دراسات أمنيةرسائل وأطروحات في الأمن والاستراتيجية

تداعيات التهديدات الأمنية الجديدة على العلاقات بين دول الشمال و دول جنوب المتوسط

 

إنّ التهديدات الأمنية الجديدة في المنطقة المتوسطية يمكن تفسيرها ضمن مقاربة مفاهيم الأمن الشامل عبر ثلاثة مستويات من المستوى الوطني فالإقليمي فالعالمي وبالإعتماد على ركائز نظرية ، بافتراض اعتماد الفواعل الدولية على المصلحة كأداة مفسرة لطبيعة العلاقات بين الدول والمناطق ، وباعتبار أنّ الأمن العالمي هو الدّافع الأساسي للاعتماد المتبادل والتعاون ، حيث أن الأمن في المنطقة المتوسطية يتفاعل ضمن بيئة تتعارض فيها المصالح والغايات القومية والجهوية بين الأطراف الفاعلة . وهذا ضمن مجال إقليمي مشترك . إن المجال الإقليمي للتهديدات الأمنية الجديدة يجمع بين دول شمال المتوسط ممثلة بدول القوس اللاتيني ودول جنوب المتوسط ممثلة بدول المغرب العربي حيث تجمعها الروابط الجغرافية وتفرقها المصالح الاستراتيجية خاصة في ظل بيئة أمنية سادت فيها متغيرات أمنية جديدة أفرزتها تحولات مابعد نهاية الحرب الباردة ، كما انعكست على خصوصية التهديدات الأمنية من إرهاب دولي وهجرة غير شرعية وتهديدات بيئية (تغيرات المناخ وتلوث مياه المتوسط) ، مما دفع هذه الدول لتبني أولويات وترتيبات أمنية تستجيب للمصالح الجهوية لكل طرف. تعتمد دول المتوسط الشمالية والجنوبية في مواجهة التّهديدات الأمنية سياسات متباينة ، حيث أنّ دول القـــوس اللاتيني مازالت تعمل ضمن استراتيجيات الاتحاد الأوروبي، أمّا دول المغرب العربي فهي مشتتة الآليات ، مما انعكس على بناء تعاون أمني مشترك ، فالمبادرات الأمنية المختلفة من أبعاد أمنية للشراكة إلى علاقات الاعتماد المتبادل إلى مشروع الاتحاد من أجل المتوسط تستجيب فقط لطموحات الطرف المهيمن ونتيجة لذلك نجد ترتيبات وأولويات أمنية لكل طرف بحيث تتأثّر بالظّروف الداخلية والجهوية والإقليمية والعالمية التي تعرقل التّفاعلات التّعاونية المشتركة خاصّة بين دول القوس اللاّتيني ودول المغرب العربي.

تحميل الرسالة

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!