الكاتب : عبد الجليل هداجي . محمد بن سعيد .

الملخص

 يعد التكامل الاقتصادي صيغة من صيغ العلاقات الاقتصادية الدولية التي أخذت شكلا متجانسا ومستمرا، ولقد سعت معظم دول العالم في وقتنا الراهن إلى تشكيل هذا النوع من العلاقات، انطلاقا من أبعاد مختلفة سواءا كانت جغرافية أو ثقافية أو حتى عرقية، وهذا بالنظر لما تفرضه وتقتضيه متطلبات التنمية الاقتصادية على الساحة الدولية. ويعتبر الاتحاد الاروبي من ابرز المناطق التي تتجلى فيها صور التكامل الاقتصادي على مستوى العالم، نظرا للجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها دول الاتحاد في سبيل الحفاظ على مكتسباتها المحققة، انطلاقا من منطقة التجارة الحرة سنة 1958، مرورا بالاتحاد الجمركي لدول الإتحاد الأوروبي الذي تم العمل به فعليا سنة 1960، وصولا إلى اتفاقية السوق الاروبية المشتركة التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1993، ولان مطامح دول الاتحاد لا متناهية فقد توجت مجهوداتها بإنشاء عملة موحدة (اليورو) في سنة 1999. وقد شهد الاتحاد الاوروبى اختبارا حقيقيا جراء الأزمة المالية الأخيرة التي شكلت التحدي الأكبر أمام هذا الاتحاد، فكادت تعصف بوحدته بعد ظهور خلاف حاد بين الزعماء الأوروبيين، الذين يولي كل منهم اهتمامه الرئيسي للصعيد السياسي الداخلي، حول الإجراءات الواجب اتخاذها للتصدي للتردي الاقتصادي الراهن. ورغم الجهود المبذولة من اجل إيجاد استجابة منسقة من جانب الاتحاد الاوروبى لتخفيف الآثار المترتبة عن هذه الأزمة، إلا أن بعض دوله كاليونان مثلا لا زالت تعاني الأمرين إلى يومنا هذا. وتعد أزمة اليونان من بين اكبر التحديات التي تواجه هذا الكيان الاقتصادي المتكامل في ظل عجز الحكومة المحلية وخطط الإنقاذ المتوالية من طرف الاتحاد إلى إيجاد حل لإنقاذ الاقتصاد اليوناني. وانطلاقا مما سبق ذكره يمكن ضياغة الإشكالية التالية : لماذا لم ينجح الاتحاد الاروبي لحد الآن (باعتباره يشكل اكبر تكامل اقتصادي في العالم)، في إنقاذ اليونان من الأزمة المالية ؟ لمعالجة هذه الإشكالية سوف نستعرض أهم خصائص التكامل الاقتصادي الاروبي والتحديات التي يواجهها في الوقت الراهن مع الأخذ بعين الاعتبار حالة اليونان نموذجا.

تحميل الدراسة

اضغط على الصورة