دراسات مغاربيةقضايا بيئية

تداعيات التغير المناخي على الجزائر وكيفية مواجهته

من اعداد صخري محمد، تداعيات التغير المناخي على الأمن الدولي (1989-2016) : دراسة حالة الجزائر، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية – تخصص دراسات أمنية دولية – جامعة الجزائر 3، 2015-2016

المبحث الأول: واقع التغيرات المناخية في الجزائر

المطلب الأول: الموقع الجغرافي والخصائص المناخية للجزائر

المطلب الثاني: مساهمة الجزائر في ظاهرة التغيرات المناخية

المبحث الثاني- تأثيرات التغير المناخي على الجزائر

المطلب الأول: أثر التغير المناخي على الجانب السياسي والاقتصادي 

المطلب الثاني: أثر التغير المناخي على الجانب الاجتماعي والبيئي 

المطلب الثالث: واقع الاهتمام بالبيئة في الجزائر

المبحث الثالث- استراتيجيات وسياسات الجزائر في مواجهة ظاهرة التغير المناخي

المطلب الأول: الآليات القانونية والسياسية

المطلب الثاني: التدابير الاقتصادية والبيئية

المطلب الثالث: الإجراءات العملية: التكيف والتخفيف من أثار التغير المناخي.

 

بدأ اهتمام الجزائر بالقضايا البيئية بصفة عامة وبقضية التغير المناخي بصفة خاصة منذ نهاية التسعينات، خاصة بعدما زادت حدة التأثيرات على التنمية والاقتصاد بشكل عام، فالجزائر هي مثل العديد من الدول مازالت تعتمد بالأساس على قطاعات رهينة لظروف المناخية كقطاع الزراعة، وقطاع الصيد البحري وحتى قطاع السياحة، مما يجعل الاقتصاد القومي في خطر كبير.

      ورغم أن الجزائر دولة افريقية نامية مستوى نشاطها الاقتصادي ليس بالمستوى الذي يجعلها ضمن تصنيف الدول الأكثر تلويثا للبيئة مثل الولايات المتحدة والصين، وكذلك الهند بحكم أن نسبة الغازات الدفيئة الصادرة من مختلف الأنشطة الاقتصادية الجزائرية تبقي ضعيفة نوعا ما، لكن في المقابل تعتبر الجزائر من الدول التي بدأت تتأثر بظاهرة التغير المناخي في مختلف المجالات البيئية، الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

المبحث الأول: واقع التغيرات المناخية في الجزائر

لدراسة وتحليل تداعيات التغير المناخي على الجزائر، يجب تناول كل من الموقع الجغرافي الهام والخصائص المناخية التي تتميز بها الجزائر، وكيف أصبح تغير المناخ عاملا مؤثرا على الأمن الوطني الجزائري بمختلف أبعاده.

المطلب الأول: الموقع الجغرافي والخصائص المناخية للجزائر

     أهمية موقع الجزائر: تقع الجزائر في الضفة الجنوبية الغربية لحوض البحر المتوسط، بين خطي طول 9غرب غرينتش و12 شرقه وبين دائرتي عرض 19 و37 شمالا. تحتل مركزا محوريا في المغرب العربي وفي افريقيا وكذلك في البحر الأبيض المتوسط، بفضل طابعها الجغرافي ومميزاتها الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية والاستراتيجية.

     تقدر مساحتها 2381741 كم، ويبلغ امتدادها الشمالي الجنوبي 1900 كم، أما امتدادها الشرقي الغربي، فيتراوح ما بين 1200 كم على خط الساحل و1800 على خط تندوف غدامس. وتحيط بالجزائر عدة دول بسبب اتساع مساحتها فمن الشرق: تحدها تونس على طول 965 كم وليبيا بـ 982 كم، ومن الغرب المملكة المغربية بـ 42 كم ومن الجنوب: النيجر بـ 956كم ومالي بـ 1376كم وموريتانيا بـ 463كم ومن الشمال البحر المتوسط بساحل طوله 1200كم.[1]

     لموقع الجزائر أهمية استراتيجية وخصائص حيوية تجمع بين ميزات نادرة استمدتها من موقعها الجيو-استراتيجي، فهي تاريخيا تمثل جسر اتصال بين أوروبا وإفريقيا وبين المغرب العربي والشرق الأوسط.

الخريطة 1: الخريطة السياسية للجزائر

   مصدر: www.mapsofworld.com

     والخريطة رقم 1 تؤكد حقيقة أن للجزائر موقع مميز، حيث نجد:

البعد المغاربي: حيث تمثل الجزائر قلب المغرب العربي الكبير ومركزه الاقتصادي والبشري، وهي كذلك الممر الطبيعي بينه وبين الشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة الى انتماءها للمحور العربي الإسلامي الذي صاغ شخصية الجزائر التاريخية والحضارية، وجعلت منها نقطة للتواصل مع مختلف الثقافات وشعوب العالم.

البعد المتوسطي: حيث أن الجزائر على مر التاريخ  كانت جزءا من الحضارات العالمية الفاعلة في المنطقة، والتي امتدت لتغطي أجزاء شاسعة من أراضيها، ولا زالت حاليا تستفيد من وفرة المزايا الاقتصادية والاستراتيجية لمنطقة البحر المتوسط، وأحد أهم المحاور الرئيسية للتبادل الدولي ، ويتسع هذا البعد الاستراتيجي في موقع الجزائر، ليشمل أوروبا لأن المنطقة المتوسطية كانت تاريخيا عامل ربط لنشاط اقتصادي وانساني القائم بين شعوب شمال افريقيا وأوروبا، وقد دعم هذا البعد حديثا بفضل ربط مناطق الاستهلاك الرئيسية في أوروبا، بحقول الغاز الطبيعي الجزائري عبر أنبوبين، يقطعان البحر المتوسط عبر تونس وايطاليا وعبر المغرب واسبانيا.

البعد الافريقي: حيث للجزائر عمق افريقي يعمل على ربط شمالها بمنطقة الساحل الافريقي، وعلى دعم وسائل الاتصال والربط مع دول الجوار الافريقي، وازدادت فعالية هذا المحور بعد انجاز طريق الوحدة الافريقية الذي فتح موانئ المتوسط على هذه الدول، ونشط العلاقات البشرية والتاريخية والمبادلات التجارية التقليدية القائمة، (انظر خريطة رقم 2: موقع الجزائر في إطار البعد المغاربي).[2]

خريطة رقم 2: موقع الجزائر في إطار البعد المغاربي

    أهمية هذا الموقع فلكيا (انظر خريطة رقم 3): 1- يشمل المنطقة الحارة والمنطقة المعتدلة. / 2- يمر مدار السرطان بجنوب الجزائر مما يجعل منها منطقة حارة. /3- يمر خط التوقيت الدولي (غرينتش) ب: ولاية(مستغانم).[3]

خريطة رقم3: الموقع الفلكي للجزائر

مصدر: الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد، دروس الجغرافيا: الجزائر، الموقع والخصائص الطبيعية، ص 3.

    الخصاص المناخية للجزائر: تقسم الخريطة الأقاليم المناخية في الجزائر إلى ثلاثة أقاليم مناخية وهي:

المتوسطي الرطب: يشمل المنطقة الساحلية من الشرق الى الغرب بدرجات حرارة متوسطة تقدر ب 18 درجة مئوية من أبريل الى أكتوبر، وتبلغ درجة الحرارة ذروتها خلال شهري جويلية وأوت، حيث تفوق درجة الحرارة 30 درجة مئوية، وعموما المناخ يتميز بالحرارة المعتدلة والرطوبة.

 هذا النوع من المناخ نجده منحصرا في الشرق و يشمل قسما من منطقة القبائل في ناحية جرجرة و يمتد على الشريط الساحلي الواسع و التل القسنطيني ، و من حدوده الجنوبية ينتقل مباشرة الى شمال قالمة و سوق هراس.

المناخ الشبه الجاف: يشمل منطقة الهضاب العليا وهو من نوع المناخ القاري الذي يتميز بفصل شتاء طويل، وأحيانا رطب، اذ يمتد من شهر أكتوبر الى شهر ماي، حيث يكون الطقس باردا، وقد تنخفض درجة الحرارة الى ما تحت الصفر في بعض المناطق(المرتفعات).

المناخ الصحراوي الجاف: ويمتد عبر كل المناطق الصحراوية بالجنوب والتي تصل درجة الحرارة 50 درجة مئوية.[4]

المطلب الثاني: مساهمة الجزائر في تزايد ظاهرة التغيرات المناخية

     عرفت الجزائر خلال السبعينيات تطورا صناعيا سريعا ومهما، إذ أنه خلال هذه الفترة تم إنشاء أكبر مركبات عرفتها البلاد، غير أن عملية التصنيع لم تتم في إطار التنمية المستدامة، بحيث كان انشاء المنشآت الصناعية بدون دراسة مسبقة، خاصة دراسات المعنية بالتأثير على البيئة، بالإضافة الى عدم استعمال المناهج و الوسائل التكنولوجية الأقل تلوثا والأكثر توفير للطاقة ، مع العلم أن القطاع الصناعي في هذا الإطار هو القطاع الرئيسي المستهلك لعدد كبير من المواد الأولية، كما أنه القطاع الرئيسي الذي يحدث تلويثا كبيرا للبيئة. فالاقتصاد الجزائري اقتصاد ريعي يعتمد على منتوج واحد وفي هذه الحالة هي استغلال وتصدير المحروقات.

       لقد أدى النشاط الاقتصادي والبشري الغير المواكب للزيادات السكانية وعدم ترشيد استهلاك الموارد إضافة إلى اهمال نشر الوعي البيئي في الأطر السياسية والتعليمية، في ظهور كثير من المشاكل البيئية وفي مقدمتها التغير المناخي وتداعياته على الأمن الوطني بسبب تزايد مستويات الغازات الدفيئة في الجو (التلوث الصناعي).

      وتشارك الجزائر في الجهود العالمية للرصد الجوي. منذ تسعينات القرن العشرين، اذ تم انشاء عام 1995م في تمنراست في جنوب الصحراء واحدة من المحطات المرجعية للبرنامج العلمي للرصد الغلاف الجوي العالمي، ويتم تنسيق نتائج ودراسات هذا البرنامج مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من خلال القيام بالقياسات المستمرة حول نسبة تركيز غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان.[5]

     وأهم مصادر الغازات الدفيئة في الجزائر والمتسببة في التغير المناخي نجد:

1- قطاع الطاقة: هو المصدر الرئيسي لانبعاثات غازات الدفيئة بما يقرب 66.76 ٪ من إجمالي الانبعاثات الإجمالية من غازات الدفيئة الرئيسية الثلاثة و69،63 ٪ من إجمالي الانبعاثات الصافية. أما نسبة انبعاثات الميثان هي ما يقارب 85 ٪ من الانبعاثات في الجو، تأتي من احتراق الوقود المستخدم في عملية توليد الطاقة.[6]

2-مجال تغير استخدام الأراضي وقطاع إدارة الغابات: هي ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تقارب 12.44 ٪ من إجمالي انبعاثات الغاز المسبب للاحتباس الحراري، وأكبر حصة من الانبعاثات تشمل ثاني أكسيد الكربون CO2 تأتي من التربة. وهذا يمثل ما يقرب من 3 / 5 من الانبعاثات الكلية الإجمالية من هذا القطاع ويفسر ذلك، إما عن طريق أثار عمليات تعديل التربة أو فقدان الأراضي الزراعية.

3-القطاع الزراعي هو المصدر الثالث من انبعاثات الغازات الدفيئة بحوالي 11.49 ٪ من إجمالي الانبعاثات الإجمالية. وأكبر حصة من الانبعاثات تأتي من غاز برتو كسيد أزوت N2O يمثل تقريبا 2/3 من الانبعاثات الإجمالية من الزراعة. ويفسر ذلك عن طريق استخدام الأسمدة النيتروجينية لتخصيب التربة والنفايات الحيوانات الأليفة في الجزائر.

4- النفايات: تساهم النفايات في انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 4.59 ٪ من إجمالي الانبعاثات. يتم توزيع الانبعاثات الناتجة عن قطاع النفايات بمعدل 8.63٪ برتو كسيد أزوت، فنجد مثلا أن مساهمة النفايات الصلبة في القمامة هي 85،34 ٪ من الانبعاثات الغازات الناتجة عن النفايات. أما النفايات السائلة تمثل 11٪ فقط.

5- قطاع العمليات الصناعية هو خامس أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة لثاني أكسيد الكربون CO2 بنسبة 4.52 ٪ من إجمالي الانبعاثات الإجمالية. ودراسة توزيع الانبعاثات تبين أنه أكثر من نصف الانبعاثات تأتي من إنتاج الأسمنت والمعادن، وأكثر من ربع انبعاثات تأتي من أنشطة مصنع الحجار* (إنتاج المعادن) والباقي ما يقرب من 17، 5 ٪، ويأتي من إنتاج الأمونيا (عنابة وأرزيو).[7]

المبحث الثاني: تأثير التغير المناخي على الجزائر

 من الملاحظ أن التغير المناخي وتنامي آثاره المختلفة جعل هذه الظاهرة من اهتمامات الحكومات المتعاقبة منذ التسعينات القرن العشرين، بعد اهمال وعدم مواجهة هذا التهديد في السنوات الماضية، وهذا الإهمال هو أحد أهم الأسباب التي ساهمت في تفاقم أثار هذه الظاهرة على أمن الدول (سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا وبيئيا). فالكوارث الطبيعية كالجفاف، التصحر، والمجاعة في الصومال وفي عدة دول منطقة القرن الافريقي، كذلك التسونامي الذي ضرب اندونيسيا في 2009، وموجات الحرارة الشديدة في أوروبا وأمريكا، وغيرها من المظاهر كلها مؤشرات على حدوث التغير المناخي.

      ففي شمال أفريقيا مثلا، تشير التطورات الأخيرة حسب خبراء علم المناخ، أن ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا غير مسبوق. فمثلا نجد أن المغرب عرف ارتفاعا ما بين 1.5 و2 درجة مئوية تبعا للمنطقة. أما الجزائر فقد تصدرت المرتبة 11 عالميا من حيث ارتفاع درجة الحرارة، وذلك ببلوغ متوسط حرارة نحو 33 درجة مئوية، وجاء بعد الجزائر كل من العاصمة الصينية بيكين والعاصمة اليونانية أثينا، كما صنفت مدن دول الجوار المغاربية مثل الرباط وتونس، على أنها أعلى حرارة من الجزائر حيث بلغ متوسط الحرارة فيها بين “36 الى 38 درجة مئوية.  [8]

      وارتفاع درجة الحرارة في الجزائر أو ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري كانت ومازالت لها عواقب وخيمة حيث، كما ذكر سابقا فان هذا الارتفاع راجع بالدرجة الأولى لانبعاث الغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية والبشرية من مصادر محلية – وطنية (الأنشطة الجزائرية) أو دولية (أنشطة الدول الصناعية الأخرى). وأثارها على الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجزائري أصبحت واضحة في أرض الواقع.

المطلب الأول: أثر التغير المناخي على الجانب السياسي والاقتصادي

 اليوم على غرار مشاكل الإرهاب والجريمة المنظمة والأزمات الاقتصادية، فان النظام السياسي الجزائري وجد نفسه أمام خطر يهدد الأمن الوطني ككل، وهو مشكلة التغير المناخي وتأثيراته التي تتطور بشكل خطير وبوثيرة سريعة جعلت من الحكومات غير قادرة على التكيف أو حتى التخفيف من حدة هذه الأثار.

أولا- أثر التغيرات المناخ على الأمن السياسي الجزائري: في الحقيقة، يمكن القول إن استقرار دولة بحجم الجزائر وامكانية تحقيق أمنها القومي مرتبط الى حد كبير بمدى قدرة هذه الأخيرة على وضع الخطط الاستغلال الرشيد لمواردها في الحاضر وفي المستقبل، لأن اليوم أصبح من المؤكد أن التدهور البيئي بصفة عامة والتغير المناخي بصفة خاصة، هما عاملان مهددان للأمن القومي للدول لا سيما في جانب الاستقرار السياسي في ظل بروز عوامل مهددة لهذا الاستقرار، ويمكن تحديدها فيما يلي:

1 – تنامي عدد السكان في الجزائر، والذي يقدر اليوم بحوالي 39.5 مليون نسمة في الفاتح من جانفي 2015 مرتفعا بنسبة 2.15 % مقارنة بسنة 2013، وذلك ما يعادل واحد مليون مولود جديد، حسب ما أفاد به الديوان الوطني للإحصائيات في تقريره السنوي حول النمو الديموغرافي لسنة 2014. بفضل تحسن مستوى الخدمات الصحية، زيادة نسبة الولادات وانخفاض نسبة الوفيات. [9]

2 – زيادة حجم متطلبات وحاجيات السكان من غذاء، دواء، سكن …والتي يجب على النظام السياسي الجزائري الاستجابة لها بسرعة من أجل الحفاظ على الشرعية والاستقرار داخل المجتمع وتفادي الاحتجاجات واضراب العمال…الاخ.

3-ساهم الاستغلال المكثف للطاقة النفطية بسبب طبيعة الاقتصاد الجزائري الريعي والذي يرتكز على تصدير المحروقات للخارج الى تلويث الهواء وارتفاع درجة حرارة الجو بسبب انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون من المحطات النفطية وحرق الوقود الأحفوري، مما خلق مشاكل صحية للمواطنين كأمراض الحساسية وغيرها.

4-تراجع الغطاء النباتي في العديد من المدن والولايات الجزائرية في ظل سوء التخطيط العمراني التي تشهده البلاد منذ الاستقلال (1962)، والذي لا يعطي أهمية للمساحات الخضراء ودورها الفعال في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون.

5- مشكلة قلة الموارد المائية في العديد من الولايات الوطن، وحسب المعطيات التي قام بجمعها خبراء المناخ، فان منطقة المغرب العربي شهدت ارتفاعا لدرجة الحرارة تقدر ما بين 2 درجة مئوية و4 درجات مئوية في القرن الوحد والعشرين، وباعتبار أن الجزائر جغرافيا تقع ضمن منطقة جافة وشبه جافة فنسبة الموارد المائية المتوفرة تكون محدودة بسبب قلة الامطار السنوية، و هذا أثر سلبا على القطاع الزراعي وعلى وفرة المياه الصالحة للشرب. وفي هذا الإطار يرى تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي(PNUE)* بعنوان (Problématique Du Secteur de L’eau et Impacts lies au Climat en Algérie)، أن في السنوات الأخيرة تعرضت منطقة الهضاب العليا، والتي تحتوي على 60% من الأراضي الزراعية الى حالات جفاف كانت أثارها وخيمة على النشاط الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.[10]

     وأصبح الوضع في الجزائر ينذر بالخطر وحدوث أزمات سياسية واجتماعية، نظرا لأن السكان لا يحصلون على حاجتهم من الماء إلا بشق الأنفس، حيث يتم التوزيع المياه في ساعات محددة، وفي أيام معدودة، وقد انعكس ذلك على تدهور نصيب الفرد من الاستغلال المائي.

     وعموما، يمكن القول إن قضية التغيُّرات المناخيَّة وأثرها على الأمن السياسي للدول مثل الجزائر، أصبح من أشد القضايا خطورة على المستوي المحلي والإقليمي خاصة في منطقة المغرب العربي بصفة خاصة والقارة الافريقية بصفة عامة، وذلك لما لها من خطر على مُستقبل الأجيال القادمة التي لها الحق في العيش في بيئة نظيفة آمنة.

ثانيا: – في الجانب الاقتصادي، ذكر البنك الدولي في تقرير نشر على موقعه الالكتروني بعنوان” “إدارة آثار تغير المناخ”، أن التغير المناخي قد يزيد أسعار المواد الغذائية في أفريقيا وخاصة في الدول المغاربية مثل الجزائر تصل إلى 12٪ مع حلول عام 2030 و70٪ بحلول عام 2080.

    لقد شكلت أثار التغيرات المناخية على مختلف القطاعات الاقتصادية في الجزائر خطرا كبيرا نظرا للبعد الذي تكتسيه تغير المؤشرات الاقتصادية على مستوى الرفاه الاجتماعي للأفراد، ويعتبر القطاع الفلاحي من بين أهم القطاعات تأثرا نظرا لارتباطه بعوامل المناخ. بالإضافة إلى قطاعات أخرى لا تقل أهمية كقطاع الطاقة، التأمينات، السياحة، كما يمكن أن تؤثر التغيرات المناخية على مجال الأعمال في الجزائر.[11]

    أ/ التغير المناخي والأمن الغذائي للجزائر: تعود أسباب تفاقم العجز الغذائي الجزائري الى عدة أسباب خاصة تلك المرتبطة بأداء القطاع الزراعي وعدم قدرته على معالجة المشكلات المزمنة، سواء كانت بيئية (أثار التغير المناخي: قلة المياه، ارتفاع درجة الحرارة، انجراف التربة، طول فترات الجفاف…الاخ)، أو أسباب مرتبطة ببنية القطاع الزراعي نفسه في عدم اعتماده على البحوث الزراعية ومحدودية استخدام التقنيات الحديثة، وضعف الإنتاجية الزراعية مقارنة بمثيلاتها في دول العالم[12]

   كما أن مشكلة تراجع الغطاء النباتي وتكرار فترات الجفاف وطول مدتها أثر كثيرا على الإنتاج الوطني من المحاصيل الزراعية. فحاليا أكثر من 50 مليون هكتار تشهد مستوى تدهور متقدمة جدا. ونتيجة هذا الوضع يضطر المزارعون ومربو الماشية الى اقتراض المال أو المطالبة بالحصول على مساعدة من الحكومة من أجل مواصلة عملية الانتاج.

     ويمكن تلخيص أثار التغير المناخي على الزراعة والثروة الحيوانية ومصادر الغذاء فيما يلي:

– نقص في إنتاجية المحاصيل الزراعية ومصادر الغذاء (بعض المحاصيل أكثر تأثرا).

– تغير خريطة التوزيع الجغرافي للمحاصيل الزراعية.

– تأثيرات سلبية على الزراعات الهامشية وزيادة معدلات التصحر.

– زيادة الحاجة إلى الماء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

– تأثيرات سلبية على الزراعة نتيجة تغير معدلات وأوقات موجات الحرارة.

– تأثيرات اجتماعية واقتصادية مصاحبة.

– زيادة الحرارة تزيد من معدلات تآكل التربة

     ب/- أما فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية فقبل صدور القانون المتعلق بحماية البيئة(1983) كانت المشاريع الصناعية تنجز دون القيام بدراسة بيئية ميدانية ، حيث كان المقاولون يفضلون المواقع سهلة التهيئة مما جعل القطاع الصناعي يبتلع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وكان لهذه الوضعية آثار على البيئة والصحة العمومية، اضافة الى ذلك إنتاج النفايات الصناعية كالإسمنت والغازات الدفيئة الناتجة عن نشاط المصانع، ولا بد من الإشارة إلى أن التسممات الأكثر حدوثا سببها الرصاص، تذويب وتكرير الرصاص، صناعة الطلاء…وعليه فالتقييم البيئي للمشروعات الصناعية هو أفضل حل للتقليل من التدهور البيئي.

      كما أن مشكلة الغازات السامة المنبعثة من المصانع والنفايات *والاستهلاك المفرط واللاعقلاني للموارد الطبيعية، من أهم الأسباب المباشرة للتلوث البيئي وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ومعها ظاهرة التغير المناخي. ومن هذا المنطلق يعد القطاع الاقتصادي الجزائري بمختلف مجالاته (السياحة، الزراعة، الموارد المائية…إلخ) الأكثر حساسية للتأثيرات المحتملة للتغير المناخي بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعل أي عملية اقتصادية لا تأخذ العوامل المناخية والبيئية في الحسبان فاشلة وبدون جدوى، كما أن البيئة ليست وسيلة لتحقيق التنمية، بل هي غاية في حد ذاتها، والوسيلة للحفاظ عليها، وذلك من خلال الاستغلال الأنسب والمتوازن للموارد الطبيعية الأحفورية* والاستثمار في الطاقات المتجددة.

     وبالتالي يمكن القول إن تنامي النمو السكاني وتزايد الطلب على الغذاء، والآثار المترتبة لظاهرة الاحتباس الحراري، وتدهور الأوضاع المادية للزراعة، وانخفاض الموارد المائية، كلها تشير إلى أن مستقبل الأمن السياسي والاقتصادي (الغذائي) للبلاد يبدو أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى. ولهذا هناك حاجة ملحة اليوم لتحديد استراتيجية تنمية القطاع الزراعي بأكمله، كالسبيل الوحيد لتحقيق حاجيات السكان من مأكل وملبس والحفاظ على الاستقرار داخل المجتمع.

المطلب الثاني- أثر التغير المناخي على الجانب الاجتماعي والبيئي

 يتم التطرق في هذا المطلب الى أهم تأثيرات التغير المناخي على الجانب الاجتماعي والبيئي في الجزائر، فبداية نلاحظ أنه رغم غياب إحصائيات دقيقة حول أثر التغير المناخي على الصحة العمومية، الا ان الخبراء استطاعوا التأكيد أن ارتفاع درجة الحرارة وثلوث الهواء والفيضانات كلها، عوامل مؤثرة على الصحة بسبب انتشار الامراض المضرة للإنسان والنبات وحتى الحيوان. فمثلا نجد:

    1- مشكلة الفيضانات وأثارها الوخيمة، حيث نجد أن الجزائر منذ سنوات، وهي تعاني من هذه الظاهرة الخطيرة التي أدت ليس لتدمير البنى التحتية فحسب، بل أيضا تسببت في موت العديد من الأشخاص في ظل عدم قدرة الحكومات على التنبأ بحدوثها (Phénomènes imprévisible)، ولقد بين الدراسون للتهديدات الطبيعية في الجزائر، أن البلاد شهدت عدة فيضانات في ثلاثين سنة الأخيرة مثل:

– فيضانات بمنطقة أزازاق في 12 أكتوبر 1971م، والتي أدت الى موت 40 شخص و18000 منكوب، بالإضافة الى خسائر مادية قدرت ب 27 مليون دينار آنذاك.

– فيضانات بمنطقة العلمة ولاية سطيف: في 1 سبتمبر 1980، أدت الى وفاة 26 شخص و9500 منكوب.

– فيضانات جيجل في 29 ديسمبر 1984، أودت بحياة 29 شخص وأكثر من 11000 منكوب.

– الفيضانات برج بوعريريج، حدثت في 23 سبتمبر 1994م، والتي أدت الى موت 16 شخص وخسائر قدرت ب 10 ملايير دينار جزائري.

– الفيضانات في باب الواد بالعاصمة في 10 نوفمبر 2001، أدت الى وفاة 715 شخص و115 مفقود، بالإضافة الى خسائر مادية قدرت ب 30 مليار دينار.[13]

وأخيرا فيضانات مدينة غرداية في جنوب الجزائر في أكتوبر 2008م، أدت الى وفاة 43 شخص و86 جريح، و4 أشخاص من المفقودين.[14]

     2– مشكلة المياه القذرة: حيث أدت هذه الفيضانات من جهة أخرى الى انتشار المياه القذرة التي ساهمت في انتشار عدة أمراض مثل مرض التيفويد، حيث أعلن خبراء الصحة عام 1997م، أن هناك 2123 حالة تيفويد أدت الى وفاة 4 أشخاص، وأكدت وزارة الصحة أنه تم تأكيد 2500 حالة تيفويد منذ 1989م.[15]

ونجد مشكلة المياه القذرة خاصة في عدة ولايات مثل: وادي سوف، باتنة، البليدة، بومرداس، تيبازة والجزائر العاصمة. بالإضافة على هذا، هناك مشكل النفايات الصلبة والسائلة، هذه المشاكل البيئية التي تعرفها معظم الولايات ان لم نقل كلها تجعل الأمر في غاية الخطورة، ويتطلب حالة استعجالية وطارئة لتفادي تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة والحد منه.

        3- مشكلة ارتفاع درجة الحرارة: اذ يحذر الخبراء الدوليون و المتخصصون في علم المناخ أن الاحتباس الحراري سيزيد من انتشار معدلات الأمراض والأوبئة، حيث أوضح الدكتور “كرغال عبد اللطيف” المختص الجزائري في الأمراض الجلدية أن ظاهرة الاحتباس الحراري سيكون لها تأثير مباشر على الإنسان من خلال زيادة معدل انتشار الأمراض والأوبئة المستوطنة “الملاريا والحمى خاصة ما يعرف بـ “حمى الضنك” والتيفوئيد والكوليرا” بسبب هجرة الحشرات الناقلة لها، وأثبتت الدراسات أن الأمراض الجديدة التي عرفها العالم والمنتشرة في الجزائر مثل مرض أنفلونزا الخنازير سببها ارتفاع درجة الحرارة.[16]

     4- مشكلة التوزيع السكاني والنفايات: ففي الجزائر خاصة يعتبر التوسع العمراني الغير مدروس وتغير نمط الاستهلاك من العوامل المباشرة للتدهور التدريجي للإطار المعيشي للمواطن بسبب مشكلة النفايات، فأغلب النفايات حتى المسموح بها من طرف البلدية هي نفايات خام لا تخضع لمعايير حماية، خاصة المنزلية منها، فهي تشكل مصدرا هاما لتلوث البيئة في الجزائر بسبب طبيعتها الصلبة، فالمواطن الجزائري ينتج يوميا ما يعادل بالقيمة المتوسطة 0.5 كلغ من النفايات الصلبة وتزيد هذه النسبة إلى 1.2كغ في الولايات الكبرى.

       أما في الجانب البيئي: فباعتبار الجزائر من الدول النامية الافريقية والمطلة على البحر الأبيض المتوسط ​​فهي تعاني بشكل خاص من التصحر وتراجع الغطاء النباتي وقلة الموارد المائية، باعتبار أن البلد يحتوي على عدة مناطق ذات مناخ جاف وشبه جاف. فالمناطق الزراعية لا تتحصل أكثر من 400 ملم من المطر سنويا. وتتعرض الجزائر لانخفاض في نسب سقوط الأمطار بنسبة تزيد عن 30٪ خلال السنوات الماضية.

الشكل (1): يمثل أنواع التلوث البيئي

     وقد حاولت الجزائر إطلاق مجموعة من البرامج في السبعينات من القرن العشرين للحد من خطر الانجراف وتقدم الصحراء على حساب المناطق الخضراء، مما أدى إلى بناء سد كبير (السد الأخضر)* 1200 كم.

أوضاع بيئية صعبة في ولايات الوطن: حيث تعـاني ولايات الوطن مـن مشكلات بيئيـة عديـدة، بالإضافة إلـى معاناتهـا كغيرهـا مـن مدن دول العالم الثالـث مـن الإفرازات السـلبية لثقـب الأوزون والتغير المناخي، وتراجع الغطاء النباتي، تعـاني أيضـا مـن مشكل التلوث بكل أنواعه وأشكاله في المناطق الصناعية لكل من: عنابة، تلمسان، سكيكدة، وهران، عين تموشنت، الجزائر العاصمة. ولا شك أن الأفراد يختلفون في استجابتهم لملوثات الهواء، فالأطفال خاصة أكثر حساسية لامتصاص أجسامهم للملوثات بسرعة وكذا كبار السن والمرضى بأمراض مزمنة.

– كذلك مشكل التصحر الراجع للممارسـات السـلبية اليومية للفـرد كـالرعي غير منظم، والاستغلال المفـرط للمـوارد الطبيعيــة …الــخ. ويقصد بالتصحر حدوث تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي الزراعية المنتجة.[17]

– الاستغلال المفرط للأراضي الزراعية، حيث منذ الاستقلال أراد صناع القرار في الجزائر تحديث القطاع الزراعي، والقيام بسياسة الإصلاح الزراعي، الا أن هذا لم يكن كاف.

أما التأثير على السياحة فيتمثل في:

– تأثير الحرارة العالية والظروف الجوية المتغيرة على المواقع الأثرية.

– تراجع حجم المساحات الخضراء التي تعطي جمالا للمناطق السياحية وتأكل سواحل المطلة على المتوسط.

– تراجع حجم الشواطئ الصالحة للاصطياف سوف يؤثر سلبا على الخدمات السياحية مما يؤدي إلى سرعة تدهورها وبالتالي انخفاض معدلات السياحة المحلية.

– ارتفاع درجات الحرارة سوف يؤدي إلى تدهور الشعب المرجانية والتي تعتبر ثروة طبيعية وطنية.

      وأمام كل هذه التهديدات البيئية تم اعداد الإطار القانوني للبيئة يشمل على عدة النصوص القانونية، ولعل أبرز هذه النصوص القانون رقم 83-03 المؤرخ في 05 فبراير 1983[18] المتعلق بحماية البيئة، والذي جاء بمجموعة من التدابير الأولى من نوعها وهي: – ادماج فكرة ضرورة حماية البيئة، تدعيم النظام المؤسساتي وتدعيم التشريع البيئي.

     كذلك استحداث هيئات مركزية لحماية البيئة، أسندت لها مهمة تسيير وتنظيم مجالات بيئية معينة من أجل تخفيف الضغط على السلطة الوصية والجماعات المحلية، وتتمثل هذه الهيئات في كل من: الوكالة الوطنية للنفايات، المحافظة الوطنية للساحل، الوكالة الوطنية للجيولوجية والمراقبة المناجم.

المطلب الثالث: واقع الاهتمام بالبيئة في الجزائر

 عرف قطاع البيئة في الجزائر خلال فترة تزيد عن العشرين سنة الماضية حالة عدم الاستقرار في مؤسساته ، حيث أوكل القطاع خلال هذه المدة لعدة قطاعات حكومية (الري، الغابات، البحث العلمي ، التربية ، الداخلية )، ولم يظهر الوعي البيئي في الجزائر الا في بداية السبعينات من القرن العشرين، من خلال انشاء المجلس الوطني للبيئة عام 1974م، و قبل هذا التاريخ لم يكن هناك اهتمام بالقضايا البيئية بسبب الظروف السياسية السائدة في تلك الفترة ، حيث كانت الجزائر حديثة الاستقلال ، و بالتالي سعت الحكومات المتعاقبة الى اخراج الجزائر من دائرة التخلف ، و ذلك من خلال تطوير الاقتصاد الوطني و لو على حساب البيئة ، ولقد أدى تفاقم أثار المشكلات البيئية المختلفة عبر السنيين الى بلورة الوعي البيئي ولو نسبيا لدى صناع القرار الجزائريين ، و من بين هذه المشكلات البيئية نذكر: تلوت الهواء، الماء، التلوث الصناعي، التوسع العمراني ، التصحر ، الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية والتغير المناخي.[19]

      1/ أهم الاتفاقيات البيئية الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر: صادقت الجزائر على العديد من الاتفاقيات خاصة المعنية بالتغير المناخي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ وذلك سنة1993، والتي تتكون من 26 مادة، تهدف إلى تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي. كما صادقت الجزائر أيضا على بروتوكول مونتريال في 20 أكتوبر 1992 حول حماية طبقة الأوزون، والذي التزمت بمقتضاه بالقضاء تدريجيا على المواد المسببة في زيادة حجم ثقب الأوزون، كما استفادت بإعانات مالية من الصندوق متعدد الأطراف بكندا.

     وفي 06 جويلية 1995 صادقت الجزائر على اتفاقية التنوع البيئي (البيولوجي) التي جاءت في إطار مؤتمر (قمة الأرض) بريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992. كذلك شاركت في مؤتمرات الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية: في برلين عام 1995، وفي جنيف في عام 1996، في كيوتو في عام 1997، في بوينس آيرس عام 1998، في بون في عام 1999، ولاهاي في عام 2000.

    كما شاركت الجزائر مؤخرا في مؤتمر باريس الواحد وعشرين (Cop21)، الذي تم عقده ما بين 30 نوفمبر و11 ديسمبر 2015 بالعاصمة الفرنسية باريس لنظر في الأليات التي يجب وضعها للحد من أثار التغير المناخي. ولقد صادقت الجزائر على بنود والتزامات الاتفاقية يوم الجمعة 22 أفريل 2016، ومن المقرر أن تحل هذه الاتفاقية الجديدة محل بروتوكول كيوتو الذي سينتهي العمل به في عام 2020، والذي كانت الولايات المتحدة تقاطعه بسبب إعفاء الصين منافستها الاقتصادية من الالتزام ببنوده.

     كما شهدت هذه القمة انضمام دولة فلسطين رسميا للاتفاق. ويلزم اتفاق باريس موقعيه بالسعي إلى ضبط ارتفاع معدل حرارة الكرة الأرضية بحدود” أقل بكثير من درجتين مئويتين” وإلى” مواصلة الجهود” لئلا يتجاوز 1.5 درجات. غير أن هذا الهدف الطموح جدا يتطلب إرادة سياسية ومئات المليارات من الدولارات من أجل الانتقال إلى موارد طاقة نظيفة. لكن التوقيع ليس إلا مرحلة أولى، فالاتفاق لن ينفذ إلا بعد مصادقة برلمانات 55 بلدا، هي مسؤولة عن 55 بالمائة على الأقل من انبعاثات غازات الدفيئة، ما قد يتم ابتداءا من سنة 2017.

    2 /استحداث الهيئات الإدارية المتخصصة في حماية البيئة في الجزائر:

     – اللجنة الوطنية للبيئة عام 1974م: تماشيا مع الإعلان الختامي لمؤتمر ستوكهلم حول البيئة المنعقد عام 1972م، استحدثت الجزائر” اللجنة الوطنية للبيئة عام 1974م، وكانت هذه اللجنة هي أول جهاز اداري مركزي متخصص في حماية البيئة، كان هذا الأخير متكون من كتابة دائمة تتكون من عدة فروع متخصصة، لها مجموعة من المهام والوظائف:

1- تعزيز التواصل الدائم بين مختلف الوزارات الأخرى المعنية بقضايا البيئة.

2- نشر الأخبار واعداد التقارير السنوية حول حالة البيئة في الجزائر

3-تتولى تأمين وتنسيق عملية تحضير الإجراءات والبرامج ذات طابع وزاري مشترك.[20]

      – صياغة قانون حماية البيئة (03-83): جاء هذا القانون لينظم الإطار القانوني للسياسة الوطنية البيئية، والتي تهدف الى الحفاظ على مكونات البيئة وتحسين استغلال وتوظيف مواردها، ومواجهة كل أشكال التلوث البيئي (ثلوث الهواء، التلوث الصناعي، التلوث المائي..)، بالإضافة الى تحديد الأطر القانونية لحماية التنوع البيولوجي (النبات والحيوان). وبالتالي تم لأول مرة ادراج قضايا البيئة ضمن أولويات الحكومة والعمل الوزاري.[21]

       – استحداث وزارة الري والبيئة والغابات (1988-1977): تعتبر هذه الوزارة من بين الوزرات التي عرفت استقرار ملحوظا دام من 1977 الى 1988، لكن رغم هذا الاستقرار الذي دام قرابة عشرة سنوات الا أنها لم تستطيع تحقيق نتائج ووضع سياسات بيئية فعالة، وبعد سنة 1988 م، تم الحاق قطاع البيئة بوزارة البحث والتكنولوجيا بسبب الطابع العلمي والتقني لقضايا البيئة. ثم بوزارة التربية والتعليم لأهمية ودور المدرسة في نشر الوعي البيئي.

      لقد أدى تناوب مختلف القطاعات الوزارية على موضوع حماية البيئة الى فشل الإدارة البيئية المركزية وعجزها على مواكبة التدهور البيئي الخطير وأثارة الاجتماعية والاقتصادية.

 ونتج عن هذا الفشل إعادة هيكلة قطاع البيئة واستحداث “وزارة تهيئة الإقليم والبيئة”.

      – وزارة تهيئة الإقليم والبيئة: تتكون من عدة مديريات، وكل مديرية تتكون بدورها من عدة مديريات فرعية موجودة في مختلف ولايات الوطن. وضعت الإدارة المركزية للوزارة تحت سلطة الوزير استنادا للمرسوم التنفيذي الصادر 01-08، والذي يحدد مهام الوزير وصلاحياته والمتمثلة في:

– يعمل الوزير على اتخاد الإجراءات والتدابير الخاصة بحماية والوقاية من كل أشكال التلوث البيئي.

– السهر على مراقبة ومتابعة تطبيق السياسات البيئة الوطنية.

– التواصل الدائم مع الوزرات الأخرى لا سيما وزارة العمران ووزارة الصحة.[22]

     ولمواجهة خطر التدهور البيئي المنتشر بسبب الضعف التشريعي والمؤسساتي لحماية البيئة، قامت وزارة البيئة وتهيئة الإقليم بوضع مخطط عشري شامل، هدفه مواجهة الأزمات الايكولوجية وتداعياتها على الأمن الوطني الجزائري[23]، حيث بالرغم من التطورات التشريعية المسجلة في حماية البيئة، فان المشرع الدستوري الجزائري لم يقم بتكريس هذا التوجه عند صياغة الدساتير الجزائرية المختلفة ، بداية من دستور 22 نوفمبر 1976، ثم دستور 23 فيفري 1989م، فدستور 28 نوفمبر 1996م، وهذا التأخر هو الذي أثر فيما بعد على عمليات التخفيف و التكيف مع الأزمات البيئية ، لا سيما ظاهرة التغير المناخي.[24]

     – الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية: تم تأسيسها  بموجب المرسوم التنفيذي رقم  (375 – 05 )  المؤرخ في 26سبتمبر2005 و هي مؤسسة ذات طابع إداري مقرها الجزائر العاصمة ، وتهدف الوكالة إلى ترقية إدماج إشكالية التغيرات المناخية في كل مخططات التنمية و المساهمة في حماية البيئة ، و تقوم الوكالة في إطار الاستراتيجية الوطنية في مجال التغيرات المناخية ، بالقيام بأنشطة الإعلام و التحسيس والدراسة مستويات انبعاثات الغازات و البحث عن أليات التكييف مع التغيرات المناخية و التقليص من أثارها ودراسة مختلف التأثيرات الاجتماعية و الاقتصادية.[25]

     – الصندوق الوطني للبيئة وإزالة التلوث: تم تأسيس صندوق البيئة الوطني بموجب قانون المالية رقم (91-25 ) في 18 فيفري 1991. والهدف منه هو متابعة تدابير حماية البيئة ونشر الوعي البيئي.

      ويمكن تحديد مظاهر تنامي الوعي البيئي في الجزائر من خلال:

– مصادقة الجزائر في أفريل 1993 على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ

– المشاركة من جانب الجزائر في المشروع الإقليمي RAB / 94 / G31 / بتمويل من صندوق البيئة العالمية والمتعلقة ب ” وضع أليات خاصة بالمغرب العربي لمواجهة التغيرات المناخية.

– تنفيذ مشروع وطني ALG / 98 / G31 الممول من طرف الصندوق البيئة العالمية والقائم على ” تطوير استراتيجية وخطة العمل الوطنية لمواجهة التغير المناخي.

– مشاركة الجزائر في مؤتمرات الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية: في برلين عام 1995، وفي جنيف في عام 1996، في كيوتو في عام 1997، في بوينس آيرس عام 1998، في بون في عام 1999، ولاهاي في عام 2000.

– مشاركة الجزائر في الهيئات الفرعية للاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ،

– إنشاء اللجنة الوطنية لتغير المناخ في سبتمبر 1996، وتتألف هذه اللجنة من ممثلين عن القطاعات المعنية مثل الطاقة والنقل والأرصاد الجوية والزراعة والغابات والصناعة والبيئة والتعليم العالي.

     وفي ضوء تحليل طبيعة الأطر التنظيمية (المؤسسات والإدارات البيئة) في الجزائر، يمكن القول إن هناك وعيا متزايدا حول خطر ظاهرة التغير المناخي سواء من طرف صناع القرار أو الجمهور العام في الجزائر ولو أنه ليس في المستوى المطلوب ويبقى بعيد مقارنة بالوعي البيئي في دول أخرى مثل الدول الإسكندنافية على سبيل المثال.

المبحث الثالث: استراتيجيات وسياسات الجزائر في مواجهة ظاهرة التغير المناخي

      تمثـل متابعـة وضعيـة البيئـة، وأثر النشـاطات البشـرية والاقتصادية على المـوارد البيئية، انشـغالا وطنيـا ودوليا تجسـد مـن خـلال العديـد مـن القـرارات والاتفاقيـات التـي أجمعـت عليهـا الـدول، وذلـك للحـد مـن هذه الأثار مـن خـلال وضـع برامـج دوليـة وإقليميـة ومحلية تأخـذ بعيـن الاعتبـار الحـق فـي التصــرف فــي البيئــة، مــع الالتــزام بمقومــات التنميــة المســتدامة التــي تراعــي حــق الأجيــال القادمــة فـي العيش في بيئة نظيفة.

لذلك بدأت الجزائر منذ التسعينات تفكر في وضع استراتيجية على المدى البعيد لمواجهة هذه الظاهرة من خلال وضع برامج التكييف والتخفيف (الأليات العملية)، بالإضافة الى حصولها على دعم العلمي والتقني والمالي في إطار التعاون اقليمي والدولي.[26]

     لقد كانت البداية من خلال التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في أفريل 1993، وقبول الالتزامات التي تنص على ضرورة العمل على الحفاظ على استقرار الانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لمنع تدهور واختلال النظام المناخي. وقد تبنت وزارة تهيئة الإقليم والبيئة مشروع ALG / 98 / G31 الممول من طرف صندوق البيئة العالمي (Le Fond Mondial de L’environnement). كما سعت الجزائر في إطار الاتفاقية الإطارية بشأن التغييرات المناخ، الى احترام وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في المادتين 4 و12 من الاتفاقية، وتم تأكيد هذه الالتزامات في مؤتمر الأطراف (Cop2 ) Conference   Conférence of Partiesبجنيف في عام 1996، وهي:

– اعداد احصائيات وطنية من انبعاثات الغازات الدفيئة، وفقا لدليل المنهجي (نسخة 1996) للفريق العمل الحكومي الدولي لتغير المناخ.

– وضع خطة عمل وطنية للتخفيف من الانبعاثات الغازات الدفيئة على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية[27]

المطلب الأول: الآليات السياسية والقانونية لحماية البيئة

 ترتبط السياسة البيئية بمفهوم السياسة العامة للدولة، وهي بذلك عنصر من السياسة العامة، وتتمثل في التوجيهات العامة المتعلقة بالبيئة لمنظمة ما (شركة، مؤسسة أو هيئة) يتم املاءها بشكل رسمي من طرف أعلى مستوى في الإدارة المركزية.[28] بمعنى أخر السياسات البيئية تشير إلى المجالات التي توجه فيها المؤسسات الحكومية أو الدولية نحو تحسين نوعية البيئة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. ولأن هذا المجال يعتبر واسعا، فان التركيز سينصب على استخدام آليات وتقنيات موجهة نحو تعزيز القدرات المشاركة والمؤسسة لمعالجة القضايا البيئية ووضع سياسات بيئية فعالة.[29]

     وفي إطار تنفيذ الأليات السياسية، أكد وزير الموارد المائية والبيئة الجزائري، عبد الوهاب نوري، يوم الجمعة 2 أكتوبر2015 بالجزائر العاصمة “أن الجزائر تريد دعما ماليا وتكنولوجيا من المجتمع الدولي من أجل تجسيد برنامجها في تخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومكافحة ظاهرة التغير المناخي”. ولقد صرح الوزير للصحافة عقب الاجتماع الذي أجراه مع الوزيرة الفرنسية للبيئة والتنمية المستدامة والطاقة (Ségolène Royal) في أكتوبر 2015 في إطار التحضير للندوة الدولية ال 21 حول التغير المناخي التي كان مقرر تنظيمها بباريس في شهر ديسمبر 2015، أن “الجزائر التزمت في مجال مكافحة التغير المناخي، وهي على استعداد لتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلا أنها تنتظر الدعم من المجتمع الدولي على المستوى المالي والتكنولوجي والمهارات”. وأشار الوزير الجزائري في هذا الصدد إلى التزامات الجزائر في ميدان مكافحة التغيرات المناخية وتأثيراها. ويتعلق الأمر بشكل أساسي حسب الوزير: – بتقليص انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تتراوح بين 7 إلى 22 % مضيفا أن الجزائر التزمت بتحقيق هذا الهدف.

أما الالتزام الثاني -كما أضاف- فيتمثل في تقليص استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة 9 % والرفع من حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء بنسبة 27 % في آفاق2030.

     كما أكد الوزير أن الحكومة الجزائرية تسعى الى تحويل أكثر من مليون سيارة خفيفة إلى وقود غاز البترول المميع وأكثر من 20000 حافلة إلى الغاز الطبيعي المضغوط، وكذا انجاز برنامج السكنات ذات الفعالية الطاقوية العالية. وأضاف الوزير ختاما أن “هذا البرنامج الطموح سيتم تحقيقه حتى النهاية إذا توفرت الشروط والإمكانيات الضرورية لاستكمال هذه الأعمال “.

    وفي قمة باريس للمناخ 2015م، دعت الجزائر إلى ضرورة ايجاد اتفاق “عادل ومتوازن” يأخذ بعين الاعتبار المسؤولية التاريخية للدول المتطورة الصناعية في ارتفاع درجة حرارة الأرض.[30]

    ومن بين أهم الإجراءات والتدابير التي تبنتها الحكومة الجزائرية للحد من انبعاث الغازات الدفيئة بفعل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية نذكر:

اجراءات قطاع النقل: وتهدف خطة قطاع النقل على تشجيع تجديد أسطول المركبات للحد من التلوث، والحد من استهلاك الوقود، كما سيتم اتخاذ اجراءات تنظيمية للتشجيع على شراء السيارات الجديدة.

كذلك إنشاء شركة وطنية للسيارات الرقابة الفنية من أجل ضمان التشغيل السليم للمركبات في انبعاثات غازات العادم. وتعميم استخدام غاز البترول المسال كوقود، وتحسين حركة المرور في المدن والضواحي.

     أما من جانب الأليات القانونية: كانت سنة 1983 السنة التي تم فيها المصادقة على قانون البيئة في الجزائر، وتبعه وضع مجموعة من الإجراءات كان أهمها تلك التي نص عليها قانون المالية 1992- المادة 117 التي تفرض لأول مرة ضرائب على الأنشطة الملوثة والخطيرة على البيئة، وتساهم هذه الضرائب في تمويل الصندوق الوطني للبيئة.

     ولقد واجه ومازال يواجه تطبيق قانون البيئة عدة صعوبات في الميدان مثل نقص الأليات التطبيق الميداني، عدم فعالية أليات المراقبة والتفتيش، وجود صعوبات اجتماعية وميدانية تعرقل تطبيق قانون البيئة، دون نسيان عامل مهم وهو غياب الإرادة السياسية لمواجهة تهديدات البيئة وخاصة أثار التغير المناخي بصورة فعالة.[31]

     كذلك هناك أليات الحد من غازات المنبعثة من النفايات، حيث ثم انشاء الوكالة الوطنية للنفايات، والتي تأسست بموجب المرسوم التنفيذي 02/175 الذي حدد مهامها وتخصصاتها، فقد عرفها المشرع الجزائري في المادة الأولى من المرسوم السالف الذكر بأنها” مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تخضع للقانون الإداري في علاقاتها مع الدولة، وتتمثل اختصاصات الوكالة فيما يلي:

-تقديم المساعدة للجماعات المحلية في ميدان تسيير النفايات

-معالجة المعطيات والمعلومات الخاصة بالنفايات وتكوين بنك وطني للمعلومات حول النفايات في كل التراب الوطني. أما فيما يخص نشاطات فرز النفايات وجمعها ونقلها ومعالجتها والقضاء عليها كلفت الوكالة بما يلي:

-المبادرة بإنجاز الدراسات والأبحاث والمشاريع التجريبية والمشاركة في انجازها ونشر المعلومات العلمية والتقنية وتوزيعها

-المبادرة ببرامج التحسيس.

وهناك اجراءات قانونية الخاصة بقطاع الطاقة: فخطة العمل على مستوى قطاع الطاقة، له عدة أهداف كالحفاظ على موارد الطاقة في البلاد، وتحسين نوعية البيئة، والحد من آثار التلوث على الصحة وخلق فرص العمل. واستخدام الطاقة النظيفة، والعمل بأسس الإدارة البيئية.

وهناك جهود جارية لتحقيق هذه الاجراءات القانونية والقائمة على تكييف الإطار القانوني والتنظيمي: التسعير، والضرائب، الطاقة، التنظيم والرقابة (الفنية والمعايير البيئية)، كذلك تعزيز استغلال الطاقة المتجددة، مع تشجيع الاستثمار في هذه الأخيرة.[32]

المطلب الثاني: التدابير الاقتصادية والبيئية

 يتمحـور الاقتصاد الجزائــري أساســا حــول استغلال المحروقــات. كمــا أن الاستيراد المكثـف للمــواد الأولية يثقـل بشـكل متزايـد كاهـل الميـزان التجـاري، خاصة فـي سـياق يتميز بتراجـع احتياطـات البتـرول وانخفـاض سـعر البرميـل والمنافسـة القويـة فـي أسـواق الغـاز الدوليـة. كمـا يعانـي البلـد مـن هشاشـة بيئيـة قويـة بمـا فـي ذلـك تأثيـر التغيـرات المناخيـة.

     وأمـام كل هـذه التحديـات، يحتـاج البلـد لوضـع نمـوذج صناعـي جديـد يحتـرم البيئـة ويكون أكثـر تنافسـية، قــادر علــى خلــق المزيــد مــن فــرص العمــل ويســاهم فــي التنميــة المحليــة، والعمل على التحول للطاقات المتجددة وتنميــة القطاعــات الخضــراء ضمــن هــذا الهــدف. غيــر أنــه يتعيــن تعزيــز الجهــود المبذولــة وربطهــا فيمــا بينهــا فــي إطــار استراتيجية وطنيــة للنهــوض بالاقتصاد الأخضر.[33]

    تتنوع أدوات السياسة البيئية في الجزائر بين أدوات تنظيمية وأدوات اقتصادية:

 1/إجراءات القطاع الزراعي من أجل الحد من ظاهرة التغير المناخي: وتستند خطة عمل لمواجهة التغيرات البيئة بصفة عامة والتغيرات المناخية بصفة خاصة في القطاع الزراعي على برنامج التحويل الأراضي القاحلة والمناطق شبه القاحلة لأراضي صالحة للزراعة من خلال عملية التشجير، وتهدف الخطة أيضا إلى تحسين دخل المزارعين وتحقيق التنمية المستدامة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.

 كذلك تنص خطة العمل على توزيع المحاصيل في مختلف المناطق الصالحة للزراعة خاصة المحاصيل الأساسية وعدم جعلها في منطقة واحدة (ولاية أو ولايتين فقط) مثل توزيع:

 – المحاصيل العلفية: على الساحل ومناطق المدية والمرتفعات المناطق كتيارت، تيسمسيلت، عين تموشنت، تلمسان، غليزان، ميلة، سكيكدة والبويرة وغيرها، كذلك البذور الزيتية: في المرتفعات (أم البواقي، تيارت، سطيف …)، وزراعة الكروم في منطقة (عين تيموشنت، مستغانم، تلمسان، سيدي بلعباس، معسكر). وزراعة الزيتون والأشجار المثمرة (اللوز، الفستق) في الأراضي الجافة ومناطق التلال والجبال. وأيضا توزيع زراعة الحمضيات في مزارع جديدة في مناطق الشرقية، لوفرة المياه.

2/إجراءات القطاع الصناعي من أجل الحد من ظاهرة التغير المناخي: تهدف خطة قطاع الصناعة والعمل الوطني للشؤون الصناعية على تحديث وتطوير المنشآت الصناعية في البلاد لتتناسب مع السياسات البيئة الاقتصادية، والحرص على تطوير وسائل انتاج الطاقة النظيفة. وتقوم هذه الخطة على مجموعة التدابير التالية: – التركيز على بناء شراكة مع الشركات الخاصة الوطنية والدولية من أجل إدخال تقنيات الإنتاج الأنظف وإعادة الاستخدام النفايات الصناعية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

 – تبني سياسات الاقتصاد البيئي الذي يحافظ على البيئة لجميع الصناعات التي تنبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

 – إنشاء نظم الإدارة البيئية داخل الشركات وإدخال نظام القياس والتحكم في انبعاثات غازات الدفيئة.

 – إنشاء قاعدة بيانات بيئية في القطاع الصناعي.[34]

3/إجراءات قطاع حماية الغابات من أجل الحد من ظاهرة التغير المناخي: حيث تعتبر حماية وتوسيع الغابات هي وسيلة أساسية لتخفيض غاز ثاني أكسيد الكربون الصادر من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك لمكافحة التصحر، وحماية الأراضي وتأكل الغطاء النباتي، وتكثيف وتعزيز حماية المحميات الطبيعية (المتنزهات الوطنية) المرتبطة بحماية الغابات.

4/إجراءات قطاع الصحة من أجل الحد من أثار التغير المناخي على صحة السكان: تقوم السياسة الصحية الجزائرية على الوقاية ضد انتشار الأمراض الناجمة عن التلوث الهواء (التلوث الصناعي وثلوث المياه وارتفاع درجة الحرارة، مثل أمراض الحساسية، والتي تؤثر على صحة فئة الأطفال والمسنين. وتقوم وزارة الصحة سنويا بإعداد تقارير واحصائيات حول أهم الأمراض المنتشرة في المجتمع والمرتبطة بالعوامل البيئة كمرض الربو، التيفويد وأنفلونزا الخنازير.. الأخ.

كما تم وضع مجموعة من التدابير الخاصة بمشكلة النفايات التي تؤثر على صحة الإنسان مباشرة، والموارد الطبيعية مثل تلويث المياه السطحية والمياه الجوفية ونوعية البيئة.

وتركز خطة العمل للتخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع النفايات على:

– تحسين إدارة النفايات وفرزها، والاكثار من مدافن النفايات ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي والعلاج.

 – إنشاء مدافن للنفايات المنزلية، بالإضافة الى إنشاء محطة نصفية النفايات الصناعية المتخصصة.

 – حرق وتصفية مخلفات المستشفيات.

 – تشجيع معالجة النفايات بصورة ألية.

 – إعادة تأهيل محطات مياه الصرف الصحي.

– الإعداد لبرنامج توعية شامل نحو مختلف الجهات الفاعلة، وخاصة المستشفيات.[35]

المطلب الثالث: الإجراءات العملية (التكيف والتخفيف من أثار التغير المناخي)

      أ/- الاعتماد على خطة عمل وطنية للتكيف: وتهدف خطة العمل الوطنية بشأن تغير المناخ، والتي هي جزء من خطة التنمية المستدامة لحماية البيئة والموارد الطبيعية الى وضع مجموعة من التدابير الفعالة للحد من زيادة في انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري والملوثات التي أصبحت خطرا حقيقيا على التوازن الطبيعي للمناخ الجزائري.

      وتقوم هذه الخطة على مجموعة من الأهداف المتكاملة مع بعضها البعض وهي:

– وضع استراتيجية الاستجابة فيما يتعلق بتغير المناخ، والتي يجب أن تكون قائمة على القدرات الحالية والتطورات العلمية الجديدة في هذا المجال.

– القضاء على المديونية والاستغلال الأمثل للميزانية المخصصة حتى لا تعيق أو تؤخر في تنفيذ هذه الخطة.

-اتخاذ خطوات لتطوير التعاون والشراكة على المستوى الإقليمي والدولي في مختلف المجالات، بما في ذلك مجال الطاقة المتجددة.

      ب/ خطة التخفيف من أثار التغير المناخي: فالجزائر من البلدان التي لها مناطق القاحلة وشبه القاحلة، معرضة بصفة خاصة لآثار تغير المناخ. وبالتالي تعطي خطة عمل الوطنية أهمية كبيرة لوضع تدابير التخفيف، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية: الموارد المائية والزراعة واستغلال الغابات. وتشارك الجزائر في الجهود العالمية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عن طريق اتخاذ تدابير فعالة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والنفايات التي هي الأكثر المصادر للانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويمكن تحديد مجموعة إجراءات وتدابير التخفيف من أثار التغير المناخي فيما يلي:

– تدابير التخفيف تتعلق أساسا باستخدامات الطاقة والصناعة والنقل مثل الحفاظ على موارد الطاقة في البلاد، وتحسين جودة البيئة، والحد من آثار التلوث على مجال الصحة والعمل وتطوير الطاقة المتجددة وأيضا استخدام مصادر الطاقة الأقل تلويثا.

– تدابير التكيف القانوني والتنظيمي: التسعير، والضرائب والطاقة، وتنظيم ومراقبة (المعايير الفنية والبيئية).

– الاستثمار في الطاقة المتجددة في الجزائر بحكم توفرها على مصادر طبيعية كبيرة كمجال الطاقة الشمسية. لهذا تستهدف خطة التخفيف تطوير الطاقة المتجددة وتصبح تساهم بنسبة 10٪ من الطاقة المستعملة في البلاد بحلول عام 2020. ومشروع وطني يهدف لاستخدام الأمثل للموارد الهيدروكربونية.

– ترشيد عملية استغلال الطاقة من أجل حماية ثروات البلاد للأجيال القادمة من خلال: تحسين كفاءة استخدام الطاقة في محطات الحرارية باستخدام الدورة المركبة والحد من انبعاثات الغازات بما في ذلك غاز أكسيد النيتروجين.

– تشجيع البحوث في مجال الطاقة، وخاصة في مجال الطاقات المتجددة.

– إعلام ورفع مستوى الوعي العام حول أهمية الطاقات المتجددة كطاقات بديلة.

فتدابير التكيف تتعلق بشكل رئيسي بقطاعي الموارد المائية والزراعة، وهي كالاتي

 – التركيز على إيجاد الطرق المثلى لاستغلال وتوزيع الموارد المائية، حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل هشاشة السدود والتلوث والملوحة، ومواصلة تطوير التعبئة المائية التقليدية (السدود والسدود الصغيرة، وحفر الآبار، وما إلى ذلك).

– تكثيف أبحاث واستكشاف الموارد المائية الموجودة في البلاد ورصد التغيرات في نوعية المياه.

– تحسين الظروف لجمع وحفظ مياه الأمطار في متجمعات المياه مع تقنيات إعادة الغطاء النباتي وحماية التربة.

تطوير أدوات دعم القرار: ان تطوير أدوات القياس وإدارة هو من أجل الرصد والمراقبة المناخ من خلال تحديث شبكات الحصول على البيانات المناخية والبيانات البيئية والهيدرولوجية والزراعية. كذلك لتنفيذ منهجية صارمة وعلمية ودقيقة لدراسة وتحليل البيانات المختلفة. والهدف من ذلك هو تمكينها من الاستجابة بسرعة للمتطلبات الميدانية مع ضرورة وجود اتصالات مكثفة مع المراكز العالمية والإقليمية والوطنية المعنية بشأن تغير المناخ.

– الاهتمام بالبحث العلمي حول المخاطر المحتملة المرتبطة بتغير المناخ، باعتباره مصدر قلق الوطني والدولي. وبالتالي يجب التركيز على إجراء بحوث علمية دقيقة في سياق التكيف مع تغير المناخ حول الموارد الطبيعية، وخاصة الموارد المائية والزراعة، وأوضاع المناطق الساحلية، الغابات وغيرها من النظم الإيكولوجية.

–  إجراءات الإعلام ودورها لتوعية وتثقيف جميع الفاعلين الاجتماعيين حول أسباب تغير المناخ وآثاره على البشر والحيوانات والنباتات. بالإضافة إلى ذلك، تقديم توصيات بشأن ادخال موضوع التغير المناخي في المناهج الدراسية في الجامعات.

تدابير التعاون الدولي: لقد شاركت الجزائر في أعمال الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ من خلال مؤتمرات الأطراف والهيئات الفرعية. وسيتواصل التعاون الدولي من خلال: – آلية التنمية النظيفة من خلال دمج تدابير التكيف وضمان وجود صلة مع تدابير التخفيف.

 – نقل التكنولوجيا على أساس الشراكة بين الدول حول مشاريع الطاقة والمنشآت الصناعية. كذلك التبادل العلمي والتقني فيما بين بلدان الشمال والجنوب.

– تشجيع التعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة الجديدة.

 – وضع المعايير الدولية المتعلقة بالإنتاج الصناعي وحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.

خاتمة:

تعاني الجزائر منذ سنوات من أثار التغير المناخي والتي تتفاقم سنة بعد أخرى في ظل غياب الأليات الفعالة لمواجهة الظاهرة أو التكيف والحد منها، حيث لم تحضي قضايا البيئة باهتمام من السلطات الجزائرية الا منذ الثمانيات من القرن العشرين ، وتم آنذاك وضع الأطر القانونية و التنظيمية لحماية البيئة، وتعتبر الإجراءات القانونية من أهم الإجراءات الأساسية التي اعتمدت عليها الجزائر لحماية أمنها البيئي من خلال اصدار قانون حماية البيئة في 1983م ، واستحداث العديد من الهيئات مثل الوكالة الوطنية لمراقبة التغيرات المناخية التي تم تأسيسها عام 2005م.  الا أن الأليات التي تم وضعها لم تكن كافية وغير قادرة على مواكبة تطور ظاهرة التغير المناخي خاصة فيما تعلق مواجهة أثار الجفاف وأثره على قطاع الفلاحة، برامج تسيير النفايات باعتبار أن هذه الأخيرة تساهم في انبعاث الغازات، وكذلك ضعف الرقابة على الشركات التي لا تعتمد على الإدارة البيئة واستعمال وسائل التصنيع النظيفة.

    فبناء سياسة بيئية ناجحة وفعالة تتطلب تنسيق الجهود محليا بين جميع القطاعات المعنية (الصحة، الفلاحة، التعليم، البحث العالمي، والصيد البحري) وتبادل البيانات والمعطيات حول الوضع البيئي في الجزائر، كما يجب التعاون أيضا على مستوى الإقليمي من خلال عقد مؤتمرات بين الدول المغربية والدول الأفريقية للبحث في السبل الكفيلة للحد من اثار هذه الظاهرة المهددة للأمن الانساني ككل.

   وتبين المؤشرات الدولية الأساسية الجهود التي لا يزال على الجزائر بدلها

  • الرتب ة92 من أصل 178 بلد بالنسبة لمقياس الأداء البيئي (سنة 2014)، الرتبة 86 من أصل 132 بلدا (سنة 2012) والرتبة 42 من أصل 163 بدا عام 2011.
  • الرتبة 66 من أصل 124 بلدا بالنسبة لمؤشر أداء الهندسة الطاقية (2014) والرتبة الثانية في صفوف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا قبل المغرب (الرتبة 79 من أصل 124 بدا) ومصر (الرتبة 81 من أصل 124 بلدا) وليبيا (الرتبة 86 من أصل 124 بدا) وبعد تونس (الرتبة 60 من أصل 124 بلدا).
  • منح المؤشر العربي لطاقة المستقبل، برسم سنة 2013 الجزائر 45 نقطة، بعد المغرب (71 نقطة) ومصر (53 نقطة) وتونس (47 نقطة) وقبل السودان (25 نقطة) وليبيا (20 نقطة)، في مجال تنمية الطاقات المتجددة في المنطقة العربية.
  • الرتبة 45 من أصل 58 بلدا حسب مقياس حكامة الموارد الطبيعية (2013) بعد المغرب (الرتبة 25) ومصر (الرتبة 38) وقبل ليبيا (الرتبة 55).
  • الرتبة 49 من أصل 58 حسب مؤشر الأداء المتعلق بتغير المناخ سنة 2004 وراء المغرب رتبة 15 ومصر الرتبة 26.[36]

   الهوامش

[1] محمد الهادي لعروق، سمير بوريمة ، أطلس الجزائر و العالم ،( الجزائر: دار الهدي للطباعة و النشر و التوزيع ، ط1، 2013)، ص 13.

[2] المرجع نفسه، ص 13

[3] الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد، دروس الجغرافيا: الجزائر، الموقع والخصائص الطبيعية، النسخة الالكترونية، الموقع الرسمي http://www.onefd.edu.dz/

[4] خالد كواش، “مقومات ومؤشرات السياحة في الجزائر”، مجلة اقتصاديات شمال افريقيا، (العدد 1، بدون تاريخ النشر)، ص ص 217-221.

[5] [5] République Algérienne Démocratique et Populaire, Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’Environnement, Projet national ALG/98/G31 : Elaboration de la Stratégie et du plan d’action national des changement climatiques, mars 2001, p 11

[6] Ibid,p34.

* يعد مركب الحجار للحديد والصلب أكبر إنجاز اقتصادي حققته الجزائر. ويتربّع “العملاق” على مساحة إجمالية تقدر بـ 800 هكتار في إقليم بلدية سيدي عمار بولاية عنابة، بطاقة إنتاج نظرية تبلغ 2 مليون طن من الفولاذ السائل، ووصل عدد عماله سنة 1982 إلى 27 ألف عامل، ليتقلّص العدد إلى حوالي 5000 عامل حاليا بسبب العديد من الظروف والتغييرات. ولعل أهم المحطات التي تأثر بها “عملاق” الصناعة الوطنية، ما وقع خلال الفترة الممتدة بين 1997 و2000 عندما اختار 7 آلاف عامل الذهاب الطوعي، فقد ارتفعت ديون المركب لتبلغ 60 مليار دينار مع نهاية سنة 2000؛ الأمر الذي دفع الحكومة الجزائرية إلى التوقيع في 18 أكتوبر 2001 على اتفاق الشراكة مع الأجانب كخيار أمثل لإنقاذ مركب الحجّار من الغلق، وحماية مصدر قوت أكثر من 10 آلاف عامل آنذاك.

[7] Ibid, pp 35-37

[8] ندير كريمي، الجزائر تحتل المرتبة 11 على المستوى العالمي في ارتفاع درجة الحرارة، جريدة المسار العربي، الصادرة يوم 22-07-2012، النسخة الالكترونية، الموقع الرسمي للجريدة http://www.elmassar-ar.com/ara/permalink/13183.html

[9] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الديوان الوطني للإحصائيات، تقرير ديمغرافيا الجزائر 2014، النشر 2014، ص1

* Le PNUD, le Programme des Nations unies pour l’Environnement (PNUE) et huit Associations de Régions ont lancé huit Associations de Régions ont lancé une initiative conjointe nommée « Vers des territoires moins émetteurs de gaz à effet de serre et plus résistant aux changements climatiques ».

[10] Le Programme des Nations Unies pour L’Environnement(PNUE), Problématique Du Secteur de L’eau et Impacts lies au Climat en Algérie, (USA : Les Nations Unis, mars 2009), p7

[11] Mohamed CHABANE, LE RECHAUFFEMENT CLIMATIQUE MENACE LA SECURITE ALIMENTAIRE : QUELLE VISION ET QUELLE POLITIQUE POUR L’AVENIR EN ALGERIE, Centre Régional de Recherche en Sciences Sociales, Laboratoire d’Economie et de Sciences Sociales de Rennes.p1

[12] مريم قصوري، الأمن الغذائي والتنمية المستدامة: حالة الجزائر، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة عنابة: كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، 2011/2012)، ص 173

* النفايات الصناعية يقصد بها جمع النفايات أو المخلفات الناتجة عن كافة الأنشطة الصناعية والتحويلية أو الاستعمال لكل مركب مادي مصنع.

* أنواع الوقود الأحفوري الثلاثة وهي الفحم والنفط والغاز، أهم المصادر التي يعتمد عليها الإنسان حتى الآن في انتاج الطاقة. فهي تشكل نحو 92 % من إجمالي مصادر انتاج الطاقة بينما تشكل المصادر الأخرى ما يقارب نسبة 8 % فقط.

[13] Les Cahiers De L’APS, Cop21 Paris 30 Nov- 11 Dec 2015 : Forte mobilisation mondiale pour Le Climat, Décembre 2015, p11

[14] Youcef laid, Dialogue National Interministériel sur le Changement Climatique, Secteur Clé : Sante, (Alger, Aout 2010), P7

[15] Rebah M’hmed, L’écologie oubliée: Problèmes d’environnement en Algérie à la veille de l’an 2000,( Alger : Marinoor , 1999),p7.

[16] نوارة باشوش، قحط، جفاف، فيضانات.. وكوارث بالجملة سنة 2014، مقال جريدة الشروق 2009/08/04، النسخة الإلكترونية، الموقع http://www.echoroukonline.com/ara/?news=40395?print ، تم الاطلاع يوم 28/02/2016

* يعد مشروع السّد الأخضر من أكبر المشاريع في عهد الرئيس هواري بومدين كان الهدف منه اقامة شريط نباتي من الاشجار من الشرق إلى الغرب قصد فصل تحويل الصحراء عن الشمال ووقف ظاهرة التصحّر إلا أن المشروع شهد التوقف ولم يستكمل إلى يومنا هذا بعد وفاة صاحب فكرة المشروع الراحل هواري بومدين. أطلق مشروع السد الأخضر سنة 1971 للحد من تقدم الرمال نحو الشمال الخصب طوله 1700 كيلومتر على عمق تجاوز في بعض الأحيان 400 كيلومتر كان لهذا السد دور في نشوء 400 قرية نموذجية جديدة، والحد من هجوم الصحراء على المناطق الحضرية.

[17] أحمد ملحة، مكافحة التصحر تجربة الجزائر، (الجزائر: وزارة الفلاحة المديرية العامة للغابات، 2001)، ص6

[18] سامي زعباط ، عبد الحميد مرغيت، مرجع سابق، ص 9

[19] مرجع نفسه، ص 2

[20] يحي وناس، الأليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، (جامعة تلمسان: كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2007)، ص 12

[21] المرجع نفسه، ص 14

[22] يحي وناس، نفس المرجع، ص 18

[23] سهام بن صافية، الهيئات الإدارية المكلفة بحماية البيئة، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة الجزائر 1: كلية الحقوق -بن عكنون، 2010/2011)، ص4

[24] كريم بركات، مرجع سابق الذكر، ص 106

[25] أحمد سالم، الحماية الإدارية للبيئة الجزائري، مذكرة ماستر غير منشورة (جامعة بسكرة: كلية الحقوق والعلوم السياسية،2013/2014)، ص37.

[26]  M a h i   T a b e t – A o u l « Impacts du changement climatique sur les agricultures et les ressources hydriques au Maghreb », Note d’alerte du CIHEAM n° 48, juin 2008, p1

[27] République algérienne démocratique et populaire, Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’Environnement, op.cit, p 2

[28] ، مصطفى بابكر، “السياسات البيئية”، مجلة جسر التنمية، (العدد: 25، المعهد العربي للتخطيط. جانفي 2004)، ص 4

[29] محمد خليل الرفاعي، “أثر وسائل الإعلام في تكوين الوعي البيئي “، مجلة المستقبل العربي، (العدد 205، بيروت: مركز د راسات الوحدة العربية،1997)، ص 75.

[30] وكالة الأنباء الجزائرية، الاحتباس الحراري: الجزائر تريد دعما دوليا لتجسيد برنامجها، السبت, 03 تشرين1/أكتوير 2015، نسخة الكترونية، موقع الرسمي http://www.aps.dz/ar/algerie/20584-الاحتباس-الحراري-الجزائر-تريد-دعما-دوليا-لتجسيد-برنامجها  تم الاطلاع يوم 25/02/2016، على الساعة 18.00

[31]     République Algérienne Démocratique et Populaire, Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’Environnement, op.cit., p45

[32] République algérienne démocratique et populaire, Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’Environnement, op.cit, pp45-46

[33] الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، الاقتصاد الأخضر في الجزائر: فرصة لتنويع الإنتاج الوطني وتحفيزه، 2014، ص 14

[34] Ibid,pp 47-52

[35] Ibid ,pp 53-54

[36] الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، الاقتصاد الأخضر في الجزائر: فرصة لتنويع الإنتاج الوطني وتحفيزه، 2014

اقرأ أيضا (read more)  كتاب ثورة نوفمبر 54 في الجزائر 1954-1962 [أوراس ~ النمامشة] أو فاتحة النار

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!