قضايا اقتصادية

تاريخ ظهور الشركات المتعددة الجنسيات والتظريات المفسرة لدوافع نشأتها

لقد ظهرت الشركات المتعددة الجنسيات بشكلها الحالي على يد الشركات الأمريكية الكبرى التي دأبت منذ نهاية الحرب العالمية ، وبشكل خاص منذ الخمسينات على زيادة استثماراتها المباشرة خارج الولايات المتحدة، وذلك بإنشاء وحدات إنتاجية في كندا وأوروبا وأمريكا اللاتينية في إطار استراتيجية إنتاجية عالمية موحدة. وسرعان ما حذت الشركات الأوروبية حذوها، بعد أن استردت أوروبا عافيتها بعد الحرب العالمية الثانية وأعادت بناء قوتها وبدأت تنتقل من الإقليمية إلى العالمية بإنشاء وحدات إنتاجية خارج حدودها ، بل أن بعض هذه الشركات قام بإنشاء شركات صناعية تابعة لها في الولايات المتحدة .
يرجع تاريخ العديد من الشركات المتعددة الجنسيات بوضعها الحالي إلى القرن 19 منذ بدأت بعض الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا إقامة وحدات إنتاجية خارج حدودها الأصلية ففي عام 1865 أنشأت شركة باير الألمانية للصناعات الكيميائية مصنعاً لها في نيويورك إلى أن شركة سنجر الأمريكية كانت أول شركة تستحق وصف (المتعددة الجنسية) بالمعنى الدقيق حيث أنشأت في عام 1867 مصنعاً لها في غلاسكو لإنتاج ماكينات الخياطة وتبعته بعدة مصانع أخرى في النمسا وكندا وسرعان ما حذت الكثير من الشركات الأمريكية حذوها .
ورغم ظهور واستقرار العديد من الشركات المتعددة الجنسية فقد بقيت أهميتها في الاقتصاد العالمي محدودة بشكل كبير فقد كانت الأنشطة التي كانت تعمل فيها هذه الشركات بشكل أساسي استخراج البترول ، صناعة السيارات ، إنتاج الألمونيوم وهي أنشطة  لم تكن تلعب دور أساسياً في اقتصاديات الدول الرأسمالية في هذا الحين، وكانت النشاطات المهمة لهذه الدول تتمثل في استخراج الفحم ، وصناعة مهمات السكك الحديدية ، الحديد والصلب. ظلت هذه الصناعات بعيدة عن عمل الشركات المتعددة الجنسية فضلاً عن ضيق حجم النشاط الدولي لهذه الشركات .
ولم تسمح الظروف الدولية الاقتصادية في فترة ما بين الحربين العالميتين بنمو الاستثمارات الدولية المباشرة بسبب عدم استقرار الأوضاع النقدية في أوروبا نتيجة للتضخم الهائل كما كان وجود الحواجز الجمركية وارتفاع تكاليف النقل عائقاً أمام نمو هذه الشركات ولم تكن قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية ومن ثم كان من الأهمية إنشاء وحدات إنتاجية قرب أو في مناطق الاستهلاك كبديل للتصدير من دولة المركز . كما كان للاهتمام بتقليل المخاطر الاقتصادية داخل الدولة الأم أحد أسباب تعدي هذه الشركات الحدود إلى بلدان أخرى. على أن هذه الأوضاع تغيرت تماماً بعد الحرب الثانية، بإبرام الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات في عام 1947 والتي تولت وضع أسس ومبادئ عامة لتنظيم التبادل التجاري الدولي، فأزاحت بذلك واحداً من أهم العوائق التي كانت تعترض سبيل الشركات المتعددة الجنسيات .
وكذلك كانت اتفاقية السوق الأوروبية المشتركة الموقع عليها في 25/3 /1957 بالعاصمة الإيطالية روما، بمثابة القوة التي دفعت لنشاط هذه الشركات. وهكذا، فإن الظروف كلها كانت مهيأة منذ نهاية الحرب العالمية لظهور الشركات المتعددة الجنسيات.

– النظريات المفسرة لدوافع نشأة الشركات متعددة الجنسيات :
هناك عدد من النظريات التي حاولت تفسير أسباب نشوء الشركات متعددة الجنسيات، أهمها :
(1)  . نظرية السياسة العامة:
من رواد هذه النظرية Young Hood، ظهرت هذه النظرية نظرا للخلل الذي شاب الافتراضات التي قامت عليها نظرية عدم كمال السوق. ويقصد بحماية الشركات متعددة الجنسيات، تلك الإجراءات التي تقوم بها في سبيل ضمان عدم تسرب الابتكارات الحديثة في مجالات الإنتاج أو التسويق أو الإدارة عموما إلى أسواق الدول المضيفة، من خلال قنوات أخرى غير الاستثمار المباشر أو عقود التراخيص والإنتاج وذلك لأطول فترة ممكنة. وذلك بهدف كسر حدة الرقابة والإجراءات الحكومية بالدول النامية المضيفة، وإجبارها على فتح قنوات الاستثمار المباشر للشركات متعددة الجنسيات داخل أراضيها.
تنطلق هذه النظرية من أن تطور الشركات للاستثمار في الخارج كان مصدره تشجيع حكومات الدول الأم، باعتبار أن هذا الاستثمار يعود بفوائد عديدة على اقتصادها الوطني، حيث إنه يؤدي إلى فتح أسواق جديدة أمامها وزيادة حجم تجارتها الدولية وتأمين حصولها على المواد الخام بأسعار معتدلة، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين وضعها الاقتصادي وزيادة دورها في الحياة التجارية الدولية .. (2).نظرية دورة حياة المنتج:
صاغ هذه النظرية Vernour في سنة 1966، لتفسير قيام التجارة الخارجية والشركات متعددة الجنسيات داخل القطاع الصناعي في الدول الرأسمالية. وترى هذه النظرية أن كل منتج له دورة حياة، وتنقسم إلى ثلاث مراحل :
– المرحلة الأولى :يتم اكتشاف منتج جديد وفيها تتمتع الشركات المنتجة بميزة احتكارية.
– المرحلة الثانية : تصبح تكنولوجيا المنتج شائعة نسبياً حيث يزداد عدد المتنافسون القادرون على الإنتاج، وفي هذه المرحلة تبحث الشركات عن أمكنة جديدة لتخفيض تكلفة إنتاج هذا المنتج بالاقتراب من أسواق التصدير لاختصار تكلفة النقل وتخفيض تكاليف العمل .
– المرحلة الثالثة : تتحول الشركات في هذه المرحلة إلى إنتاج المنتج في اقتصاديات كثيفة العمل ومنخفضة الأجور، وغالباً تكون في الدول النامية، وتتحول هذه الدول إلى قاعدة تصدير إلى الدولة الأم وإلى الدول المتقدمة الأخرى، حتى تتمكن الشركة الأصلية من حماية أرباحها والمحافظة على حصتها من السوق.

– المرحلة الرابعة: مرحلة انخفاض مبيعات الشركة صاحبة السلعة، في هذه المرحلة تفقد الشركة الأصلية تحكمها في السلعة، ويظهر منتجون آخرون في الدول الغنية بل والفقيرة أيضا حيث أن السلعة صارت مألوفة وشعبيتها تكون قد زادت ووسائل إنتاجها أضحت معروفة ونمطية، ويصبح عامل التكلفة مهما جدا في الإنتاج، مما يدفع الشركات إلى البلدان التي بها عمالة رخيصة سهلة التدريب في الوقت الذي تكون فيه أسواق السلعة توسعت وشملت الدول منخفضة الدخل، وهكذا تصبح لتلك الدول ميزة تنافسية.

(3). نظرية عدم كمال السوق:
تقوم هذه النظرية على أن الدافع الرئيسي لاستثمار الشركات متعددة الجنسيات في الخارج هو هروب هذه الشركات من المنافسة الكاملة في الأسواق الوطنية بالدول الأم نحو أسواق الدول النامية، وذلك لتوافر بعض جوانب القوة لدى الشركات غير متوفرة لدى الشركات الوطنية، وكذلك توافر الموارد المالية التمويلية اللازمة للاستثمارات والتوسعات وإجراء البحوث وتوفير كافة التسهيلات الانتاجية، وكذلك الخصائص التكنولوجية من قدرة على ابتكار أنواع جديدة من السلع والمنتجات.
وكذلك الخصائص التنظيمية والمهارات الإدارية، والخصائص التكاملية في مجالات الأنشطة الوظيفية كالتكامل الرأسي الأمامي نحو السوق، والتكامل الرأسي الخلفي نحو المواد الخام الأولية، ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها في إطار هذه النظرية اضطرار شركة ( كرايزلر) ـ هي واحدة من ثلاث شركات أمريكية كبرى في صناعة السيارات ـ إلى الاستثمار المباشر في أوروبا، نتيجة عدم قدرتها على الوقوف أمام كل من شركة (فورد) وشركة(جنرال موتورز) اللتين تمارسان الصناعة ذاتها في السوق الوطنية.

. (4) نظرية الاستخدام الداخلي للمزايا الإحتكارية:
جاءت هذه النظرية لأن نظرية عدم كمال السوق لا تتيح قيام تجارة دولية في المزايا المعنوية التي تمتلكها الشركة في الخارج، حيث أن قيام الشركات متعددة الجنسيات بممارسة أنشطتها الخاصة بالبحوث والتطوير وبراءات الاختراع بين المركز الرئيسي والفروع في الدولة المضيفة سيمكنها من تخطي القيود التي تفرضها الحكومات على الأسواق (التعريفات الجمركية، الضرائب، الحصص، التحكم السعري)، وبالنتيجة سيؤثر على حرية التجارة والاستثمار ويضمن وضع قيود تمنع تسرب الابتكارات الحديثة إلى أسواق الدول المضيفة من خلال قنوات أخرى بخلاف الاستثمار الأجنبي، وذلك لأطول فترة ممكنة لمنع دخول منافسين جدد للأسواق، وتحقيق معدلات أرباح أعلى مما لو حققته في بلدها.

. (5)نظرية الموقع:
هذه النظرية تركز على العوامل التي تدعو الشركات متعددة الجنسيات إلى الاستثمار في الخارج، وهي عوامل متعلقة بالمزايا المكانية للدول المضيفة، وتشمل كافة العوامل المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتسويق والإدارة، بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بالسوق والمرتبطة بمناخ الاستثمار، وعامل الحوافز والامتيازات والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المضيفة للمستثمرين الأجانب، وعوامل أخرى كالأرباح المتوقعة، المبيعات المتوقعة، الموقع الجغرافي، مدى توافر الموارد الطبيعية، القيود المفروضة على تحويل الأرباح ورؤوس الأموال للخارج.

2- تعريف الشركات المتعددة الجنسيات، أنواعها و خصائصها .
2-1-/  تعريف الشركات المتعددة الجنسيات .
عرفت الشركات المتعددة الجنسيات على أنها شركات يؤسسها أفراد أو مساهميين و تتمتع بشكل قانوني محدد في عقد التأسيس في دولة ما تسمى دولة المقر التي يوجد فيها مركز الرئيسي للشركة ، و يتم تأسيس و إنشاء الشركة تبعاً لقانونها الوطني و تأخد جنسية هذه الدولة ، وتخضع لجميع قوانين دولة المقر ، أو قوانين الدولة المضيفة لنشاطها و فروعها و الشركات التابعة لها .

 وقد عرف المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للأمم المتحدة الشركة متعددة الجنسيات ” بأنها تلك المنشاة التى تمتلك وسائل الانتاج ، وتسيطر عليها وتباشر نشاطها سواء فى مجال الانتاج او المبيعات او الخدمات فى دولتين او اكثر ” .
وعليه فإن الشركات متعددة الجنسيات يكون رأسمالها كبير الحجم ، و لا يقل حجم إنتاجها أو مبيعاتها أو إستثمارتها عبر البحار في دول مختلفة عن 25 % من قيمة الأموال المستثمرة فيها ن أو حدود 10 مليارات دولار أمريكي ، وكذلك لا يقل عدد فروعها أو الشركات التابعة لها عن 20 دولة . وتعد الشركة من الشركات متعددة الجنسيات إذا كان 20% من موجوداتها عبر البحار . و أكدت دراسة قامت بها مجلة الأعمال الدولية على أن الشركة متعددة الجنسيات تصبح عالمية حينما تبلغ مبيعاتها و أرباحها من العمليات الخارجية حوالي 35% من إجمالي المبيعات و الأرباح .
وتأسيسا على ما تقدم يمكن تعريف الشركات المتعددة الجنسيات بأنها مجموعة من الشركات مختلفة الجنسيات ترتبط بعضها بالبعض الأخر من خلال ما تمتلكه من أسهم أو شكل من أشكال السيطرة الإدارية أو عقد اتفاق معين مكونة بذلك و حدة اقتصادية متكاملة ذات أسس إقتصادية .

2-2- أنواع الشركات المتعددة الجنسيات:
يمكن تصنيف الشركات متعددة الجنسيات حسب 4 تصنيفات رئيسية و هي: حسب طبيعة النشاط و حسب علاقتها بالتكامل الدولي و حسب الملكية و نمط الإدارة، على النحو التالي :

طبيعة النشاطالتكامل الدوليالملكيةنمط الإدارة
 صناعية    استخراجية
خدمية        مالية   تكنولوجية زراعية

 

رأسي : المنتج يتم تصنيع أجزاءه في أكثر من دولة تم يتم تجميعه و يتم الاستفادة من الميزة النسبية لكل دولة.
أفقي : يصنع المنتج في الدولة الأم و بعدها يتم تصديره لعدد من الدول.
جنسية واحدة
جنسيات متعددة

 

مركزية: التخطيط و السياسات و الإشراف و التنظيم و الإجراءات.
لا مركزية : تفويض سلطة اتخاذ القرار من الدولة الأم إلى الفروع في الدولة المضيفة مما يضعف سيطرة الدولة الأم على الفروع.
  • وهناك نصنيف آخر يقوم على ثلاثة معايير، تتمثل في نوع العمليات و الحجم و ميدان العمليات . وتسمى الشركات المتعددة الجنسيات بالمسميات الأتية :
    1الشركات القومية متعددة الجنسيات ، حين يكون للشركة أم واحد من جنسية معينة.
    2الشركات الدولية متعددة الجنسيات ، حين تكون للشركة اثنان أو أكثر من الشركات الأم المسيطرة عليها من جنسيات متعددة .
    – 3الشركات عابرة الأقطار ، حين تملك أساليب متعددة ترتبط فيها هذه الشركات بعضها ببعض و الأشكال القانونية للشركة عابرة القارات أو الأقطار .

 وعليه يمكننا القول،  بأن ما يطلق عليه الشركات المتعددة الجنسيات هي بكل المعاني السابقة: شركة قومية تحتل مكانتها أساسا في إقتصاد ومجتمع الدولة الأم. فإرادة الشركات التابعة وإجمال مجموع الشركة تحتكرها الشركة الأم وتحتفظ هذه الأخيرة في يدها بكافة القرارات الأساسية.وبمهمة التخطيط والحساب و الرقابة وكذلك بملكية المشروعات الأجنبية كاملة في الشركة الأم إذا أنها صاحبة الإستثمار التي تعمل من خلال شركاتها التابعة لها، وفي حالة المشروعات المشتركة أي التي تكون فيها ملكية الرأس المال مقسومة بين الشركة الأم أو حكومات أخرى تقوم الشركة الأم بالسيطرة على العملية الإدارية و التخطيطية إلى درجة كبيرة وتطمئن إلى أن المشروع المشترك يندمج في إستراتيجيتها العالمية.
2-3-  خصائص الشركات المتعددة الجنسيات .

تتمتع الشركات المتعددة الجنسيات والتي تعد من أهم ملامح ظاهرة العولمة أو النظام الاقتصادي المعاصر بالعديد من الصفات والسمات التي تميزها وتتحدد دورها وتأثيرها على النظام الاقتصادي العالمي، ومن أهم هذه الصفات :
1ضخامة الحجم : تتميز هذه الشركات بضخامة حجمها وتمثل كيانات اقتصادية عملاقة ، ومن المؤشرات التي تدل على هذا ، حجم رأس المال وحجم استثماراتها وتنوع إنتاجها وأرقام المبيعات والإيرادات التي تحققها ، والشبكات التسويقية التي تملكها ، وحجم إنفاقها على البحث والتطوير ، فضلا عن هياكلها التنظيمية وكفاءة أدارتها .

2ازدياد درجة تنوع الأنشطة : تشير الكثير من الدراسات والبحوث، إلى إن الشركات المتعددة الجنسيات تتميز بالتنوع الكبير في أنشطتها ، فسياستها الإنتاجية تقوم على وجود منتجات متنوعة متعددة ، ويرجع هذا التنوع إلى رغبة الإدارة العليا في تقليل احتمالات الخسارة ، من حيث أنها إذا خسرت في نشاط يمكن أن تربح من أنشطة أخرى . وقد قامت هذه الشركات بإحلال وفورات مجال النشاط ، محل وفورات الحجم .والتي انتهجتها الشركات الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية. ونتيجة لذلك تتشعب الأنشطة التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات قطاعياً وجغرافياً، وهذا بالتالي يؤدي إلى تحقيق التكامل الأفقي والرأسي .

– 3الانتشار الجغرافي – الأسواق : من الميز التي تتميز بها الشركات المتعدية الجنسيات هي كبر مساحة السوق التي تغطيها وامتدادها الجغرافي ، خارج الدولة الأم ، بما لها من إمكانيات هائلة في التسويق ، وفروع وشركات تابعة في أنحاء العالم. لقد ساعدها على هذا الانتشار التقدم التكنولوجي الهائل، ولاسيما في مجال المعلومات والاتصالات.

4القدرة على تحويل الإنتاج والاستثمار على مستوى العالم : أن هذه الخاصية ناتجة عن كون هذه الشركات تتميز بنشاطها الاستثماري الواسع في العالم، وكذلك كونها كيانات عملاقة متنوعة الأنشطة تسودها عمليات التكامل الأفقي والرأسي . على الرغم من ضخامة الاستثمارات الدولية التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات ، فإن أكثر من ثلثي استثماراتها تتركز في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. ( إنجلترا وألمانيا وفرنسا ) وسويسرا واليابان.
ويعود هذا التركز إلى العوامل التالية :
– المناخ الجاذب لهذه النوعية من الاستثمارات،  – ارتفاع العائد على الاستثمارات ، – تزايد القدرات التنافسية للدول المضيفة والتي تتحقق عادة من خلال انخفاض تكلفة عنصر العمل وتوافره وارتفاع مستواه التعليمي ومهاراته وإنتاجيته ، – توافر البنية الأساسية وتسهيلات النقل وتقدم شبكات الاتصالات ، – والطاقة الاستيعابية للاقتصاد القومي .
5إقامة التحالفات الإستراتيجية : وهي تعتبر من السمات الهامة للشركات متعددة الجنسيات والتي تسعى دوماً إلى إقامة تحالفات إستراتيجية فيما بينها ومن أجل تحقيق مصالحها الاقتصادية المشتركة وتعزيز قدراتها التنافسية والتسويقية.

– 6المزايا الاحتكارية : تتمتع الشركات متعددة الجنسيات بمجموعة من المزايا الاحتكارية ، وترجع هذه السمة إلى أن هيكل السوق الذي تعمل فيه هذه الشركات ، يأخذ شكل سوق احتكار القلة في الأغلب الأعم، ومن أهم عوامل نشأته تمتع مجموعة الشركات المكونة له من احتكار التكنولوجيا الحديثة والمهارات الفنية والإدارية ذات الكفاءات العالية والمتخصصة . وهذا الوضع يتيح للشركات المتعددة الجنسيات الفرصة لزيادة قدراتها التنافسية ومن ثم تعظيم أرباحها وإيراداتها . وتتحدد المزايا الاحتكارية في أربعة مجالات هي التمويل ، والإدارة ، والتكنولوجيا ، والتسويق.

  -7 تعبئة المدخرات العالمية : أن كل شركة من الشركات متعددة الجنسيات تنظر إلى العالم كسوق واحدة ، ومن ثم تسعى إلى تعبئة المدخرات من تلك السوق في مجموعها بالوسائل التالية :

  • طرح الأسهم الخاصة بتلك الشركات في كل من الأسواق المالية العالمية الهامة وكذلك الأسواق الناهضة، وغيرها . تعتمد الشركات متعددة الجنسيات، عند الإقدام على عمليات كبرى مثل شراء أسهم شركة منافسة بالقدر الذي يسمح بالسيطرة على إدارتها مثلاً، إلى الاقتراض من البنوك متعددة الجنسيات وبمعدلات عالية
  • تستقطب الشركات متعددة الجنسيات الجزء الأعظم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوجهه أساساً إلى أسواق الدول الصناعية التي تمثل ثلاثة أرباع السوق العالمية.
  • إلزام كل شركة تابعة بأن توفر محلياً أقصى ما يمكن للتمويل اللازم لها، من خلال وسائل مختلفة مثل المشروعات المشتركة، طرح الأسهم الخاصة بتلك الشركات في الأسواق المالية العالمية، الاقتراض من الجهاز المصرفي المحلي وغيرها .

– 8 تعبئة الكفاءات : تتميز الشركات متعددة الجنسيات بعدم تقيدها بتفضيل مواطني دولة معينة عند اختيار العاملين بها حتى أعلى المستويات ، فالمعيار الغالب الذي تأخذ به هو معيار الكفاءة. و النمط المعمول به في اختيار العمالة في هذه الشركات هو الاستفادة من الكادر المحلي لكل شركة تابعة بعد اجتياز سلسلة من الاختيارات والمشاركة في الدورات التدريبية .
9التخطيط الاستراتيجي والإدارة الإستراتيجية : يعتبر التخطيط الاستراتيجي أداة لإدارة الشركات متعددة الجنسيات ، وهو المنهج الملائم الذي يضمن ويؤدي إلى تحقيق ما تهدف إليه الشركة متعددة الجنسية والتعرف على ما ترغب أن تكون عليه في المستقبل . يكثر استخدام التخطيط الاستراتيجي في الشركات المتعددة الجنسيات وهي تسعى من خلال ذلك اقتناص الفرص وتكبير العوائد ، وتحقيق معدلات مرتفعة في المبيعات والأرباح ومعدل العائد على رأس المال المستثمر.

10 التركيز على النشاط الاستثماري: تُشير البيانات والمعلومات المتاحة إلى أن الشركات متعددة الجنسية تتميَّز بالتركُّز في النشاط الاستثماري الضخم الذي تقوم به تلك الشركات ، ولعل تفسير هذا التركيز في النشاط الاستثماري يرجع بالدرجة الأولى إلى مناخ الاستثمار الجاذب لهذا النوع من الاستثمارات.

  • الانتماء غالباً إلى دول اقتصاديات السوق المتقدمة صناعيا: ينتمي المركز الرئيسي أو الشركة الأم في معظم الحالات إلى دول اقتصاديات السوق المتقدمة صناعيا، وفي مقدمتها الو.م.أ لوفرة رأس المال، واحتكار التكنولوجيا لتهيئ مناخ الاستثمار لنمو هذا النوع من الشركات، ولذلك نرى هذه الشركات مركزة بفروعها في عدد من الدول المتقدمة.

12- التفوق والتطور التكنولوجي : تعد الشركات المتعددة الجنسيات مصدرا أساسيا لنقل المعرفة الفنية والإدارية والتنظيمية ، وذلك من خلال التدريب وتوفير العمالة المتخصصة ، الأمر الذي يسهم في تضييق الفجوة التكنولوجية والتنظيمية بين الدول المتقدمة والدول النامية.
أن قوة الشركات متعددة الجنسيات تكمن في إحكام طوق هيمنتها على العلم والتكنولوجيا ضامنة عن طريقها وضعا احتكاريا تستغله إلى أبعد الحدود في تحقيق الأرباح .

وفي هذا الإطار توضح المعطيات الإحصائية على سبيل الإبانة إلى استحواذ الشركات المتعددة الجنسيات على نسب عالية من المصروفات على البحث والتطوير في الدول المتقدمة صناعيا كاليابان والولايات المتحدة وألمانيا والتي بلغت فيها نسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج القومي الإجمالي 3.1% و2.7% و2.5%على التوالي خلال الفترة (1997-2002).
13- الإنتاج المتعدد : سعت الشركات المتعددة الجنسيات حتى الحرب الكونية الثانية إلى بلوغ وفورات الحجم ، ما ينجم عنه من تخفيض متوسط التكاليف ومن ثم تحقيق الأرباح الاقتصادية . وبسبب المستجدات التكنولوجية وامتلاك الشركات المرونة في الإنتاج ، أخذت الشركات بالدخول في الاندماجات العمودية لتضم في أنشطتها مجالات عمل ليس لها علاقة واضحة بتحقيق الأرباح الكبيرة ، أو المحافظة عليها ، وبالتعبير الاقتصادي إحلال مفهوم وفورات المجال محل وفورات الحجم ، بكلمة أخرى أخذت الشركات تعتمد على التنوع الشديد في أنشطتها الاقتصادية لكي تتمكن من تعويض الخسارة المحتملة التي قد تصيب نشاط معين بالربح الذي يحققه نشاط آخر.

ثانيا: استراتيجيات الشركات المتعددة الجنسيات وآثارها
يخضع اختيار الإستراتيجية الملائمة للشركات متعددة الجنسية للدخول إلى سوق معينة الى عدة عوامل ترتبط بجملة من المحددات التي توجه بدورها القرارات الاستثمارية لهده الشركات ، مما يؤدي إلى حدوث آثار مختلفة على عدة جوانب.
1- محددات القرارات الاستثمارية للشركات المتعددة الجنسيات
يتأثر النشاط الاستثماري الذي تقوم به الشركات المتعددة الجنسيات، بمجموعة من العوامل يمكن إيجازها بالآتي :
الحوافز الجيدة للاستثمار الأجنبي
يعد الاستقرار الاقتصادي والعوامل الأخرى التي تؤثر على تقلبات العوائد الاستثمارية في الدول المضيفة أحد أهم المحددات الرئيسة لتدفق استثمارات الشركات المتعددة الجنسية، كما بينت العديد من الدراسات أن تلك الشركات تتفاعل بردود فعل عكسية مع التقلبات في أسعار الصرف .
فعلى الصعيد المالي، بينت دراسة حديثة إلى أن الهيكل المالي للاستثمار الأجنبي ، يكون حساسا للهيكل الضريبي على دخل الشركات في الدولة الأم والدولة المضيفة ، فإذا كانت معدلات الضريبة على دخل الشركات مرتفعة في الدولة المضيفة ، فإن الشركات المتعددة الجنسيات تعمد إلى حساب مستحقات الشركات التابعة كديون على الشركات الآم ، حتى تستطيع أن توطن أكبر قدر ممكن من العوائد تحت خيمة الإعفاء الضريبي على مدفوعات الفوائد ، وفي الحقيقة فإن هذه الظاهرة تحتل عددا من المضامين للسياسات الضريبية التي يجب أن تأخذ بها الدولة المضيفة التي ترغب في جذب استثمارات الشركات المتعددة الجنسية .
وأوضحت دراسة لتدفقات الاستثمار الأجنبي بأن درجة الانفتاح الاقتصادي قد مثلت عامل جذب للاستثمار الأجنبي المباشر ، وأن درجة المخاطر في اقتصاد الدولة المضيفة تعد عامل طرد لهذا الاستثمار ، كما بينت الدراسة بأن مستويات التعرفة الجمركية توثر على معدلات استثمار الشركات المتعددة الجنسيات المتجه للسوق المحلي فقط ، وعلى العكس من ذلك فإن الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه صوب التصدير يتأثر غالبا بمعدلات أسعار الصرف النسبية .
لذا نستطيع القول بأن الحوافز التي تشجع الاستثمار من قبل الشركات المحلية والأجنبية  (على سبيل المثال : درجة الانفتاح الاقتصادي ، استقرار البيئة والاقتصادية والقانونية ، أسعار الصرف المستقرة … الخ ) أكثر أهمية من الحوافز التفضيلية للشركات الأجنبية مثل الإعفاء الضريبي والجمركي .
ومجمل القول فأن الحوافز الجيدة للاستثمار الأجنبي المباشر تتمثل بالآتي :
•  درجة عالية من الانفتاح الاقتصادي .
• هيكل ضريبي يشجع تمويل الاستثمار الأجنبي المباشر ، ولا يعطي مزايا أكبر للتمويل بالعجز.
• وجود استثمارات حكومية في البنية التحتية ، وتشجيع القطاع الخاص للولوج في هذا المجال خصوصا في مجالي الصحة والتعليم بوصفهما يساعدان في تحسين إنتاجية العمل بصفة مستديمة.
2 حوافز الاستثمار الأجنبي المباشر السلبية
تشير أغلب أدبيات الاقتصاد السياسي للعلاقات الدولية إلى أن الحوافز الممنوحة للاستثمار الأجنبي تتمثل بالآتي :
– حماية جمركية. – حصة استيراد محمية. – تخفيض جمركي على الآلات والمعدات والمواد الخام .
– إعفاء ضريبي مؤقت.
وتعد الحوافز أعلاه حوافز سلبية للاستثمار الأجنبي المباشر ، ويمكن تصنيفها إلى مجموعتين هما :
• إعفاءات تفضيلية من القيود التجارية .
• إعفاءات تفضيلية من المستحقات الضريبية.
ويلاحظ بأن الحجة القائلة بدرجة انفتاح الاقتصاد لا تعني بالضرورة أن أية مجموعة إعفاءات من القيود التجارية تؤدي إلى تحسين الرفاهية في الاقتصاد ، إذ عندما تكون التعرفة الجمركية على الواردات عالية والحصص ذات طبيعة مقيدة ، وتقوم الدولة المضيفة بمنح الشركات المتعددة الجنسيات تخفيضات جمركية ، وحماية حقيقية على الواردات، فإن الدولة المضيفة تكون قد نجحت في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ، غير أن هذا يعد نوعا من الحل الثاني الأفضل، لأن التزاوج بين نوعين من الاختلالات ( القيود التجارية الأولية، والمعاملة التفضيلية لفروع الشركات المتعددة الجنسيات) هو الذي يجذب هذا النوع من الاستثمار ، أضف إلى ذلك أن هذا النوع من الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يتم جذبه بهذه السياسة ، وهو ما يسمى استثمار القفز على التعرفة الذي يهدف إلى الاستهلاك المحلي في الدولة المضيفة ويؤدي إلى الآتي :
أ‌- فشل سياسة حماية الصناعات المحلية الناشئة، والتي كانت في الأصل مبررا للقيود التجارية.
ب‌- ازدياد الاستهلاك المحلي وانخفاض المدخرات والاستثمارات المحلية .
ت‌- تدهور الميزان التجاري نتيجة لزيادة الواردات من السلع الوسيطة.
ث‌- تدفق خارجي صاف نتيجة لتحويل الأرباح من قبل فروع الشركات المتعددة الجنسية .
جميع هذه النتائج تعد ضارة بأهداف التنمية في الدولة النامية المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر.
أن البحوث التي تتناول مسألة آثار الإعفاءات الضريبة على فروع الشركات المتعددة الجنسية واضحة في نقطة واحدة هي : أن إعفاء هذه الفروع من الضرائب الأجنبية يعد نوعا من تحسين الرفاهية في الدولة المضيفة ، لأن إعفاءات كهذه تزيد ربحية الشركات متعددة الجنسيات دون التأثير على القاعدة الضريبية في الدولة المضيفة . وعلى العكس من ذلك يكون صافي تأثير الإعفاءات الضريبية المحلية للشركات متعددة الجنسيات ذا شقين،  فهي من جانب تمثل حافزا للاستثمار الأجنبي المباشر للتدفق نحو الدولة المضيفة ، ومن ناحية أخرى ، فإن نوع الاستثمار الأجنبي قد يكون قصير المدى، لأن الإعفاءات لن تستمر بالضرورة إلا لفترة قصيرة .

 2- استراتيجيات الشركات متعددة الجنسيات.
تبدأ الشركة بتحديد أفضل صيغة أو إستراتيجية للدخول إلى الأسواق الأجنبية فقد تختار التصدير أو الاستثمارات في مجال الإنتاج، أو غزو الأسواق.
– إستراتيجية التصدير: هناك طريقتان للدخول إلى السوق الدولي من خلال هذه الإستراتيجية.
التصدير المباشر:
في حالة التصدير المباشر يتعين على الشركة القيام بكامل عمليات التصدير دون استخدام وسطاء، في هذه الحالة تتحمل الشركة المصدرة المسؤولية الكاملة عن مجمل نشاطات التصدير بدء من تحديد العميل، وحتى تحصيل قيمة البضاعة.
التصدير غير المباشر:
يمكن للشركة الراغبة في التصدير وليس لديها الإمكانيات الإدارية والمالية للقيام بهذه العملية أن تصدر من خلال وكلاء بالعمولة أو مكاتب الشراء المحلي، وكل هذه الجهات لديها الخبرات الكافية للقيام بهذه المهمة .

إستراتيجية الاستثمار في مجال الإنتاج: تشمل ثلاثة عناصر هي:
أ- التراخيص (LICENSES):
تعتبر التراخيص أو امتياز الإنتاج أو التصنيع أو استخدام الاسم التجاري أوالعلامات التجارية …إلخ، أحدث الأساليب التي يمكن لشركة متعددة الجنسية أن تنقل به إنتاجها من النطاق المحلي بالدولة الأم إلى الأسواق الدولية دون الحاجة إلى أن إنفاق استثماري. وذلك بمنح الترخيص باستخدام الاسم التجاري فقط، حيث تنتج الشركة في الدولة المضيفة المنتج بطريقتها و تستخدم العلامة التجارية  .Brand  Name وتراخيص الإنتاج والتصنيع هي عبارة عن اتفاق أو عقد تقوم بمقتضاه الشركة متعددة الجنسية بالتسريح للمستثمر بالدولة المضيفة باستخدام براءات الاختراع أو الخبرة الفنية، ونتائج الأبحاث الإدارية والهندسية في مقابل عائد مادي.

ب – عمليات التسليم بالمفتاح:
بموجب عقد أو اتفاق يتم بين الطرف الأجنبي والطرف الوطني، يقوم الأول بإقامة المشروع الاستثماري والإشراف عليه حتى بداية التشغيل، وما إن يصل المشروع إلى مرحلة التشغيل يتم تسليمه إلى الطرف الثاني. وتختلف أجور الشركات متعددة الجنسية باختلاف ما يحتويه عقد تسليم المفتاح، فمن الممكن أن يشمل كذلك تسليم المشروع آلات ومعدات أو عقود التدريب للموظفين المحليين.
ج- عقود التصنيع وعقود الإدارة:
هناك نوعان من العقود هما:
– عقود التصنيع:
هي عبارة عن اتفاق يتم بين الشركة متعددة الجنسية مع شركة محلية في دولة أخرى بأن تقوم إحدى الشركتين بتصنيع السلع بالنيابة عن الشركة الثانية، وعادة ما يتم عقد مثل هذه الاتفاقيات بين الشركة متعددة الجنسية وشركة عامة أو خاصة في دولة نامية، حيث تكون أجور الأيدي العاملة رخيصة، والمواد الخام قليلة التكلفة.
– عقود الإدارة:
بموجب هذا العقد تقوم شركة محلية باستئجار خدمات شركة أجنبية متخصصة في الإدارة أو في تشغيل شركات صناعية أو تدريب الآخرين، وعادة تكون الشركة الأجنبية شركة متخصصة في الإدارة كإدارة المستشفيات مثلا. ويلاحظ زيادة الاهتمام بهذا النوع من التعاقد خاصة من الدول التي تنظر بعين الشك إلى الملكية الأجنبية المصاحبة لإدارة شركاتها.

د – غزو الأسواق.
في هذه الحالة تدخل الشركة الأجنبية كمستثمرة وصاحبة في رأس مال الشركة أو المشروع وبذلك تخاطر بمالها، وقد تجد الشركة نفسها مضطرة إلى ذلك، والخيارات أمام الشركة الأجنبية في هذه الحالة هي:
–  المشاركة (المشاريع المشتركة):
هو نوع تقوم بموجبه الشركة متعددة الجنسية بالدخول في حصة مشاركة مع شركة دولية أخرى لتنفيذ مشروع في بلد ثالث، ويختلف مقدار حصة المشاركة بحسب الاتفاق، فقد تكون المشاركة مناصفة في التكاليف والأرباح، وقد تكون متساوية الحصص إذا كانت تتكون من شريكين فأكثر، ويمكن أن تكون بدون حصة في حالة كون أحد الأطراف يقدم الخبرة الفنية والآخر رأس المال، وقد تكون المشاركة غير محددة.

–  الملكية الكاملة:
كبديل للشراكة، أو من حيث المبدأ تجد بعض الشركات أنه من المفيد في حالة بعض البلدان تمتلك المشروع الأجنبي امتلاكا كاملا، وذلك حتى تستطيع استغلال وتنمية السوق المحلي تنمية كاملة، إما لأنها ترى أن بإمكانها أن تكمل المشوار لوحدها، أو لأنها لا تستطيع تحمل عيوب المشاركة المذكورة أعلاه، إذ قد تخشى تسرب أسرارها، أو قد تختلف استراتيجياتها في ذلك السوق مع إستراتيجية الشريك، فقد تكون الشركة تسعى إلى تعظيم المبيعات والتضحية بالأرباح في المدى القصير بينما يكون الشريك متعجلا للربح، أو قد لا تجد الشركة الشريك المناسب من الجانب الآخر .

2- آثار أنشطة الشركات متعددة الجنسية.

أ/ الأثر على الدخل:
إن قيام شركات متعددة الجنسية في بلد ما، يمثل إضافة للدخل الوطني في ذلك البلد، وقيامها بفتح أسواق جديدة والتصدير إليها هو إضافة للدخل، ولقياس أثر الاستثمار على الدخل يمكننا مبدئيا أن نقول: المنفعة المحققة= قيمة الإنتاج – تكلفة الإنتاج
والتكلفة هي ما يدفعه المستثمرون الأجانب للموارد والعمال والأرض….إلخ.
من هذا التقدير المبدئي نخصم تكلفة الفرصة البديلة لعناصر الإنتاج التي يستخدمها المستثمر الأجنبي. قيمة الاستثمار إذن تكمن في الفرق بين قيمة ما ينتجه وما كان سينتج بدونه، وتصبح المعادلة كما يلي: المنفعة المحققة = قيمة الإنتاج – تكلفة الإنتاج -تكلفة الفرصة البديلة.
ومن جهة أخرى تساعد الشركات متعددة الجنسية في نمو الإنتاج المحلي في تحسين عناصر الإنتاج، وحتى لو كانت كل الموارد موجودة في البلد المضيف، فإن الاستثمار الأجنبي يرفع العائد عليها ويحركها ليس من ناحية فنية فقط، ولكن أيضا يسوقها بما للشركة من شبكات توزيع وأسماء تجارية معروفة ورائجة، يكفي وضعها على منتجات عديدة لتباع وتروج.
ب/ الأثر على العمالة:
تسعى الدول النامية جاهدة إلى القضاء على مشكلة البطالة أو الحد منها، ولبلوغ هذا فتحت الباب أمام الشركات متعددة الجنسية على أمل خلق فرص جديدة ومتزايدة للعمل، ويمكن تصنيف الآثار المترتبة على العمالة في ما يلي:
-إن وجود الشركة متعددة الجنسية يؤدي إلى خلق علاقات تكامل رأسية وأفقية بين أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة في الدولة، من خلال تشجيع المواطنين على إنشاء مشروعات لتقديم الخدمات المساعدة اللازمة، أو المواد الخام للشركات الجديدة.
إن الشركات متعددة الجنسية ستقوم بدفع ضرائب على الأرباح المحققة، وهذا سيؤدي إلى زيادة العوائد للدولة، ومع بقاء العوامل الأخرى ثابتة فإن زيادة العوائد سوف يمكنها من التوسع في إنشاء مشروعات استثمارية جديدة، هذا ما سيترتب عليه خلق فرص جديدة للعمل.
إن وجود الشركة متعددة الجنسية، قد يؤدي إلى اختفاء بعض أنواع المهارات التقليدية نتيجة لما تستخدمه من تكنولوجيا متقدمة سواء كانت أساسية أو مساعدة، أو قد يؤدي وجودها إلى عدم ثبات العمالة الموسمية.
إن نجاح الحكومة المضيفة في اختيار النوع التكنولوجي المناسب، سوف يؤثر إلى حد كبير على عدد فرص العمل الجديدة، ومدى تنوعها.
نتيجة لارتفاع مستوى الأجور والمكافآت التي تقدمها الشركات متعددة الجنسية (بالمقارنة بنظيرتها الوطنية)، فإنه من المحتمل أن تهرب العمالة والكوادر الفنية والإدارية للعمل بالشركات متعددة الجنسية.
إن إنشاء المشروعات الموجهة للتصدير والمشروعات كثيفة العمالة في المناطق الحرة سوف يؤدي إلى خلق العديد من فرص العمل الجديدة.
إن توسع الشركات متعددة الجنسية في أنشطتها سواء على المستوى الأفقي أو الرأسي مع الانتشار الجغرافي سوف يؤدي مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة إلى خلق فرص عمل جديدة في المناطق أو المحافظات النائية المتخلفة اقتصاديا داخل الدولة.
ج/ الأثر على التقدم التكنولوجي:
هناك آراء مختلفة حول دور الشركات متعددة الجنسية في التطوير التكنولوجي والتحديث للدول النامية المضيفة في مجالات القوى العاملة وبحوث التنمية والتطوير.
إذا قامت الشركات متعددة الجنسية بنقل مستوى عال من التكنولوجيا أو التركيز على المشروعات التي تتميز بكثافة رأس المال فإن هذا سوف يؤدي إلى:
– قلة فرص العمل الجديدة.
– ارتفاع نسبة البطالة وخاصة العمال غير الماهرة.
– صعوبة تحقيق العدالة في توزيع الدخول على مستوى الدولة مما يؤدي إلى خلق الطبقة الاجتماعية.
– قد تضطر الشركات الوطنية إلى تقليد الشركات متعددة الجنسية (أي تقوم بإدخال مستوى عال من التكنولوجيا) حتى تضمن البقاء في السوق.
– إذا قامت الشركات متعددة الجنسية بنقل مستوى منخفض من التكنولوجيا، فإن هذا يتفاعل مع أهداف الدول النامية بشأن تقليل نسبة البطالة، وبالرغم من أن تحقيق هذا الهدف يمثل ضرورة ملحة إلا أن النتيجة الطبيعية لنقل أو استيراد مستويات منخفضة من التكنولوجيا سيؤدي إلى توسع الفجوة الناجمة عن التخلف التكنولوجي بين الدول النامية والدول المتقدمة.
ومن جهة أخرى فإن محاولة الدول النامية لإحراز درجة عالية من التقدم التكنولوجي كهدف سيكون على حساب درجة تحقيقها لهدف آخر هو التقليل من نسبة البطالة ومن ثم تحقيق العدالة في توزيع الدخول وتحقيق الرفاهية الاقتصادية لأفراد المجتمع.
د/ الأثر على الإدارة والتنمية الإدارية:
لاشك أن الإدارة كأحد عوامل الإنتاج (أو كعنصر من عناصر التكنولوجيا) تلعب دورا رئيسيا في تحديد إنتاجية كل من منظمات الأعمال والاقتصاد الوطني ككل، بالإضافة إلى تحديد مركزها التنافسي سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وبالنسبة للدول النامية بصفة خاصة، فقد تظافرت مشكلة نقص الكوادر الإدارية مع غيرها من مشكلات عدم توافر عناصر الإنتاج من حيث الكم والجودة في تخلف هذه الدول عن ركب التقدم، وبالتالي يمكن القول أنه يزداد طلب الدول النامية على خدمات ومساعدات الشركات متعددة الجنسية لسد جانب الخلل والقصور والنقص في المهارات والكوادر الإدارية في مختلف المستويات التنظيمية والأنشطة الوظيفية في المنظمات العاملة. يمكن تحديد إسهامات الشركات متعددة الجنسية بالنسبة للإدارة والتنمية الإدارية في كثير من المجالات منها:
– تنفيذ برامج التدريب والتنمية الإدارية في الداخل وفي الدول الأم.
– تقديم أو إدخال أساليب إدارية حديثة ومتطورة.
– خلق طبقة جديدة من رجال الأعمال وتنمية قدرات الطبقة الحالية.
– استفادة الشركات الوطنية من نظيرتها الأجنبية بالأساليب الإدارية الحديثة من خلال التقليد.
– إثارة حماس الشركات الوطنية في تنمية المهارات الإدارية حتى تستطيع الوقوف أمام منافسة الشركات متعددة الجنسية.
– يجب عدم تجاهل بعض جوانب الخطر الذي قد يحيط بالشركات الوطنية والتنمية الإدارية بوجه عام في الدول النامية، نتيجة لوجود الشركات متعددة الجنسية بها الذي قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الأجور والحوافز التي تقدمها الشركات الوطنية للعمل . بينما تظل الأخيرة تعاني من هجرة الكوادر ومطالبة العاملين بها بالمساواة في الأجور والحوافز وشروط العمل مع نظائرهم بالشركات متعددة الجنسية.
ه/ الأثر على التجارة وميزان المدفوعات.
يعكس ميزان المدفوعات لكل بلد مركزه المالي في تعامله مع باقي دول العالم، وقدرته على اقتناء موارد وسلع خارجية. وللحكم على آثار الشركات متعددة الجنسية على كل من التجارة وميزان المدفوعات، فإنه يستلزم إجراء تحليل ودراسة شاملة لكل المتغيرات التي تؤثر عليهما، من متحصلات ومدفوعات بما فيها التصدير.
– مقدار التدفق الداخل من النقد الأجنبي أو مقدار مساهمة المستثمر الأجنبي في المشروع الاستثماري، كلما زادت هذه النسبة كلما زاد حجم المشروع وزاد حجم التدفق من النقد الأجنبي.
– مقدار الوفرة من النقد الأجنبي نتيجة للتصدير.
– مقدار التدفق الداخل من النقد الأجنبي في شكل مساعدات مالية من حكومات الدولة الأم.
– التدفق الداخل من النقد الأجنبي الناتج عن منح تأشيرات الدخول والإقامة للعاملين الأجانب.
– القروض التي تحصل عليها الشركات الأجنبية من الخارج.
– مقدار التدفقات الخارجية من النقد الأجنبي لاستيراد المواد الخام والمواد الأولية أو مستلزمات الإنتاج.
– مقدار الأجور والمرتبات والحوافز الخاصة بالعاملين الأجانب المحولة للخارج.
– مقدار الأرباح المحولة للخارج بعد بدأ مرحلة الإنتاج والتسويق.
– مقدار رأس المال المحول للخارج بعد فترة من مرحلة التشغيل.
– فروق أسعار تحويل المواد الخام والمواد الأولية.
– الحصول على الأرباح من خلال التحويلات، الناجمة عن سلسلة التبادلات مع الشركة الأم أو الشركات الأخت بالخارج.
ثالثا: دور الشركات المتعددة الجنسيات في الاقتصاد الدولي

تمثل هذه الشركات أحد العوامل المؤثرة في حركة الاقتصاد العالمي، فمنذ ظهورها في أواخر القرن التاسع عشر شكلت نقطة تحول هامة في النشاط الاقتصادي الدولي، الذي كان سائداً.وبعد مرحلة الحرب العالمية الثانية، تزايد عدد هذه الشركات، وازدادت فروعها في العالم. وفي ظل عصر العولمة نحن أمام شركات عملاقة متعددة الجنسيات، تعمل على تكييف مختلف الأنظمة والسياسات الاقتصادية في العالم منذ التسعينيات مع مظاهر ومعطيات العالم الجديد.

1 – مظاهر تأثير الشركات المتعددة الجنسيات في الاقتصاد الدولي

  • التمييز بينها وبين الاحتكارات السابقة :

ولتمييز هذه الشركات  عن الاحتكارات الكبيرة في مرحلة الامبريالية فإننا نجد أن الاحتكارات السابقة اهتمت بالنشاط داخل إمبراطورية استعمارية جعلها ترفع شعار الوطنية للتكيف في الأراضي الجديدة. ولم يمنعها ذلك من فتح فروع خارج تلك الإمبراطورية. وقد اهتمت في ذلك الوقت بالأساس بالنشاطات المالية والتعدين والطاقة. وفي هذا فإنها تتميز من حيث ارتكازها على نشاط واحد في الغالب عكس الشركات المتعددة الجنسيات التي تعددت نشاطاتها واهتماماتها’ فهدفها الأساسي هو التموقع في عشرات الدول للاستفادة من الميزات المختلفة باختلاف الشعوب والحكومات والقوانين. ولم تكن الجنسية ذات أهمية في اختيار إطاراتها وكفاءاتها. من أمثلتها شركة ميتسوبيشي MITSUBISHI التي تنشط في صناعة السيارات والشاحنات والطائرات والصناعات الثقيلة والكيماويات والمصارف. وكذلك شركة Time Warner الناشطة في الإعلام والملاهي والنشر والأخبار. وبينما لم ترتكز الاحتكارات على النشاط المالي ذهبت الشركات المتعددة الجنسيات نحو المضاربة المالية بدل الاستثمار الإنتاجي. ويظهر حجم المضارة في حجم التعامل اليومي في الأسواق المالية الذي يقدر بنحو تريليون دولار.

عكس الاحتكارات السابقة، اعتمدت الشركات المتعددة الجنسيات على التكنولوجيا والبحث والتطوير مستفيدة من القدرات المالية الهائلة والكفاءات الأجنبية الذكية والرخيصة نسبيا في الدول التي لها فيها فروع. فنجد مثلا أن الإنفاق على البحث بلغ في أمريكا 39.2  %من الناتج المحلي  وفي اليابان 21.8 %  وفي ألمانيا 2.8 % .

  • التوزيع السياسي للشركات المتعددة الجنسيات :

حسب إحصائيات ” فوربس FORBES  ” 2007   المجلة الاقتصادية الأمريكية التي تأسست في 1917 ، فإن عدد هذا النوع من الشركات وصل إلى أكثر من  500 شركة معظمها موزع كالآتي:- منطقة الإتحاد الأوروبي : 163 – الولايات المتحدة : 162 – اليابان : 67 شركة – كوريا الجنوبية 14 – الصين 25 –  الهند 6 – البرازيل 5.

هذه المناطق تضم ثروة تقدر بـ 20 تريليون دولار’ أي أكثر من 80 % من إجمالي الإنتاج القومي العالمي تستأثر بأكثر من 85 % من إجمالي التجارة العالمية.

 وحسب إحصائيات ” قبل “2007 لمجلة Fortune  الاقتصادية الأمريكية المؤسسة في 1930 فهي موزعة كالآتي : منطقة الإتحاد الأوروبي 155 – منطقة الولايات المتحدة 153 – منطقة اليابان 141.

  • ظاهرة الإنتاج عن بعد :

باعتماد إنتاج السلع المقسم عبر العديد من الفروع الدولية لم تعد صيغة البلد المصنع للسلعة توضع كما في السابق مثلا: صنع في اليابان Made in Japan  ” وأصبحت توضع مثلا : Made by Sony  أي الشركة المصنعة، لأن كل أجزاء السلعة لم تصنع في بلد واحد.

  • ظاهرة اندماج الشركات والمصارف:

وهي امتلاك الشركات والمصارف الكبرى لمثيلاتها الأضعف نسبيا أو توحد شركتين أو أكثر لكل واحدة منها ميزات تنافسية وهذا من أجل كسب حصة سوقية أكبر وإعطاء بعد ووزن كبيرين لمنتوجات الشركة الناشئة من الاندماج. وأبرز هذه الاندماجات التي تمت بين  Boeing & Mac Donnell للطيران وفي قطاع المصارف Chemical Bank & Chase National Bank . وهناك أكثر من 2500 عملية اندماج تمت خلال النصف الأول من سنة 1999 بقيمة 411 مليار دولار.

  • تقويض وتغيير دور الدولة الاقتصادي والسياسي :

وذلك عن طريق الاستعانة بموظفين دوليين تابعين لمنظمات دولية كما تقوم باعتماد شركات بريد خاصة وإصدار بطاقات محل النقود وتتهرب من الضرائب عن طريق استعمال آلية السعر التحويلي، أي إذا كانت الضرائب مرتفعة في البلد الأم تسعر صادراتها لدولة مضيفة بسعر أقل بدعوى عدم تحقيق أرباح ناقلة بذلك الأرباح من الشركة الأم إلى أحد فروعها والعكس صحيح. كما أنها تؤثر كثيرا في ميزان المدفوعات للدولة المضيفة عن طريق خروج الفوائد والأرباح وبراءات الاختراع وحقوق الملكية وغير ذلك من هذه الدول المضيفة إلى الدولة الأم.

  • الهيمنة على اقتصاد العالم :

يتضح ذلك من بعض الأرقام التالية :

  • إيرادات الشركات الـ 500 : بلغت في 1996 : 11.4 تريليون دولار
  • هيمنت سنة 1995 على 80 % من التجارة الدولية
  • بين 1980 و 1995 ارتفعت التوظيفات المباشرة لهذه الشركات من 500 إلى 2700 مليار دولار أي أنها ارتفعت بأكثر من 400 %.

2- ثأثير الشركات متعددة الجنسيات على الاقتصاد العالمي قي ظل العولمة

التأكيد على صفة العالمية: من الطبيعي ، أن الشركات المتعددة الجنسيات قد قامت بدور رئيسي في تعميق مفهوم العالمية والذي يتمثل بصفة أساسية في تطوير إطار أعمال منظم عابر القوميات يؤدي إلى عولمة الاقتصاد ، بما في ذلك الدفع نحو توحيد وتنافس أسواق السلع والخدمات وأسواق رأس المال وأسواق التكنولوجيا والخدمات الحديثة ، ويدعم بنية أساسية هائلة للاتصالات والمواصلات والمعلومات والإعلام والفنون والثقافة. أن الشركات متعددة الجنسيات حولت العالم إلى كيان موحد إلى حد بعيد من حيث كثافة الاتصالات والمعاملات فيه ، وبالتالي من خلال هذه الشركات بدأت تنتشر العالمية أو العولمة على كافة المستويات الإنتاجية والتمويلية والتكنولوجية والتسويقية والإدارية .
 التأثير على النظام النقدي الدولي: وهو يتبين من الحجم الضخم من الأصول السائلة والاحتياطات الدولية المتوافرة لدى الشركات المتعددة الجنسيات و مدى التأثير الذي يمكن أن تمارسه هذه الشركات على السياسة النقدية الدولية والاستقرار النقدي العالمي . أن الأصول الضخمة المقومة بالعملات المختلفة للدول التي تعمل بها الشركات المتعددة الجنسيات ، من شأنها أن تؤدي إلى زيادة إمكانيات هذه الشركات في التأثير على النظام النقدي العالمي. فإذا أرادت هذه الشركات ، وبقرار يتخذ من جانب المسؤولين عن إدارة الشركات المتعددة الجنسيات بتحويل بعض الأصول من دولة لأخرى من شأنه أن يؤدي إلى التعجيل بأزمة نقدية عالمية
التأثير على التجارة الدولية: من المعروف وكنتيجة لاستحواذ الشركات المتعددة الجنسيات على نسبة كبيرة من حجم التجارة وحركة المبيعات الدولية فإنها تؤثر بلا شك على منظومة وهيكل التجارة الدولية من خلال ما تمتلكه من قدرات تكنولوجية عالية وإمكانيات وموارد قد تؤدي إلى إكساب الكثير من الدول بعض المزايا التنافسية في الكثير من الصناعات.
التأثير على توجهات الاستثمار الدولية : إن الشركات المتعددة الجنسيات تنفذ الجزء الأكبر من الاستثمارات الدولية سنويا. ويلاحظ في هذا المجال أن الخريطة الاستثمارية للاستثمار الدولي تتأثر بتوجهات النشاط الاستثماري للشركات المتعددة الجنسيات حيث لوحظ أن من أهم سمات أو خصائص تلك الشركات هي تلك الخاصية المتعلقة بالتركز الاستثماري ، فقد لاحظنا أن هذه الشركات تتركز استثماراتها في الدول المتقدمة بل وفي عدد محدود من الدول المتقدمة ، حيث تستحوذ هذه الدول على 85% من النشاط الاستثماري لتلك الشركات و من ناحية أخرى يحصل باقى العالم على نسبة 15% فقط من النشاط الاستثماري للشركات المتعددة الجنسيات .
تكوين أنماط جديدة من التخصص وتقسيم العمل الدولي: إن تفاعل تأثير الشركات المتعددة الجنسيات على التجارة العالمية وتوجهات الاستثمار الدولي ، قد أدى إلى تكوين أنماط جديدة من التخصص وتقسيم العمل الدولي وأصبحت قرارات الإنتاج والاستثمار تتخذ من منظور عالمي وفقاً لاعتبارات اقتصادية فيما يتعلق بالتكلفة والعائد.
التأثير على نقل التكنولوجيا وإحداث الثورة التكنولوجية: تقوم الشركات المتعددة الجنسيات بدور فعال ومؤثر في إحداث الثورة التكنولوجية فالعالم يعيش اليوم الثورة الصناعية الثالثة ، والتي نطلق عليها الثورة العلمية في المعلومات والاتصالات والمواصلات والتكنولوجيا العالية. و لهذا السبب فان التحدي المطروح أمام البلدان النامية، هو ضرورة تنمية قدراتها على خلق آليات للتعامل مع الشركات المتعددة الجنسيات . أن نقل التكنولوجيا من خلال الشركات المتعددة الجنسيات يتأثر بتوجهات الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تقوم به تلك الشركات عبر مناطق العالم المختلفة.

  • آثار أنشطة الشركات متعددة الجنسيات على اقتصاديات الدول النامية.

-الآثار الايجابية :

تتمثل هذه الآثار في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ومن ثم تراكم رأس المال وتقدم تكنولوجي وتطوير في الهياكل الإنتاجية  وإصلاح خلل موازين المدفوعات وتتمثل أهم هذه الآثار فيما يلي:

1- تسهم في سد أربع فجوات رئيسية في الدول النامية وهي :

أ- الفجوة بين النفقات العامة والإيرادات العامة؛ من خلال زيادة حصيلة الإيرادات .

ب- الفجوة الادخارية؛ من خلال توفير الموارد الاستثمارية اللازمة لعملية التنمية، وتغطية القصور في المدخرات المحلية .

ج- فجوة النقد الأجنبي؛ الناتجة عن قصور موارد النقد الأجنبي اللازمة لاستيراد المعدات والآلات ومستلزمات الإنتاج .

د- الفجوة التكنولوجية؛ من خلال توفير احتياجات الدول النامية من التكنولوجيا الحديثة التي تحتاجها هذه الدول .

2- زيادة درجة المنافسة في السوق المحلي: وذلك بسبب وجود تنافس بين الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحلية للحصول على نصيب لكل منهما في السوق المحلي .

3- الارتفاع بمستوى الإنتاجية: ويتم ذلك سواء بصورة مباشرة حيث تقوم الشركات متعددة الجنسيات بجلب التكنولوجيا مما يؤدي  إلى ارتفاع مستوى الكفاءة الإنتاجية أو بصورة غير مباشرة من خلال توفير برامج التدريب للعمالة في الشركات المحلية .

4- ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي: بسبب المنافسة بين الشركات متعددة الجنسيات والشركات المحلية، مما يؤدي الي القضاء علي الاحتكارات، وبالتالي تحقيق الاستخدام الامثل للموارد المتاحة.

5- الارتفاع بمستوى الكفاءة الإدارية : حيث تستخدم الشركات متعددة الجنسيات أساليب إدارية عالمية مما يرفع من مستوى الإدارة في الدول النامية وهذا بدوره يرفع من كفاءة الإدارة بالشركات المحلية من خلال تقليدها للأساليب الإدارية الحديثة , في هذه الشركات .

6- تحسين وضع ميزان المدفوعات : حيث تعمل الشركات متعددة الجنسيات على توفير رأس المال والتكنولوجيا للدول النامية التي تؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية ومن ثم تزيد من الصادرات أو القيام بإنتاج سلع وخدمات بديلة للواردات.

7- الارتفاع بمستوى الأداء التصديري: وذلك من خلال قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية والتوجه نحو التصدير، وإتباع سياسة الإحلال محل الواردات.

8-  خلق مجموعة من الوفورات الخارجية أهمها :

أ- خلق فرص جديدة للعمالة المحلية حيث تحد من مشكلة البطالة.

ب- زيادة رأس المال الاجتماعي،بسبب قيام هذه الشركات برصف الطرق، ومد شبكات المياه والكهرباء والاتصالات.

ج- تخفض من تكلفة الإنتاج بالمشروعات المحلية.

– الآثار السلبية :

1- زيادة عجز ميزان المدفوعات : وذلك نتيجة تحويل الأرباح للخارج بدلا من استثمارها في الداخل .

2- الأعباء والتكلفة التي تتحملها الدول النامية لجذب الشركات متعددة الجنسيات  وتتمثل في تخفيض الضرائب ومنح امتيازات، معدلات الفائدة المدعمة، الحماية الجمركية.

3- السلوك الاحتكاري : وارتفاع الأسعار المقررة من قبل الشركات متعددة الجنسيات كثيراً ما يرجع إلى السياسات التجارية التي تتبعها الدول النامية ” الحماية ” وتدعي الشركات متعددة الجنسيات بان الشركات المحلية ، التي تعارض الشركات متعددة الجنسيات تقوم بالبيع بالأسعار المرتفعة إذا واتتها الظروف، وعلى ذلك فان سياسة الدول النامية الخاصة بالحماية هي التي عادة تقود إلى هذه النتيجة ، ومع ذلك فان الشركات متعددة الجنسيات كثيراً ما تضغط بوسائل مختلفة وهي بصدد المفاوضة على إقامة مشاريعها لبلوغ هذه الغاية، إلا أن الاحتكار على الصعيد العالمي قلما يحدث لان على تلك الشركات مواجهة المنافسة من كل الدول وليس من قبل دولة واحدة، وعلى ذلك فان سياسة التمييز في الثمن كأحد مظاهر الاحتكار ، لا تمثل اتجاهاً عاماً وان ظل قائماً في بعض الحالات .

4-المغالاة في حقوق الاختراع والإتاوات : حيث أصبحت تجارة العالم في التقنيات على جانب كبير من الأهمية فزادت من 2.7 بليون دولار في 1965 إلى11 بليون في 1975 وعلى الرغم من ضآلة نصيب الدول النامية إلا أنها تمثل نسبة كبيرة من حصيلة صادراتها فعلى سبيل المثال : أنفقت المكسيك أكثر من 11% من حصيلة صادراتها في صورة رسوم وإتاوات مقابل الحصول على التقنية الأجنبية ,حيث انه يتم تحويل الرسوم من فروع إحدى الشركات متعددة الجنسيات إلى المركز الرئيسي في الخارج فانه من الصعب التعرف على الأرقام الفعلية حيث يتم التلاعب في حساب تلك الإتاوات .

5- تشويه أنماط الإنتاج والاستهلاك: حيث توجه الشركات متعددة الجنسيات استثماراتها إلى إنتاج السلع والخدمات التي تحقق الربح السريع،والذي يلبي طلبات الأفراد ذات القوة الشرائية المرتفعة،مما يترتب عليه من زيادة الإنفاق الاستهلاكي، على عديد من السلع التي لا تلاءم أنماط الاستهلاك بهذه الدول، ولا تتناسب مع مستويات الدخول بها .

6- عدم ملائمة التكنولوجيا المستخدمة لظروف الدول النامية: حيث أن الشركات متعددة الجنسيات تستخدم تكنولوجيا متقدمة معتمدة على التكثيف الرأسمالي بينما التكنولوجيا الأكثر ملائمة لظروف الدول النامية هي التي تكون مكثفة لعنصر العمل بسبب وفرة عنصر العمل الرخيص كما تعاني من البطالة المقنعة، وأيضا هذه الشركات تقدم التكنولوجيا المتقدمة للدول النامية ولكنها لا تعطي سر هذه التكنولوجيا لهذه الدول

7- التأثير سلبياً على البيئة : تؤثر هذه الشركات على البيئة في الدول النامية سلبياً حيث أن أنشطتها تزيد من تلوث البيئة مثل الصناعات الاستخراجية والتعدينية وصناعة الأسمدة.

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock