كتاب تحليل السياسة الخارجية – محمد السيد سليم

خلال الفترة التالية للحرب العالمية الثانية تطورت ظاهرة السياسة الخارجية تطوراً أساسياً. فبعد أن كانت ظاهرة بسيطة تتعلق بقضية الأمن العسكري، أصبحت ظاهرة متعددة الأبعاد، ترتبط إرتباطاً وثيقاً بشتى الوظائف الإجتماعية والإقتصادية للمجتمعات. ومع تعدد القضايا العالمية، وتزايد عدد الوحدات العاملة في المحيط العالمي، زاد تعقيد ظاهرة السياسة الخارجية، كما زادت أهميتها بالنسبة للرفاهية العامة للمجتمعات، خاصة في الدول النامية.

إزاء هذا التطور لم يعد المنهج التقليدي القائم على أساس رصد التطور التاريخي لسياسات الدول ومحاولة فهم هذا التطور في إطار الظروف المحيطة به، كافياً لتفسير العديد من السياسات الخارجية، وعلى وجه الخصوص السياسات الخارجية للوحدات الجديدة في النسق العالمي. كما بدا واضحاً ان مشكلة إثبات علاقة السببية تشكل عائقاً أساسياً أمام صدق نتائج هذا المنهج. ذلك أن المنهج التقليدي يفترض أن تزامن الأحداث وتعاقبها يعنى، في أغلب الأحوال، توافر علاقة السببية بينها. وهو ما قد لا يتحقق بالضرورة، كما أنه يفترض تغلب النواحي الفنية على صياغة السياسة الخارجية، ومن ثم، يخلص إلى صعوبة دراسة تلك السياسة دراسة علمية.
ولذلك ظهرت محاولات لتقديم أطر علمية لتفسير ظاهرة السياسة الخارجية، تأخذ في اعتبارها هذا التطور. وقد تجسدت تلك المحاولات في مجموعات بحثية علمية يحاول كل منها أن يقدم إطاراً للتفسير. وقد بدأت تلك المحاولات بالجهود التي قادها هارولد ومارجريت سبراوت ثم المجموعات الرائدة التي قادها ريتشارد، وجيمس روزناو وتشارلز هيرمان، والتي تفرعت عنها العديد من المجموعات البحثية. وقد ثمرت تلك الجهود أدباً متكاملاً يحاول أن يفسر السياسة الخارجية بمختلف أبعادها تفسيراً علمياً يتخطى المقولات الأساسية للمناهج التقليدية في تفسير السياسة الخارجية.
والكتاب الذي بين يدي القارئ يمثل محاولة لتقديم إطار منهجي لفهم السياسة الخارجية يستفيد من مختلف الأطر النظرية التي قدمها المنظرون والباحثون لتفسير ظاهرة السياسة الخارجية، مع محاولة تفادى التحيز القيمي الذي قد يميز بعض تلك الأطر. ويشكل هذا الكتاب المرحلة الأولى في جهد علمي نرجو أن يكتمل بإخراج كتب اخرى تكمل هذا الكتاب تتناول تخطيط السياسة الخارجية، والسياسات الخارجية للدول الكبرى، والسياسات الخارجية للدول النامية.

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *