محمد أمين الأويغوري –  المعهد المصري للدراسات

تمهيد

كان النصف الأخير من القرن الثامن عشر نقطة تحول سياسي لمصير الشعب التركستاني، بعد نضاله الطويل مع القوات الاستعمارية الكبرى، من الروس والبريطانيين والصينين في آسيا الوسطى، التي كنت تسمى قبل هذه الفترة بـ تركستان بشقيها الشرقي والغربي؛ حيث سقطت الحكومات والإمارات لهذه الشعوب التركية واحداً بعد آخر تحت تلك القوات إلى هذه المناطق التي يعيش فيها شعوب مسلمة بمختلف الفروع في اللهجات اللغوية من الأتراك.

أما تركستان الشرقية فتعود بداية قصة الإبادة الجماعية والجرائم الوحشية فيها من قبل الصين إلى ما بعد وفاة محمد يعقوب خان عام 1877. وهو الذي قاد الشعب بتوحيدهم في “دولة بادولت” التي اتخذت الكاشغر عاصمة لها، وقام بتواصل فعال مع الدولة العثمانية وحتى بايع السلطان عبد العزيز خان، بتنشيط علاقاتها مع القوات الخارجية. وبعد هذا التقدم، احتل الصينيون تركستان الشرقية لأول مرة؛ واحتل الروس تركستان الغربية بمعاهدة “إيلي” بين الروس والصينيين في عام 1881، وتُركت تركستان الشرقية للإدارة الصينية بالكامل. وفي عام 1882، تم تغيير اسم تركستان الشرقية إلى شينجيانغ (الأرض الجديدة)، وفي عام 1884 تم إنشاء مقاطعة تركستان الشرقية بهذا الاسم. [1]

بعد قيام الشعوب التركستانية بثورات عديدة ضد الاحتلال الصيني في تركستان الشرقية، أسسوا “جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية” في 12 نوفمبر عام 1933 في مدينة كاشغر كعاصمة تاريخية، ومع ذلك، تم تدمير هذه الجمهورية بشكل دموي في فبراير 1934 من قبل الصين بقيادة الصيني “شنغ شيتساي” (1894-1970) بدعم من الوحدة العسكرية التي أرسلتها إدارة ستالين (1878-1953) إلى المنطقة. ونفذ شنغ شيتساي مذابح وحشية بحق شعب تركستان الشرقية، وخاصة مؤسسي الجمهورية الإسلامية والعلماء والنخب في عامي 1937 و1941. وحسب الأرشيف لجرائمه يبلغ عدد ضحايا عمليته إلى نصف مليون تركستاني تقريباً.[2] 

على الرغم من إنشاء “جمهورية تركستان الشرقية” في الإقليم في سبتمبر 1944، بسبب تدخل عسكري سوفياتي ومشاركة الصين وكونهما من ضمن القوات المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، في 26 سبتمبر 1949؛ غزا الجيش الأحمر تحت قيادة الصين الشيوعية المنطقة، وانتهت “جمهورية تركستان الشرقية”، وتم ضمها لأراضي الصين، نتيجة الاتفاقيات السرية بين روسيا السوفيتية والصين، واحتل الحزب الشيوعي الصيني تركستان الشرقية في عام 1949، حيث أطلق على منطقة تركستان الشرقية منطقة شينجيانغ أويغور المتمتعة بالحكم الذاتي في عام 1955، علماً أنه لم يتم أي تنفيذ لسياسة الحكم الذاتي في المنطقة منذ إنشائها.[3]  فبدأت سياسة احتلال الحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية مع استيطان جيش التحرير الشعبي في المنطقة ووضعها في نقاط استراتيجية ومهمة اقتصاديًا مختلفة في تركستان الشرقية تحت مسميات معسكرات البناء الجيشي. 

 أولا: تعريف الإبادة الجماعية في العرف الدولي

 يُعرف مفهوم الإبادة الجماعية في القانون الدولي والمحاكم الدولية الجنائية كالتالي:

1ـ الإبادة الجماعية في القانون الدولي

حسب ما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 96/1 الصادر في 11 ديسمبر / كانون الأول 1946: “أنها إنكار الحق في الوجود لمجتمع بشري بأكمله. فإن الإبادة الجماعية مخالف للقانون الطبيعي، وتتعارض مع روح وأغراض الأمم المتحدة. 

وجاء تعريف مفهوم الإبادة الجماعية على النحو التالي: الإبادة الجماعية هي إنكار الحق في الوجود لمجتمع بشري بأكمله، كالقتل الذي هو إنكار لحق الناس في الحياة … فإن هذا الحرمان من الحق في الوجود يهز ضمير البشرية، ويسبب خسارة كبيرة للقيم الإنسانية من حيث المساهمات الثقافية وغيرها من المساهمات التي تمثلها هذه المجتمعات، و [ الإبادة الجماعية] هو إنكار للقانون الطبيعي، مخالف لروح الأمم المتحدة.[4] 

في 9 ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. دخلت حيز التنفيذ في 12 يناير 1951. في المادة 2 من هذه الاتفاقية، “المرتكبة بهدف التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، على أن تتألف عناصر جريمة الإبادة الجماعية تتحقق من كل من التالية: قتل أعضاء الجماعة، والتسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأفراد المجموعة؛ وتغيير الظروف المعيشية للمجموعة عن عمد، بهدف تدمير الوجود المادي للمجموعة كليًا أو جزئيًا؛ واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب داخل الجماعة؛ والنقل القسري للأطفال المنتمين إلى الجماعة إلى مجموعة أخرى. 

فالإبادة الجماعية: هي القتل والإيذاء وتغيير الظروف المعيشية عمداً ومنع المواليد ونقل الأطفال قسراً إلى مجموعة أخرى، والتي تُرتكب بهدف تدمير مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كليًا أو جزئيًا. 

2ـ الإبادة الجماعية في المحاكم الجنائية الدولية

الأنظمة الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية في تعريف جريمة الإبادة الجماعية تستند إلى حد كبير إلى اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948. فوفقًا للمادة 2 (2) من النظام الأساسي للمحكمة الدولية لرواندا، تعني “الإبادة الجماعية” أيًا من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية: قتل أعضاء الجماعة؛ وإلحاق ضرر جسدي أو عقلي خطير بأفراد الجماعة؛ ووضع الظروف المعيشية للمجموعة، عمداً، فوق ظروف معيشية المجموعة التي يُقصد بها التدمير المادي للمجموعة كلياً أو جزئياً؛ وتنفيذ تدابير لمنع المواليد داخل الفريق؛ ونقل الأطفال المنتمين إلى الجماعة قسراً إلى فئة أخرى. 

يمكن استنتاج نية الإبادة الجماعية من الأدلة على الأعمال الإجرامية الأخرى الموجهة بشكل منهجي ضد نفس المجموعة، ولا تعني عبارة “تدمير مجموعة عرقية كليًا أو جزئيًا” نهجًا عدديًا. يكفي إثبات أن المتهم تصرف بقصد تدمير جزء من المجموعة المستهدفة.[5] وجاء في شرح هذا البند “ارتكاب الإبادة الجماعية لا يتطلب الإبادة الفعلية لجزء كبير من المجموعة؛ حتى حالة واحدة من الأفعال المحظورة كافية، بشرط أن ينوي المتهم تدمير جزء كبير على الأقل من المجموعة من خلال ذلك الفعل”[6]، كذلك لا تعني عبارة “تدمير مجموعة عرقية كليًا أو جزئيًا” نهجًا عدديًا، وإنما يكفي تحقيق الجريمة بس، دون شروط عدد معين.

3ـ تعريف الجرائم ضد الإنسانية

تُعرف الجرائم ضد الإنسانية بأنها جريمة من جرائم القانون العام التي بمقتضاها تعد الدولة مجرمة اذا أضرت بدافع الجنس أو بدافع سياسي أو التعصب للوطن بحياة شخص أو جماعة أو حريتهم أو حقوقهم أو اذا تجاوزت أضرارها حين ارتكابهم لجريمة العقوبة المنصوص عليها، والإبادة الجماعية حسب المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY): يمكن أن يكون الاستهداف الانتقائي لشخصيات بارزة في المجتمع بمثابة إبادة جماعية وقد يشير إلى نية الإبادة الجماعية. 

فشرط النية في الجريمة: يمكن أن يكون الاستهداف الانتقائي لشخصيات بارزة في المجتمع بمثابة إبادة جماعية وقد يشير إلى نية الإبادة الجماعية.[7] أي ليس العدد شرطا في تحقيق الإبادة الجماعية: كما جاء “ليس من الضروري أن يكون لديك “تقييم عددي لعدد القتلى” أو “عتبة رقمية” للكشف عن فعل الإبادة الجماعية”.[8]

ثانيا: تنفيذ الأحكام عل جرائم الإبادة الجماعية في المحاكم الجنائية الدولية 

(أ) الإبادة الجماعية في كمبوديا 

قضت الدوائر الاستثنائية في محاكم كمبوديا بأن نظام الخمير الحمر، من أكتوبر 1975 إلى 6 يناير 1979، استهدف الجماعات الدينية والعرقية، بما في ذلك مسلمو تشام والفيتناميين، من خلال القضاء على جميع الفئات العرقية والقومية والدينية والعرقية والطبقية والثقافية. في 16 نوفمبر 2018، أعلنت الدائرة القضائية للمحكمة الجنائية الأوروبية قرارها بإدانة كبار قادة الخمير الحمر السابقين نون تشيا وخيو سامفان بتهمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف.[9]  

قام الحزب الشيوعي الكمبودي في البداية بتقييد ممارساته الثقافية والدينية، ثم قمع “الثورات” بوحشية وأمر بتطهير جميع الشام الذين لم يتم اعتبارهم مندمجين بشكل كامل في مجتمع الخمير. 

(ب) الإبادة الجماعية البوسنية 

الإبادة الجماعية البوسنية هي إبادة جماعية ارتكبت ضد البوسنيين، وخاصة من قبل الصرب، على أراضي جمهورية البوسنة والهرسك، خلال حرب البوسنة بين 1992-1995؛ حيث قُتل أكثر من 8000 شخص في هذه الإبادة الجماعية. قد وصفت محكمة العدل الدولية في لاهاي، في قرارها الصادر في 26 فبراير / شباط 2007، ما حدث في سريبرينيتشا وما حولها بأنه “إبادة جماعية”. 

في الطلب المقدم من البوسنة والهرسك إلى محكمة العدل الدولية في أراضي جمهورية البوسنة والهرسك التابعة لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (صربيا والجبل الأسود): تدمير الجماعات القومية أو العرقية أو الدينية داخل الدولة جزئيًا أو كليًا؛ وقتل أعضاء الجماعة وخاصة المسلمين؛ وتعمد التسبب في ضرر جسدي أو عقلي لأعضاء المجموعة؛ وترك المجموعة في ظروف معيشية مسببة تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا؛ واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب داخل المجموعة. 

حسب هذا التعريف صدر القرار بأنه: “أُجبر مسلمو البوسنة على ترك منازلهم وممتلكاتهم، وبعد ذلك تم نقلهم من أراضي أجدادهم إلى مناطق أخرى. واجهوا ظروفا قاسية في حياتهم الجديدة، مالياً ونفسياً. وقد عانوا من الصدمة نتيجة لعملية الهجرة هذه”.[10] 

(ج) الإبادة الجماعية للروهينجا أراكان (بورما)

في تقرير مفصل من 400 صفحة، قرر فريق التحقيق التابع للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن جيش ميانمار ارتكب إبادة جماعية ضد المسلمين في أراكان. ففي 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2019، تقدمت جمهورية غامبيا (غامبيا) بطلب إلى محكمة العدل الدولية بدعوى انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ضد جمهورية اتحاد ميانمار (ميانمار) والمعاقبة عليها. 

وقد أعلنت غامبيا أنه في أكتوبر / تشرين الأول 2016، شن جيش ميانمار وقوات أمن ميانمار الأخرى عمليات تطهير واسعة النطاق ومنهجية ضد جماعة الروهينجا العرقية، ارتكبوا خلالها جرائم قتل جماعي واغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، وضد قرى الروهينجا، في كثير من الأحيان. تدمير الروهينجا كمجموعة، كليًا أو جزئيًا، ومحاولة تدميرهم بالنار من خلال إبقائهم مغلقين داخل المنازل المحترقة؛ وادُّعي أنه منذ أغسطس 2017، استمرت أعمال الإبادة الجماعية هذه حيث استأنفت ميانمار عمليات التنظيف على نطاق جغرافي أوسع وأوسع. 

ثالثا: عناصر الإبادة الجماعية في تركستان الشرقية:

1ـ غرض الصين من الإبادة الجماعية (نية الإبادة الجماعية) 

ينفذ حكام الصين سياسات تعبر عن الخوف من خسارة تركستان الشرقية بكل سلوكياتهم ولا يثقون في شعب تركستان الشرقية. علاوة على ذلك، من أجل التغلب على هذا الخوف، فإنها تبذل المزيد من الجهود لاستيعاب وقمع وترهيب شعب تركستان الشرقية، بدلاً من كسب ثقة الناس وإدخال الممارسات القانونية الديمقراطية. ومن ذلك تصريحات كوادر الحزب الشيوعي الحاكم “بعض الناس يظهرون إمكانية أن يصبحوا قتلة دون ارتكاب جريمة قتل، هل تعتقد أننا يجب أن ننتظرهم لارتكاب جريمة أو نمنعها بدونهم؟”.4 

صورة 1: صورة المسؤول العام من العلاقات الخارجية لمنطقة تركستان الشرقية (شينجيانغ)

وقد اكتشف في الوثيقة السرية التي تسربت من السلطات المحلية حول أولئك الذين تم نقلهم إلى معسكرات الاعتقال على اسم قائمة قاراقاش Karakaş (محافظة تتبع لولاية خوتان من جنوب تركستان الشرقية)، والتي تم تسريبها إلى الصحافة في عام 2019، من الواضح أنه تم إعلان أن الأشخاص غير جديرين بالثقة لأنهم ولدوا في الثمانينيات والتسعينيات وتم نقلهم إلى معسكرات الاعتقال.

2ـ عناصر الإبادة الجماعية المطبقة في تركستان الشرقية

لقد تحقق كل عناصر الإبادة الجماعية في السياسات الصينية المطبقة في تركستان الشرقية:

(أ) منع الإنجاب داخل المجموعة

بلغت القيود المفروضة على إنجاب سكان تركستان الشرقية إلى أبعاد خطيرة، وتم تعقيم ملايين النساء وجعلهن غير قادرات على الإنجاب مرة أخرى. ولا تخفي إدارة الحزب الشيوعي الصيني هذه الممارسة على الإطلاق؛ ففي 7 كانون الثاني (يناير) 2021، على حساب تويتر الرسمي للسفارة الصينية في الولايات المتحدة الأمريكية –كما في الصورة-، صفحة السفارة قالت بصراحة: “نساء الأويغور في تركستان الشرقية لم يعدن “آلات صنع أطفال” في عملية القضاء على “التطرف“. من هذا المنشور، أصبح من الواضح أن إدارةولا تريد أن يتكاثروا. 

الحزب الشيوعي الصيني تصرح بمنع إنجاب الأويغور

(ب) كون هذه الجرائم نحو مجموعة ما، أي الأويغور والأتراك الكازاخيين 

بالنظر إلى معايير الاحتجاز واعتقالات الشعب الأويغوري في أنحاء تركستان الشرقية، كما تصرح في الوثيقة التي تحمل عنوان “75 علامة على التطرف” التي نشرها الحزب الشيوعي الصيني في عام 2014،[11] يتضح أن الجمهور المستهدف هو الأويغور والكازاخ وغيرهم من المسلمين فقط. 

(ج) ترك مجموعة في ظروف تدميرية وتسبب لأضرار جسدية وعقلية: الاعتقالات التعسفية 

استهدفت الصين مسلمي الأويغور والأتراك الكازاخستانيين في تركستان الشرقية، واحتجزتهم في معسكرات اعتقال ملايين من الشعب الأويغوري في سجون ذات مخاوف؛[12] وفقًا للبيانات التي تم جمعها عن أولئك الذين ألقي بهم في معسكرات الاعتقال أو السجون أو اختفوا في تركستان الشرقية على موقع shahitbiz.com حتى 10 سبتمبر 2021، فإن أكثر من 80% من 24153 شخصًا قد تلقوا شهادات فقط حول اختفائهم أو اعتقالهم. هم من الأويغور الأتراك.[13]

(د) استهداف مجموعة: مشروع الأقارب التوأمة 

تم تطبيق “مشروع الأقارب التوأم” الصيني على أسر الأويغور في تركستان الشرقية؛ حيث يفرض السلطات الصينية كوادرها على مشاركتهم مع الشعب التركستاني في المآكل والمشارب وحتى المبيت لمراقبة سلوكياتهم وأخلاقهم حسب البنود والمبادئ الشيوعية. ففي عامي 2017 و 2018، تجاوز عدد الصينيين الهان الذين استقروا في منازل عائلات الأويغور في تركستان الشرقية أكثر من المليون.[14] حسب الجريدة الرسمية للسلطات تم تناوب 1 ملين 300 مئة ألف موظف من الكوادر الحكومية مع الشعب في ضمن مشروع التوأمة مع الحزب، في العام 2019.[15]

(هـ) نقل أعضاء المجموعة إلى أماكن أخرى: نقل التركستانيين إلى الصين كعمال سخرة

نقلت الصين قسراً شباب الأويغور من تركستان الشرقية إلى مصانع في أجزاء نائية من الصين كعمال، وفصلتهم عن عائلاتهم وثقافتهم. فحسب التقرير الذي أعده معهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي (ASPI) أن شباب الأويغور الذين تم نقلهم من تركستان الشرقية بعد عام 2017 تم توظيفهم في 27 مصنعًا في 9 مقاطعات في الصين، حيث تجاوز عدد عمليات الزرع 80 ألفًا بين عامي 2017 و 2019 فقط.[16] 

(و) نحو عقيدة الأويغور والمسلمين الأتراك الكازاخيين 

من أجل محو وتدمير الهوية الدينية للمسلمين الأتراك، تنفذ الإدارة الصينية سياسات حظر جميع الأنشطة الدينية في المنطقة، ومعاقبة من يمارسون الشعائر الدينية، وجعلهم يتخلون عن الدين. 

بهذا العرض السريع حاولنا إلى اقتصار بإثبات أن “نية الإبادة الجماعية”، التي كانت متضمنة في أركان جريمة الإبادة الجماعية، قد ظهرت في واقع تركستان الشرقية، وقد ثبت أنها تستهدف أشخاصًا ينتمون إلى جماعة عرقية معينة وجماعة معينة. من الدين، أي المسلمين، والأتراك كمجموعة مستهدفة. 

بناءً على ما سبق، توصف أعمال الحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية بأنها إبادة جماعية لأنها تستهدف بشكل أساسي شعب تركستان الشرقية كمجتمع عرقي وديني وقومي وعرقي. لأنه من الواضح أن جميع تصرفات وبيانات مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني في المنطقة تعمل نحو هدف تدمير هذه المجموعة (الكازاخ المسلمون والأتراك والأويغور). 

رابعا: نماذج من ظواهر عناصر الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في تركستان الشرقية

1ـ قتل أعضاء المجموعة من شعب تركستان الشرقية؛ 

يقتضي تحقق عنصر القتل نية القتل لكي يتم تحميل جماعة ما المسؤولية الجنائية عن جريمة الإبادة الجماعية بقتل أعضائها، يجب أن تثبت النيابة العامة العناصر التالية: قتل شخص من المجموعة عمدًا من أفراد المجموعة؛ أن هذه الضحية أو الضحايا ينتمون إلى المجموعة الإثنية أو العرقية أو القومية أو الدينية المستهدفة. فالمستهدفون وسكان تركستان الشرقية.

2ـ وفيات في معسكرات الاعتقال: 

في أغلب الأحيان يمكن تلخيص أشكال وأبعاد جرائم القتل التي ارتكبها الحزب الشيوعي الصيني على أنها تعذيب في معسكرات الاعتقال، واستخدام تقنيات التحقيق غير الإنسانية، وترك المرضى دون علاج، والتحرش بالرجال والنساء، والتعرض للأدوية الكيماوية والتجارب الطبية، والإذلال وعدم توفير ما يكفي من الطعام.[17] 

على سبيل المثال، أكرم محمد جان، الذي كان يدرس للحصول على درجة الدراسات العليا في تركيا، أخذ والديه كرهائن ولما عاد إلى الوطن اقتيد إلى المعسكر ليُقتل. وقتلت ميهراي إركين، الفتاة الصغيرة التي كانت تحضر الدكتوراه في اليابان، واعتقل الطلاب الأويغور في مصر وسلموا قسرا إلى الصين في يوليو 2017. قتل اثنين منهم تعذيبًا هو مثال على مئات الأشخاص الذين قُتلوا في معسكرات الاعتقال.[18] فمعظم من تم نقلهم إلى معسكراتهم إجمالياً هم من الشخصيات البارزة في المجتمع، وقد تقرر أن العديد من الأشخاص فقدوا حياتهم في الظروف المميتة داخل المخيم بسبب تعذيب لإداريي المعسكرات، مما تسبب في الوفاة عمداً، أو تركهم دون علاج. 

وقُبض على عبد الأحد برات مخدوم البالغ من العمر 87 عامًا من تركستان الشرقية في ديسمبر 2017 وتم تسليم جثته الميتة إلى أسرته في 27 مايو 2018.[19] كذلك عبد الرؤوف ابنه 45 سنة.  

3ـ التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأفراد المجموعة:

يُمارس النظام الصيني إجراءات تتسبب في “إضرار جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة، وهي نوع من جرائم الإبادة الجماعية”، ضد مسلمي الأويغور. فعلى سبيل المثال: حسب قرار محكمة رواندا على أن الاعتداءات الجنسية والاغتصاب التي اضطرت نساء التونسي إلى تحملها من أبريل 1994 إلى يونيو 1994 تلحق بالتأكيد أضرارًا جسدية وعقلية خطيرة.[20] وكما تتسبب الصدمات والجروح التي عانى منها الناجون من الإعدام الجماعي في أضرار جسدية ونفسية خطيرة، كالخوف المتغلب من الاعتقال، والشعور بالعجز المطلق، والخوف الشديد على سلامة العائلة والأصدقاء، بالإضافة إلى سلامتهم هو حدث مؤلم لن يتعافى منه أي شخص على الفور، وتم وصف الأذى النفسي الذي عانى منه الناجون من جرائم القتل بأنه إبادة جماعية. 

يُقصد بها التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة والعنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب والاستجواب المقترن بالضرب والتهديد بالقتل والإضرار بالصحة أو التشوه أو الإصابة الخطيرة لأفراد مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بهدف إلحاق ضرر جسدي خطير، إلى جانب إضرار نفسي لهم. 

4ـ الأضرار الجسدية التي لحقت بشعب تركستان الشرقية:

من الناحية المفاهيمية، جاء في تعريف هذا العنصر “أنه لا يجب أن يكون “الضرر الجسيم” ضررًا دائمًا أو لا يمكن إصلاحه”.[21] ومن الطبيعي أن يرتكب مسؤولو الحزب الشيوعي الصيني، الذين هم فظيعون في قلوب الجمهور بسلوكهم القاسي والوحشي، مثل هذه الجرائم الوحشية بأضعاف في السجون ومعسكرات الاعتقال. 

5ـ العمل بالسخرة والأعمال القسرية: الأضرار التي تلحق بالجسم: 

إن العمل بالسخرة في نظام الحشار (أنغاريا)، الذي بدأ مع احتلال الحزب الشيوعي الصيني، هو سياسة استمرت بطريقة مختلفة في تركستان الشرقية حتى يومنا هذا. فالغرض من نظام الأعمال السخرة عدم ترك وقت فراغ لشعب تركستان الشرقية، لإبقائهم مشغولين طوال الوقت. 

في ديسمبر 2020، أعلن الباحث Adrian Zenz، تقريراً دقيقا بناءً على مصادر صينية، أن الصين أجبرت سكان تركستان الشرقية على العمل في حصد القطن في تركستان الشرقية. يذكر التقرير أن إجمالي 570.000 شخص أجبروا على جمع القطن من قبل الحكومة الصينية في عام 2018، وأن 70% من القطن في المنطقة تم انتقاؤه يدويًا.[22] 

6ـ التعذيب في معسكرات الاعتقال والسجون: 

قالت جولبهار جليلوفا أويغورية من أصول القازاخية ناجية من معسكرات الاعتقال في إفادتها بما شاهدتها في معسكر الاعتقال: “تحت دعوى “التحقيق والاستجواب” يعرون جميع النساء ويلعبون بكرامة الناس” . من الصباح حتى الليل أقسمنا اليمين أمام الحزب الشيوعي بالصينية”.[23]  

7ـ الأضرار النفسية التي لحقت بشعب تركستان الشرقية:

يعد الأذى النفسي أحد أكثر الانتهاكات شيوعًا التي يتعرض لها سكان تركستان الشرقية. الخوف من البطش، العار لعائلة المعتصبات من الفتيات التركستانيات والمتضررات، …. 

8ـ إخضاع أفراد المجموعة عن قصد لظروف معيشية تؤدي إلى الانقراض الجسدي، كليًا أو جزئيًا:

جاء في الجرائم ضد الإنسانية في ميثاق الأمم المتحدة “تشمل الظروف المعيشية المصممة لضمان التدمير المادي للمجموعة، فظروف الاحتجاز في الزنازين الضيقة والحرمان من التغذية وعدم الحصول على الرعاية الطبية. خلق الظروف التي تؤدي إلى الموت البطيء، مثل إخضاع المجموعة لنظام غذائي الكفاف، ونقص الرعاية الطبية الكافية، ودفع أعضاء المجموعة بشكل منهجي إلى مغادرة منازلهم، وغالبًا ما يفتقرون إلى الطعام المناسب، والمياه، والمأوى، والملبس، والصرف الصحي، وتعريض المجموعة الأعضاء الذين يعانون من إرهاق أو مجهود بدني 4 (2) إنه من بين أمثلة الإجراءات التي تدخل في نطاق المادة (ج).[24]

فعلى هذا يتحقق عنصر “إخضاع أفراد المجموعة عن قصد لظروف تؤدي إلى الانقراض الجسدي، كليا أو جزئياً”، وفق هذا البند. كما يقول آدريان زينز الباحث الألماني في الشؤون الصينية:[25] “فهذا من أبرز شيء من السياسات الصينية…”.

9ـ منع الإنجاب عمداً في الجماعة:

يجب تفسير عبارة “تدابير لمنع الإنجاب في المجموعة” على أنها تشويه جنسي، وتعقيم قسري، ومنع الحمل القسري، وفصل قسري بين الرجال والنساء، وحظر الزواج. لا يمكن أن تكون تدابير منع الولادات داخل المجموعة جسدية فحسب، بل عقلية أيضًا. كما يمكن توجيه أعضاء المجموعة بعدم الإنجاب من خلال التهديدات أو الصدمات. 

وبالنظر إلى الوضع في تركستان الشرقية، فإن إحدى الجرائم الأكثر لفتًا للانتباه هي المنع المتعمد لولادات الأويغور. في أخبار صحيفة نيويورك تايمز في 28 ديسمبر 2019، تم الكشف عن وضع قرابة 500 ألف طفل أويغوري في المدارس الحكومية التابعة للنظام الشيوعي الصيني للتعليم الداخلي.[26]

ويهدف حظر النقل القسري للأطفال من مجموعة إلى أخرى إلى معاقبة ليس فقط أي فعل مباشر من أعمال النقل الجسدي القسري، ولكن أيضًا أي عمل من أعمال التهديد أو الصدمة التي قد تؤدي إلى النقل القسري للأطفال من مجموعة إلى أخرى. فالنظام الصيني يمارسها علنا.

بجانب أن نقل أطفال تركستان الشرقية قسراً إلى مجموعة أخرى، هي ظاهرة قطعية البراهين والحجج في تركستان الشرقية، حيث يتم نقل الأطفال الأويغور قسرًا إلى مناطق أخرى دون إذن أسرهم وأحيانًا حتى دون علمهم، وتقطع روابطهم مع عائلاتهم من خلال تدمير آثارهم.[27] 

 خاتمة:

1ـ من الطبيعي أنه قد يرغب ضحايا المعسكرات وعائلاتهم في اتخاذ الإجراءات القانونية بسبب الأضرار التي لحقت بأهالي المعسكرات، لكن ليس لديهم أدلة ووثائق ومعلومات كافية لاتخاذ الإجراءات القانونية، حتى إذا كان لديهم إمكانية الوصول إلى هذه المعلومات والوثائق، فإن السلطات القضائية التي يتقدمون إليها لا تأخذ هذه المستندات والأدلة في الاعتبار، ولا تباشر الدعاوى القضائية اللازمة؛ لأن السلطات القضائية في الصين تحت مركزية السلطة للحزب الشيوعي.

2ـ إن الصين طرف في “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”. في 18 أبريل 1983، قدمت الحكومة الصينية خطاب الانضمام إلى الاتفاقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة؛ في 17 يوليو في العام نفسه، دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة للصين. وقد أبدت تحفظًا مفاده أن المادة 9 من الاتفاقية بشأن تفسيرها أو تطبيقها أو تطبيقها يجب أن تُرفع إلى محكمة العدل الدولية لتسوية المنازعات. 

3ـ يؤثر الحزب الشيوعي أيضًا على القرارات القضائية بشكل مباشر وغير مباشر. تقوم المجموعات الحزبية في المحاكم بفرض الانضباط الحزبي، ويوافق الحزب على التعيينات القضائية وقرارات الموظفين. وإدراكًا لآليات الرقابة هذه، فإن القضاة مشروطون بمراقبة التغييرات في سياسة الحزب أثناء قيامهم بعملهم. 

4ـ في محكمة العدل الدولية، يمكن لدولة ما رفع دعوى قضائية ضد دولة أخرى أو ضد دول عديدة. ولا يمكن للشعب الذي عانى من الإبادة الجماعية، ولكن إذا لم يكن لديهم دولة توصل صوته إلى المحكمة إلا إذا تمكنت دولة أخرى من رفع دعوى نيابة عن ذلك الشعب. 

5ـ جريمة الإبادة الجماعية التي تمارس في تركستان الشرقية هي جريمة ضد الكافة الإنسانية، وهذه الجريمة لا تخص شعب تركستان فحسب، بل وتشمل جميع الدول الأعضاء في الاتفاقية وفقًا للمادتين 8 و9 من اتفاقية الإبادة الجماعية وتمنح سلطة رفع دعوى قضائية ضد الطرف الذي ارتكب الإبادة الجماعية.


الهامش

[1] Nebijan Tursun, ‘1878-1881 YİLLİRİDİKİ “İLİ KRİZİSİ” VE UNİÑ AQİVİTİ’, Uluslararası Uygur Araştırmaları Dergisi, 4 (2014), 113–50.

[2] Abduhakim İdris, Kızıl Kıyamet, Çin’in Türk ve İslam Dünyasını Sömürmesi ve Uygur Soykırımı, 2021.

[3] Vicky Xiuzhong Xu and others, Uyghurs for Sale, 2020.

[4]  الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المادة الثانية من الاتفاقيات. الرابط: https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/

[5]  The Prosecutor v. Mikaeli Muhimana, Case No. ICTR-95-1B-T, Judgement (28 April 2005) Paragraf. 514, s. 94. 

[6]  The Prosecutor v. Jean Mpambara, Case No. ICTR-01-65-T, (11 September 2006),Judgement, Paragraf.8, s. 2. 

[7] JEAN-PAUL AKAYESU, İnternatıonal Criminal Tribunal For Ruanda- Uluslararası Ruvanda Mahkemesi, 1998.

[8] The Prosecutor v. Radovan Karadzic, Case No. IT-95-5/18-AR98bis.1, Judgement (11 July 2013), Paragraf. 23, s. 9. 

[9] BATUHAN DURAN, ‘Soykırım Suçunun Uluslararası Hukukta ve Yeni Türk Ceza Kanununda Düzenlenişi’, YÖK (Marmara Üniversitesi / Sosyal Bilimler Enstitüsü / Hukuk Ana Bilim Dalı, 2007) <www.yok.gov.tr> [accessed 3 September 2021].

[10] Ameen İkram Obaid, ‘SOYKIRIM SUÇU’, Selçuk Üniversitesi Sosyal Bilimler Enstitüsü, 2019 <http://scioteca.caf.com/bitstream/handle/123456789/1091/RED2017-Eng-8ene.pdf?sequence=12&isAllowed=y%0Ahttp://dx.doi.org/10.1016/j.regsciurbeco.2008.06.005%0Ahttps://www.researchgate.net/publication/305320484_SISTEM_PEMBETUNGAN_TERPUSAT_STRATEGI_MELESTARI>.

[11] Doğu Türkistaan Platformu, ‘75 Aşırlık Belirtisi’, Doğu Türkistan Platformu <https://sakadegilsoykirim.com/75-asirlik-belirtisi/> [accessed 27 August 2021].

[12] ‘BM: Çin’in Bir Milyon Uygur Türkünü Toplama Kamplarına Gönderdiği Haberleri Son Derece Endişelendirici’, BBC News Türkçe, 2018 <https://www.bbc.com/turkce/haberler-dunya-45365793> [accessed 29 August 2021].

[13] İdris.

[14] İlke Haber Ajansı, ‘الصين الشيوعية تحاول استيعاب مسلمي تركستان الشرقية’, İLKHA, 1628 <https://ilkha.com/arabi/latest/3480/الصين-الشيوعية-تحاول-استيعاب-مسلمي-تركستان-الشرقية> [accessed 11 August 2021].

[15] Ajansı.

[16] Murat Yılmaz, ‘Doğu Türkistan’da Toplama Kampları: Adım Adım Soykırım’, İHH- İNSAMER, 2020 <https://www.insamer.com/tr/dogu-turkistanda-toplama-kamplari-adim-adim-soykirim_3058.html> [accessed 1 September 2021].

[17] Yılmaz.  ص 48

[18] Ali Latifoğlu Humagül Uluyol, Nureddin İzbasar, ‘5 Temmuz Urumçi Katliamı Raporu’, Doğu Türkistan İnsan Hakları İzleme Derneği, 2021 <https://www.ethrw.org/5-temmuz-urumci-katliami-raporu/> [accessed 7 September 2021].

[19] محمدأمين الأويغوري, ‘الموت تحت السياط.. واقع المسلمين في السجون الصينية | |’, الجزيرة نت, 2018 <https://www.aljazeera.net/blogs/2018/6/24/الموت-تحت-السياط-واقع-المسلمين-في> [accessed 29 August 2021].

[20] The Prosecutor v. Édouard Karemera & Matthieu Ngirumpatse, Case No. ICTR-98-44-T, Judgement and Sentence (2 February 2012), Paragraf. 1666, p. 300.

[21] Obaid.

[22] Doğu Türkistan’da Toplama Kampları Adım Adım Soykırı.

[23] Akit, ‘Gülbahar Celilova, Zulmü Anlattı! Çin Zindanında 16 Ay Işkence Gördü – Yeni Akit’, Akit Gazetesi, 2019 <https://www.yeniakit.com.tr/haber/gulbahar-celilova-zulmu-anlatti-cin-zindaninda-16-ay-iskence-gordu-654868.html> [accessed 27 September 2021].

[24] ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/

[25] Adrian Zenz, Sterilization, IUDs, and Mandatory Birth Control, 2020 <https://jamestown.org/wp-content/uploads/2020/06/Zenz-Sterilizations-IUDs-and-Mandatory-Birth-Control-FINAL-27June.pdf?x71937>.

[26] Zenz.

[27] ئۇيغۇر ھەركىتى تەشكىلاتى, خىتاينىڭ شەرقىي تۈركىستاندىكى ئىرقىي قىرغىنچىلىقى, 2020.