بريكست: هذه الكلمة اختصار لعبارة “British exit” أو خروج بريطانيا وتعني مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة تسمح بحرية الحركة والحياة والعمل لمواطنيها داخل الاتحاد فضلا عن تجارة هذه الدول مع بعضها. وقد شهدت بريطانيا استفتاء عام 2016 صوتت فيه الغالبية لصالح الخروج من الاتحاد بعد أن ظلت عضوا لأكثر من 40 عاما.

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس 24/12/2020 التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لمرحلة ما بعد بريكسيت. واعتبرت فون دير لاين في مؤتمر صحفي عقب هذا الإعلان أن الاتفاق “جيد ومتوازن” و”منصف” للطرفين واصفة بريطانيا بـ”الشريك الموثوق”. فيما وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاتفاق بأنه “جيد لكل أوروبا”.

 وأضافت فون دير لاين أن المملكة المتحدة تبقى “شريكا موثوقا” للاتحاد، مضيفة أن الاتفاق “يسمح لنا بالتأكد أخيرا بأن بريكسيت أصبح خلفنا”.  

ميشال بارنييه يشدد على أن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب الصيادين

وتعهد كبير المفاوضين في ملف بريكسيت عن الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه الخميس بأن بروكسل ستقف إلى جانب الصيادين الأوروبيين بعد مغادرة بريطانيا التكتل. وسيزداد حجم الثروة السمكية التي يمكن للصيادين البريطانيين اصطيادها بعد اتفاق بريكسيت التجاري الذي أبرم الخميس بعدما كانت تخضع لقواعد الحصص الأوروبية. وقال بارنييه “سيتطلب هذا الاتفاق جهودا. أعلم أن الاتحاد الأوروبي سيدعم صياديه. وسيرافقهم”.

كلمة ميشال بارنييه إثر اتفاق مرحلة ما بعد بريكسيت بين بروكسل ولندن

جونسون: اتفاق مرحلة ما بعد بريكست “جيد لكل أوروبا”

من جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاتفاق بأنه “جيد لكل أوروبا”. وأكد  جونسون أن اتفاق مرحلة ما بعد بريكست سيصب في مصلحة الطرفين على ضفتي المانش، مشددا على أن بلاده ستبقى حليف أوروبا و”سوقها الأول”. 

 وقال جونسون في مؤتمر صحفي “هذا اتفاق جيد لكل أوروبا ولأصدقائنا وشركائنا كذلك” مضيفا “سنكون الصديق والحليف والداعم لكم وبالتأكيد لا يجب أن ننسى قط أننا سوقكم الأول”.

جونسون يرد على أسئلة الصحافيين حول التوصل لاتفاق ما بعد بريكسيت
18:59

ميركل “واثقة” بأن اتفاق بريكست “نتيجة جيدة” للمفاوضات

وفي تعقيبها على الاتفاق، أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها “واثقة” من أن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كانت “نتيجة جيدة”.

 وقالت ميركل في بيان “سنكون قادرين بسرعة على تحديد ما إذا كانت ألمانيا ستدعم نتيجة المفاوضات اليوم”، مضيفة أن حكومتها ستجتمع الاثنين لمراجعة الاتفاقية. وأوضحت “أنا واثقة من أننا حققنا نتيجة جيدة”.

ما الذي يربحه البريطانيون بعد الاتفاق؟

بعد مفاوضات مضنية، توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الخميس إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكسيت. وفي ما يلي ما نعرفه حتى الآن عن الاتفاق الواقع في ألفي صفحة لم تنشر بعد، ويغطي مسائل من الصيد إلى المنافسة المستقبلية بعد 31 كانون الأول/ديسمبر. 

أعلن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الخميس التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكسيت ليسدلا الستار على نحو عشرة شهور من مفاوضات مضنية بشأن طبيعة العلاقة مع التكتل حينما تغادر المملكة المتحدة السوق الموحدة.

 في ما يلي ما نعرفه حتى الآن عن الاتفاق الواقع في ألفي صفحة لم تنشر بعد ويغطي مسائل من الصيد إلى المنافسة المستقبلية بعد 31 كانون الأول/ديسمبر. 

 الرسوم الجمركية

يعني الاتفاق أنه لن تكون هناك أي رسوم أو حصص على المنتجات البريطانية والأوروبية التي يتبادلها الطرفان.

وسيبقى على الصادرات البريطانية الامتثال لمعايير الصحة والسلامة التي يضعها الاتحاد الأوروبي بينما تحكم قواعد صارمة المنتجات المصنوعة من مكوّنات مصدرها خارج المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. 

ورحبت لندن بغياب الرسوم كنقطة إيجابية رئيسية في الاتفاق، ستساعد في الوقت ذاته في المحافظة على جزء من الميزات التي تمتعت بها بريطانيا أساسا كعضو في التكتل. 

 الصيد 

 كان وصول صيادي الاتحاد الأوروبي مستقبلا إلى مياه بريطانيا الغنية من بين أبرز المسائل الشائكة والقابلة للاشتعال سياسيا وآخر نقطة تم حلها قبل الإعلان عن الاتفاق. 

وأصرت بريطانيا مرارا على أنها ترغب باستعادة السيطرة الكاملة على مياهها بينما سعت دول الاتحاد الأوروبي الساحلية إلى ضمان حقوق الصيد في مياه المملكة المتحدة.

وفي النهاية، توصّل الطرفان إلى تسوية تقضي بأن تتخلى قوارب الاتحاد الأوروبي تدريجيا عن 25 في المئة من حصصها الحالية خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات ونصف. 

 ومن المنتظر أن يتم يتم إجراء مفاوضات سنويا بعد ذلك على كميات السمك التي يمكن لقوارب الاتحاد الأوروبي الحصول عليها من المياه البريطانية. وفي حال لم تكن النتيجة مرضية بالنسبة لبروكسل فسيكون بإمكانها اتخاذ تدابير اقتصادية ضد المملكة المتحدة. 

فرص متساوية 

وظهرت عثرة أخرى تمثلت بما أطلق عليها قواعد “الفرص المتساوية” التي أصر عليها الاتحاد الأوروبي لمنع الشركات البريطانية من امتلاك أفضلية على منافساتها الأوروبية في حال خفضت لندن معاييرها مستقبلا أو دعمت الصناعات لديها.

وسعت المملكة المتحدة جاهدة لتجنب قيام نظام من شأنه أن يمكن بروكسل من إجبارها على الالتزام بقواعد التكتل في مسائل على غرار القواعد البيئية أو العمالة أو الدعم الذي تقدمه الدولة للشركات. 

الجمارك 

ستغادر بريطانيا الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة نهاية العام، ما يعني أن الأعمال التجارية ستواجه سلسلة قيود جديدة على الواردات والصادرات عبر المانش.

 وقالت المملكة المتحدة إن الاتفاق يسمح بالاعتراف بخطط “التاجر الموثوق” التي من شأنها أن تخفف البيروقراطية على الجانبين، لكن لم يتضح بعد إلى أي درجة يمكن تطبيق ذلك. 

الأمن 

يرى الاتحاد الأوروبي أن الاتفاق “يؤسس إطار عمل جديد لإنفاذ القانون والتعاون القضائي في المسائل الجنائية وتلك المرتبطة بالقانون المدني”. 

ومن جهتها، أشارت لندن إلى أن الطرفين سيواصلان مشاركة المعلومات المرتبطة بالحمض النووي والبصمات ومعلومات الركاب كما سيتعاونان في إطار وكالة تطبيق القانون الأوروبية “يوروبول”. 

وتفيد بروكسل أنه “يمكن تعليق التعاون الأمني في حال حدوث انتهاكات من جانب المملكة المتحدة لالتزاماتها في ما يتعلق بمواصلة الامتثال إلى الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان”. 

 “تغييرات كبيرة”

رغم الاتفاق، حذر الطرفان من أن “تغييرات كبيرة” مقبلة اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير بالنسبة للأفراد والأعمال التجارية في أنحاء أوروبا. 

ولن يكون من الممكن أن يواصل مواطنو المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الاستفادة من حرية الحركة للإقامة والعمل على طرفي الحدود. 

وأكدت بروكسل أن “حرية حركة الناس والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستنتهي”.

وتابعت أن “الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة سيشكلان سوقين منفصلين: فضاءان تنظيميان وقانونيان منفصلان. سيخلق ذلك قيودا في الاتجاهين على تبادل البضائع والخدمات وعلى الحركة عبر الحدود والمبادلات، غير موجودة اليوم”.

أبرز ردود الفعل على الاتفاق

قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه: “لم نعد مضطرين إلى مراقبة الوقت”، في إشارة إلى نهاية الفترة الانتقالية في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد في الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وأضاف بارنييه: “اليوم يوم للراحة، لكنها راحة ممزوجة بشيء من الحزن عندما نقارن ما توصّلنا إليه من قبل بما ينتظرنا في المستقبل”.

ميشيل بارنييه

وقالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إن الاتفاق أسسّ لفصلٍ جديد من علاقتنا بالمملكة المتحدة التي ستبقى شريكا مهما لألمانيا.

وأضافت ميركل: “تعكف الحكومة الفيدرالية على دراسة نَصّ الاتفاق. لكننا لا نبدأ من المربع صفر؛ المفوضية تُطلعنا على سير عملية التفاوض منذ بدايتها”.

وتابعت ميركل: “عاجلا سنقيّم ما إذا كان بوسع ألمانيا دعم النتائج التي توصل اليوم إليها التفاوض”.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إنه يعتقد أن الاتفاق “تسوية جيدة ونتيجة متوازنة”.

مايكل مارتن

وأضاف مارتن: “لم يكن ممكنا الحصول على اتفاق بريكست أفضل من ذلك لأيرلندا؛ وقد عملنا بجدية لتقليص الآثار السلبية”.

وتابع المسؤول الأيرلندي: “أعتقد أن الاتفاق المبرم اليوم هو النسخة الأقل ضررا من بريكست التي يمكن الوصول إليها في ظل الظروف الراهنة”.

ورحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالاتفاق، الذي قال إنه سيخضع للفحص في الأيام المقبلة من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف سانشيز في تغريدة على تويتر: “إسبانيا والمملكة المتحدة ستواصلان حوارهما للتوصل إلى اتفاق حول جبل طارق”، في إشارة إلى أحد أقاليم بريطانيا وراء البحار على الساحل الجنوبي لإسبانيا.

وقال رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا: “نرحب بحرارة بالاتفاق المبرم مع المملكة المتحدة على صعيد علاقتها مع الاتحاد الأوروبي ابتداءً من أول يناير/كانون الثاني المقبل”.

وأضاف كوستا في بيان: “ستبقى المملكة المتحدة شريكا مهما، فضلا عن كونها جارا وحليفا”.

وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إن بلاده “تعكف على دراسة صيغة الاتفاق، وتحديدا النقاط المتعلقة بمصائد الأسماك، وتكافؤ الفرص، والحوكمة”.

وأضاف بلوك “ثمة وقت ضيق للغاية للقيام بذلك” قبل نهاية فترة بريكست الانتقالية”.

وتابع: “قبل صدور القرار في بروكسل، سترسل الحكومة تقييما مبدئيا للاتفاق إلى البرلمان حتى يتسنى له مناقشته”.

وأعرب منسق بريكست في البرلمان الأوروبي جاي فيرهوفشتان عن أمله في أن يكون الاتفاق “خطوة أولى على طريق عودة المملكة المتحدة إلى حضن العائلة الأوروبية”.

وقال فيرهوفشتان في تغريدة له على تويتر: “أخيرا، تمّ التوصل إلى اتفاق تاريخي وغير مسبوق يصب في مصلحة الجميع. ورغم أنه لم يرقَ لطموحاتنا، لكنه يحافظ تماما على السوق الموحدة”.

خلاصة مراحل اتفاق البريكست

وفيما يليى تايم لاين بأبرز مراحل التي مر بها الـ«بريكست».

هذه أبرز المراحل التي مرت بها عملية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) منذ استفتاء 23 حزيران/يونيو 2016 حتى الخروج المقرر في 31 كانون الثاني/يناير 2020:

صوت البريطانيون في 23 حزيران/يونيو 2016 في استفتاء لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

في اليوم التالي أعلن رئيس الحكومة المحافظ والمؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي ديفيد كاميرون استقالته. وتولت من بعده المحافظة تيريزا ماي المشككة بالاتحاد الأوروبي، رئاسة الحكومة.

في 29 آذار/مارس 2017، قامت تيريزا ماي بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، لتنطلق عملية الخروج بشكل رسمي التي كان يفترض أن تنتهي في 29 آذار/مارس 2019.

رغبة منها في تعزيز موقعها قبل الدخول بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، دعت ماي إلى انتخابات برلمانية مبكرة. لكن نتيجة انتخابات الثامن من حزيران/يونيو 2018 شكلت نكسة لماي التي بات عليها التحالف مع الحزب الوحدوي الديموقراطي الصغير في إيرلندا الشمالية، لتتمكن من الحكم.

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أعلنت الحكومة البريطانية أن المفاوضين البريطانيين والأوروبيين توصلوا أخيراً إلى مشروع اتفاق، وتمّت الموافقة عليه في 25 تشرين الثاني/نوفمبر خلال قمة أوروبية.

في 15 كانون الثاني/يناير 2019، رفض النواب بغالبية ساحقة اتفاق بريكست، فيما رفضت بروكسل إعادة التفاوض على الاتفاق.

في 22 آذار/مارس، أيد النواب إرجاء بريكست إلى 22 أيار/مايو في حال وافق النواب البريطانيون على اتفاق الخروج. يرفض النواب الاتفاق للمرة الثالثة في 29 آذار/مارس. في 11 نيسان/ابريل منح الاتحاد الاوروبي البريطانيين مهلة جديدة تنتهي في 31 تشرين الاول/اكتوبر.

اضطرت تيريزا ماي لتنظيم انتخابات اوروبية في 23 ايار/مايو. في اليوم التالي أعلنت انها ستستقيل في السابع من حزيران/يونيو.

في 23 تموز/يوليو اختار حزب المحافظين بوريس جونسون المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في 31 تشرين الاول/اكتوبر مع او بدون اتفاق، لخلافة تيريزا ماي في رئاسة الحكومة.

في 3 ايلول/سبتمبر خسر جونسون الغالبية المطلقة بعد انشقاقات وطرد نواب من حزبه. وصوت النواب لصالح قانون يرغم رئيس الوزراء على طلب ارجاء بريكست من الاتحاد الاوروبي في حال لم يحصل على موافقة على بريكست بحلول 19 تشرين الاول/اكتوبر.

في 17 تشرين الاول/اكتوبر، أعلن الاتحاد الاوروبي وبريطانيا التوصل الى اتفاق جديد بشأن بريكست لكنه يبقى رهنا بمصادقة البرلمانين الاوروبي والبريطاني.

في 22 تشرين الأول/أكتوبر، أيد البرلمان الأوروبي مبدأ ضرورة الحصول على اتفاق جديد لكن يصوت ضد اعتماده بشكل مستعجل كما يرغب جونسون ليتمكن من تنفيذ الخروج في 31 تشرين الأول/أكتوبر.

في 24 تشرين الأول/أكتوبر، دعا جونسون إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة للخروج من المأزق.

في 28 تشرين الأول/أكتوبر، وافق الاتحاد الأوروبي على إرجاء بريكست حتى 31 كانون الثاني/يناير 2020. ووافق النواب غداة ذلك بغالبية ساحقة على عقد انتخابات مبكرة في 12 كانون الأول/ديسمبر.

حقق بوريس جونسون فوزاً ساحقاً في الانتخابات وحصل على غالبية لم يسبق أن حصل عليها المحافظون منذ عهد مارغريت تاتشر (365 نائباً من أصل 650).

أقر البرلمان الجديد اتفاق بريكست. وبعد موافقة مجلس اللوردات عليه، وقعت الملكة اليزابيث الاتفاق في 23 كانون الثاني/يناير. ويفترض أن يصادق عليه البرلمان الأوروبي في 29 كانون الثاني/يناير.

تدق ساعة الصفر في 31 كانون الثاني/يناير 2020 الساعة 23,00 ت غ. تبدأ بعد ذلك مرحلة انتقالية حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، لكن قابلة للتمديد لعام أو اثنين.