تحاول هذه الدراسة معالجة موضوع تحولات البيئة الاقليمية و اثرها على الاستراتيجية الامنية الجزائرية، من خلال التركيز على اهم التغيرات الحاصلة في البيئة الاقليمية للجزائر، و كيفية صياغة استراتيجيتها الامنية، بما يحقق امنها الوطني في امتداداته الاقليمية، و ابعاده و مستوياته المختلفة، و تاتي هذه الدراسة استجابة لمتطلبات بحثية اقرتها النقاشات الاكاديمية المتزايدة حول ما يتعلق بالاستراتيجية الامنية، و العقيدة العسكرية الجزائرية، ضمن مواكبة السياق الاستراتيجي المتعلق بالتحولات التي تشهدها البيئة الاقليمية الجزائرية. منح الموقع الجيواستراتيجي للجزائر في الشمال الافريقي و جنوب المتوسط، و باعتبارها نقطة تقاطع محورية بين افريقيا و اوروبا فرص، و فرض عليها تحديات، و قد كان للتحولات السياسية و الامنية الكبيرة التي عرفتها البيئة الاقليمية للجزائر منذ سنة 2011 اثر كبير على الامن الوطني، فانهيار الانظمة الدفاعية في دول الجوار الجزائري (ليبيا، مالي) ادى لتفاقم التهديدات الامنية التقليدية، و نشوء تهديدات امنية جديدة، و اصبحت الجزائر في مواجهة انكشافات امنية عديدة تحيط بها من كل جانب.

أثرت هذه التفاعلات الاقليمية على الامن الجزائري، مما فرض عليها صياغة استراتيجية امنية، و اتخاذ انظمة دفاع و تدابير مستمرة للتكيف مع البيئة المتغيرة، من خلال تكييف العقيدة العسكرية الجزائرية مع تحولات البيئة الاقليمية، و السعي لبناء فكر استراتيجي امني وطني لمواجهة هذه التهديدات و التحولات. بعد دراسة تحولات البيئة الاقليمية و اثرها على الاستراتيجية الامنية الجزائرية، من خلال عرض محددات و مضامين الاستراتيجية الامنية الجزائرية، و اهم التحولات الحاصلة في البيئة الامنية الجزائرية و كيفية استجابة استراتيجيتها الامنية للتهديدات و التحديات المطروحة، تبين نتائج الدراسة ان البيئة الاقليمية الجزائرية تفرز مجموعة من التحولات الجيواستراتيجية التي اثرت على استراتيجيتها الامنية، و من ابرز هذه التحولات ثورات الربيع العربي، و انهيار الانظمة الامنية في دول الجوار الجزائري، اضافة للتهديدات الامنية في المتوسط، في ظل تنافس استراتيجي زاد من تعقد البيئة الامنية الجزائرية و تشابك ازماتها.

تحميل الأطروحة