Print Friendly, PDF & Email

ورثت دولة ما بعد الاستعمار في إفريقيا العديد من المشاكل أهمها مشكلة بناء الدولة ومشكلة التنمية هذا إضافة إلى ما يتعلق بعدم وجود قواعد مرسخة لممارسة وانتقال السلطة وعدم وجود استقرار على مستوى المؤسسات السياسية الأمر الذي جعل الانقلابات العسكرية السمة المميزة للأنظمة السياسية في إفريقيا فضلا

عن عدم سيطرة الدولة على العديد من الأقاليم بسبب الصراعات الداخلية ذات الطابع الإثني والقبلي و الجهوي ما دفع بعض الباحثين إلى حد التشكيك في إمكانية استخدام مصطلح الدولة في إفريقيا بسبب الأزمات التي تشهدها هذه الدول فقد ولد عجز بناء الدولة وفشلها في مواقع كثيرة من دول القارة تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وعسكرية وبيئية فرضت نفسها وانعكست على الأمن والاستقرار الإجتماعي والسياسي لهاته الدول.

تمثل الحالة اللبيبة في هذا الإطار نموذجا لسؤال الدولة وتحديات إنشائها على غرار عدد من الدول الإفريقية والذي أعيد طرحه بشدة بعد الأحداث التي عرفتها ليبيا في إطار ما يعرف “بالحراك العربي “فبناء الدولة في ليبيا يعتبر من المطالب الأساسية التي يتفق المجتمع الليبي ككل حولها رغم اختلاف الأطياف السياسية والعرقية و حتى العقائدية فيه، هذا المطلب ليس وليد ما يعرف بالربيع العربي فقط و إنما يتجاوز ذلك كون هاته المطالب بتغيير النظام وبناء دولة ديمقراطية كان موجودا منذ القدم أي قبل ثورة يناير 2011 نطرأ إلى استبدادية نظام حكم ألقذافي وقمعه للحريات وعدم مأسسة نظام الحكم وشخصنته في شخص القذافي ولعب هذا الأخير على العامل القبلي لضمان سيطرته على المجتمع وضمان بقائه في الحكم ما انعكس سلبا على استقرار المجتمع وبناء الدولة الليبية الحديثة.