إنّ قصة انضمام بريطانيا إلى السوق الأوروبية المشتركة؛ كانت بنفس قدر درامية سيناريوهات خروجها المطروح من الاتحاد الأوروبي هذا ما تنبأ به الرئيس الفرنسي “شارل ديغول” أمام نحو ألف شخص من الدبلوماسيين وكبار رجال الدولة الفرنسية عندما قال: “إنّ بريطانيا تملك كراهية متجذرة للكيانات الأوروبية”، وحذّر من أنّ فرض بريطانيا كعضو في السوق الأوروبية المشتركة سوف يؤدي إلى تحطيمه. فلقد تميزت العلاقة البريطانية – الأوروبية قبل الاستفتاء البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، بحالة يُمكن وصفها بــــــــــ عدم الارتياح المتبادل، القائمة على تاريخ طويل من عدم الثقة، وعدم الانسجام في التوجهات والرؤى بين بريطانيا والجماعة الأوروبية.

تبدو مشكلة بريطانيا أنها تٌريد أن تكون جزءًا من أوروبا، دون أن تكون عضواً حقيقياً فيها وعلى اثر هذه العلاقة الشائكة المنطلقة من الشك وانعدام الثقة إضافة إلى أسباب اقتصادية وأخرى سياسية وأمنية، جعل الحكومة البريطانية تُقرر بتنظيم استفتاء شعبي للبت في مسألة بقاءها في الاتحاد الأوروبي من عدمه ومن ثم، تم تحديد يوم 23 جوان 2016للاستفتاء حول بقاء أو ترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي والذي انتهى بنعم للخروج. هذا الاستفتاء جعل أوروبا تفتقد لـــــــــــ ثاني قوة اقتصادية واكبر قوة عسكرية ذات تأثير مهم في الأمن الأوربي، خاصة وأنّ بريطانيا كانت تتمتع بوضع مُميز داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك لثقلها ودورها السياسي والتاريخي في العديد من القضايا.

على اثر تداعيات الاستفتاء وخروج بريطانيا، بدأ الاتحاد الأوروبي بممثليه وقاداته ومؤسساته الإدلاء بمختلف التصريحات إلى جانب قيامهم بسلسلة لقاءات مكثفة للحفاظ على وحدته وتجنب قيام دول أخرى بخطوات مماثلة. محاولة منه ملأ الفراغ البريطاني في منظومة الأمن الأوروبي وذلك من خلال تطوير السياسة الأمنية الأوروبية الدفاعية المشتركة. وهذا ما سنتطرق إليه من خلال ما سنقدمه في هذا الكتاب.

تحميل الكتاب