل على إسقاط النظام، وهو قرار بعيد عن الميراث السياسي لدول مجلس التعاون، التي ظلت متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أو الاشتباك مع أي نظام سياسي قبل أن يظهر هذا النظام نواياه العدائية تجاهها، وهو أمر بدت دول المجلس أقل تمسكا به مع مطلع الحراك الجماهيري الذي حصل في البلدان العربية.

فليس هناك علاقة جوار سوري مباشر مع أي من دول الخليج، كما لم تكن ثمة حالة اشتباك سياسي خليجي مع النظام السوري ودخلت دول المجلس على خط الأزمة السورية باختيارها وليس بدافع ضغط تهديدي من جوار عسكري أو سياسي، على غرار الحالة اليمنية.

أن موقف دول المجلس لم يكن متطابقا من الأزمة السورية بالرغم من إن التوجه الخليجي العام من سوريا سواء في مجلس التعاون أو الجامعة العربية أو الأمم المتحدة كان مع إسقاط النظام، ولكن كان الاختلاف في مواقف دول المجلس في حجم إسهام كل منها في مناهضة النظام السوري ودعم قوى المعارضة المسلحة.

إن تدخل ايران التي هي المنافس الرئيسي لبعض دول مجلس التعاون الخليجي في سوريا ودفاعها عن نظام الأسد أدى إلى زيادة خطر الأزمة السورية وتداعياتها على الاستقرار في مجلس التعاون الخليجي.

تحول الصراع في سوريا إلى صراع مذهبي من خلال الدعم الإيراني لبعض التنظيمات المسلحة للدفاع عن نظام بشار أدى إلى تزايد خطر التهديدات التي يمكن أن تنتج في دول مجلس التعاون الخليجي وهذا يؤدي إلى تهديد إستقرار دول الخليج.

تدخل بعض الأقطاب الدولية(روسيا-الصين-إيران) في الأزمة السورية ودعمها للنظام السوري من أجل بقاء النظام قد يؤدي إلى تراجع علاقات مجلس التعاون الخليجي مع تلك القوى الدولية وقد تقوم بعض تلك الدول بإثارة بعض المشاكل في بعض دول المجلس من خلال دعمها لبعض الاقليات الموجودة في دول الخليج خاصة الأقليات المذهبية وهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار.

دعم دول الخليج لبعض الجماعات المسلحة والأرهابية التكفيرية من أجل إسقاط النظام قد يؤدي إلى إدانتها دولياً بدعمها للإرهاب.

المواجهة مع إيران في سوريا من قبل دول الخليج ، فمن المؤكد أن موقفها السياسي لم يكن ليكون بذات القدر من التشدد والحدة، لولا دخول إيران على خط الأزمة، حيث أن هذا العامل الأخيرجعل دول المجلس تؤكد على إسقاط النظام السوري، على اعتبار أن بقاءه سيعني الدخول مستقبلا في صدام سياسي وربما عسكري كبير مع دول المجلس، وهو أمر لم يخفه الرئيس السوري، أو المرشد الأعلى الإيراني والمستويات المتعددة من القيادة الإيرانية، أو زعيم حزب الله اللبناني، الذين رددوا أكثر من مرة في خطبهم العامة مواقف عدائية واستخفافية بدول الخليج

وعلى الجانب الإيراني، لم تكن طهران لتتشدد في دعم نظام الأسد لولا إدراكها بالدعم الخليجي لمعارضيه المسلحين ورغبتهم بإسقاطه، حيث تعتبر إيران أن إسقاط الأسد سيكون مقدمة للتحرك نحو طهران. ومن ثم فإن حرب إيران في سوريا هي بوجه آخر حرب إيرانية خليجية في مسرح بعيد عن مسرح الخليج، ومن شأن تراجع مسرح الحرب في سوريا بروز نتوءات صراع مختلفة في الساحة الخليجية. وتدرك دول الخليج أيضا أن نجاة نظام بشار من هذه الحرب يعني إضافة عدو شرس ضد دول المجلس، يشكل مع كل من إيران والعراق وحزب الله هلال غضب شيعي عنيف يحيط المنطقة ويحاصرها وهذا قد يؤدي إلى إضعاف النظم السياسية في دول المجلس ويؤدي إلى عدم إستقرار.

تنظر دول المجلس للنظام في دمشق –بتحالفاته الطائفية والمصلحية المعقدة مع إيران- على أنه يشكل تهديدا استراتيجيا في الأمد البعيد، وأنه من المستحيل تصور عودة سوريا ودورها العربي ثانية في ظل نظام بشار، فسوريا المستعادة لن تكون عربية تماما، وإنما عربية القومية، إيرانية السياسة والممارسات، وهو ما يعني –بفرض استمرار نظام الأسد- أن تكون سوريا في جبهة إيران استراتيجيا ضد دول المجلس، إن سوريا ستضل خصماً للموقف الخليجي.

إن دعم دول المجلس لتحركات الشعبية ومن ثم الثورة المسلحة التي سعت لإسقاط نظام البشار الأسد و وصفه بأنه نظام غيرديمقراطي بالرغم من رفضها للحراك الجماهيري في الوطن العربي وإتخاذ مواقف مناهضة لقوى التغيير قد ينعكس ذلك على الاوضاع الداخلية لدول الخليج خشية انتقال المطالبات الشعبية بالإصلاح والتغيير الديمقراطي إلى داخل دول المجلس وهذا يؤدي إلى حالة عدم الاستقرار.