لكاتب: Andrey Kortunov

المصدر: Russian International Affairs Council.

تاريخ النشر: January, 9, 2020

موقع توازن للأبحاث والدراسات

1. أزمة نظام الدولة:

في السنوات المقبلة من المحتمل أن نشهد أزمة مستمرة لنظام الدولة التقليدي، وخاصةً في أماكن مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وفي أجزاء من الاتحاد السوفيتي السابق، وقد تواجه الدول الضعيفة تحدياً يتمثل في فقدان سيادتها، ولن يكونوا في وضع يسمح لهم بتوفير القانون أو النظام أو الخدمات الاجتماعية الأساسية للسكان على أراضيهم، ويتحولون إلى دول فاشلة أو شبه فاشلة، فالدول الفاشلة بدورها يمكن أن تصبح بؤرة للنزاعات التي تستمر لسنوات وحتى عقود بدون حلول في الأفق، وحتى الدول القوية (الولايات المتحدة وروسيا وأعضاء الاتحاد الأوروبي) قد تكون مقيدة بشكل خطير كلاعبين دوليين بسبب عدم الاستقرار المحلي والاستقطاب السياسي والضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، وسيكونون أقل استعداداً للاستثمار في الأزمات العالمية وقد يكونون عرضة للشعوبية السياسية والراديكالية.

  1. الاضطراب الاقتصادي والمالي:

إن عدم القدرة على التنبؤ وتقلب الأسواق الاقتصادية والمالية العالمية والإقليمية سيخلق مخاطر جديدة، فالدول والمجتمعات والأفراد لم يعد بإمكانهم السيطرة على مصائرهم الاقتصادية، ونلاحظ الاستقطاب الاقتصادي والاجتماعي بين الدول وداخلها، والاستقطاب يزيد الشعوبية والتطرف بمختلف أنواعه، ففي الفترة 2020-2025 من المحتمل أن يواجه العالم ركوداً اقتصادياً دورياً واحداً على الأقل، لكن لا يمكننا استبعاد أزمة عالمية أعمق وأكثر شمولية، مثل الأزمة التي شهدها العالم في الفترة 2008-2009، ومع ذلك سيكون من الصعب إدارة مثل هذه الاضطرابات المالية العالمية، حيث يبدو أن إرادة اللاعبين الرئيسيين في العمل سوياً اليوم أقل مما كانت عليه قبل عقد من الزمان.

  1. صعود الجهات الفاعلة من غير الدول:

في الفترة 2020-2025 سيستمر ظهور الجهات الفاعلة من غير الدول، وستصبح القوة العالمية (القوة الصلبة والقوة الناعمة) أكثر انتشاراً، كما أنَّ صعود الجهات الفاعلة من غير الدول يتحدى سيادة الدولة ويشكك في أساسيات النظام الدولي الحديث، فالجهات الفاعلة غير المسؤولة من غير الدول (من الإرهاب الدولي والأصولية الدينية إلى الجريمة العابرة للحدود الوطنية والشركات الجشعة متعددة الجنسيات) غالباً ما تكون أهدافها وطموحاتها غير متوافقة مع السلام والاستقرار والازدهار الدوليين، ومن المحتمل أن تؤدي محاولات التلاعب بهذه الدول من قبل اللاعبين إلى نتائج عكسية وخطيرة.

  1. تغير المناخ والتدهور البيئي:

من الصعب تقييم الآثار الجيوسياسية لتغير المناخ العالمي للفترة 2020-2025، وتتنبأ معظم التوقعات بالتأثير الحقيقي الذي سيأتي لاحقاً، ومع ذلك من الملاحظ أنَّ العلامات الأولى للتغيرات البيئية والمناخية التي لا يمكن التَّحكم فيها والتي يمكن أن تكون كارثية تكمن في التحديات المتزايدة للتنوع البيولوجي، والاستقرار البيئي، وكفاية الموارد، ويمكننا أيضاً التنبؤ بتزايد حالة عدم المساواة في توزيع الموارد في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن الأزمة في تلك الموارد التي تلوح في الأفق (الغذاء والطاقة والمياه العذبة، إلخ) ففي أكثر مناطق العالم عرضةً للخطر، من المرجح أن يزداد تواتر وحجم الكوارث الطبيعية.

  1. الهجرة الدولية:

ربما تكون أزمة الهجرة الأوروبية في الفترة بين عامي 2015-2016 قد انتهت الآن ولكن العوامل التي أدت إلى الأزمة لم تتم معالجتها بعد، ومن المحتمل أنَّ انفجاراً جديداً للهجرات الإقليمية والقارية والعالمية سيؤثر بشكل متزايد على العالم، وهو غير مستعد تماماً لمواجهة هذا التحدي، وسيؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية وثقافية لا يمكن تجنبها لأزمات الهجرة المتلاحقة، حيث أن معظم البلدان غير مجهزة للتعامل مع هذه الآثار، ويمكن أن تصبح “النسخة الثانية” من أزمة الهجرة حافزاً للعديد من المشكلات الإقليمية والعالمية الأخرى المذكورة أعلاه.

  1. تراجع المؤسسات واللوائح الدولية:

من المرجح أن يكون هناك المزيد من التراجع في العديد من المؤسسات الدولية (العالمية والإقليمية والأمنية والاقتصادية) على حد سواء، ومن التحديات الأخرى التي تواجه الاستقرار الدولي تزايد عدم قدرة النظام القائم في الأمم المتحدة على إيجاد حلول فعالة للمشاكل المتزايدة، وفي حالات كثيرة سوف نشهد تحولاً من مؤسسات شرعية إلى تحالفات مخصصة غير شرعية أو شبه شرعية، وفي الفترة 2020-2025 من المحتمل أن يتم التشكيك في العديد من القواعد التقليدية الراسخة بشأن القانون العام الدولي، وستستمر القوى الكبرى في ممارسة التفسير الانتقائي للقواعد القانونية الدولية عموماً.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة