تعد قضية الصراعات السياسية في زيمبابوي مسألة مألوفة بالنسبة لبلد افريقي وقع تحت الاستعمار، وخاض النضال الوطني لعدة سنوات من اجل الاستقلال ، ولأن رحلة الكفاح المسلح في هذا البلد لم تكن سهلة فقد دفع ذلك الامر بالقيادات الوطنية فيه للتشبث بالسلطة دون ادنى اهتمام للمبادىء الوطنية والشعارات التي نادت بها تلك القيادات قبل الاستقلال الامر الذي خلقّ حالة من الصراع السياسي على السلطة فيه على عدّة مراحل تناسبت مع التحولات السياسية التي مر بها.وقد كانت بدايات ذلك الصراع بين قيادات الحزبين الرئيسين (زانو) و (زابو) وقوى الاستعمار، تحوّل عشية الاستقلال لصراع بين قيادتي الحزبين المذكورين ـ وإن كان بشكل غير واضح ـ ، لكنه توّضّح اكثر بعد انتقال السلطة اليهم لتبدأ فصول صراع سياسي جديد من نوعه منذ تلك الفترة وحتى يومنا الحالي.لذلك تحاول هذه الدراسة إلقاء الضوء على فصول ذلك الصراع من خلال ثلاثة مباحث ، الاول حمّل عنوان (تاريخ الصراعات السياسية في روديسيا خلال الفترة الاستعمارية) ، تناول بالبحث والتحليل بدايات الصراع السياسي على السلطة بشكل غير مباشر الذي حصل بين الحركة الوطنية والادارة الاستعمارية من خلال التجارب الانتخابية التي جرت في روديسيا ومواقف القوى الوطنية من اول حكومة للأقلية البيضاء ، وكذلك مطالباتها للمشاركة في السلطة من خلال تلك الحكومة.اما المبحث الثاني فكان بعنوان (تاريخ الصراعات السياسية في زيمبابوي بعد الاستقلال) ، تناول حيثيات الصراع السياسي على السلطة من خلال مرحلتين، الاول : الصراع بين قيادات الحركة الوطنية ـ عموما ـ ، والثاني : الصراع الحاصل تحديدا بين قياديي حزب (زانو) و (زابو) ، على اعتبار كونهما الحزبين الرئيسين اللذان قادا النضال في روديسيا حتى استقلالها ونجحا في تحقيقه ، لكن يبدو انهما فشلا في مسألة اقتسام السلطة وتحقيق المشاركة السياسية في البلاد ، كما تناول البحث الجهود التي بذلت لانهاء ذلك الصراع من خلال إجراءات التسوية التي تمت بينهما ، والتي اثبتت فشلها بإلغاء مبدأ التعددية والتحول لنظام الحزب الواحد. اما المبحث الثالث فجاء بعنوان (شكل الصراعات السياسية في زيمبابوي بعد سنة 2000) ، واما اختيار هذا التأريخ لانه شكّل حدا فاصلا في صراعات الاحزاب السياسية في العالم وخصوصا بعد انتهاء الحرب الباردة بين العملاقين الكبيرين (الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي) ، ونهاية اسطورة سيطرة الحزب الواحد بعد سقوط الاخير ، وكيفية عودة التعددية الحزبية وتحديدا حركة التغيير من اجل الديمقراطية التي تمكنت من مقارعة الحزب الحاكم في زيمبابوي ومنافسته في الانتخابات ومشاركته السلطة فيما بعد.واخيرا وليس آخرا لم يكن البحث والخوض في موضوعة تاريخ وجذور الصراعات السياسية في زيمبابوي خلال الحقبة التاريخية المذكورة ـ كونه من بلدان العالم الثالث التي عانت شعوبها من الاستعمار ومن تشبث قياداته الحاكمة بالسلطة في مرحلة مابعد الاستعمار ، لتضعف مستلزمات التحول الديمقراطي فيه في ظل حكومات دكتاتورية ـ بالامر اليسير، ومع ذلك نتمنى ان ينال هذا الجهد المتواضع استحسان الجميع.

 

 

Print Friendly, PDF & Email