تركيا والشرق الأوسط

 تتمتع منطقة الشرق الأوسط بتأثيرات قصوى في موازين القوى الدولية، في إعتباره آلية مهمة من آليات التحكم في النظام الدولي بحكم أهميته الإستراتيجية حضارياً وجغرافياً وإقتصادياً وسياسياً.    

ولم تَغب منطقة الشرق الأوسط عن تطلعات القادة الأتراك الذين سبقوا قادة حزب العدالة والتنمية الى حكم تركيا. وقد عبرت عن ذلك تانسو تشيلر رئيسة وزراء تركيا الأسبق عام 1994 بقولها: « إن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة قيام نظام إقليمي جديد، ويجب على تركيا أن يكون لها دور مهم في رسم معالمه، فعملية السلام أساسها بناء التعاون الإقتصادي وهنا تلعب تركيا دورها المحوري، إذ إنها تمثل حلقة وصل ما بين الشرق والغرب »([1]).

وتُعد التغيرات الدولية، وبخاصة ما بعد أحداث 11 أيلول 2001، من العوامل التي دفعت تركيا إلى إتّباع سياسات أكثر إنهماكاً في المنطقة. وقد باشرت مشروعاً طموحاً للتغير، لكنها حتى الآن لم تصل إلى إنتهاج سياسة خارجية “مستقلة” عن تحالفاتها “الغامضة” و”المُربَكة” مع الغرب([2])

 لا ريب في أن سعي تركيا الى الدور والمكانة الإقليميين كان، ولا يزال، مطمحاً ثابتاً، ولكنه كان يطفو أو ينغمر بحسب ظروف الحرب الباردة وعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن الوضع الإقليمي. وحينما تغيرت الظروف إنفتحت أمام تركيا أبواب جديدة لصوغ توجه إقليمي يبرزها قوة رئيسة في مناطق نفوذها وعنصراً مؤثراً في منطقة الشرق الأوسط وما حولها ([3]).

ولأن تركيا لا تستطيع أن تخوض في تنفيذ مشروعها حيال منطقة الشرق الأوسط لأسباب موضوعية (إمكانياتها المحدودة) و بيئية (طبيعة العلاقات القائمة بين وحدات هذه المنطقة ومشاكلها) ودولية (إن هذه المنطقة تخضع بشكل كبير لمشاريع وحدات دولية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوربي وروسيا والهند والصين و متنفذة كإسرائيل)، لذا لجأت تركيا الى أسلوب الشراكات والتحالفات مع قوى أخرى لتحقيق مصالحها العليا.

3 1 الشرق الأوسط: المفهوم والتركيبة السكانية والحدود الجغرافية:

من الضروري عند دراسة الظواهر السياسية وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات والقضايا والمشاكل الدولية تحديد المدة الزمنية والمساحة الجغرافية (الوحدات الدولية المستهدفة بالدراسـة) لهذه الظواهر أو القضايا أو المشاكل، وما نحتاجه في موضوعة بحثنا هذا عند ذكر مصطلح الشرق الأوسط – ميدان الدراسة – هو تحديد المساحة الجغرافية التي يشملها هذا المصطلح (أي الوحدات الدولية التي تقع ضمنه) مع الإشارة الى التركيبة البشرية (العرقية والعقائدية والثقافية) التي تعيش فيها، لأن العامل البشري (وما يرتبط به) في هذه المنطقة من أقوى المؤثرات التي تحدد أوضاعها السياسية وإستقرارها الإجتماعي والأمني.

إن مصطلح الشرق الأوسط مثله مثل أغلب مصطلحات العلوم السياسية يصعب تحديد معناه وأبعاده بشكل متفق عليه .

وتعد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أهم المناطق المؤثرة في توازن القوى والمصالح في العالم، فموقعها الإستراتيجي الفريد جعلها محكومة بقانون التداخل والتعارض بين الأضداد، كما أن توسط موقعها بين قارات العالم القديم أوربا وآسيا وأفريقيا، وتماسكها جغرافياً وتحكمها بأهم الممرات الدولية مثل قناة السويس ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، ومضيق جبل طارق والبسفور والدردنيل وإحتضانها حوض البحر الأحمر وإشرافها على جنوب وشرق البحر المتوسط والبحر العربي وإطلالها على المحيط الأطلنطي والمحيط الهندي قد جعل منها منطقة ذات أهمية قصوى في العلاقات الدولية وتأثير كبير في تضارب المصالح العالمية([4]) .

تُعد المنطقة العربية والشرق الأوسط إمتداداً واحداً لإقليم حضاري متميز، ويشغل هذا الإقليم مساحة تزيد عن ستة عشر مليون كيلو متر مربع، ويمتد لمسافة تزيد عن ثمانية آلاف وستة آلاف كيلو متر من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب على التوالي، ويمتد على مدى خمسة وثمانين درجة طول واربعة واربعين دائرة عرضية، والإصطلاح المكاني للمنطقة العربية والشرق أوسطية يدخلان بدورهما في إطار الإمتداد الجغرافي للعالم الإسلامي([5]) .

لم يتوفر لحد الآن مصدر تأريخي صريح و واضح يُذكر فيه أصل هذا المصطلح أو الوقت الذي ظهرت فيه بالتحديد أو من أطلق هذا المصطلح لتسمية هذه الرقعة الجغرافية .

إذا كانت البدايات الأولى لمفهوم وموروث الشرق الأوسط قد جائت عن طريق البرتغاليين فإن ذيوع هذا المصطلح وهذا المفهوم قد جاء من نتاح الفكر الغربي الإستعماري وبعده بعدة قرون حينما أُرتبط ذيوعه بتطور الفكر الإستراتيجي الإنجليزي، وثم إستخدام مصطلح الشرق الأوسط لأول مرة عام 1902 بواسطة الكاتب الأمريكي المتخصص في الإستراتيجية البحرية ” الفريد ماهان ” لدى مناقشة الإستراتيجية البحرية الإمبريالية البريطانية، وذلك للإشارة في المسالك الغربية والشمالية المؤدية الى الهند ([6]) .

أما الأمم المتحدة فإنها وضعت قائمة تشمل الدول الأعضاء التي تكون الشرق الأوسط(*) وكان ذلك بمناسبة الإقتراح الذي تقدم به مندوب لبنان بالمنظمة الدولية عام 1948، لإنشاء لجنة إقتصادية للشرق الأوسط. وإنتهت اللجنة الخاصة التي تشكلت لهذا الغرض، الى وضع قائمة تضم: أفغانستان، إيران، سوريا، لبنان، تركيا، السعودية، اليمن، مصر، أثيوبيا واليونان([7]).

يتضح لنا مما سبق، إن هذا المفهوم يتسع ويضيق – جغرافياً – حسب الطروحات الفكرية (سياسية، إقتصادية) التي تُقدم لتطبيقها على هذه المنطقة على شكل مشاريع، مثلاً مشروع سوق شرق أوسطية مشتركة، ومشروع الشرق الأوسط الكبير – الذي تطور الى مشروع الشرق الأوسط الموسع –، ومشروع الشرق الأوسط الجديد، وغيرها([8]) .

إن الشرق الأوسط منطقة تلتقي وتتداخل فيها كيانات أو كتل جغرافية سياسية متعددة. … و تتسم بتعدد وتنوع عرقي، وديني، ولغوي، وثقافي بدرجة كبيرة جعلت الأغلب الأعم من الكتاب الغربيين يُجمعون على ما يعتبرونه طابعاً فسيفسائياً للمنطقة:

أ– تنتمي أغلب شعوب المنطقة من الناحية العرقية الى السلالات الفرعية التالية: ” الساميون، الأتراك، الهنود، الآريون “، فالساميون ويضمون أساساً العرب واليهود في حين يعتبر الإيرانيون أكبر الكتل الآرية. أما الأتراك فينتشرون عبر بلاد الحزام الشمالي، ويشكلون معظم سكان تركيا الحديثة. وبالإضافة الى ذلك يوجد العديد من المجموعات العرقية الأخرى مثل الأكراد (الموجودين بشكل رئيسي في تركيا وشمال العراق وإيران … إلخ).

ويُعدّ الشرق الأوسط مهد الديانات السماوية التوحيدية الثلاث (الإسلامية والمسيحية واليهودية) غير إن أتباع هذه الديانات ينقسمون الى العديد من المذاهب والطوائف فضلاً عن ديانات وعقائد أخرى محدودة ومتناثرة.

ب– ومن الناحية اللغوية تسود اللغات العربية والفارسية والتركية بلهجاتها المحلية العديدة هذا بالإضافة الى لغات محدودة أخرى مثل العبرية والآرامية والسريانية … إلخ.

ولا شك أن الدين والثقافة من الأمور الحاسمة في تحديد التنوع الداخلي الذي تقسم به المنطقة والهوية المميزة لها على السواء([9])

وعلى أساس هذا التحديد يكون (الشرق الأوسط) واحداً من أهم المناطق الحضارية والإقتصادية والستراتيجية والسياسية في العالم منذ أقدم العصور. … والأديان السماوية جميعها ظهرت هنا – في قلب الشرق الأوسط وإنتشرت منه. … ولا يزال يشكل عاملاً غير مرئي من بين أهم عوامل الصراع الدولي المعاصر([10]).

ولقد تعددت وتنوعت آراء الباحثين ومراكز الدراسات داخل المنطقة وخارجها حول تحديد الدول التي تدخل في إقليم الشرق الأوسط وما تخرج منه. غير أنه يمكن أن نميز بين دول تكاد تتفق حولها كافة الإجتهادات والآراء – والتي يجمع عليها الباحثون ومراكز الدراسات – تشكل بالتالي “قلب” المنطقة (*) وهي: العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر، ويطلق عليها المجال الحيوي للشرق الأوسط.

وخارج هذا الإطار يمكن التمييز بين الدول الحلقة المحيطة بالقلب هي السعودية وليبيا وإيران وتركيا والسودان. ثم دول هامشية تختلف الآراء بشدة حول إدماجها ضمن منطقة الشرق الأوسط وتضم: أولاً: باقي مجموعة دول شمال أفريقيا – أي بلاد المغرب العربي وتضم تونس والجزائر       والمغرب وموريتانيا.

 ثانياً: إمتداداً أفريقياً آخر نحو الجنوب ويشمل: أثيوبيا والصومال.

 ثالثاً: باقي دول شبه الجزيرة وتشمل: اليمن والكويت والقطر والبحرين والإمارات    وسلطنة عُمان.

 رابعاً: إمتداد أوربي شرق أوسطي يتمثل في: قبرص واليونان.

 خامساً: إمتداد آسيوي شرقاً يشمل: باكستان وأفغانستان والجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى والقوقاز التي إستقلت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي القديم وهي كازخستان وأوزبكستان وتركمانستان، وقيرغيزستان وأذربيجان([11]) .

 وعندما نتحدث عن الشرق الأوسط نعني بذلك “دول القلب” والدول المحيطة بها، أي المنطقة الممتدة التي تشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وتركيا والأردن وفلسطين وإسرائيل والسعودية ومصر ولبنان والسودان(*)

 عُقد في مدريد بتاريخ 30 / 10 / 1991 مؤتمر طُرح فيه مشروع” النظام الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط” و سُميَّ إختصاراً” النظام الشرق أوسطي”، وجدت فيه تركيا سبيلاً للمشاركة في الموضوعات التي سينهمك ذلك النظام لمعالجتها، مثل مسائل المياه، وترتيبات الأمن، والحد من التسلح، والتنمية الإقتصادية، وشؤون اللاجئين. وجميعها موضوعات تشكل جدول أعمال لجان التفاوض متعددة الأطراف، المنبثقة عن المؤتمر([12]).

و ثمة إختلافات كبيرة بين الباحثين في تحديد موقع تركيا من النظام الإقليمي في الشرق الأوسط, فوصفها “بايندر” ضمن خارج دول القلب, بينما وصفها كل من “بريتشر” و “كانتوري” و “شبيجل” ضمن دول الهامش, و وصفها “تومسن” و “هدسون” ضمن دول القلب, وتشير إحدى الدراسات الغربية إلى أن موقع تركيا من النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يتحدد على ضوء طبيعة هذا النظام وحدوده([13]).

 إن الحكومة التركية تدرك أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل خصوصاً تحتاج لتركيا في تنفيذ مشروعها الشرق أوسطي في ثلاث مجالات: – المجال الأمني. – المجال السياسي. – المجال الإقتصادي([14]) .

     وهكذا أصبح لتركيا توجه إستراتيجي حيال منطقة الشرق الأوسط يتضمن ثلاث مجالات هي:

  • المجال السياسي.
  • المجال الإقتصادي.
  • المجال الأمني.

و يمثّل الشرق الأوسط، حيّز إرتباط واسع الطيف بين تركيا والولايات المتحدة، من الأمـن والإستراتيجيا إلى ضبط النزاعـات، وتشجيع التسويات السياسية، وإحتـواء” الإرهاب” … إلخ، وهذا العمل مُعقّد إلى درجة كبيرة، ولذا فهو يتطلب حضوراً سياسياً” متلازماً” و” متعاضداً” بينهما. …. لكنه لا يستطيع أداء دور حاسم في حل المشكلات، ربما لأن الأُمور أكثر تعقيداً، وتتطلب إمكانات وموارد مادية ومعنوية أكبر مما تستطيعه تركيا([15]).

3- 2 – المجال السياسي:

  إن المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وكذلك تأمين وضع إسرائيل (كدولة) بين الدول العربية، هي التي دفعتها الى طرح فكرة مشروع الشرق الأوسط، وتَبَنّت تطبيقه في هذه المنطقة. (من هذا العمل تحاول إيجاد “عالم تسعى الى إقامتهِ وليس عالماً قائماً وعليها إدارته”، على حد تعبير هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكية في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون)([16]).

و في مقاله المعنون (نحو إستراتيجية أمريكية – أوربية للشرق الأوسط) يقول ستيفن كالفن: “وتحتاج الإستراتيجية الأوربية – الأمريكية المشتركة في منطقة الشرق الأوسط أيضاً الى تركيا. وفي هذا الصدد يجب بذل جهود أمريكية – أوربية ترمي الى إعتبار تركيا شريكاً إستراتيجياً([17]).

 و من الممكن تأشير مضامين مشروع الشرق الأوسط الرئيسة وهي توفير الدعم لترتيبات إقليمية كأساس سياسي، الأمن، وتحسين الظروف الإقتصادية بما يتلائم مع المصالح الأميركية ويعزز مكانتها ويوجه المنطقة نحوها. والهدف الرئيس منه هو إحتواء العالم العربي سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً وثقافياً، لتطويع حركته السياسية وتكييفها وفق ما تقتضيه المصالح الأميركية وتجييرها لخدمـة الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة على الصعيدين الإقليمي والدولـي([18]).

 تقوم تركيا بدور الموازن الإقليمي والدولي بكيفية مركبة، ولا بُدَّ من التأكيد أن بعض ذلك الدور يكون بشكل طبيعي، أو تطلبه السياسات الأُخرى، وهو ليس في كل الأحوال قصدياً أو مخططاً له. ويجب ملاحظة التداخل بين الأبعاد الموضوعية والأبعاد القصدية، وبين ما يريده الأتراك لأنفسهم وما يريدونه للآخرين، أو ما يريده الآخرون منهم. وهنا قد تؤدي تركيا دور الموازن كجزء من سياسات المكانة، وسياسات الأمن القومي والتحالف الإقليمي وإحتواء مصادر التهديد وتعظيم المكاسب من الأطراف المتصارعة … إلخ([19]).

يقول كامران إينان (وهو وزير الدولة و وزير خارجية تركيا الأسبق): « إن تركيا لم تكن ناشطة في الشؤون الخارجية، ولم تُباشر مبادرات على المستوى الثُنائي أو المتعدد الأطراف، بل يوجهها هوس بالعقيدة الدفاعية »([20]). إذن على تركيا أن ترسم مسارها الذاتي إن كانت تسعى حقاً لدرء الأخطار الجديدة عن نفسها أو إستغلال الفرص الجديدة([21]) .

        فصناع السياسة التركية بحاجة الى إستنباط إستجابة متكاملة لمثل هذه التهديدات والفرص تأخذ في الحسبان الحاجة الى تغييرات في السياسة الداخلية وكذلك خيارات سياسة خارجية معقدة. إن خيارات سياسة خارجية معقدة تتطلب إقامة توازن بين الحياد الأقل فعالية في علاقات تركيا مع جاراتها الشرق أوسطية وبين الإغراء الكامن للإنهماك في مسعى فعال للهيمنة في المنطقة([22]).

3- 2- 1- الدوافع:

إن لتركيا دوافع كثيرة تحثها على السعي الدءوب لتحقيق أهدافها وغاياتها في مشروع الشرق الأوسط المطروح، فهي ترى أن منطقة الشرق الأوسط وعلى كل علاتها ومشاكلها إنها ساحة تمثل مصالحها العليا. وبقولٍ أكثر دقةً وإيجازاً، إن أسباب إندفاع تركيا في توجهها الإستراتيجي نحو منطقة الشرق الأوسط هي:

  • طبيعة المنطقة (بمميزاتها وسيئاتها).
  • حاجات تركيا (الطاقة و تجارتها الخارجية).
  • إلتزامات تركيا وتحالفاتها مع القوى الأجنبية (الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوربي و إسرائيل ).

من المؤكد أن تركيا تريد أن تؤدي دوراً رئيساً في الشرق الأوسط، من خلال دولة قوية عصرية، عبر أربعة محاور رئيسة، أصبحت بمثابة خيارات داخلية وخارجية، يُجمع عليها الأغلبية الساحقة من النُخب والقيادات والأحزاب السياسية وهي: 1– الأوربة، 2– الديمقراطية (وتهميش دور المؤسسة العسكرية)، 3– الإسلام المعتدل، 4– الطورانية([23]).

فإذا كان” الكماليون” في الماضي هم الأكثر دفاعاً وحماساً لعلاقات متينة مع الغرب , والإندماج في الإتحاد الأوربي , فإن إسلاميّ ” العدالة والتنمية” هم الذين يلعبون هذا الدور اليوم. تركيا اليوم بقيادة حزب العدالة والتنمية تنطلق في علاقاتها الخارجية , ليس من مبدأ تعزيز العلاقات مع عمق البلاد الإستراتيجي الإقليمي وحسب , بل وأيضاً محاولة تصفية الترسبات الإشكالية التاريخية مع الجوار([24]).

 وإندفعت تركيا وإستعجلت العمل بهذا المشروع، لرغبة منها في تعزيز دورها الإقليمي، بالإستفادة مما لديها من عناصر قوة، لا سيما في مجال المياه من ناحية، وعلاقاتها المتنامية مع الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية ثانية، فضلاً عن توقعها الحصول على مزايا إقتصادية من المشاركة في مشروع النظام الإقليمي، بما يفيدها في الخروج من مشكلاتها الإقتصادية([25]) .

 تُحاول تركيا من جهتها أن تحتل موقعاً متميزاً في الترتيبات الإقليمية الجارية في المنطقة، إستناداً الى المداخل التالية: موقعها الجغرافي – السياسي، الثروة المائية، وقوتها العسكرية. وكذلك تطمح تركيا أن تكون” سلة غذاء الشرق الأوسط” إستناداً الى المشروعات المائية التي تقوم بها، وأهمها مشروع” جاب” (GAP) على نهري الفرات ودجلة. فضلاً عن كل هذا، تحاول تركيا تسويق وضعها على إنها دولة ديمقراطية – علمانية في المنطقة، وإنها على هذا الأساس – يمكن أن تكون جسراً بين العالم الغربي والعالم الإسلامي([26]).

أدى الرفض الأوروبي للإنضمام للإتحاد، الى عزل تركيا وإجبارها على الإتجاه الى واشنطن بشكل أكبر. أما الولايات المتحدة الأمريكية، التي عقدت العزم على خلق نظام يسمح لها أن تلعب دوراً مهيمناً على أوربا والشرق الأوسط، فقد قوت علاقاتها مع أنقرة ولكن على حساب أنقرة([27]).

وهذا ما حدا بها (تركيا) أن تلعب بورقة الخيار الشرقي لصالح الخيار الغربي، ذلك لأن التوجه التركي نحو الشرق الأوسط وآسيا الوسطى (منظمة التعاون الإقتصادي) ليس هدفه فقط ربط هذه المناطق بالعالم التركي المزعوم، بقدر ما هو تدعيم للموقف التفاوضي التركي مع الجماعة الأوربية التي ما تزال ترفض دخول تركيا إليها بسبب إنتماءاتها الشرقية، ورغم ذلك تصر أنقرة على «إن الإرتباط بالشرق ليس سوى هدف تكتيكي للإنضمام الى الغرب من منطق تفاوضي قوي وبشروط تركية»([28]).

إن تسريع الخطى على طريق الإتحاد الأوروبي مرتبط بشكل وثيق بإستراتيجية ورهانات تركية جديدة تجد في الإنضمام الأمل الوحيد في إقامة مجتمع معافى وخالٍ من المشكلات البنيوية. وفي التقدم الإقتصادي وفي عدالة وحرية حقيقيتين وفي الخروج من «عالمٍ ثانٍ» الى «عالم أول» إن إنضمام تركيا الى الإتحاد الأوروبي، وإقامتها في الوقت نفسه، علاقات متوازنة وجيدة مع محيطها من دون إستقطابات هنا وهناك، سيمنح تركيا فرصة التحول ليس الى دولة إقليمية مهمة فحسب بل الى دولة كبرى على الصعيد العالمي. وهذا يُتيح لها القيام بدور فاعل ومؤثر في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز، بحكم إمتداداتها الدينية والعرقية. إن مثل هذه التركيا هي رقم صعب في المعادلة الأوروبية ويحولها الى دولة متعددة البعد داخل الإتحاد ويكون في وسع تركيا أن تتحول آنذاك الى دولة عالمية ([29]).

وكذلك دفع تركيا الى أن تتحالف بشدة مع قوة من داخل منطقة الشرق الأوسط لها إرتباطات وثيقة بالإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وهي إسرائيل. لتحقق تقارباً مع الإتحاد الأوروبي. والإستفادة من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.

إن العلاقات الودية مع إسرائيل تزود تركيا أيضاً بوزن مقابل اللوبي اليهودي في أمريكا، والذي يمكن إستخدامه ضد اليونان([30]) .                                                                    و تهدف تركيا من التعامل مع إسرائيل إرضاء رجال الأعمال اليهود الأتراك الذين إتسع نفوذهم وصاروا يُشكلون لوبياً سياسياً في الداخل. …. أما بالنسبة الى واشنطن، فالتعاون التركي– الإسرائيلي يحتل موقعاً مهماً على الخريطة الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط([31]).

إن العلاقات التركية مع (إسرائيل) هي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية التركية، بصفتها تركيا جزءً لا يتجزأ من الإستراتيجية الغربية – الأمريكية –([32]).

ن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تُشكلان – في نظر تركيا – القوة الأساسية الدافعة للتطور بإتجاه” الشرق أوسطية”، فالدور الجديد الذي تسعى تركيا إلى أدائه في إطار التنظيم الشرق أوسطي، هو تطوير لدورها المحوري الأساسي في إطار الإستراتيجية المتغيرة للولايات المتحدة، التي تساعد تركيا على “التموضع الإقليمي” وعلى تحديد دورها لتنال أقصى المنافع، ولتكون في الوقت نفسه، قوة توازن في التنظيم المنشود([33]).

وتمثل” وثيقة الرؤية الإستراتيجية” الموقعة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في (تموز 2006) حيوية للغاية، والتي وصفها رجب طيب أردوغان بقوله إنها:” ستؤمن لنا إطار العمل اللازم لتطوير الشراكة التركية – الأميركية الإستراتيجية والمتينة. نحن نقدّر علاقتنا بالولايات المتحدة الأميركية. وترتّب هذه العلاقة صوغ رؤية مشتركة ومصالح موحدة وطويلة الأمد. وتتشارك تركيا والولايات المتحدة الأميركية المُثُل نفسها في مجال تطبيق أهدافهما على الصعيدين الإقليمي والعالمي … نحن نشهد اليوم حالة فريدة، حيث يجب علينا تنويع وسائل معالجة التحديات المشتركة، كما يجب تعزيز أحدنا للآخر في عدد كبير من المجالات، ما يتيح لنا فرص النجاح من خلال حوار متين وتشاور مثمر([34]) .

ويقول سيفي طاشهان: إن إنضمامنا الى الإتحاد الأوربي ضروري الى أبعد حد من أجل الإقتصاد والديمقراطية التركية ومن أجل ديمومة البنية السياسية والإجتماعية. وإن دخولنا الإتحاد الأوربي لا يؤدي بالضرورة الى التخلي عن الطرق الأخرى. فلا يوجد شيء أسمه خيار تركيا، إذ يوجد في تركيا سياسة متعددة الإتجاه، ستتواصل هذه السياسة، والإتحاد الأوربي هو إتجاه لا يمكن تركيا التخلي عنه([35]).

ثمة روابط سياسية وثيقة بين تركيا وأوربا، لعل أبرزها هي إتفاقية الإتحاد بما فيها الوحدة الجمركية مع الإتحاد الأوربي، تليها عضوية الناتو، و عضوية الزمالة في إتحاد أوربا الغربية (W E U)، تتمتع تركيا أيضاً بعضوية المجلس الأوربي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا (O S C E)، وغيرها من المنظمات والمؤسسات الأوربية ذات الأهمية السياسية ومنها جهات الأحزاب السياسية المتشابهة وروابط الأعمال والنقابات التي تتمتع فيها بصفة أعضاء إرتباط في الإتحادات الأوربية([36]).

 وكذلك، ثمة في الواقع التزامات متبادلة بين تركيا والإتحاد الأوروبي حول الحد من الهجرة السرّية، إحتواء العنف الإقليمي ” الإرهاب”، الجماعات الراديكالية، تهريب المخدرات، الجريمة المنظّمة والنزعات السياسية للجاليات التركية والإسلامية في أوروبا … إلخ. وتعتمد تركيا على” قبول” و” تفهم” أوروبي لسياستها في الشرق الأوسط، وذلك نظراً إلى عاملين رئيسين هما:

 ـ قدرة تركيا على التعاطي مع المنطقة، فهي” جزء منها”، ولديها قابلية نشطة للتأثير فيها، وبخاصة بعد تولّي حكومة حزب العدالة والتنمية .

ـ رغبة أوروبا في تركيز جهودها على القضايا الأوروبية وموضوعات التكامل وإحتواء الأزمات الإقتصادية والمالية، ورغبة الإتحاد بتخفيف إنخراطه المباشر في السياسات الإقليمية([37]).      إن رغبة تركيا في إقامة علاقات أقوى وأفضل مع الغرب، وقيام مباحثات سلام وإتفاقيات بين عدد من الدول العربية و (إسرائيل)، لا شك سهلت في إقامة العلاقات التركية (الإسرائيلية) إعتماداً على أن تلك العلاقات قد تُغير النظرة الغربية تجاه تركيا وهي دولة إسلامية، وإن ذلك قد يُتيح لها المجال بإن تعتمد على اللوبي الصهيوني وعلى (إسرائيل) في تذليل العقبات التي قد تنشأ أمامها في المحافل الغربية. وأضف الى ذلك فإن مثل هذه العلاقات قد تُمكنها من الضغط على سوريا والعراق وإيران([38]).

وإن إندفاع تركيا لتأييد السياسات الأمريكية ولتأدية دور فاعل في إطار إستراتيجيتها الخاصة بالمنطقة، سيأخذ مديات أبعد و أوسع، الأمر الذي يعني دخول العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية طوراً آخر أكثر تقارباً وإنسجاماً على الأقل فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط. و لا نجد ما يدعو إلى إعتقاد أو تصور إحتمالات تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عما تعتبره” مصالحها ومسؤوليتها” في الشرق الأوسط وعن إستراتيجيتها لتحقيق تلك المصالح، ومن ثم التضحية بعلاقاتها مع حليف موثوق ومتلق جيد متأقلم مع إعتبارات إستراتيجيتها الآنية والمستقبلية، لا في الشرق الأوسط فحسب وإنما تلك المتعلقة بآسيا الوسطى والقفقاس وروسيا الإتحادية([39]).

يقول أحمد داود أوغلو: ما يجب أن تفهمه الشعوب الشقيقة في الشرق الأوسط , أن إهتمامنا بكل هذه الجغرافيا وبكل هذا المناطق, لا يعني أن تركيا تريد خلق دولة عثمانية جديدة أو أنها تعمل كجزء من مشروع يعمل لمصلحة دولة أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو روسيا([40]).

لقد كان الموقع الجغرافي – السياسي المهم لتركيا مدعاة لتطلع القوى الكبرى لإحتوائها كما كان السبب في دفعها لإنتهاج سياسة خارجية قائمة على التعاون والتحالف مع الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص. …. ولأن وصفت تركيا بأنها دولة مهمة من الناحية الجغرافية – السياسية , فمرد ذلك يعود إلى حد بعيد للأهمية التي توليها الولايات المتحدة لهذه البيئة , منطقة الشرق الأوسط ومنها الخليج العربي بشكل خاص بإعتبارها مصلحة حيوية للأمن القومي الأمريكي ومن ثم للوظيفة السياسية – الأمنية التي يمكن أن تقوم بها تركيا في إطار الإستراتيجية الأمريكية الخاصة بالمنطقة , خدمة للمصالح الأمريكية (المتمثلة بنفط الخليج ومشاريع إستثماراتها هناك)([41]).

 ومن أسباب الدخول التركي على خط الأزمة في المنطقة هو إرسال رسائل مفادها:

1- أن الحضور والدور الإستراتيجي التركي المتنامي في الشرق الأوسط ستستفيد منه أوروبا,      إن هي وافقت على ضم تركيا إلى ناديها.

2- تسعى تركيا إلى إسترداد مكانتها ودورها في العالمين العربي والإسلامي, إن سدت أوروبا      أبوابها في وجه إنضمامها إلى الإتحاد الأوروبي .

و كي لا تبقى تركيا” محرومة من دخول المسجد والكنيسة” , على حد وصف المثل الكردي, إتجهت إلى إستثمار المشكلات والأزمات في المنطقة , والإرتداد إلى توظيف خلفيتها الإسلامية والشرق أوسطية , بعد أن قضت أكثر من نصف قرن وهي تحاول الإنضمام إلى النادي الأوروبي([42]).

قد يكون الوقت مناسباً لتعمد تركية الى إستخدام شهرتها كأكثر الدول الإسلامية تقدماً لتعزيز مكانتها الدولية، وتلعب دوراً كقوة ديمقراطية تقدمية. كل ذلك من شأنه على المدى الطويل أن يُسهّل قبول الغرب لدى العالم الإسلامي([43]). لذا هي أستثمرت هذا الأمر لتقدم نفسها إنموذجاً لبقية الدول والشعوب الإسلامية .

ولتركيا علاقة مع إيران أيضاً، فتُغطي العلاقات الرسمية حقيقة المنافسة الإستراتيجية القائمة منذ أمد بعيد، والتي تزيدها الخلافات الآيديولوجية حِدة. وفي الظروف الحالية، تراجع عداء العثمانيين مع الصفويين ليحل محله الخلاف بين الجمهورية العلمانية في تركيا وثورة إيران الإسلامية. …. ومع إن كِلا الطرفين يوفران الملجأ الآمن لمجموعات المعارضة للبلد الآخر، فإن هذا الصراع يخوضه الطرفان بنشاط أكبر على إمتداد جانبيّ حدودهما المشتركة، في أذربيجان وفي العراق([44]).

و تحاول تركيا العدالة والتنمية توظيف علاقاتها الجيدة مع القوى المعادية للولايات المتحدة الأمريكية مثل إيران وحماس وسورية وحتى العلاقات مع حزب الله , من أجل القيام بأدوار معينة لا تستطيع دول أخرى القيام بها. وتسعى تركيا دائماً إلى إقناع واشنطن بضرورة حل المشكلات بالحوار. لكن تواصل تركيا مع هذه القوى لم يؤدِ إلى نتائج عملية بسبب تعنت المحافظين الجدد وإسرائيل والإصرار على سياسة الفوضى الهدامة والعنف لإخضاع القوى المعارضة لسياساتهم تمهيداً لتقسيم المنطقة وبث الفتن الطائفية. الفارق بين سياسات حكومة العدالة والتنمية عن سياسات سابقاتها , أنها لم تعد تقف متفرجة , بل تأخذ زمام المبادرة إشعاراً للآخرين بوجودها وقدرتها([45]) .

يخطط الأتراك للسياسات الخارجية مدفوعين برغبة قوية في إستكمال مقومات المكانة، تغطيةً لـ “العمق الإستراتيجي” وأدوار السياسة، ومنها دور الوسيط. وهنا يتحدث الأتراك عن أن بإمكان دولتهم القيام بهذا الدور في النظام الإقليمي (و الدولي) ويرون أنها تهيأت لذلك من خلال توافرها على مجموعة مفترضة من العوامل من قبيل: الموقع الجغرافي بين الشرق والغرب، تجربة التحديث، الإرادة السياسية، القوة الناعمة، إتباع سياسة خارجية نشطة([46]).  

 أن تركيا تلقى قبولاً وترحيباً من الأوساط العربية والإقليمية لأنها وقفت إلى جانب القضايا العربية كالحرب على غزة عام 2008 والتي وقفت فيها تركيا موقفاً إيجابياً أكثر من الدول العربية التي عجزت على إقامة قمة طارئة إلاّ بعد فترة طويلة([47]).

وأهداف تركيا التي ترمي الى تحقيقها من وراء تنشيط دورها الإقليمي هي([48]):

  • تتجلى الأهداف الداخلية في سعي حكومة العدالة والتنمية لتوسيع قاعدة شعبيتها وتأكيد جدارتها السياسية , فضلاً عن الإعتماد على هذا الدور الإقليمي لتحسين موقفها السياسي في مواجهة خصومها السياسيين المتربصين بها.
  • على الصعيد الخارجي, تتطلع حكومة حزب العدالة إلى محاصرة النفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة عبر تبني دبلوماسية تشجيع السلام والتعاون في الشرق الأوسط وتوتر العلاقات الخليجية الإيرانية على ضوء قرار إيران الأخير فتح مكتبين حكوميين في جزيرة أبو موسى التي تتنازع عليها مع دولة الإمارات منذ عام 1971.
  • تتوخى حكومة العدالة تحقيق إختراق في عملية سلام الشرق الأوسط وفي الملفين اللبناني والإيراني والنزاع الجورجي الروسي, إلى جانب توثيق علاقاتها بمحيطها الإقليمي ودول الجوار, بما يضع تركيا في صدارة القوى الإقليمية ويعيد الحيوية لمكانتها في العالم العربي والإسلامي, على نحو يخول أنقرة إستثمار كل ذلك دولياً في علاقاتها مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي اللذان تريدان أن تستعرض أمامهما قدراتها على إيجاد بدائل ومجالات للتعاون والحركة وتحقيق المصالح التركية في فضاءات دولية مهمة بعيداً عن دوائرهما القلقة والمستعصية, لاسيما وأن الاتحاد الأوروبي يتفنن في إبتكار وإستحداث العراقيل للحيلولة دون منح تركيا عضويتها الكاملة.

        فتركيا تسعى بكل جدية إلى إحتلال موقع متقدم في الشرق الأوسط كانت قد إفتقدته منذ قرن تقريباً, وهي تأخذ بعين الإعتبار النفوذ الأمريكي في المنطقة. …. إن تركيا على يقين أن أمريكا لن تستطيع في المستقبل أن تستمر مستفردة بقرار المنطقة. لذلك إتجهت إلى إعتماد إستراتيجية خاصة بها في المنطقة لا يكون فيها إرتباط عضوي كلي مع الولايات المتحدة الأمريكية, ولا يكون فيها أيضاً مواجهة أو عداء لأمريكا حتى في إطار علاقاتها مع إسرائيل([49]).

3- 2- 2- المقومات:

كانت تركيا تتقدم على طريق الإصلاح السياسي. وكان لابد لكي تخرج رابحة أن تتبع سياسة خارجية مؤثرة ودينامية ومتعددة البعد، ترسي موقعاً مركزياً لتركيا في الساحة الدولية.  وكان أمام تركيا ثلاث عقبات: الإرهاب, وعدم الإستقرار السياسي, والأزمات الإقتصادية. ويرى داوود أغلو أن تركيا نجحت في إستيعاب هذه العقبات وتجاوزها, في إتباع سياسة خارجية مرنة([50]). تركيا وما تملكه من قدرات وعوامل وموارد ( سبق أن تناولها الباحث في الفصل الثاني ) جعل العديد من الدول في المنطقة وحتى الدول الكبرى أن طلبت منها صراحةً لتكون شريكة لها في تحقيق غاياتها وأهدافها لحاجتهم لتركيا .

حاجة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدور التركي بوصفه طرفاً مشاركاً في عملية ضبط حركة القوى الإقليمية الأُخرى (التوازن الإقليمي). …. وبموجب هذه العلاقة الإستراتيجية بينهما دفعت واشنطن لتنيط بأنقرة دوراً مهماً في مشروعها الشرق أوسطي المقترح، وهو مشروع يهدف من بين أغراض أُخرى إلى تحطيم النظام الإقليمي وإنهائه وخلق نظام إقليمي فرعي جديد، ويربط (إسرائيل) أوثق إرتباط به، ولتعتمد على ركيزتين أساسيتين هما (إسرائيل) أولاً ثم تركيا ثانياً ([51]).

 والإستراتيجية الحالية لحلف شمال الأطلسي تشجع على الإنخراط بصورة أكبر بمهام في منطقة الشرق الأوسط , لأن ذلك من شأنه أن يحقق مكاسب مباشرة وواسعة النطاق لإحتياجات الأمن الأوربي([52]). وفي هذا السياق، فإنه بقدر ما كان الإتفاق العسكري التركي – الإسرائيلي خطوة مهمة قطعتها إسرائيل في إتجاه فرض مفهومها لمشروع النظام الشرق أوسطي في المنطقة، بقدر ما جَسّدَ رغبة تركيا في تعزيز تأثيرها في نطاق هذا المشروع وتدعيم طموحاتها الأوربية([53]) .

ففي 12 من أيلول 1996، أشار المتحدث الرسمي بإسم الخارجية الأميركية في معرض تعليقه على سياسة بلاده تجاه العراق، إلى أن الإدارة الأميركية” تحدثت فيما مضى عن مصالحها في المنطقة وإن النفط وإستمرار تدفقه إلى الولايات المتحدة هو بالتأكيد جزء هام منها …. والجزء الآخر الهام من سياستنا هو الحماية والوقوف إلى جانب حلفائنا فنحن لنا حلفاء وأصدقاء مهمون في المنطقة، بضمنهم تركيا و(إسرائيل) وكلتاهما .. يمكن أن ندعوهما .. بالدعامة الثنائية لسياستنا الموجهة للحفاظ إلى أقصى درجة ممكنة على الإستقرار([54]) .

إنَّ ما يساعد على تنشيط الدور التركي في المنطقة وإقليمياً، ما تميزت به علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، فهي علاقات ذات طبيعة تحالفية من خلال إنخراط تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)([55]) .

 تركيا إذن أمام إستراتيجية جديدة , تحظى بإجماع داخلي , سياسي وعسكري , ونجاح تركيا في السير بين التناقضات الهائلة في محيطها وفي العالم , ولاسيما عشية وبعد إحتلال العراق, مؤشر على صوابية وعمق هذه الإستراتيجية التي تؤسس لدور عالمي لتركيا عبر إقامة روابط صداقة مع الجميع وليس عبر القوة العسكرية التي لا تحسن أميركا وأسرائيل سواها([56]).

 إن تركيا المحايدة ستلعب دوراً فعالاً في الشرق الأوسط، دوراً لم تلعب مثله في السابق بسبب إرتباطاتها الغربية([57]).

 سعت تركيا وخططت لتوظيف المدخلات الإقتصادية والسياسية تجاه دول الجوار (المشرق العربي) بما يوفر لها فرصة أداء وظيفة مهمة في سياسات رائدة في النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط([58]) .                                                    

يرى أحمد داود أوغلو أن الحل يكمن في تبني” عثمانية جديدة” , والعثمانية الجديدة لا تعني بعث السياسات التوسعية للدولة العثمانية , ولا العودة للماضي الشكلي , وإنما قوامها ثلاثة مرتكزات , أولها: أن تتصالح تركيا مع ذاتها الحضارية الإسلامية بسلام, وتعتز بماضيها” العثماني” متعدد الثقافات والأعراق , وتوسيع الحريات في الداخل , وتحفظ الأمن في الخارج , وثانيها: إستبطان حس العظمة والكبرياء العثماني والثقة بالنفس عند التصرف في السياسة الخارجية , والثالث: الإستمرار في الإنفتاح على الغرب , مع إقامة علاقات متوازنة مع الشرق الإسلامي ([59]). فتركيا من خلال هذه الفكرة تريد أن تكون دولة مركز في المنطقة .

وتركيب تركيا الإقليمي المتعدد – هويات إقليمية متعددة – يمنحها القدرة على المناورة في العديد من المناطق، ومن ثم فهي تتحكم في منطقة نفوذ في جوارها المباشر … ستكون إلتزامات تركيا من التشيلي الى إندونيسيا، ومن أفريقيا الى آسيا الوسطى ومن الإتحاد الأوروبي الى منظمة المؤتمر الإسلامي جزءاً من مقاربة شاملة للسياسة الخارجية، وستجعل المبادراتُ تركيا فاعلاً عالمياً كما يقول أحمد داوود أوغلو (وزير خارجية تركيا) ([60]).

وتبنت حكومة الحزب ذي الخلفية الإسلامية, مشروعاً حضارياً, هدف إلى تحديث التجربة التركية, وتحريرها من علمانيتها المتطرفة, والعمل على مصالحتها مع ماضيها الإسلامي وتقريبها من مستقبلها الغربي, من دون إغفال عمقها الحضاري العربي والإسلامي الممتد في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا, الذي يعد بديلاً إستراتيجياً مهماً يعضد مركز تركيا في علاقاتها على الصعيد الغربي بشقيه الأمريكي والأوروبي, وبما يضمن تحويل تركيا من بلد طرف أو عضو في  محاور وعداوات, إلى بلد مركز يكون على مقربة من الجميع, وهو ما سمي بالسياسة المتعددة الأبعاد”([61]) .

ويقول أحمد داوود أوغلو في حوار معه (في خريف 2004): “ما أقصده من دولة المركز هو وجود تركيا في مكان قريب من الجغرافيا التي تسمى” أفروآسيا” , أي أفريقيا وأوروبا وآسيا , فهي هنا ليست دولة أطراف. إن تركيا ليست دولة طَرَفية , بل هي دولة تؤثر في حضارات عدة وتتأثر بها في الوقت نفسه. …. فهي دولة مركز من الناحيتين التاريخية والثقافية. وإذا ما ألقينا نظرة إلى خطوط تدفق الطاقة , نجد أن هذه الخطوط تتوه وتُضيِّع طريقها إذا ما حذفتم تركيا عن الخريطة , وإذا ما نظرنا إلى وجود تركيا في منظمة التعاون في البحر الأسود وفي منظمة التنمية الاقتصادية وفي مجموعة الثمانية G 8 (بعد أن كانت جزء من G 20 وهي مجموعة الدول التي تضم 20 دولة جنوبية) نجد أن تركيا تقع في مركز الأحداث السياسية والثقافية في المنطقة والعالم. وما عادت تلعب دور المتفرج على هذه الأحداث ولن تكون كذلك، بل ستكون في مركز هذه الأحداث”([62]).

 إن تحدي إيران للإرادة الدولية فيما يخص برنامجها النووي وتطوير وسائل إيصالها ليس بقصد المستوى الإقليمي فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً ومواصلتها لدورها السلبي في ملف الأزمات في المنطقة وخصوصاً في العراق بما يزيد من تعقيده وعرقلة الجهود الأمريكية للخروج من محنتها في هذا البلد. كلها معطيات دفعت الى التفكير بخلق موازنة من نوع مؤثر مع اللاعب الإيراني عبر طرف إقليمي له خصائص تأريخية وثقافية وروابط دينية تشده الى بلدان المنطقة لمقاربة الأداء الإيراني المميز في هذه المجالات.

ونظراً لعدم وجود طرف عربي يتمتع بمثل هذه المزايا والتخوف المنطقي من الزج بإسرائيل في مواجهة لن تخدم المشروع الأساس للتوازن كون الرفض العربي والإسلامي لمثل هذا الدور من ناحية، ولأنه سوف يمنح الخطاب الأيديولوجي والسياسي وحتى العسكري الإيراني مصداقية وتأييداً حتى بين المتخوفين منه لا حباً فيه ولكن نكايةً بإسرائيل([63]).

تغري التجربة التركية قطاعات واسعة من النخب العربية , بإسلامييها وعلمانييها على حد سواء. إذ يرى فيها العلمانيون مثالاً مغرياً في حماية القيم العلمانية والديمقراطية رغم الصعود الإسلامي , الذي عادة ما يثير مخاوفهم وقلقهم. ومن جهة أخرى يجتذب” المثال” التركي الحركات الإسلامية , التي يعاني الكثير منها من الإقصاء والتهميش والصراع المرير غير المنقطع مع الأنظمة السياسية في المنطقة , بسبب النظر إلى الإسلاميين على أنهم خطر على الدولة والمجتمع على حد سواء ([64]).

 توسّلت تركيا أدوات سلمية ودبلوماسية خلال سعيها الى تسوية نزاعاتها الكثيرة مع دول الجوار كلها. وقد” قدّمت تركيا نفسها كلاعب عادل ومسؤول في السياسة الخارجية في منطقتها، وراغب في تأدية دور الوساطة والمصالحة في كل نزاع سياسي”(([65])).

وتمكنت الدبلوماسية التركية من تحقيق نجاحات في الوساطة العربية – الإسرائيلية لاسيما في الملفين السوري واللبناني , مما شجع تركيا المضي في الملف الفلسطيني بعد أن إستعانت مصر بها لثقتها بدبلوماسيتها , لكون تركيا بوابة الإتحاد الأوروبي وعضو في حلف شمال الأطلسي , والبديل عن الدور الإيراني , الذي تسعى مصر جاهدة لتحجيمه بالمنطقة. فمن وجهة النظر المصرية أن الدبلوماسية التركية ذات” الوجه العلماني” قادرة على إقناع حركة المقاومة الإسلامية” حماس” بقبول المبادرة المصرية ([66]).

فتركيا أصبحت تنتهج سياسة خارجية متعددة الأبعاد في كل وقت , والمقصود , هنا , من تعدد الأبعاد, هو مواصلة السير في سياستها على أبعاد عدة في الوقت نفسه. وإذا ما ظهر ضعف في بُعد ما تتواصل الأبعاد الأخرى من دون التأثر بذلك , فيما يجري ترميم البعد الضعيف بعد فترة من الزمن([67]).

كما وصفت مستشارة الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش , غوندليزا رايس المنوال التركي بأنه” المثال الممتاز” , مشيرة إلى أنه من الأهمية بمكان أن تكون دولة في حجم تركيا 99 بالمائة من مواطنيها مسلمون , تقدم نموذجاً بديلاً عن” الإسلام الراديكالي”. وقد إعتبرت رايس أن تركيا زودت المسلمين في أنحاء العالم , بأنموذج واعد في ديمقراطية علمانية حديثة([68]).

لقد كان وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو صريحاً في خطبته أمام البرلمان في 27 نيسان 2012 عندما قال إن “شرقاً أوسط جديداً يولد، وتركيا ستكون قائدته وهي التي ترسم ملامحه”، لكنه نَحّا جانباً كل المكونات الإقليمية الأخرى، الفارسية و العربية والكردية([69]).

3- 2- 3- المحددات:

        مَثّلَ المشروع الأمريكي الإستعماري تجاه العراق أزمة جديدة لتركيا التي عاشت تجاذبات في موقفها بين الوقوف الى جانب حليفها الإستراتيجي وبين الولاء لتاريخها وعلاقات الجوار التي تربطها بالعراق، فلجأت الى تَبَنّي موقف ثابت وصريح قائم على مبدأ الحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً، كما سعت ومن أجل تجاوز الأزمة العراقية الى اللجوء الى العديد من الطرق والقنوات التي من شأنها أن تَحول دون الغزو الأمريكي للعراق يدفعها في ذلك هاجس قيام دولة كردية الى الجنوب منها ([70]).

        على أثر تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة وبخاصة في العراق وحتى في لبنان وفلسطين وإزاء ذلك وبسبب الوهن العربي وعجزه عن القيام بدور مؤثر جاء دور القبول بالدور التركي وبخاصة من جانب الأنظمة التي أصبحت متوجسة من النفوذ الإيراني فتلك الأنظمة رأت أن الدور التركي الإسلامي الممثل بحزب العدالة والتنمية يمكن أن يكون مصدراً للحد من النفوذ الإيراني([71]). خلال الثمان سنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية.

        وإن الواقع يشير إلى عدم ثقة القادة الأتراك بقدراتهم على التحرك السياسي والإقتصادي المستقل عن الإرادة الأميركية([72]).

        ويرتبط الأمر بالبيئة النفسية المحيطة بصنع القرار السياسي والسياسة الخارجية والمزاج السياسي والمدارك الذهنية عن تركيا لدى الجوار أو الأطراف المعنية بـ”المبادرة”، على أمل، أو إفتراض أن تغيّر البيئة النفسية والشعور بالثقة يزيدان من فرص، أو احتمالات، إعادة النظر في القضايا موضوع النزاع، أو حتى في ترتيبها أو وضعها في جدول الأولويات، وهو ما يحدث بالنسبة إلى عدد من الدول التي كانت على خلاف كبير نسبياً مع تركيا، لكنها اليوم قد لا تُعد تركيا بلداً معادياً، على الرغم من أنه لم يطرأ على القضايا العميقة للنزاع أي تغيير جدي، وإنما حدث نوع من “الإلتفاف” عليها وإبداء حُسن النوايا، ثم طرح مفردات أُخرى تتعلق، بالتبادل التجاري والإعلامي والتنسيق السياسي … إلخ، وحتى الآن لم تقم تركيا بالتقدم بمبادرات جدّية لحل نزاعاتها العميقة مع دول الجوار، ولم تتوصل إلى تسويات بشأنها ([73])

        من بين ما تواجهه تركيا أيضاً من تحديات, الملف النووي الإيراني, ودور إيران الإقليمي المتزايد([74]).

        إن تركيا بالمقابل وهي ترى في (إسرائيل) بوابة أوربا وحليفها ضد جيرانها العرب والمسلمين فإنها تدرك إن تقاربها مع (إسرائيل) يعني بالضرورة إبتعاداً عنهم. هذا على المستوى الإقليمي الخارجي لكن ذلك أيضاً قد يجر تنازعاً داخلي مع الجماعات الإسلامية التي تكن عداوة لـ (إسرائيل) على أسس دينية آيديولوجية بحتة ([75]).

        إلا أن الإندفاع التركي نحو (إسرائيل)، بدا أقرب الى التهور منه الى الإنفتاح الطبيعي. صحيح أن بعض العرب أعترف بـ (إسرائيل) وأقام علاقات معها، إلا أنه من الصحيح أيضاً إن البعض الآخر، لم يتوصل بعد الى تسوية مع (إسرائيل)، ومن دون هذا البعض لن تعرف المنطقة السلام، وهي معرضة لأخطار الحرب في كل لحظة، كما إن هذا البعض، وهنا أهمية ذلك، له حدود مشتركة كما مع (إسرائيل) كذلك مع تركيا. إن مضي تركيا في علاقات وثيقة مع (إسرائيل) و وقوفها في موقف الطرف من الصراعات الشرق أوسطية، في ظل تعثر عملية السلام، يجعلها بعيدة عن هدفها في القيام بدور إقليمي مؤثر في أي نظام إقليمي جديد، وفي تحولها الى قوة إقليمية عظمى من أول شروطها على البقاء على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراعات، وبالتالي دخول أنقرة في تحالف عسكري وسياسي مع تل أبيب يُقلل من هامش المناورة أمامها ويحولها الى طرف تتراءى أمامه إحتمالات الربح والخسارة([76]).

        أما المعوقات الإقليمية فتركيا تكاد تكون أكثر دول العالم التي ليس لها علاقات حميمة مع جيرانها: بلغاريا واليونان وروسيا وأرمينيا وإيران والعراق وسوريا ؛ ويؤكد ذلك ضعف الدور التركي الفاعل في الشرق الأوسط ([77]). ظلت سوريا والعراق تمثلان العائق الرئيس أمام علاقات متميزة بين تركيا والعالم العربي بسبب مشكلات الأقليات , ومشكلات المياه والحدود([78]). و روسيا ترى بشكل متزايد إن تركيا منافسة رئيسية لها في منطقة الشرق الأوسط. ولذلك سعت بإستمرار الى كبح جهودها في إيجاد موطئ قدم جيوإستراتيجي لها في المنطقة، ومع ذلك تبقى روسيا شريكة تجارية مهمة لتركيا وتزداد أهميةً بالنسبة لها. ويمنحها هذا حافزاً قوياً على علاقاتها بروسيا وعلى أساس من المعايير المتكافئة([79]).

        إن الإنسجام مع أمريكا في العلاقات السياسية والدولية ليس سائداً. فمثلاً، سياسة تركيا حيال إيران لا تنسجم مع السياسة الأمريكية، وكذلك فهي لا تنسجم مع السياسة الأمريكية، مئة في المئة حيال المسألة العراقية([80]) .

        ومن الجدير بالذكر إن ما تم رصده من تطورات على صعيد العلاقات التركية الإسرائيلية (بعد أن أدانت تركيا ما قامت به إسرائيل من قصف كثيف لمدينة غزة الفلسطينية وبعد ما قامت به القوات الإسرائيلة من الإستيلاء على سفينة مرمرة من أسطول الحرية وإحتجاز ناشطي السلام ومقدمي المساعدات الإنسانية لأهالي غزة) لا يعني إستغناء تركيا عن إسرائيل فما زالت الولايات المتحدة قوة رئيسة فاعلة في تطوير العلاقات بين البلدين, وهو ما يؤكده إجراء الدول الثلاث – تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل – مناورات مشتركة, ولا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة هي العنصر الضاغط على الإتحاد الأوروبي لقبول إنضمام تركيا إلى الإتحاد وهو ما تؤيده إسرائيل بشدة في محاولتها لدمج تركيا بعيداً عن محيطها الإسلامي وتأكيداً لمصالح تركيا مع الغرب([81]).

        لا يتوقع أن تسوء العلاقات مع إسرائيل, فهناك إقناع داخل تركيا, لدى الجميع, بأن تحديث السلاح التركي ضرورة ماسة, وأن إسرائيل وحدها القادرة على القيام بهذه المهمة التي لا يمكن التهاون فيها نظراً للأخطار الإقليمية الكثيرة التي تواجه تركيا([82]).

        ولا يبدو أن تركيا مستعدة لتخطيط سياسات خارج متطلبات ومقتضيات تحالفاتها الدولية (والإقليمية). قد تكون راغبة، لكنها غير قادرة، وليس ثمة مؤشرات كافية تدل على أن مساعيها تلك سوف تحظى بـتأييد مستقر أو دائم مِن قِبل أطراف القمة الدولية، أو الأطراف الإقليمية المنافسة([83]).

   فإذا وقف حزب العدالة والتنمية ضد سياسات الولايات المتحدة الأميركية وأسرائيل يمكن أن تغير هاتان الدولتان صفوفهما في تركيا وتحركا المؤسسات المناهضة لحزب العدالة والتنمية. رغم هناك شخصيات مهمة من حزب العدالة والتنمية لها علاقة جيدة مع اللوبي اليهودي والماسوني ([84]).

        ويرى فائق بولوط إنه يتطلب تغيير تركيا لإستراتيجيتها موافقة الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي وحلف الناتو وإسرائيل. فمن الطبيعي للدول المتوسطة الحجم مثل تركيا أنه لا يمكنها أن تتصرف في حل القضايا المعقدة في المنطقة وبسياساتها الإستراتيجية. مثلاً لا يمكن تركيا أن تنجح في حل الخلاف الإسرائيلي ــــ الفلسطيني أو الخلاف الداخلي اللبناني حتى لو أرادت ذلك. لأن ذلك يتطلب موافقة الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي وإسرائيل([85]).

        وهناك محدد داخلي (من داخل تركيا). حيث تظهر مفارقة واضحة بين نهجي العثمانية الجديدة والكمالية: العثمانية الجديدة تميل إلى إتباع سياسة إقليمية فاعلة وطموحة في منطقة الشرق الأوسط, في حين تتبنى الكمالية سياسة إنعزالية وحذرة, كما أن إنفتاح العثمانية الجديدة على التعددية الثقافية والعلمانية الليبرالية, يسمح لها بقبول الحقوق الثقافية للأكراد والتعبير عن الهوية القومية الكردية, وإفساح المجال للإسلام للعب دور في بناء الهوية المشتركة, بعيداً عن نزوع الكمالية وغلاة القوميين الأتراك إلى تذويب الهوية الكردية الثقافية والسياسية. وتحرص العثمانية الجديدة على ضرورة متابعة الجهود للحصول على عضوية الإتحاد الأوروبي وإلى الحفاظ على علاقات عمل وتعاون جيدة ومتوازنة مع الولايات المتحدة. وبالنسبة إلى النخبة العلمانية التركية , فإن الشرق الأوسط يمثل منطقة مصدرة للمشكلات يتعين الإبتعاد عن التورط فيها. …. يعتبرون الإسلام والتعددية الثقافية والليبرالية في موقع العداء لمشروع الكمالية([86]).  

يمثّل الشرق الأوسط تحدياً مركباً للتفاعلات بين تركيا والإتحاد الأوروبي، ويمثّل أيضاً دائرة إرتباط وإلتزامات إستراتيجية واسعة الطيف، بشأن الأمن والإستقرار وتوازن القوى و”ضبط” النزاعات، أو النتائج المحتملة عنها([87]).

        وتأثرت سياسة تركيا نتيجة إصرار سياسة الغرب على حقوق الإنسان وأصبحت المسألة الكردية بصورة خاصة مصدر توتر في علاقات تركيا بأوربا، لا سيما ألمانيا. وكان للإهتمام بحقوق الإنسان تأثيره الكبير أيضاً في علاقاتها بالولايات المتحدة وأصبح للإهتمام في هذا المجال في السنوات الأخيرة نفوذ مؤثر بقوة على مسار العلاقة الثنائية بين الطرفين وعرقل التعاون المني والتنفيذ السريع لصفقات الأسلحة الى تركيا([88]) .

وفي الوقت ذاته عقَّد هذا الإهتمام علاقاتها بأوربا وأثار القلق لدى العديد من الأوربيين بشأن قبول تركيا عضواً في الإتحاد الأوربي ليس بسبب المعضلات السياسية والإقتصادية والثقافية التي يسببها إنتسابها، بل لخوفها من إن ذلك يوسع حدود أوربا الى الشرق الأوسط فتجد أوربا نفسها في عمق دوامة سياسات المنطقة. كذلك أثار تدخل تركيا في الشرق الأوسط معضلات حرجة جديدة بشأن هويتها الأوربية أو الغربية، فكلما تعمق إهتمامها في الشرق الأوسط كلما زادت صعوباتها إزاء توجهاتها الغربية وتحقيق هويتها الأوربية([89]).

        كثيرة هي التحركات التركية, وتجري في كل الإتجاهات لا في إتجاه واحد, لكنها في المجموع, تحركات ذات طابع إقليمي, وذات فعاليات غير مسبوقة في نمطها, فهي ليست تحركات إرتجالية أو ترتبط بأحداث آنية تحدث هنا أو هناك, بل هي تحركات ذات طابع إستراتيجي, يبدو أنها ستظل بحاجة دائمة للمتابعة والفهم والإدراك. إذن نحن أمام تغيير كلي للإستراتيجيات التركية مخالف تماماً لما جرت عليه السياسة التركية منذ الحرب الباردة وحتى مجيء حكومة أردوغان([90]).

        و إذا إتفقنا على أن السياسة الخارجية التركية تقع على مسافة واحدة , نسبياً , من معظم الأطراف , الإقليمية والدولية , فإن إمكانية القيام بوساطات هنا رهن أيضاً بموافقة كل الأطراف. وإذا إفترضنا أن كل الأطراف موافقة على دور وساطة تركي , في هذه القضية أو تلك , فلن يكون الأمر سوى مجرد “علبة بريدية” تنقل مواقف هذه الأطراف. فـــــ “الوساطة المؤثرة” تحتاج لأوراق تأثير تملكها تركيا فيما هي لا تملك من أوراق ثانية مهمة خارج السقف الذي قد تحدده لها الولايات المتحدة , وتالياً إسرائيل. ولا يبدو أن هذه مستعدة لتسليف تركيا هذا الدور([91]).

        شهدت السياسة الخارجية التركية , خاصة منذ وصول حزب “العدالة والتنمية” إلى الحكم في العام 2002, تغيرات جوهرية ذات صفة إيجابية مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي, ذلك أن تركيا بدأت تلعب دوراً متميزاً وفاعلاً في السياسة الخارجية وقضايا العرب والقضايا الإقليمية على العموم ما دفع الغرب إلى إعادة النظر بالعلاقات معها حرصاً على الشراكة الإستراتيجية من أجل حل القضايا المتعثرة التي لا يمكن حلها إلاّ بواسطة قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا , هذا الأمر حوّل تركيا إلى مركز في السياسة الدولية, تحاول توظيف قدرتها الفاعلة من أجل حل المشكلات المتعلقة بالمنطقة الإقليمية([92]).

        إتبعت تركيا تجاه الثورات العربية سياسة مركبة. تنظر لكل بلد حالة مستقلة عن الآخر, لكن الثابت أن تركيا ترى في نفسها لاعباً من حقه أن يتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية, من منطلق أن إستقرارها يهم تركيا وأنها تسدي النصح لا الإملاء([93]).

        و ظهرت سياسة إزدواجية المعايير في أكثر من ملف وقضية. فقد أستبدل وزير الخارجية التركي ليبرر الإنقلاب في السياسة الخارجية، نظرية تصفير المشكلات مع الأنظمة الى تصفيرها مع الشعوب. لكن هذا لم يكن سوى” تمويه” إضافي([94]). وهذا ما ظهر جلياً بعد أحداث ما يُسمى بــ (الربيع العربي) أو ثورات الشعوب العربية في الربع الأخير من عام 2010 .

– 3- المجال الأمني :

منذ تبلور الإرادة التركية بعد عام 1923 بصيغة التعبير عن منطق الدولة وحتى الوقت الحاضر والحكومات التركية مسكونة الجهد لتبديد قلقها الأمني الذي ينص على أن سلامة الأمن التركي مرتبطة بحقيقة مهمة مفادها إن تركيا قوة صغرى يتوجب عليها إما العيش الى جانب قوة عظمى، أو مزاحمة قوى إقليمية متطلعة للمنافسة…. وبصيغة اللعبة غير الصفرية والتي تعتمد على أشواط مجابهة…. وربما مساومة طويلة الأمد. وبقدر ما أقلق الخيار الثاني الساسة الأتراك، لِما يتطلبه من قدرة مطاولة كبيرة وتوظيف محكم لقدرات ومعوقات كامنة أو ينبغي أن تُستحدث. خاصة في ظل ما تعانيه تركيا من صعاب متداخلة المفردات سواء على صعيد السياسة الداخلية…. الإقتصادية…. المياه…. الأقليات…. إلخ. فإن الخيار الأول كلف وما زال السياسة الخارجية التركية كثيراً وطوق فعلها الذاتي([1]).                                                

    الأمن الخارجي أو الدفاع، يدفع تركيا إلى ممارسة وظيفة أو دور”القاعدة الأمنية”للغرب، بما يُفترض أن يحقق لها حدّ”الكفاية الأمنية”من التهديدات الخارجية الكبيرة. وركّزت عقيدة تركيا الأمنية على أن الحاجة إلى الأمن تتطلب إقامة تفاعلات وتحالفات سياسية وإستراتيجية تضمن لها موقفاً أمنياً أفضل تجاه مصادر التهديد الداخلية والخارجية. ويرى الساسة الأتراك أن تركيا تتمتع بموقع جيوستراتيجي مهم للأمن الإقليمي والإستراتيجيات الأميركية والأوروبية، وقد دخل الطرفان (تركيا والغرب) في علاقة تضمن تقديم خدمات أمنية متبادلة ([2]).              

                     ويمثّل الشرق الأوسط، حيّز إرتباط واسع الطيف بين تركيا والولايات المتحدة، من الأمـن والإستراتيجيا إلى ضبط النزاعـات، وتشجيع التسويات السياسية، وإحتـواء”الإرهاب”… إلخ، وهذا العمل مُعقّد إلى درجة كبيرة، ولذا فهو يتطلب حضوراً سياسياً”متلازماً”و”متعاضداً”بينهما. وهو”يخفف”من متطلبات الحضور المباشر للولايات المتحدة، أو يساعدها في تركيز جهودها في مناطق أُخرى، لكنه لا يستطيع أداء دور حاسم في حل المشكلات، ربما لأن الأُمور أكثر تعقيداً، وتتطلب إمكانات وموارد مادية ومعنوية أكبر مما تستطيعه تركيا([3]).         

                        وتقوم تلك الإتفاقيات على أساس مفهوم (الشراكة الأمنية) بين الولايات المتحدة وهذه الأطراف التي تتحمل قسطاً من الدفاع عن أنظمتها وحماية المصالح الأمريكية والدفاع عنها , فيما تتحمل الأولى القسط الآخر عندما يستدعي الأمر تدخلها تدخلاً عسكرياً مباشراً  لغرض الحسم وليس البقاء المكثف والمستمر طالما كان للأطراف الأخرى القدرة على إدامة مصالحها من جديد([4]).                                                                                 إنَّ المصلحة الأمريكية الرئيسة في علاقات تركيا مع الإتحاد الأوروبي هي مصلحة إستراتيجية ؛ فالولايات المتحدة تريد ” أن تتجه تركيا بقوة إلى الغرب ” بسبب أهمية الدور الذي تقوم به في حلف الناتو عموماً وللولايات المتحدة خصوصاً، وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في حماية المصالح الإستراتيجية الأمريكية والغربية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز([5]).                                                                                     ولم تخلق السياسة الإقليمية التي طورتها تركيا في شكل ينسجم مع الخيارات العامة للحلف الغربي الذي تنتمي إليه , نتائج تتعلق بالمنطقة فحسب , بل أدت الى خسارة تركيا لمكانتها في حركة عدم الإنحياز التي تشكلت من الدول التي خاضت ثورات  ضد الإستعمار. والتي تبنت خطاباً معادياً للإستعمار في المركز البديل للتحالف السياسي الدولي([6]) .                              إذن كل دولة عندما تركز على مجالها الأمني تبرز أمامها ثلاثة أركان هي : الدوافع و المقومات و المحددات.

3- 3- 1- الدوافع :

        منذ قيام الجمهورية التركية في عام 1923 لم تستطيع تركيا البقاء بمنأى عن سياسات المنطقة، وخاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولا يختلف إثنان في أن تركيا دولة مهمة في الشرق الأوسط، ولاعب أساسي في سياسات المنطقة، ولا شك أن الأتراك أخذوا يدركون خلال العقود الأخيرة مدى أهمية وحساسية هذه المنطقة، وطبيعة العلاقات مع دولها، بالنسبة لتركيا وأمنها القومي([7]).

        وقد أدرك صناع القرار التركي أن الأمن القومي التركي لا يمكن فصله عن التوجهات الدولية حيال منطقة الشرق الأوسط، فإن لم تنغمس تركيا ساعيةً لترتيبات أمن منطقة الشرق الأوسط، فستنغمس مُتورطة في مشاكل هذه المنطقة و تداعياتها عليها.                         وتركيا تعتبر نفسها أحد اللاعبين الرئيسيين في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية وما زالت رغم ما طرأ على مراكز القوى العالمية من تغيير. فلقد كانت تركيا منذ الفترة التي إندلعت الحرب عاملاً مهماً في سياسة الغرب في المنطقة، السياسة التي لم يقبلها العالم العربي منذ حلف بغداد لأعتقاده بإنها تهدد أمنه وسلامة أراضيه ومواطنيه، لكنها للغرب، كما هي لتركيا شكلت دافعاً رئيساً في وجه الإتحاد السوفيتي حتى إنهياره([8]).                                                       فالأمن القومي التركي مرتبط بالسياسات الدولية في المنطقة بشكل لا يمكن فصله. وإن التهديدات لتقويض الأمن القومي التركي وفرص إسناده تنبثق من كل واحدة من جاراتها الشرق أوسطية. إن التهديدات ليست تهديدات عسكرية فقط تستدعي ردود فعل عسكري، بل إنها تهديدات للشرعية السياسية لنظام الحكم، وتهديدات لتسامح التنوع الديني والعرقي، وتهديدات لتوفر الموارد الطبيعية الأساسية، وما ينشأ عنها من تهديدات للحفاظ على النمو الإقتصادي([9]).                  نشأت السياسة التركية وفق رؤيةٍ هوبزية (Hobbesian Vision)، أي سياسات الخوف وليس سياسات القوة، كيف أن الخوف يمثّل دافعاً للحصول على الأمن (وليس القوة)؛ وهذا يختلف مع ما يذهب إليه الأكاديمي التركي، كمال كيريسجي (Kemal Kirisci)، من أن الرؤية الهوبزية لدى تركيا جعلتها تعطي أولوية للقوة العسكرية، كما هو الحال حول البيئة الدولية، وحثّتها على البحث عن تلك القوة والإستعداد لإستخدامها في حسابات”الفوز ـ الخسارة”([10]).                    لم تخرج تركيا من مرحلة الحرب الباردة بإحساس من الأمن والطمأنينة المعززة، وذلك على خلاف العديد من الأعضاء الآخرين في الحلف المضاد للإتحاد السوفييتي. فقد قال وزير خارجية تركيا حكمت تشتين على سبيل المثال، في عام 1993 : « لقد تحولت تركيا الى دولة مواجهة على جبهات متعددة، وذلك نظراً لموقعها الجيوسياسي والجيوستراتيجي الذي يضعها في أقل مناطق العالم إستقراراً وأكثرها تقلباً وغموضاً. ومن الممكن للأزمات والنزاعات التي تقع في هذه المناطق أن تمتد في أي لحظة لتطوق تركيا »([11]).                                                               وتُعد تركيا حجراً أساسياً في الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم الخارجي، وبالذات الشرق الأوسط، فهي قاعدة متقدمة لمواجهة العدو الجديد للغرب وهو الإسلام الأصولي الذي تقوده إيران في قوس الأزمة (Arc of Crisis) الممتد من عدن حتى أفغانستان، بلغة بريجنسكي. فنظام تركيا الديمقراطي العلماني في المجتمع الإسلامي، هو نظام قادر على إستيعاب المسلمين في لعبة الأمم على النمط الغربي([12]).                                                                                 يعد المخططون الإستراتيجيون الأتراك اليونان وسوريا – وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تُنازعان تركيا على أراضٍ – هما المصدر الأساسي للتهديد الخارجي. بالإضافة الى تنافس تركيا ورسيا الجيوسياسي على منطقة القوقاز، و تتنافس كل من تركيا وروسيا على الثروات الإقتصادية بالمنطقة([13]).                                                                                      إن قرب تركيا من الشرق الأوسط يمنحها أيضاً أهمية خاصة في مكافحة إنتشار الأسلحة النووية والدفاع ضد الصواريخ البالستية. وهي العضو الوحيد في الناتو يواجه حالياً تهديداً بالصواريخ البالستية التي قد تُطلق من الشرق الأوسط. ولذلك، مع إزدياد تهديد الصواريخ البالستية وإستمرار الولايات المتحدة في بناء منظومة الصواريخ الدفاعية الخاصة بها، من المحتمل أن تُبدي تركيا إهتماماً متزايداً بتطوير منظومة دفاع صاروخي إقليمي بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل ولربما حتى مع الهند([14]).                                                                              إن على تركيا أن ترسم مسارها الذاتي إن كانت تسعى حقاً لدرء الأخطار الجديدة عن نفسها أو إستغلال الفرص الجديدة. فإذا ما زاد حجم التهديدات الخارجية فإن أي مسؤول حكومي أو رجل دولة عقلاني سيسعى لتحييد ذلك التهديد، سواء بتعزيز قوة دولته أو بالحصول على تحالفات جديدة. فالأوضاع الجديدة تتطلب ردود فعل وإستجابات متجددة غير تقليدية، و في الوقت ذاته، فالتأريخ مُتخم بالنماذج التي تُبين ما يمكن أن يحدث إذا ما ثبت عدم ملائمة ردود الفعل المُشار إليها([15]).                                                                                       إن الأمن الإقليمي وترتيباته يأتي في مقدمة الأهداف التي تتوخاها الدول التي تسعى الى بناء نظام شرق أوسطي([16]). و أمن الشرق الأوسط ككل يتطلب إشتراك الدول المجاورة للعراق في ترتيبات الأمن المستقبلية في المنطقة كتركيا وإيران وسوريا ومصر. إنَّ أمن الشرق الأوسط ككل يتطلب حل كافة المشكلات السياسية في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ولبنان والتفاهم حول نزع السلاح في المنطقة([17]).                                                                     أما مصالح تركيا الأمنية في المنطقة فهي مرتبطة بالأمن الغربي فضلاً عن رغبتها بالتحول الى مركز مالي للمجموعة الإسلامية في أواسط آسيا. إن هذا التصور عبر عنه تُركت أوزال رئيس وزراء تركيا قبل عام 1990 ثم رئيس جمهوريتها للإعوام التي تلت عقد التسعينات حيث يقول : « نقف بحزم مع الغرب في حلف الأطلسي(*) والمؤسسات المتشابهة، ولكنها في الوقت نفسه تكون جسراً تكون بين الغرب والعالم الإسلامي، وهو الموقف الذي تقف فيه تركيا بإنفراد لكي تُنمي روابط إقتصادية مع الوقت سياسية بين الطرفين » ([18]).                         أمتدت آفاق سياسة أنقرة وأصبحت تركيا لاعباً أكثر حزماً وأستقلاليةً على المسرح الدولي. وحينما كانت تركيا تنظر في السابق نحو الغرب، فإنها اليوم أيضاً تنجذب بإطراد نحو الشرق والجنوب. ونتيجة لذلك إضطرت تركيا الى أن تُعيد النظر في تحديد مصالح سياستها الخارجية والأمنية وتفكر مجدداً في علاقاتها الدولية ([19]).                                                   لأن لأوربا شروطاً لقبولها في ناديها مثل (حقوق الإنسان، الديمقراطية، إبعاد العسكر عن الحكم، عولمة الإقتصاد، فتح الحدود، حقوق الأقليات،…. إلخ) ولأن تركيا لا تستطيع أن تفعلها كلها لسيطرة العسكر ونفوذهم، فإنها وتنفيساً لغضبها أزاء الرفض الأوربي لها، إتجهت الى التحالف الإستراتيجي مع (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية، باحثة وراغبة في الخروج من مشكلاتها المتعددة، والتي أدت بالمؤسسة العسكرية الى أن تكون هي الحاكم الفعلي والأساسي بالبلد، برغم أن دستور الدولة يقول بالتعددية الحزبية وبإشاعة الديمقراطية ([20]).                              وتستخدم تركيا قدرات تحالفاتها الأمنية لتخفف عن نفسها بعض المشاكل الأمنية وملاحقة المطلوبين لديها في دول العالم وإلقاء القبض عليهم. و لعدم قدرة القيادة التركية على كبح جماح الحركة الكردية في تركيا، فقد لجأت الى حلفائها الغربيين، وخصوصاً الولايات المتحدة تحت حماية القواعد العسكرية الأمريكية والأطلسية الموجودة في كردستان تركيا، لتصبح بالتالي مسؤولة بالمشاركة في قمع الحركة حفاظاً على المصالح الغربية([21]).                                               وترى كل من تركيا وإسرائيل (في إطار رؤية مشتركة) أن هذا الإتفاق من شأنه أن يجعل البلدين قوة إقليمية مشتركة لها تأثيرها في المنطقة ويمثل ضغطاً على سورية – من وجهة نظرهما – لكي ترضخ وتوقع إتفاقاً مع إسرائيل ينقص من سيادتها على الجولان ويجعلها تتنازل عن الإسكندرونة في جنوبي تركيا ([22]).                                                          يوجد وراء دافع تركيا ورغبتها في الإنضمام الى الحلف الذي أنشأ في عام 1949 قلقها الأمني إضافة الى نضالها من أجل الهوية([23]).                                          المراوغة الأوروبية في قبول عضوية تركيا بالإتحاد الأوروبي , علاوة على تنامي النفوذ الإيراني بشكل ملحوظ في العراق ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية , وإضطرار الولايات المتحدة للحوار السري مع طهران برغم إصرار الأخيرة على مواصلة أنشطتها النووية , مما شجع تركيا على مضاعفة إهتمامها بمحيطها العربي والإسلامي والإنغماس في قضايا وملفات طالما كانت بعيدة عنها. ([24]).                                                                                 تركيا تحاول إستعادة دورها ووزنها بإعتبارها قوة إقليمية في الشرق الأوسط ويبدو أن محاولاتها لإستعادة هذا الدور تأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية مؤاتية جداً ولاسيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية مرتاحة من هذا الدور وتنظر إليه بشكل إيجابي حيث أن مشاركة تركيا في البحث عن مخارج للأزمات الإقليمية الراهنة تساهم في إيجاد توازن جديد للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة([25]).                                                                                  وتهدف تركيا من خلال وظيفتها التي حددها موقعها « الجيوستراتيجي » بربط مصالح دول المنطقة و العربية خاصة بالمصالح الغربية وبالسياسات الأمنية لحلف شمال الأطلسي وتدعيم المصالح الإستراتيجية الأمنية الأمريكية في المنطقة العربية([26]). وهذا أمر صعب جداً وذلك لأن العديد من الدول العربية لا تقبل بالقوى الغربية أن تكون قيمةً على مُقدراتها وموجهةً لكل سياساتها.  

3- 3- 2- المقومات :                                                                       إن لتركيا قدرات عسكرية كبيرة البشرية منها والآلية كما مرَّ بنا في الفصل الثاني (المؤسسة العسكرية) ولطالما كان العسكريون هم من يرسمون السياسة العامة لتركيا. وهم من يقودونها.         برزت تركيا في العقد الماضي كلاعب إقليمي كبير الأهمية لها قوة عسكرية ضخمة تستخدمها ببراعة الى جانب وزنها السياسي الكبير. وكان هذا واضحاً في الشرق الوسط أكثر من أي مكان آخر. ويمثل إهتمام تركيا المتنامي بشؤون الشرق الأوسط تحولاً مهماً في سياستها، فقد كانت تتحاشى إبان حكم كمال أتاتورك – ولبضعة عقود بعد وفاته – التورط في شؤون الشرق الأوسط، لكن في السنوات الأخيرة إزداد إهتمامها السياسي كثيراً بالمنطقة وتميز بشكل ملحوظ بفاعلية كبيرة إختلفت عن سياستها السلبية التي كانت عليها قبل حرب الخليج([27]).

        وإنَّ أهمية الموقع الجغرافي لتركيا انعكس على أداء دورها ووظائفها في المحيط الإقليمي من خلال فاعليتها في النظام الشرق الأوسطي (*) ودورها في المحيط الدولي. لذلك تسعى الآن إلى تنشيط هذا الدور إزاء المنطقة وبهذا فإن الموقع الجغرافي لتركيا من خلال إطلالتها على البحر المتوسط وحاجتها إلى نفط الخليج ساهم في تطوير دورها الإقليمي في النظام الشرق أوسطي الجديد….. وبسبب الموقع الجغرافي التركي المتميز في المنطقة فإن القواعد التركية هي الأكثر ملائمة إستراتيجياً للمصالح الغربية فمنها يمكن القيام بمهمات هجومية ضد كل الأهداف المهمة في المنطقة العلوية في الخليج العربي، ومنها تستطيع الطائرات المقاتلة الحديثة إعتراض خطوط الإتصالات والإمدادات الروسية في حالة وقوع هجوم روسي مروراً بإيران وهي الوحيدة من بين جميع قواعد القوات الحليفة التي تسمح لقوات حلف شمال الأطلسي الحيوية بضرب مصادر إنطلاق القوات المهاجمة([28]).                                                                    منطقة الشرق الأوسط حيوية للغاية ، الأمر الذي عد من بين الأهداف الأساسية لــ ” إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي ” تلك الإستراتيجية التي عبرت مضامينها عن إعادة صياغة متطلبات الأمن الأمريكي للإستفادة من التغييرات التي شهدها النظام الدولي وتوظيفها لإيجاد ” عالم تسعى إلى إقامته وليس عالماً قائماً وعليها إدارته , على حد تعبير هنري كيسنجر , وزير الخارجية الأمريكية في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون ([29]).                                        فنظراً لكون تركيا عضواً فاعلاً وأساسياً في ما يُسمى (بالنظام الشرق أوسطي) فإن أحد أبرز وأهم توجهاتها في ذلك النظام المفتوح سيدور في ذلك المحور التعاوني التركي الإسرائيلي وعلى وجه الخصوص العسكري، بإعتبار إنهما قويتان من الناحية العسكرية وحليفتان للغرب تحافظان على مصالحه في المنطقة، وعليه فهما المؤهلتان لأن تكونا في مقدمة دول المنطقة – سيطرةً و إحكاماً – لتحقيق التوازن الإستراتيجي([30]).                                         و لقد أدركت القيادة التركية إن النظام الشرق – أوسطي القادم هو نظام محكوم بالغلبة الإسرائيلية، لكون إسرائيل تُشكل إمتداداً للنظام العالمي الجديد المحكوم بدوره بالغلبة الأمريكية ؛ لذا فإن « الدور التركي الجديد محكوم الى حد كبير بالإستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية »([31]).        إن إتفاقيات تركيا مع إسرائيل بشكل خاص تُعطي الأخيرة حق إستخدام القواعد الجوية التركية ويمكن أن تجعل إسرائيل قادرة على زيادة عمليات جمع المعلومات الإستخباراتية جواً. و علاقات تركيا القوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإتفاقياتها العسكرية الحالية مع إسرائيل تخلق قلقاً جدياً لدى إيران بخصوص النوايا التركية في المنطقة. إن إزدياد التعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل قد أدى الى ردود فعل قوية في الشرق الأوسط، وصدرت أقوى صيحات المعارضة من سوريا وإيران والعراق ومصر([32]).                                                                     وصل التعاون الإستراتيجي بين البلدين – تركيا وإسرائيل – الى درجة متقدمة، وبخاصة على صعيد تطوير الصناعات الحربية (أجهزة ألكترونية، وطائرات) وإجراء المناورات المشتركة وإستخدام القواعد العسكرية، وإعداد الخطط التنموية المشتركة (لإستثمارات زراعية في منطقة مشروع الجاب)، وتعزيز التبادل التجاري والسياحي. إتسمت العلاقات التركية – الإسرائيلية بالتفاعل والتعاون , بل وصلت إلى حدود الشراكة الإستراتيجية في عدد من المجالات ولاسيما التعاون العسكري ومشاريع المياه , وإتفاقية التعاون العسكري عام 1996 دليلاً واضحاً على ذلك والتي كانت تتويجاً لمسيرة العلاقات الثنائية منذ أن بدأت رسمياً عام 1948([33]). تم إعلان الإتفاق العسكري التركي – الإسرائيلي مطلع نيسان 1996….. وفي الشهر نفسه زار الرئيس التركي الأسبق سليمان ديميريل مصر، وأعلن إن الإتفاق كان يهدف الى مكافحة الإرهاب، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل فحسب([34]).                                                                                       إنَّ نظام الشرق أوسطي يتيح الفرصة لتدخل تركيا في الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج العربي لذلك أن الأمن الخليجي وفق التصورات التركية هو جزء من أمن الشرق الأوسط ومن ثم ينبغي أن تحل المشكلات السياسية للمنطقة عموماً ومنها القضية الفلسطينية ومشكلة نزع السلاح. أضف إلى ذلك أن أقطار الخليج تدرك جيداً أن التوازنات الإقليمية والمحلية هي أفضل نظام يشبع حمايتها ولهذا فهي ترى في علاقاتها مع تركيا كدولة جوار جغرافي للخليج العربي، في ظل اتفاقات مع قوى غربية كبرى، هي الأكثر تحقيقاً والأضمن للأمن والاستقرار، وهنا يكون الدور التركي أكثر تقبلاً واستساغة من قبل الأقطار الخليجية التي هي الأكثر حاجة للإستقرار الحقيقي وليس الظاهري([35]).                                                                                     فالعدالة والتنمية سيحاول لعب ورقة الجيش كقوة تدفع تركيا إلى الأمام في العلاقات مع الإتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة الأميركية وضمن منطق تعزيز دور وموقع تركيا إقليمياً ودولياً([36]).                                                                                        يُعدُّ الإحتواء أشد مبادئ السياسة بداهة وأكثر فنون البقاء يقيناً، لأنه فاعلية أصلية، ولا تقوم تركيا، أو أي وحدة دولية، من دونه، كأنما هو نظام دفاع ملازم لها، لكن ليس من دون تغيير.                                                                                            وتقوم تركيا بتخطيط إستراتيجية مركبة للإحتواء. لم يكن لدى تركيا الموارد المادية والمعنوية لتؤسّس إستراتيجيات إحتواء “مستقلة” وبخاصة مع “ضخامة” التحديات وتعدد مصادر التهديد. وهكذا فقد “إنخرطت” تركيا في إستراتيجيات الإحتواء الغربية خلال العقود الماضية، وكانت في معظم الأحيان عامل تنفيذ أو “تأهيب” لسياسات بعينها، ولم تبرز كفاعل”مستقل”أو”مؤثر”في تلك السياسات إن إستراتيجيات الإحتواء التي تتبعها تركيا تجاه مختلف التحديات الداخلية والخارجية لا ترتبط بالدولة التركية فقط، وإنما أيضاً بتحالفاتها الخارجية([37]).                                   تستطيع تركيا لعب دور الضامن للأمن والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يُعظم من قوتها الإستراتيجية في النظام الدولي الجديد ومركزه الولايات المتحدة الأمريكية و أوربا الموحدة ومن جهة ثالثة يُزيد ذلك من معيار القوة الذاتية التركية أزاء كل من العراق وإيران في قوس الأزمة الممتد من عدن الى أفغانستان([38]). وقد ظل هذا التوازن أما لصالح إيران وأما العراق لفترة طويلة، ولقد جاء الدور على تركيا لتتفوق عليهما في ظل نظام شرق – أوسطي جديد بالتعاون مع إسرائيل ورعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

3- 3- 3- المُحددات :                                                                       يُعد الخيار التركي – الغربي هو الخيار الإستراتيجي عبر ثلاثة أرباع القرن العشرين، أما العلاقات التركية – الإسرائيلية فهي عامل مساعد لإنجاز هذه الإستراتيجية، وتعد ثمناً مدفوعاً من القيادة التركية على حساب رصيدها من مجتمعها المسلم الذي تعارض أغلبيته هذا التوجه نحو إسرائيل، وبخاصة مع تصاعد المد الإسلامي بإضطراد ([39]).                                       إن تركيا لا تستطيع حل مشكلات أمنها القومي من خلال الوسائل العسكرية أساساً. لإن الأمن القومي التركي يعتمد أيضاً على حفاظ النظام على شرعيته السياسية، وحفاظ مجتمعه على التسامح الديني والعرقي، وتوفر الموارد الطبيعية الأساسية (مثل النفط والمياه) وتطوير الدولة للقدرات الإقتصادية. إن التهديدات لكل من هذه المتغيرات المتكاملة، وكذلك فرص زيادة قدرات الأمن القومي، تنبثق من منطقة الشرق الأوسط([40]).                                                    إن نهوض تركيا بدور مهم في أي « ترتيبات أمنية إقليمية » يتوقف بالأساس على مدى متانة علاقاتها بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كما أن هذه العلاقات بإسرائيل تضمن لتركيا دوراً قيادياً حتى لو أتخذ صورة « الشريك الثاني / الأصغر » للأخيرة في الترتيبات الإقتصادية الإقليمية. بل إن علاقات التحالف مع إسرائيل قد تحقق لتركيا أهدافاً أبعد في المنطقة ومنها « التحول الى قوة نووية عام 2020 » ([41]).                                              عند صياغة سياسة أمن قومي متوازنة ومعقدة للشرق الأوسط، على صُناع السياسة في تركيا أن يسعوا بشكل واعٍ الى تحقيق تكامل بين خيارات سياستهم الداخلية والخارجية للإستجابة لتكامل المتغيرات([42]).                                                                           تُعد تركيا ذات أهمية متوسطة – إن لم تكن ضئيلة – إستراتيجياً في خدمة إسرائيل كدولة وكموقع. ولكن الخدمات السياسية والإقتصادية والمعنوية عالية جداً من الجانب التركي. فإذا إستثنينا مشروعات المياه والإشتراك في مواجهة الأصولية الإسلامية وتحجيم العراق وهي أمور مهمة بالنسبة لإسرائيل – لا تُشكل تركيا دوراً محورياً فيها بسبب فيضان المشاعر الإسلامية فيها ضد إسرائيل، فإن تركيا تستفيد من إسرائيل بأكثر مما تستفيد إسرائيل([43]).                              الإرهاب قضية خارجية أخرى لها تأثير خطير على رؤى تركيا الأمنية. وأن عدد الإغتيالات التي طالت مسؤولين وإعلاميين أتراكاً في العقود الأخيرة وإستمرار إرهاب جناح اليمين واليسار داخل تركيا قد عمق حساسية تركيا أزاء مخاطر الأرهاب الدولي وأعطى أنقرة إهتماماً قوياً لمحاربة إنتشارها. ويمكن أن يكون هذا مهماً في علاقات تركيا بالولايات المتحدة، لا سيما إذا تحرك عدد من جارات تركيا أو جماعات داخلها لتنفيذ هجمات إرهابية على القواعد التركية التي تعمل منها القوات الأمريكية. ([44]).                                                                  ويقول سيفي طاشهان: “إن علاقاتنا مع إسرائيل هي علاقات طبيعية وتصب في مصالح تركيا. وكونها تخدم مصالح تركيا فهذا لا يعني إنها ضد مصالح دول أخرى. إن تركيا مستفيدة من قوتها العسكرية، ومن عضويتها في حلف الأطلسي، في سعيها الى المشاركة بفعالية في مشروعات الأمن الإقليمي”([45]).                                                                              لكن تركيا لم تكن مجرد”ذراع تنفيذية”للغرب في المنطقة، فهذا تبسيط للأُمور، وإن كان مُبرّرَاً في أحيان كثيرة، وقد ينطوي الأمر على مضامين أكثر أهمية، فتركيا المتّجهة نحو الغرب لا تستطيع مباشرة سياسة إقليمية في مناطق خطرة، ولا تستطيع القيام بأفعال جدّية من دون غطاء دولي أو مظلة أمنية كبرى. ومن ثم فقد نظرت طويلاً إلى المنطقة من منظار الغرب([46]).             لهذا نجد الإتحاد الأوروبي لا يتمسك بشدة في عضوية تركيا في حلف الأطلسي خاصة بعد زوال الخطر الشيوعي عن أوربا , بل أنه أخذ ينظر لهذه العضوية بمثابة الجسر لتمرير سياسة واشنطن الإبتزازية لضم تركيا لعضويته , وما يعنيه ذلك من إنتقال صراعاتها مع الدول الأخرى داخل أروقته وخاصة صراعها مع اليونان حول قبرص ([47]). إن الإتحاد الأوروبي يُريد من تركيا أن تكون دولة سور قوية ومستقرة وليست عضو في إتحاده.                                               وهنالك رأي يذهب إلى أن تخلي الولايات المتحدة والغرب عن تنمية قوة الجيش التركي ومحاولة تفكيكه هو محاولة من قبل الدوائر الغربية لنزع السلاح والتقليل من قوة الجيوش في الشرق الأوسط حفاظاً على أمن (إسرائيل) التي ستصبح أكبر قوة عسكرية في المنطقة بحالة غياب أية قوة منافسة([48]).                                                                           تمثّل المسألة الكردية عامل”صِدام”أو”صراع”بين تركيا والولايات المتحدة في عدد من الوجوه على الرغم من أنها هي نفسها عامل تنسيق وتحالف لجهة إلتزام الولايات المتحدة بأمن ووحدة تركيا بإعتبارها عضواً في حلف الناتو([49]).                                                              لذلك فإن كثيراً من المراقبين في أنقرة إستبعدوا إمكان التوصل إلى حلول مبكرة للمشكلة الكردية , ما لم تتعلم تركيا كيف تتعايش مع تفاعلات هذه المشكلة , في إنتظار تسوية ترتبط بعملية إعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط([50]).                                                   فالدولتان (تركيا وإسرائيل) وقعتا إتفاقاً أمنياً في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات والهجرة غير المشروعة، حيث تقوم تركيا بدور الوسيط الأمني بين الدول المهمة المحيطة بها للتنسيق وتبادل المعلومات([51]).                                         وعلى الرغم من تعاون تركيا مع إسرائيل، لتبحث عن دور لها في المنطقة عن طريق إسرائيل، أو إنها تحاول الإستفادة من الدعم الأمريكي عن طريق الأخيرة، إلا أن إسرائيل تمثل منافساً لتركيا([52]).

3- 3- المجال الإقتصادي :

        لقد فجرت المشاكل الإقتصادية ومشاكل الحدود كثيراً من الأزمات والصراعات بين الدول. ورغم إرتباط مفهوم الأمن بالأمن العسكري إلا أن للأمن مقومات أخرى إستراتيجية وإقتصادية وإجتماعية يصعب إغفالها وجميعها مرتبطة بالمصلحة القومية للدولة. فمفهوم الأمن وموضوعه يمثل مكانة بارزة في تفكير أي دولة بإعتباره محور السياسة الخارجية للدول. ويعتبر أي تهديد عسكرياً كان أم سياسياً أم إقتصادياً الخطر بعينه الذي يُهدد أمن هذه الدولة أو تلك يجعلها تحرص على مواجهته سواء بالقوة أو من خلال رسم السياسات وإستراتيجيات معينة تُفضي الى ذات الغرض([1]). 

        تعاملت تركيا مع الشرق الأوسط ـ خلال عقود عدة ـ من خلال إنخراطها في إستراتيجيات الغرب فيه، وغالباً ما نظرت إليه بـ ” عيون غربية “، لكن الأمر تغيّر نسبياً في العقود الأخيرة من القرن العشرين، حيث بدأت بالنظر إلى المنطقة بإعتبارها مجالاً مهماً لتفاعلاتها الدولية والإقليمية([2]). لقد كان عنصر البقاء هو الهاجس السائد في مرحلة الحرب الباردة ولقد حققت تركي هذا العنصر([3]).

        وفي السبعينات تحولت تركيا مرة أخرى نحو الشرق الأوسط، وكان ذلك بمثابة رد فعل أزاء المعارضة الغربية للمطالب التركية في قبرص، وكذلك بسبب الأزمات النفطية في تلك الحقبة. وبقيت الشكوك التركية – العربية متبادلة، التي تعود جذورها الى سياسات الإمبراطورية العثمانية، عقبة في سبيل تطوير علاقات أوثق من الدول العربية في الشرق الأوسط([4]).

        إن أمن الطاقة هو الآخر العامل الذي يوجّه إنتباه تركيا نحو الشرق الأوسط. تبرز إهتمامات تركيا بالشرق الأوسط بشكل متزايد بما لها علاقة بأمن الطاقة وتحديد موقفها من الوسائل التي يحصل بها الغرب على الطاقة من المنطقة، بل كذلك من الوسائل التي تسعى بها لتأمين إحتياجاتها الخاصة المتنامية من الطاقة للمستقبل([5]).                                             إنَّ المدخل الرئيس لترتيبات الأمن يتطلب توسيع نطاق التعاون الإقتصادي بين دول المنطقة مثل إقامة المشروعات المشتركة وإلغاء القيود التجارية وتدعيم فرص التكامل الإقتصادي([6]).

        وتهتم تركيا بصنع سياسة خارجية نشطة في المجال الإقتصادي، وتنطوي السياسة الخارجية التركية في أبرز ملفاتها مثل: الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي، والعلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل … على مضامين إقتصادية بارزة، حتى أن الساسة الأتراك يبررون تلك السياسات، حينما يتحدثون أمام مواطنيهم، بأسباب إقتصادية، بإفتراض أنها تحقق مصالح إقتصادية تنعكس إيجاباً على مستوى المعيشة في تركيا، وهذا يعني أن الإقتصاد السياسي للسياسة الخارجية يُمارس حضوراً أكثر فاعلية اليوم منه في السابق([7]).  ولأن تركيا لديها مشروع إقتصادي يتعدى حدودها الجغرافية، فأصبح لهذا المجال الإقتصادي في التوجه الإستراتيجي التركي حيال منطقة الشرق الأوسط دوافع ومقومات ومحددات.

3- 3- 1- الدوافع :

        سعت تركيا الى تحسين إقتصادها الوطني بعدة أساليب، وذلك لتأثير وضعها الإقتصادي على وضعها الأمن، وإن إحدى الدوافع الرئيسة لمشروع جنوب شرق الأناضول هي مواجهة دعوات حزب العمال الكردستاني من خلال تحسين الوضع الإقتصادي في جنوب شرقي البلاد ذي الأغلبية الكردية، وبالتالي زيادة شرعية نظام الحكم في المنطقة. إن هذا المشروع قد أجهد أيضاً المصادر الإقتصادية التركية لأجل تحقيق هدف مركب وهو التنمية الزراعية لزيادة القدرات الإقتصادية وإمدادات الطاقة الكهرومائية لتقليص الإعتماد على إستيرادات الطاقة من الخارج([8]).

        وقد عَبّر وزير الدولة التركي في عام 1990، المسؤول عن مشروع غاب، عن طموح تركيا لتزعم منطقة الشرق الأوسط حيث قال : مع إنحلال أنظمة الكتل والزعامات الكبرى نتيجة التطورات الحاصلة في العالم وأوربا الشرقية، سوف يُثار موضوع أنظمة الزعامة الإقليمية، وستصبح تركيا زعيمة الشرق الأوسط في المستقبل([9]). 

        إن إشراك إسرائيل في المشاريع المائية، وإصرار القيادة التركية على تنفيذ مشروع أنابيب السلام سيدعم الموقف التركي ويحظى بتأييد يبرر موقفها أمام الرأي العام العالمي والبرلمان الأوربي ومنظمات حقوق الإنسان من إن حربها على الكُرد ليس إنتهاكاً لحقوق الإنسان وإنما دفاعاً

عن السيادة التركية ومكافحة الإرهاب ([10]).

        ولقد تحدث الإسلاميون عن سوق إسلامية مشتركة، وإن مثل هذه التجمعات قد تصبح ضرورة في هذا العالم المتغير بسرعة. وإذا ما ظهر مثل هذا المشروع الى الوجود فإن تركيا ستكون شريكاً مهماً في مؤسسة كهذه([11]).   

        إن الفرص المتاحة متنوعة على نحو مماثل، وخاصة فرص زيادة القدرات الإقتصادية من خلال تجارة وإستثمارات أعظم، وفرص الزيادة توفر إمدادات الطاقة، وفرص لحل الإنشقاق العرقي (ونعني بذلك الكردي) ، ومن خلال ذلك إتاحة الفرص لدعم شرعية نظام الحكم([12]).  

        تعزيز فرص إنضمام تركيا للسوق الأوربية , وذلك من خلال تقوية الروابط التركية مع الغرب وإدراكها – أي تركيا – مدى التأثير الأمريكي الإسرائيلي على دول أوربا ([13]).  

        ترى تركيا في إنضمامها الى الإتحاد الجمركي الأوربي وإلغاء الرسوم الجمركية على صادراتها الى إسرائيل؛ مما سيُشجع العلاقات بينهما ويصل بها الى معدلات كبيرة. أضف الى ذلك إن تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع إسرائيل حليف الولايات المتحدة الأمريكية الأول في المنطقة، الذي سوف يُعزز من وضع تركيا في مفاوضاتها مع مؤسسات التمويل الدولية للحصول على قروض تدعم الإصلاح الإقتصادي التركي، ويفتح باب الإستثمارات الغربية والخليجية في الداخل([14]).   

        جعل حزب العدالة والتنمية الليبرالي في الإقتصاد والمحافظ في قضايا المجتمع, ومنذ وصوله إلى السلطة إلتزام تطبيق إصلاحات بوتيرة لا سابق لها([15]). وبدت تركيا أكثر إهتماماً بتأدية دور إقليمي على قدر نسبي من التميّز عن الغرب، في القضايا الإقتصادية والسياسية، صحيح أنها لاعب غير مستقل، إلاّ أنها ربما تتحين فرصاً للعمل إنطلاقاً من أولوياتها هي([16]) . وتسعى تركيا أن تصبح جزءاً من الإطار الشرق أوسطي المقترح بشراكة تقوم على النفط والمياه والتجارة والمال والتعاون المتعدد الإتجاهات([17]).

وتأكيدها المتواصل لنيتها في إقامة مشروع المياه المسمى “أنابيب السلام” الذي إذا ما تم تنفيذه فسيمكنها من أداء دور سياسي وإقتصادي في المنطقة – تزويد المناطق الحدودية بالطاقة ومصادر الري، وجعلها سلّة الغذاء المحتملة لدول الشرق الأوسط -. ويرى ساسة تركيا أن سوق الشرق أوسطية إذا أحسن تحكيم الموقع التركي فيها، فإنها ستكون القطب المركزي ومحور الإهتمامات ومركز الثقل، وقوة جذب إقتصادية وسياسية مهمة في الشرق الأوسط ([18]). 

        وتخطط تركيا أيضاً للإحتفاظ بخطوط نقل الطاقة الكهربائية مع عدد من الدول المجاورة لها في الشرق الأوسط، كما تستورد كميات قليلة من الطاقة الكهربائية من إيران. إن هذه الخطوط قد لا تسهم كثيراً في إحتياجات تركيا الإجمالية من الطاقة، إلا أن لها مغزى سياسي من خلال كونها تساعد على تجاوز بعض الخصومات الكامنة مع جيرانها المباشرين([19]).

وكذلك خطوط نقل الطاقة ، يقول أحمد داود أوغلو : “وإذا ما ألقينا نظرة إلى خطوط تدفق الطاقة, نجد أن هذه الخطوط تتوه وتُضيِّع طريقها إذا ما حذفتم تركيا عن الخريطة, إذ إنه يمر بتركيا خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي وخطوط نفط باكو – تبليس وجيحان, وخطوط أنابيب كركوك – يمورتالك وخطوط أنابيب أخرى”([20]).

3- 3- 2- المقومات :

        إن إنتهاج صناع السياسة خيارات سياسة داخلية تُخاطب المطالب الكردية للحقوق الثقافية والمعيشية من خلال مشروع (الجاب) وهذا ما سيؤدي الى تقويض الدعوة الإنفصالية لحزب العمال الكردستاني. ويمكن أن تدرج تركيا في حساباتها الخاصة المنافع الإقتصادية لجذب مزيد من الإستثمارات الدولية في مشروع (الجاب) إذا تمت تسوية النزاع([21]).

يمثّل الإقتصاد السياسي واحداً من المداخل المهمة في تحليل السياسة التركية ؛ ويعني البُعد الإقتصادي للسياسة الخارجية التركيز على دورها في حصول الدولة على “الريع” المتمثّل بالموارد المادية (والمعنوية) ، أي الريع الإقتصادي والسياسي في المقام الأول. وهكذا تصبح السياسة الخارجية وسيلة لتعظيم المكاسب الإقتصادية والتفاعلات التجارية، والحصول على الريع و وسيلة لتأمين المدخلات السياسية والأمنية للدولة. أما السياسات الريعية فتصف الخطط والسلوكيات والبرامج المنفّذة والأوضاع التي تستهدف الحصول على الدعم الإقتصادي والمساعدات المادية والمعاملة التفضيلية والإستثمارات… إلخ، وثمة وجه آخر للسياسة الريعية عندما تهدف إلى تحصيل المكاسب المادية من مصادر خارجية، مثل تلقّي المساعدات والمعونات الخارجية لأسباب سياسية وأمنية (… الخ)([22]).

        إن بناء التوجه الإقليمي لتركيا لا يتم إلاّ عبر تعزيز التوجه الإقتصادي لتركيا لاسيما تجاه الخليج العربي وإن توجهها الآسيوي علاوةً على ما ينطوي عليه من مهام عسكرية وسياسية ذات منحى غربي فإنه في جملة مسعاه إقتصادي أيضاً ([23]).

        وإن واحدةً من مجموعة العلاقات في الشرق الأوسط التي يمكن لتركيا إنتهاجها بشكل أكثر نشاطاً أو قوة هي مع دول مجلس التعاون الخليجي. إن هنالك منفعة واضحة في تشجيع التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، وشركات البناء التركية في الخليج (العربي) ، إضافةً الى إستثمارات في تركيا والتي يمكن أن تساعد على تقوية إقتصادها([24]).

        وتجدر الإشارة إلى أن كل من الرياض والقاهرة قد تجدان نفسيهما تدفعان لمزيد تعزيز علاقتهما بأنقرة , سواء بسبب التوافق بينهم حول الموقف من الملف النووي الإيراني من جهة وما يتضمنه من حرص على الحد من توسع نفوذ طهران في المنطقة,  أو رغبة في تحقيق مكاسب إقتصادية مهمة بحكم الإمكانيات التي توفرها السوق التركية لأي من الدولتين([25]) .

        والتفاعلات الإقليمية المتعددة مثل العلاقات مع كل من سورية والعراق وإيران ودول الخليج العربية … إلخ، بهدف تعظيم فرص التبادل التجاري والإستثمارات المشتركة والتسهيلات الإقتصادية والمعاملات التفضيلية … الخ([26]).

        وتدعم الولايات المتحدة الأمريكية دور كل من تركيا وإسرائيل ومكانتها في الشرق الأوسط, فتركيا تريد أن تلعب دوراً إقليمياً بارزاً من خلال ما تتمتع به من إمكانات جيوستراتيجية وبشرية وإقتصادية([27]). ويمكن إعتبار مدخلي المياه وعلاقات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي من أهم المداخل التي تحاول تركيا من خلالها تعزيز دورها ومكانتها في إطار الشرق أوسطي([28]).

إن مستوى العلاقات التركية – الإسرائيلية لم يقتصر على الجانب الأمني – العسكري فقط، بل تعداه الى المجال الإقتصادي والتعاون التجاري وإنشاء مناطق تجارية وصناعية حرة فيما بينهما تُعرف بإسم “مشاريع الكويز”([29])  

        ويُلاحظ أن التنظير “المقترح” من قبل أحمد داوود أوغلو، الذي تسترشد به حكومة حزب العدالة والتنمية يتطلب، إلى جانب المكانة الإقليمية والدولية وبناء الثقة … الخ، موارد مادية، ويتطلب ذلك بدوره تفاعلات إقتصادية وتبادلاً تجارياً وإستثمارات وشراكات مع الدول الأُخرى. الأمر الذي ينعكس على التأييد الداخلي لسياسات الحزب، ويساعده في تمكين سلطته والإمساك بالسياسات العامة للدولة، وتدخل العملية في تغذية إرتجاعية وتعضيد تفاعلي، كما هو حال السياسات من هذا النوع([30]).

        ويُصنف الإقتصاد التركي ضمن الإقتصاديات الحرة في العالم , وتعتبر الدولة الرابعة والسبعون الأكثر حرية إقتصادية ضمن دول العالم والثانية والثلاثون ضمن الإحدى والأربعون دولة أوروبية , حيث بلغت نسبة الحرية الاقتصادية (8 ,60 %)  حسب تقييمات عام 2008. ونتيجة لتطبيق البرنامج الإقتصادي الإصلاحي حققت تركيا تقدماً ملحوظاً في هذا المجال ويمكن أن توصف تركيا بأنها ضمن إقتصاديات السوق الفاعلة إذا حافظت بقوة على الإستقرار وإنجازات الإصلاح التي تحققت في الآونة الأخيرة ([31]).   

بدا واضحاً أن الأموال الأجنبية داخل تركيا بدأت تنضب بتسارع عالٍ خلال الفترة الأخيرة, ففي العام 2002, لم يتجاوز إجمالي المبالغ المقدمة كإستثمارات أجنبية في البلاد سقف المليار دولار. ولكن بدء الإصلاحات, رفع الحصيلة إلى ثلاثة مليارات دولار عام 2004, وإلى عشرة  مليارات عام 2005 و 20 ملياراً بعد عام واحد فقط في سنة 2006 , فيما شهدت الأشهر الأولى من العام 2007 تدفق أكثر من 10 مليارات دولار. وشكلت الطفرة الإقتصادية التي حققها الإقتصاد التركي في السنوات الأخيرة مفاجأة كبيرة للإقتصاديين , وذلك بعد أن ساد إجماع عام في قطاع الإقتصاد العالمي على إستمرار ضعف البنية التحتية للإقتصاد التركي وضعف قدراته التنافسية. وجاء عام 2007 ليؤكد تعافي الإقتصاد التركي , حيث عادت مستويات النمو إلى معدلاتها السابقة, ومن المتوقع أن تتحول تركيا من دولة نامية إلى دولة نامية متطورة خلال العقد القادم([32]).                ومع تطور وسائل نقل النفط والغاز من قزوين والشرق الأوسط الى أسواق العالم، تبرز تركيا أيضاً كدولة يمكن أن تكون مركزاً تجارياً عالمياً أساسياً للطاقة والنقل البحري لا سيما بالنسبة لأوربا([33]). 

3- 3- 3- المحددات :

        ستبقى مساهمة تركيا في قيام المشروع ”الشرق أوسطي“ مرهوناً بإمكاناتها الإقتصادية وبالتطورات السياسية فيها، فضلاً عن التطورات الإقليمية والدولية، فهذه العوامل هي التي تحد من الدور التركي ”الشرق أوسطي“، الذي يعتمد أساساً على التعاون في مجالي المياه والأمن في المدى المنظور([34]).

        إن مشروع (GAP) – بناء مجموعة سدود تُكلف 30 مليار دولار أمريكي وتعرف بمشروع منطقة جنوب شرقي الأناضول – سوف لن يُحقق تماماً كل هذه الأهداف ما لم يتمكن صناع السياسة من حل مضامينه الدولية، وخاصة التهديد الذي يفرضه هذا المشروع على تحديد كميات المياه الى سوريا والعراق. ومن خلال خلق تهديد الإمدادات سوريا من المياه فإن مشروع (GAP) يؤدي الى رغبة سوريا بتشجيع حزب العمال الكردستاني الإنفصالي([35]). وقد ردت دمشق بالسماح لمقاتلي حزب العمال الكردستاني بالعمل ضد تركيا إنطلاقاً من الأراضي السورية([36]) (منذ فترة نهاية الثمانينات حتى توقيع إتفاقية أضنة في 20/ 11/ 1998 لتُنهي الأزمة بين الطرفين).

        إن مشاريع حزب العدالة والتنمية ضيقة وليست بديلاً واقعياً. وإن إصلاحات حزب العدالة والتنمية تحمل أهمية من ناحية إظهار الديناميكيات الكامنة والخفية لتركيا. ولا يمكن أن يحدث ذلك دون مشاكل وأزمات. إضافة لذلك إن تركيا ليست عبارة عن حزب العدالة والتنمية والكماليين والجيش والإسلاميين والعلمانيين فقط ([37]).

        ولأن تركيا بحاجة الى إستيراد نحو 60 % من مصادر الطاقة فإنها إتجهت نحو دول الشرق الأوسط للحصول على جزء كبير من إستيرادات الطاقة. ومعظم هذه على شكل نفط وغاز طبيعي.       وتأتي معظم إستيرادات تركيا من النفط الخليج [العربي]. …. فإن ذلك يعني معظم إستيراداتها تأتي من المملكة العربية السعودية وإيران، (وتعد ليبيا المُجهز الآخر المهم لتركيا بالنفط). …. لذا فإن للإقتصاد التركي مصلحة مهمة في الحفاظ على الإستقرار في منطقة الخليج [العربي]، وفي [الحصول على] نفط خليجي بسعر معقول ([38]).

         وعلى الرغم من وجود إتفاقيات تجارة وتعاون إقتصادي بين كل من روسيا وتركيا وكذلك بين إيران وتركيا، فإن لتركيا تاريخاً من الخصومة والنزاعات أمتد لقرون مع كل من إيران وروسيا، ولو إن المسؤولين في وزارة الخارجية التركية يحاولون جاهدين أن ينفوا وجود أي عداء تجاه أي من جاراتها، ولكن ليس ثمة دليل على إنتهاء ذلك التاريخ([39]).  

        إن أهم تدبير لمنع إستقطاب محتمل هو قيام تركيا بتطوير وتنويع العلاقات الثنائية مع الدول العربية , من خلال توسيع ساحة المصالح المشتركة. يجب على تركيا أن تهتم بعلاقاتها مع إيران , بإعتبارها الدولة الإسلامية غير العربية في المنطقة لمواجهة إحتمال إستقطاب قد يظهر على الساحة. وتعتبر العلاقات التركية الإيرانية التي تتفعل عند وصول العلاقات التركية ـــ العربية الى طريق مسدود , هي العامل الوحيد لمواجهة الوحدانية في المنطقة([40]). لذا تركيا تقف ضد أية عقوبات إقتصادية على إيران* نظراً للإنعكاسات السلبية لمثل هذه العقوبات على الإقتصاد التركي على صعيد إستيراد الطاقة والإستثمارات([41]). 

        وإن علاقات تركيا الجديدة مع إسرائيل توفر دعماً في مجالات أساسية من النمو الإقتصادي والأمن العسكري. ولايزال الإحتمال قائماً في إن النزاع الإسرائيلي الذي لم تتم تسويته مع الفلسطينيين، وخاصة في شأن حقوق اللاجئين و وضع مدينة القدس، قد يؤدي الى ضغوط داخلية في تركيا تفرض على الحكومة تحديد هذه العلاقة([42]). 

        وعلى الرغم من وجود إجماع عام في دوائر صنع السياسة التركية حول الطبيعة المعادية للمحيط الخارجي، بالإضافة الى الفرص غير المسبوقة لتحقيق لمكاسب الإقتصادية وتعزيز الهيبة الوطنية، فإنه لا يمكن أن نقول الشيء ذاته حول إختيار المسار الملائم الذي تفرضه مثل هذه الإعتبارات. إن الحوار حول هذه القضية يتأثر بالإرث الذي تحمله تجربة تركيا التأريخية وهياكل مؤسساتها الداخلية والرؤية الإستشرافية المعيارية التي ستقوم عليها سياستها الخارجية([43]). وأن دوائر تحرك الأتراك الإقليمية تتداخل مع دوائر لقوى إقليمية أخرى مثل روسيا , الصين , وإيران , عبر منظمات إقليمية , مثل دول منظمة بحر قزوين , ودول منظمة شنغهاي([44]). وهامش حركة تركيا إقتصادياً وسياسياً صعب بعض الشيء لوجود أطراف منافسة قوية هناك.     

        صحيح إن لتركيا الكثير من الإتفاقيات الجمركية والإستثمار المتبادل مع الإتحاد الأوروبي إلا أن الأخيرة تماطل وتراوغ كثيراً في موضوع قبول طلب تركيا للعضوية في الإتحاد الأوروبي، وتركيا خسرت الكثير بسبب قطيعة علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية وأحياناً تأخذ هذه العلاقات شكل النزاع أو الأزمات والتوتر (مع العراق وسوريا خاصة) وطيلة عقود عديدة خلال سعيها للإنضمام. فالمأزق التركي أساسه إنه بعد مسيرة أربعين عاماً لا يمكن التراجع بأي شكل من الأشكال، ولا يوجد أمام تركيا بديل آخر([45]).

الخاتمة :

في خاتمة دراستنا هذه، يمكننا أن القول: تُعد التقلبات والتغيرات السريعة والشديدة التي مرت بها تركيا منذ منتصف عام 2002 (تحديداً) وما بعدها تحولاً جسيماً في سِفرها السياسي والإجتماعي والإقتصادي المعاصر. ليس لتسلم حزب العدالة والتنمية ذي (الأصول الإسلامية) السلطة لأول مرة في مشاركته وتفوقه على بقية الأحزاب المنافسة في الإنتخابات التشريعية التي جرت في 3 تشرين الأول عام 2002، وإنما تعداه الى ما تضمنه هذا الحدث من إشارات ودلالات متنوعة. أولها ظهور حزب واحد (العدالة والتنمية) إستطاع أن يحقق أغلبية برلمانية تُمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، فإنتهى بذلك ظاهرة الحكومات (الواهنة) المتشكلة من تآلفات (كثيراً ما كانت مُتخالفة مع بعضها) منذ مطلع الثمانينات القرن المنقضي، ولم يكن خلال هذه الفترة إلا إستثناء واحد عن ذلك الواقع المُتمثل بوصول توركوت أوزال الى رثاسة الوزراء (قبل عشرين عاماً). وكانت حكومته ضعيفة، فسقطت تركيا منذ مطلع تسعينات القرن الماضي في دوامة ظهور تشكيلات حكومية خوارة، فيسحب المجلس الوطني الكبير (البرلمان) الثقة منها، ثم تُعلن عن إنتخابات مبكرة فتظهر حكومة أخرى خائرة القوى، وهكذا كان الحال.

والأمر الثاني، هو إزاحة كوادر سياسية تقليدية (متنوعة ومتضاربة فيما بينها) كانت مُسيطرة على الحياة السياسية منذ بداية نشوء التعددية الحزبية في تركيا عام، حيث لم يُسجل تحولاً كبيراً في السياسة العامة في تركيا لأن هذه الكوادر كانت تتبادل المناصب والعناوين فيما بينها في الإنتخابات، والمضايقات الشديدة (الى حد حظر النشاط) – الذي مارسته المؤسسة العسكرية – المفروضة على الأحزاب الإسلامية والأحزاب الكردية أو تلك المتعاطفة مع الحركة الكردية، أو التي تقبل أو تطالب بإعطاء أكراد تركيا بعض الحقوق السياسية والثقافية أو الإعتراف بهم كأقلية قومية تعيش في تركيا، وأيضاً على الأحزاب اليسارية والأحزاب القومية خاصةً التي وصّفت بالتطرف، وبالتالي فإن العملية السياسية في تركيا أصبحت ملعباً للوسط السياسي فقط، وكل الأحزاب المتنافسة على الحكم تنتمي لهذا التيار (الوسط). فأدى هذا الى أن يكون الأداء السياسي لأحزاب تركيا سبعينات القرن المنقضي ضعيفاً، حتى تم إجراء الإنتخابات التشريعية قبل نهاية عام 2002.

والأمر الثالث، هو ظهور زعامة جديدة للتيار السياسي الإسلامي بقيادة رجب طيب أردوغان، بعد أن كانت خاضعة لنجم الدين أربكان منذ ستينات القرن الماضي وحتى ما قبل الإنتخابات التشريعية عام 2002.

لأن هذا الحزب له رؤية و رسالة تختلف عن الأحزاب الأخرى التي سبقته  (العلمانية والإسلامية) في حكم البلاد، بالنتيجة فإن له توجه إستراتيجي خاص به ويعتمد على أساليب تنفيذ مختلفة في سياسته الداخلية وسياسته الخارجية. أقل ما يمكن أن نقول عليها إنها أعطت لتركيا صورة جديدة ومنحتها مكتسبات كثيرة خلال هذه الفترة .

أغلب دول منطقة الشرق الأوسط والدول الغربية والآسيوية تنظر الى تجربة حزب العدالة والتنمية بإهتمام بالغ. وحيث يذهب الكثير من المهتمين والدارسين في مجال الأحزاب السياسية الإسلامية بالقول، إن حزب العدالة والتنمية هو نموذج لمنظومة إسلامية – سياسية جديدة و في وجوه و أفكار جديدة، يسعى الى الموائمة بين القيم الغربية و الهوية الإسلامية و يُسكِت الجدلَ بين التغريب الإجتماعي و تأصيل الثقافة الوطنية بين أفراد الشعب التركي و يعمل على التوفيق بين الأمزجة السياسية والإجتماعية والإقتصادية الموجودة في تركيا مع مزاجه ليستقطب المزيد من الدعم (أطراف رسمية ووأطراف غير رسمية) له من داخل البلد، وخلق توليفةً من السلوكيات تتقبلها الدول الإسلامية وغير الإسلامية .

إن مؤسسوا حزب العدالة والتنمية عرفوا منذ البداية الصعوبات والعراقيل التي سيواجهونها كونهم يحملون مبادئ وتوجهات تتعارض أو تتقاطع مع الكثير من الأطراف الداخلية، فضلاً عن قوى خارجية لا يمكن تجاهل تأثيراتها عليهم. ويمكن لمتتبعي و دارسي الأحزاب السياسية في تركيا أن يُلاحظوا مدى الإستفادة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية من تجارب الأحزاب الإسلامية الأخرى، وحتى غير الإسلامية التي سبقته في خوض العمل السياسي في تركيا نظرياً وعملياً، مادياً و معنوياً .

ويمكننا القول إن حزب العدالة والتنمية هو حزب مولود من ملاحم حياة الأحزاب الإسلامية المعارضة السابقة في تركيا، فأخذ الحزب بعدة أفكار وسعى الى تطبيقها، إيماناً من أعضاء قيادة الحزب بأن هذه الأفكار، هي التي ستحقق تركيا التي يتصورون مستقبلها و يطمحون الى بنائها. ومن هذه الأفكار : العثمانية الجديدة، تركيا الكمالية، الديجولية التركية.

وكانت هناك أربعة أسباب وراء إستمرار فوز حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات اللاحقة، كما تذهب إحدى الدراسات، هي : الإنجازات الإقتصادية. والإستقرار والإصلاحات السياسية. وتحقيق ثقل إقليمي ودولي لتركيا. وكاريزما أردوغان.

وقد قال أحمد داود أوغلو : “إن تركيا يجب أن تُعرّف في المرحلة الجديدة على إنها بلد مركز”.

من خلال نظرة شاملة و واسعة، يمكن القول، إن منطقة الشرق الأوسط هي ساحة حيوية لتركيا وتشغل جزءاً كبيراً من إستراتيجيتها الشاملة، ولكي تنجح في تحقيق غاياتها في هذه المنطقة، وضعت لنفسها ثلاثة توجهات، هي :

  • التوجه الدولي : ويتمثل في إرتباطاتها بالولايات المتحدة الأمريكية و عضويتها في حلف شمال الأطلسي لتكون قوة دولية.
  • وتوجه أوروبي : ويتمثل في سعي تركيا الحثيث للإنضمام الى الإتحاد الأوروبي بعضوية كاملة.
  • وتوجه إقليمي : ويتجسد في تحقيق أن تكون دولة (مركز) في منطقة الشرق الأوسط وقضاياها الكثيرة و الصعبة.

فعليها أن تسير بهذه التوجهات الثلاث دون أن يقاطع كل توجه إحداها الأخرى أو تُعرقلها، حتى تحقق غاياتها وأهدافها الكبرى .

ولكل واحدة من هذه التوجهات مبررات قوية، تلحُ على تركيا في المضي قُدماً للخوض فيها لتحقيق أهدافها ومصالحها العليا، أولاً وقبل كل شيء. ولا يمكننا ان نغفل تأثير كل توجه من هذه التوجهات الثلاث على بعضها البعض بشكل مباشر وقوي، وذلك لِتدّاخلَ أو تلاقي وتقاطع –أحياناً– المصالح القومية لكل هذه الوحدات الدولية التي تقع ضمن التوجهات الإستراتيجية التركية.

– على الرغم من إن الولايات المتحدة الأمريكية قد عقدت العديد من الإتفاقيات والتحالفات الثنائية والمتعددة الأطراف مع دول منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها (الولايات المتحدة) لجأت الى ما يُعرف بالوكلاء الإقليميين الذين من الممكن أن تعتمد عليهم، ومن هؤلاء تركيا وإسرائيل، ليتوليا معها حالياً، وعنها مستقبلاً ترتيب المنطقة سياسياً وأمنياً وتحت إشرافها بشكل مباشر بما يضمن لها تحقيق مصالحها القومية في هذه المنطقة.

إن طبيعة علاقات وتحالفات تركيا مع دول المناطق – الشرق الأوسط، القفقاس، آسيا الوسطى، البلقان – والإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول العالم وتشابك وتعقّد هذه العلاقات، جعل تركيا تقف وتتعامل وتتعاون مع دول على أطراف نقيض – بين هذه الدول نفسها -، كعلاقتها مع الدول العربية ودفاعها عن الشعب الفلسطيني وقضاياها من جهة، وعلاقتها مع إسرائيل وتحالفها الإستراتيجي في نفس الوقت. وكعلاقتها مع الولايات المتحدة من جهة، وعلاقتها بالدول الإسلامية في آن واحد .

فتركيا عضو في الحلف الأطلسي والمجلس الأوربي وتسعى الى عضوية الإتحاد الأوربي ولكنها في الوقت نفسه عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتسعى الى إقامة ” الجامعة التركية أو العالم التركي ” مع الجمهوريات ذات الأصول التركية في آسيا الوسطى وذلك على غرار بعض المنظمات القومية، كجامعة الدول العربية أو تلك الشبيهة بالإتحاد الأوربي.

كل هذه الوقائع تجعل أغلب أصدقاء تركيا وأعدائها ينظرون الى تحركاتها بعين الريبة وعدم الإطمئنان.

من الأمور التي ساعدت على تَقَبُل تركيا بين دول الشرق الأوسط، هو صعود تيار إسلامي (حزب العدالة والتنمية) جديد ومعتدل، الى مركز صناعة السياسة التركية، وأن تنال دعماً جماهيرياً كبيراً وشغل المرتبة الأولى في الإنتخابات النيابية و البلدية التي جرت في الربع الأخير من عام 2002. وهذا العامل الجديد عبّرَ عدة مرات منذ البداية إنه سيعمل بجد لعودة العلاقات الجيدة بالدول الإسلامية.

العلاقات السياسية بين تركيا وأغلب دول جوارها (والعراق تحديداً) كانت مليئة بالمشاكل والتوترات، ومع مجيئ حزب العدالة والتنمية للحكم حاول أن يخلص تركيا من هذه المشاكل بعدة أساليب والعنوان الذي كان بارزاً في هذه الأساليب هو (الدبلوماسية المتناغمة).

الإستنتاجات :

– التوجه الإستراتيجي والسياسة تُقيَّم بناءاً على ما تحققه من نتائج لا من خلال ما تحمله من طموحات أو تصورات – في المُخيلات الذهنية أو المناقشات الكلامية – إفتراضية أو خطط إستراتيجية تبقى حبر على ورق أو إتفاقيات ومعاهدات لم تنزل سطورها الى أرض التطبيق، أي إن التوجه الإستراتيجي يُقاس بمخرجاته فحسب.

_ إن مفردة (الفاعلية، فاعل) دارجة الإستخدام في الكتابات والتعابير السياسية والإجتماعية وغيرهما، لكنها غير مُحددة كمفهوم أو مصطلح في الإستراتيجية.

– فالفاعلية : تحرك مقصود لمُحصلة، قائم على دوافع ذاتية، قد تأخذ من الإستعانة بالغير لتحقيق مآربها.

– إن الإستقرار الأمني والقوة الإقتصادية وسمو السيادة نسبياً عن بقية الدول الأخرى يمكن أن تُعد عوامل مساعدة في فاعلية الدولة بين الدول الأخرى.

من العوامل التي تساعد على نشوء الفاعلية هي العامل الروحي وسلوك الدولة، أي مدى قابلية الدولة لتوضيف مصادر هيبتها (تأثيرها الروحي – بالإعتماد على الجانب الديني أو عمقها التأريخي والإنساني بين بقية الوحدات الدولية –) الدولية أو شخصيتها القومية أو آيديولوجيتها أو حماستها القيادية ومهاراتها الدبلوماسية. وبالإدعاء وتحمل مسؤولية معالجة قضايا المنطقة.

طبيعة السياسات ومستوى العلاقات المتداخلة بين الوحدات الدولية والقضايا التي تشغل إهتمامها ونوع التحالفات القائمة بينهم والتفاوت فيما بين إمكانات وقدرات الوحدات الدولية، كلها تُمثل عوامل مساعدة أو مُحددة لفاعلية وحدة دولية ما من بين بقية الوحدات.

– يجب تُقيّم الفاعلية من خلال فحص حجم ونوع التحرك ضمن إطار تحقيق الأمن القومي والمصالح العليا، ومعرفة كلفة التحرك، ودراسة نتائج التحرك، حتى نتمكن من الحكم إن هذه الدولة فاعلة أم غير فاعلة.

– وإن المبادرات يجب أن تندرج في برنامج عمل السياسة الخارجية للدولة بمنطقية وجدية، ووفق مبدأ الأولوية – الأهم ثم المهم -، وجدول الأعمال هذا يجب أن لا يكون أكبر من قدرة التنفيذ الفعلي الآني – أي أكبر من قدرة الدولة فعلى وحدة صناعة السياسة الخارجية – تحديداً – أن تحذر من ظهور الفجوة بين ما تأمله وما تُصرح بهِ وما تَقدرَ عليه.

– إن الحكم على فاعلية وحدة دولية ما، من عدمهِ، في وسطها الإقليمي أو الدولي لا يمكن أن يكون صحيحاً من خلال موقف أو موقفين أو من خلال قوة تأثيرها على دولة أو دولتين وحسب، بل إن الموضوع أعقد من هذا بكثير.

تعود أهم دوافع التوجه الإستراتيجي التركي حيال منطقة الشرق الأوسط الى الأسباب الآتية:

  • بيئي : وأساسه الموقع الجغرافي التركي في هذه المنطقة وما يجاورها من دول (جوار مباشر وجوار غير مباشر)، فلزاماً عليها أن تتحرك ضمن هذا المحيط الجغرافي، وبحكم عامل التاريخ والتأثيرات المتبادلة، فالأوّلى بالدولة التي تريد أن تتحرك خارج حدودها الجغرافية أن تبدأ من دول جوارها الجغرافي ثم الأبعد فالأبعد.
  • إعتقادي : وأساسه الثقافة و التسلّك بعادات وأخلاق والإيمان بالقيم التي إكتسبها وتوارثها أغلب أفراد الشعب التركي، و التي يشترك بها أغلب أفراد منطقة الشرق الأوسط (نتيجة العامل الديني والنسيج والإختلاط البشري).
  • واقعي : وأساسهُ إن كل التغيرات التي تحدث في دول هذه المنطقة سواء أكانت أسبابها داخلية أو خارجية – يكون لها تداعيات – قد تكون سلبية – على الأمن القومي التركي أو ستمثل هذه التغيرات تحديات لها إن لم تحاول تركيا أن تُجارِ الأحداث كأبسط رد فعل لها.

ذاتي : وأساسه ينقسم الى :

* مادي : وأساسه حاجة تركيا لمصادر الطاقة (النفط الخام والغاز الطبيعي) وأسواق لتصريف منتوجاتها، منطقة الشرق الأوسط تمثل مجالها الحيوي الذي يُتيح لها إقامة علاقات تجارية وإقتصادية مفيدة لمصالحها الوطنية.

* نفسي : وأساسه الإستثارة الإنفعالية والدافعية الشخصية وإحساس صانع القرار التركي بأنه قادر على قيادة دول المنطقة أو يكون أفضل منها ومتفوق عليها جميعاَ .

– حزب العدالة والتنمية إتبع كثيراً سياسة مُعدلة (Hands – of policy) عن سياسة الحكومات التي سبقته، حيث أجرى الكثير من التحويرات لكي تصبح سياسته فعالة على المدى الزمني المتوسط تفادياً لأخطاء السياسات السابقة، وتوخي الحذر في أن تُحدث فجوة أو إختلال في أدائها، ودون تغيير في أغلب جوهر سياسات تركيا – السابقة – الخارجية.

– ضعف الأداء والإدارة السياسية عند المسؤولين العراقيين وعدم وضوح رؤية صحيحة لتحقيق مصالح البلد و في ظل بيئة متقلبة وفيها الكثير من المشاكل جعل السياسة الخارجية العراقية ضعيفة في ردات فعلها تجاه سياسة تركيا الخارجية حيال العراق.

تحاول الحكومة العراقية منذ عام 2005 ولحد الآن أن تُظهر لتركيا قوتها من خلال تحالفها وتقربها مع إيران، كلما كانت العلاقات تتوتر بين تركيا والعراق.

– الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفته الولايات المتحدة الأمريكية بعد إنسحابها من العراق رأت تركيا فيه أفضل فرصة لشغله دون ان تتضارب هذه الرغبة مع ما تُريده الولايات المتحدة الأمريكية منها (الحيلولة دون تمدد نفوذ إيران في العراق) ومن العراق (نموذج حكم ديمقراطي ناجح) بنفس الوقت.

– الحكومة التركية على يقين إن العراق سيلعب دور مهم في بناء أمنها الوطني (ضد حزب العمال الكردستاني) أو من الممكن أن يُقوضه حين يلجأ حزب العمال الى عمق الأراضي في شمال العراق لللإحتماء فيها أو الإنطلاق هجوماً منها، وكذلك لإرتباطات حزب العمال الكردستاني مع أطراف كردية عراقية شعبية ورسمية . وليقين تركيا إن قضية حزب العمال الكردستاني لم تنتهي بإلقاء القبض على رئيسها (عبد الله أوجلان) أو ستنتهي بعد هدنة لا يُعرف متى تنتهي ولأسباب دراماتيكية. فالمطالب والحقوق القومية لا تنتهي بموت رئيسها أو بإلقاء القبض عليه. ولا تنتهي بموت الداعين لها والمقاتلين في سبيلها، فهي ليست قضية أشخاص معدودين، وإنما قضية أمة.

– إن تنامي مصالح تركيا في العراق (والإقتصادية منها تحديداً) جعلها تزداد إهتماماً وإنشغالاً بقضايا العراق وشؤونه، الى حد جعلها تسمح لنفسها التدخل في شؤونه الداخلية.

– إن تركيا كانت تضع قضية المياه (دجلة والفرات) مع بقية قضاياها العالقة مع العراق وسوريا (مشكلة حزب العمال الكردستاني و موضوع تطلعات أكراد العراق – مطالبهم بالحكم الذاتي ثم الفيدرالية وقد يتطور الى الإستقلال مستقبلاً – و قضية مطالبتها بلواء الموصل وقضية الأقلية التركمانية في كركوك ومشكلة نهر العاصي) سويةً في مفاوضاتها معهما، لتحقق عنصر ضغط على كلتا الدولتين لتحقيق مكاسب متقدمة عليهما (متوحدين أو منفردين) في مباحثاتهما معها. في حين إن مشكلة المياه بينهم (تركيا – العراق و تركيا – سوريا) هي مشكلة فنية وقانونية في جوهرها ويجب إبقائها بعيدة عن التأثيرات السياسية والأمنية بين أطرافها.

– تعتمد تركيا كثيراً على أسلوب المساومة في علاقاتها الدولية، خاصة مع العراق.

– في سياسة تركيا الخارجية تجاه العراق تُبعد الجانب الإقتصادي كل البُعد عن الجانب السياسي الذي يتوتر بين فترة وأخرى لأسباب عديدة، فهي لا تسمح لأن تتأثر علاقاتها الإقتصادية والإستثمارية مع العراق بسبب علاقاتها السياسية المشحونة بالتوتر. فصناع القرار التركي يرون أن قوة الإقتصاد التركي هو أقوى العوامل التي ستساعدهم في قبول إنضمامهم الى الإتحاد الأوروبي بعد أن إحتوى حزب العدالة والتنمية بعض الأسباب وتخلصوا من بعض التي تقف حائلة دون إنضمام تركيا الى الإتحاد الأوروبي بالإصلاحات الداخلية.

– تتصرف تركيا أحياناً وكأنها صاحبة الحل والعقد بخصوص شؤون المنطقة، وتتعامل كثيراً مع دول المنطقة بصفتها العضو القوي في حلف شمال الأطلسي لردعهم عن أفعالٍ أو تحفيزاً لهم .

– من خلال الدلالات والمؤشرات التي مر عليها الباحث تبين الى أن فاعلية تركيا تزداد كلما كانت علاقاتها أقوى مع الولايات المتحدة الأمريكية وهامش حركتها يُصبح أوسع ومبادراتها وحضورها يكون أنفذ. فالكثير من مبادرات تركيا وتحركاتها في منطقة الشرق الأوسط تتلائم وبل أحياناً تتطابق مضامينها مع تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فالأمر أ:بر مما يبدو تماثلاً في سياستها الخارجية مع سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل.

– ولتركيا نوعين من الفاعلية هما (فاعلية أصيلة) و(فاعلية مُكتسبة) تتجليان حسب نوع وحجم القضايا والشؤون التي تخوض فيهما .

– كشفت الأحداث التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط (ثورات الشعوب العربية وغيرها) إن دبلوماسية تركيا (المتناغمة) لم تكن متناغمة إلا مع مصالحها العليا وليس مع الدول التي لديها مشاكل قانونية أو حدودية أو تأريخية وغيرها مع تركيا.

– تعمل تركيا من خلال تثبيت أقدامها إقتصادياً وسياسياً بقوة في العراق، لتعزيز علاقاتها التجارية والشراكات الإقتصادية والإستثمارية مع دول الخليج العربي الى مستوى الشراكة الإستراتيجية القوية. فالعراق بالنسبة لها البوابة الحيوية التي تطل من خلالها على الخليج العربي.

– إنغماس تركيا في قضايا وشؤون الشرق الأوسط عند وضع ترتيبات متعددة المجالات أو لإملاء أوضاع على عدد من الوحدات الدولية في المنطقة يأتي هذا سعياً لخلق بيئة تتلائم وتلبي مصالحها العليا وتبقى غايتها الكبرى هو الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي. فتركيا تحاول من خلال فاعليتها في منطقة الشرق الأوسط، أن تكون قوة إقليمية بارزة لها ثقلها السياسي والإقتصادي والإجتماعي والإقتصادي، الكبير، ليؤهلها للإنضمام الى الإتحاد الأوربي. وتركيا أصبحت ذات إقتصاد قوي بعد تحركها الإقتصادي الإستثماري – التجاري نحو العراق بشكل خاص ونحو دول الشرق الأوسط بشكل عام، يُعد من العوامل المُشجعة على قبول تركيا عضواً في الإتحاد الأوربي الذي أصبح يعاني من أزمات إقتصادية شديدة بعض أعضائه الذين يمثلون عوامل ضعف إقتصادي في الإتحاد الأوربي مثل اليونان وقبرص وإسبانيا وذلك لكثرة طلبها قروض مالية من صندوق أموال الإتحاد أو من بعض أعضائه بشكل مباشر مثل ألمانيا.

– توظيف قدرة إنتاج وتصدير العراق للنفط بكميات جيدة حالياً – وأنتاج وتصدير الغاز الطبيعي مستقبلاً – عن طريق أنابيب خط كركوك – جيهان الى الأسواق العالمية الأوربية وكذلك توظيف مرور أنابيب النفط والغاز القادمة من دول القوقاز وصولاً الى دول شرق أوربا (عبر جورجيا) لزيادة مكانتها في مدرك الإتحاد الأوربي ولتعلن عن نفسها نافذة أوربا الحيوية (في مجال الطاقة والإقتصاد) وحثهِ على قبول إنضمامها إليه.

– إنَّ أمن الشرق الأوسط و إصلاح شؤونه ومعالجة قضاياه ككل يتطلب إشتراك دول المنطقة جميعها، وكلاً حسب قدرتها في تطوير العلاقات بين وحداته و ترتيبات أمنها وتحريك إقتصادها . فالإعتماد على القوى الدولية الكبرى أو المنظمات الدولية (الأمم المتحدة أو مجلس الأمن) فقط في هذا الأمر لم يعد مفيداً، لأن القوى الدولية الكبرى وحتى الإقليمية تسعى جميعها لتحقيق مصالحها الخاصة ولو على مصالح بقية الوحدات الدولية.

التوصيات:

  • الإهتمام بموضوع فاعلية الوحدة الدولية (تحرك منظم وتأثير مقصود ومحصلة ذات جدوى) وجعله مقياساً أساسياً في تحديد موقع الوحدة الدولية في الهيكل الدولي (ترتيبها) ومكانتها إقليمياً وعالمياً، لأننا في عصر نشهد فيه تحولات وتغيرات كبيرة وسريعة وإنهيار أنظمة حاكمة وقيام أخرى بديلاً عنها وظهور فرص وتهديدات وتحديات كثيرة، فالفاعلية أفضل معيار لتصنيف وتحديد مكانات الوحدات الدولية .
  • على الحكومة العراقية أن تُنسق مواقفها الدولية وتوحد سياستها الخارجية مع إقليم كردستان، خاصة تجاه تركيا وإيران وسوريا، للوصول معها لإتفاقية رسمية بين البلدين (تركيا والعراق) تعترف فيها تركيا صراحةً بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية والتجاوز على سيادته وحدوده بأي حجةٍ كانت، وكف المطالبة بحقوق أقليات عراقية قد كفلها لهم الدستور والقوانين العراقية. وتحديد نصيب مائي يكفي حاجات الشعب العراقي من حوضي نهري دجلة والفرات مُنعزلة الواحدة عن الأخرى.
  • إستغلال التوجه الإستراتيجي التركي المُندفع حيال العراق في حث تركيا على التعامل بالمثل دبلوماسياً مع العراق. وذلك لحاجة تركيا للعراق بشكل حيوي لنجاحها إقليمياً.
  • أن تُعيد الحكومة العراقية النظر في علاقاتها بدول الجوار ودول منطقة الشرق الأوسط، بما يتوافق مع مصالح العراق – المنطقية – فعلاً وليس بالتصريحات السياسية التي تصدر من هذه الدول.
  • على الحكومة أن تترك فصول دبلوماسية المجاملات التي تتقدم بالعراق خطوة وتتراجع خطوات ولأنها عقيمة، وعليها أن تتبع أساليب ذات نفع ومردود، أي التعامل مع بقية الوحدات الدولية وفق المصالح المتبادلة وعدم السماح لأي طرف إقليمي أو دولي التعامل مع العراق بالأسلوب الإستعلائي أو الفوقي.
  • الحذر من وقوع العراق في دائرة تأثير السياسة الخارجية التركية، أو يَعلقَ في مدار تبعيتها.
  • حث تركيا على دعم العراق في مواقفه بين دول دول جواره الجغرافي وبين دول الإقليم ودعمه على الترأس الدوري للمنظمات الدولية والإقليمية أو مناصب لجانها الفرعية والتعاون التنسيق المُتبادل الى مستويات متقدمة في المحافل الدولية والإقليمية.

المصادر والمراجع

أولا: القرآن الكريم

ثانياً: المعاجم و القواميس :

  1. إبراهيم بدر شهاب الخالدي، معجم الإدارة، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن – عمان، 2011.

2. إبراهيم مصطفى و أحمد حسن الزيات و حامد عبد القادر و محمد علي النجار، المعجم الوسيط،  مجمع اللغة العربية، الإدارة العامة للمُعجمات وإحياء التراث، دار الدعوة، ط 2، القاهرة، آيار 1972.

  1. إبن منظور، معجم لسان العرب, دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1988.
  2. أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الإجتماعية, بيروت، مكتبة لبنان، 1986 .
  3. أحمد شفيق السكري، قاموس الخدمات الإجتماعية , الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2000.
  4. أحمد عطية الله، القاموس السياسي، القاهرة، ط3، 1968 .

7.               أحمد مختار عمر وبمساعدة فريق عمل، معجم اللغة العربية المعاصرة، المجلد الثالث، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008.

  1. إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي, الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية ( عربي – إنجليزي ), قويسنا- مصر، 2005.
  2. ديفد إل. سيلز، الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية، الجزء الثاني/ علماء الاجتماع، ترجمة مجموعة من الباحثين، مراجعة وتقديم: أحمد أبو زيد، المركز القومي للترجمة، عدد 1513.
  3. دينكن ميشيل، معجم علم الإجتماع, ترجمة: إحسان محمد الحسن، سلسلة الكتب المترجمة ( 79 )، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد للنشر، الجمهورية العراقية، 1980.
  4. س. م. لحام و م. ا. ساسين، القاموس السياسي ومصطلحات المؤتمرات الدولية: إنكليزي – فرنسي – عربي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 2005.
  5. سعدي الضناوي و جوزيف مالك، معجم المترادفات والأضداد، إعداد: المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس – لبنان، ط 1، 2010.

13.          طلعت زين قبيعة، المتقن الشامل: معجم إنكليزي – عربي، دار الراتب الجامعية، بيروت – لبنان.

  1. عبد الوهاب الكيالي وكامل زهيري و أسعد رزوق، ماجد نعمة، زاهي ناضر، محمد زايد، محمود حداد، عدنان كيالي، مها بسطامي، إبراهيم ناضر، الموسوعة السياسية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، مطبعة المتوسط، بيروت، ط 1، 1974.
  2. فردريك معتوق، معجم الحروب، جروس برس، بيروت، ط 1، 1996.
  3. قاموس الاقتصاد والتجارة، إعداد دائرة المعاجم في مكتبة لبنان، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 2006.

17.          مجدي وهبة و وجدي غالي، معجم العبارات السياسية الحديثة، مكتبة لبنان، بيروت، 2008.

  1. محمد الجوهري، معجم مصطلحات العلوم الإجتماعية: إنكليزي – عربي, إشراف: جابر عصفور، سلسلة معاجم وقواميس متخصصة، المشرف على السلسلة: خيري دومة، المركز القومي للترجمة، القاهرة، العدد 1600، ط 1 .
  2. محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، معجم اللغة العربية: مختار الصحاح، مكتبة النهضة، مطبعة بابل، بغداد، 1983.

20.          المعجم الوجيز، وزارة التربية والتعليم، القاهرة، 2000.

  1. معجم مصطلحات العلوم الإدارية: إنكليزي – فرنسي – عربي، دار الكتاب اللبناني ودار الكتاب المصري، سنة الطبع بلا .
  2. منير البعلبكي و د. روحي البعلبكي، قاموس المورد القريب – مزدوج ( عربي – إنكليزي و إنكليزي – عربي )، لبنان – بيروت، دار العلم للملايين، ط 6، 2000.

ثالثاً: الكتب العربية والمترجمة :

  1. ، الشرق الأوسط: دراسة لإتجاهات سياسة الإستعمار حتى ثورة 14 تموز 1958 في العراق، إبراهيم شريف منشورات وزارة الثقافة والإرشاد ( السلسلة السياسية )، دار الجمهورية، بغداد، 1965 .
  2. إبراهيم الداقوقي، أكراد تركيا، دار المدى، دمشق – سوريا، 2003 .
  3. أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني، تُحف العقول عن آل بيت الرسول، منشورات ذوي القربى – مطبعة كيميا –، ط 1، 1424 هـ. ق
  4. إحسان محمد الحسن وعبد المنعم الحسني، طرق البحث الاجتماعي, دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل 1981.
  5. إحسان محمد الحسن، علم الاجتماع القانوني، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن – عمان، ط 1، 2008.
  6. أحمد داود أوغلو، العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، ترجمة: محمد جابر ثلجي و طارق عبد الجليل، مراجعة: بشير نافع و برهان كوروغلو، الدار العربية للعلوم ناشرون، ط2، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة – قطر، 2011.
  7. أحمد داود سليمان، نظريات الإستراتيجية العسكرية الحديثة، دار الحرية للطباعة، ط 1، بغداد، 1988.
  8. أحمد سيد مصطفى، التخطيط الأمني الإستراتيجي وإدارة التغيير في مجال مكافحة الإرهاب، مجلة كلية التدريب والتنمية، أكاديمية مبارك للأمن، مصر، العدد 3، 2000 .
  9. أحمد علي الحاج محمد، التخطيط التربوي الإستراتيجي – الفكر والتطبيق، دار المسيرة، عمان – الأردن، ط 1، 2011.
  10. أحمد ماهر، دليل المديرين إلى: التخطيط الإستراتيجي، الدار الجامعية، الإسكندرية – مصر، ط1، 2009 .
  11. إسماعيل صبري مقلد، الإستراتيجية في عالم متغير: قضايا ومشكلات، شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، الكويت، ط 1، 1983.
  12. إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية، دراسة في الأصول والنظريات، ذات السلاسل، الكويت، ط 5، 1987 .
  13. إسماعيل صبري مقلد، نظريات السياسة الدولية: دراسة تحليلية مقارنة، منشورات ذات السلاسل، الكويت، ط 2، 1987 .
  14. إسماعيل محمد الصرايرة، التحليل الإستراتيجي في إعادة هندسة العمليات الإدارية، دار ومكتبة الحامد، عمان – الأردن، 2012، ط 1 .
  15. أكرم ديري، آراء في الحرب: الإستراتيجية وطريقة القيادة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 3، 1984.
  16. أندريه بوفر، مدخل الى الإستراتيجية العسكرية، ترجمة أكرم ديري و الهيثم الأيوبي، دار الطليعة، ط 2، 1970.
  17. أندريه بوفر، من العدوى الثورية إلى الحرب الذرية, تعريب: أكرم ديري والمقدم الهيثم الأيوبي، دار الطليعة، بيروت – لبنان، ط 1، 1972 .
  18. أيمن أسعد عبدة, التغيير من الداخل: تأملات في عادات النجاح السبع، وهج الحياة للإعلام، المملكة العربية السعودية، ط 3، 2008.
  19. أيمن عودة المعاني، نظرية الإدارة الحديثة، دار وائل للنشر، عمان – الأردن، ط1، 2004.
  20. برايان وايت و ريتشارد ليتل و مايكل سمث، قضايا في السياسة العالمية، مركز الخليج للأبحاث، دبي – الإمارات العربية المتحدة، 2004.
  21. بشير العلاق، الإشرافية والقيادة، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الأردن – عمان، ط1، 2009.
  22. بلال خلف السكارنة، التخطيط الإستراتيجي، دار المسيرة، ط 1، 2010 .
  23. بوب جارات وآخرون، كيف تفكر إستراتيجياً – فن إعادة اكتشاف المسارات والاتجاهات الصحيحة، تعريب عبد الرحمن توفيق، مركز الخبرات المهنية – بميك، القاهرة – مصر، 1998 .
  24. بيل بارك، سياسات تركيا تجاه شمال العراق: المشكلات والآفاق المستقبلية، مركز الخليج للأبحاث، ط1، دبي – الإمارات، 2006.
  25. تاريخ الشرق الأوسط: من الأزمة القديمة الى اليوم، جورج قرم، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت – لبنان، ط 1، 2010.
  26. تركيا ميدان الصراع بين الشرق والغرب، د. محمد طه الجاسر، المطبعة العلمية – دار الفكر، دمشق، ط1، 2002.
  27. تركيا والعرب: دراسة في العلاقات العربية – التركية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية / دراسات إستراتيجية، العدد 6، ط1، 1996، أبو ظبي – الإمارات.
  28. تركيا: المجتمع والدولة، أندرو فنكل ونوكهت سيرمان، ترجمة: د. حمدي حميد الدوري و د. عدنان ياسين مصطفى، بيت الحكمة، ط 1، بغداد، 2002 .
  29. التطورات المعاصرة في العلاقات العربية – التركية، خليل إبراهيم الناصري، مطبعة الراية، شباط 1990، بغداد.
  30. تيري ل. ديبل، إستراتيجية الشؤون الخارجية: منطق الحكم الأمريكي، ترجمة: د. وليد شحادة، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، 2009.
  31. جاسم محمد الذهبي و نجم عبد الله العزاوي، مبادئ الإدارة العامة: منظور إستراتيجي شامل، مطبعة الجزيرة، بغداد، ط 1، 2005 .
  32. جان غيتون، الفكر والحرب، ترجمة المقدم الهيثم الأيوبي وأكرم ديري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت – لبنان، ط2، 1980.
  33. جدليات المجتمع والدولة في تركيا: المؤسسة العسكرية والسياسة العامة، عقيل سعيد محفوض، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط1، 2008، أبو ظبي – الإمارات العربية المتحدة.
  34. الجرأة والحذر في سياسة تركيا الخارجية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، العدد 27، أبو ظبي – الإمارات.
  35. الجغرافيا السياسية، حسام الدين جاد الرب، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط 1، 2009.
  36. جورج سباين، تطور الفكر السياسي، ترجمة: د. راشد البراوي، تقديم: د. أحمد سويلم العمري، الكتاب الثالث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2010 .
  37. حامد ربيع، الحرب النفسية في المنطقة العربية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1972.
  38. حامد عبد الماجد، مقدمة في منهجية دراسة وطرق بحث الظواهر السياسية، مكتبة السنهوري، بغداد، 2007 .
  39. الحركة الإسلامية التركية، جلال ورغي: معالم التجربة وحدود المنوال في العالم العربي، الدار العربية للعلوم ناشرون ومركز الجزيرة للدراسات، ط 1، 2010، الدوحة – قطر .
  40. الحلف الأطلسي والشرق الأوسط، مروان بحيري، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 2، بيروت، 1982.
  41. خريطة القوى السياسية وتخطيط الأمن القومي ( بالشرق الأوسط والمنطقة العربية )، فتحي محمد مصيلحي، مطابع جامعة المنوفية، مصر، ط 2 .
  42. خليل محمد الشماع وخضير كاظم حمود, نظرية المنظمة, دار المسيرة، عمان – الأردن، ط 4، 2009 .
  43. خليل محمد حسن الشماع، مبادئ الإدارة مع التركيز على إدارة الأعمال، دار المسيرة، عمان، ط 5، 2007 .
  44. خيري عبد القوي، دراسة السياسة العامة, ذات السلاسل، الكويت، ط 1، 1989.
  45. رعد عبد الله الطائي و عيسى قدادة، اليازوري، الجودة الشاملة، عمان، 2008.
  46. ريموند كارفيلد كيتيل، العلوم السياسية، ج 2، ترجمة: الدكتور فاضل زكي محمد، مراجعة: أحمد ناجي القيسي، مكتبة النهضة، مطبعة الحرية، بغداد، 1961.
  47. زكريا مطلك الدوري، الإدارة الإستراتيجية مفاهيم وعمليات وحالات دراسية، كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة بغداد، 2003 .
  48. السيد عليوة و عبد الكريم درويش، دراسات في السياسات العامة وصنع القرار، بيروت – لبنان، 2000 .
  49. صادق الأسود، علم الإجتماع السياسي – أسسه وأبعاده –، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، مطبعة جامعة الموصل، 1986.
  50. صامويل بول، الإدارة الإستراتيجية لبرامج التنمية، ترجمة محمود برهوم، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، عمان، شركة الشرق الأوسط للطباعة، 1985.
  51. صامويل هيز و وليم توماس، تولي القيادة: فن القيادة العسكرية وعلمها، ترجمة: سامي هاشم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت,ط2, 1984 .
  52. صلاح سعد الله، المسألة الكردية في تركيا – مرحلة جديدة، ط 2، بغداد، 2003 .
  53. عبد الباسط محمد حسن، التنمية الاجتماعية، مكتبة وهبة، القاهرة، 1977.
  54. عبد الحميد مصطفى أبو ناعم، الإدارة الإستراتيجية: بناء منظمات المستقبل، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة – مصر، ط 1، 2002.
  55. عبد القادر محمد فهمي، المدخل الى دراسة الإستراتيجية، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، ط 1، 2006.
  56. عبد الله محمد عبد الرحمن، علم اجتماع التنظيم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1988.
  57. عدنان السيد حسين، نظرية العلاقات الدولية, مجد، بيروت – لبنان، ط 3، 2010.
  58. العرب وتركيا: تحديات الحاضر ورهانات المستقبل، مجموعة مؤلفين، تقديم: محمد نور         الدين، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، بيروت – لبنان، آيار 2012.
  59. عزيز قادر، حرب الأفكار، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1988.
  60. العلاقات التركية – الأمريكية والشرق الأوسط في عالم ما بعد الحرب الباردة، ثامر كامل محمد و نبيل محمد سليم، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط1، 2004، أبو ظبي – الإمارات العربية المتحدة .
  61. علي حسين باكير و آخرون، تركيا: المجتمع والدولة المقومات الجيو- سياسية والجيو-         إستراتيجية النموذج الإقليمي والارتقاء العالمي، تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج،            تحرير: محمد عبد العاطي، مركز الجزيرة للدراسات، ط 1، الدوحة – قطر، 2010.
  62. علي عجوة، الأسس العلمية للعلاقات العامة، عالم الكتب، القاهرة، 1977.
  63. عمر أحمد قدور، شكل الدولة وأثره في تنظيم مرفق الأمن، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط 1، 1997.
  64. فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق (تقييم إستراتيجي)، معهد الدراسات الإستراتيجية، ط1، 2007، بغداد.
  65. فليب برو، علم الإجتماع السياسي، ترجمة: د. محمد عرب صاصيلا، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط 2، 2006.
  66. فهمي خليفة الفهداوي، السياسة العامة: منظور كلي في البنية والتحليل، دار المسيرة، ط 1، 2001، عمان .
  67. فيروز أحمد، صنع تركيا الحديثة، ترجمة: د. سلمان داود الواسطي، ود. حمدي حميد الدوري، بيت الحكمة: قسم الدراسات الاجتماعية، بغداد.
  68. فيصل محمود الغرايبة، مهارات العمل الاجتماعي، دار وائل للنشر، عمان، ط 1، 2009.
  69. كارل فون كلاوزفيتز، الوجيز في الحرب، ترجمة: أكرم ديري و الهيثم الأيوبي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974 .
  70. كاظم هاشم نعمة، العلاقات الدولية، دار الكتب، بغداد، 1979.
  71. كاظم هاشم نعمة، الوجيز في الإستراتيجية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد – كلية العلوم السياسية، مطبعة أياد، بغداد، 1988.
  72. كمال مظهر أحمد، أضواء على قضايا دولية في الشرق الأوسط، منشورات وزارة الثقافة والفنون الجمهورية العراقية – سلسلة دراسات (160) –، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1978.
  73. لندول أورفيك، عناصر الإدارة، ترجمة: علي حامد بكر، المطبعة العالمية – دار الفكر العربي، القاهرة، سنة الطبع بلا.
  74. ماجد كيالي، المشروع “الشرق الأوسطي”: أبعاده – مرتكزاته – تناقضاته -، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط1، أبو ظبي – الإمارات المتحدة، 1998.
  75. ماجد كيالي، مشروع الشرق الأوسط الكبير: دلالاته وإشكالاته، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط1، أبو ظبي – الإمارات المتحدة، 2007.
  76. ماجد محمد شدود، الإستراتيجية، منشورات جامعة دمشق، دمشق، ط 2، 1997 .
  77. مارتن غريفيش، خمسون مفكراً في العلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، دبي، ط1 2008.
  78. مازن الرمضاني، السياسة الخارجية: إطار نظري، مطبعة الحكمة، بغداد – العراق، 1991.
  79. محمد أحمد عُقلة المومني، إستراتيجيات سياسة القوة: مقومات الدولة في الجغرافية السياسية، دار الكتاب الثقافي، أربد، 2008.
  80. محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، دار الجيل، بيروت، ط 2، 2001 .
  81. محمد طه بدوي، مدخل الى علم العلاقات الدولية، دار النهضة العربية، بيروت، 1972.
  82. محمد فايز عبد أسعيد، قضايا علم السياسة العام، دار الطليعة، بيروت، سنة الطبع بلا.
  83. محمد مرعي مرعي، أسس إدارة الموارد البشرية – النظرية والتطبيق –، سلسلة الرضا للمعلومات، سنة الطبع بلا.
  84. محمد مصطفى جمعة، التنبؤ الإستراتيجي – دراسة في تأثير التفكير الاحتمالي والمعلومات، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت – لبنان، ط 1، 2012.
  85. محمد نور الدين، تركيا: الصيغة والدور، رياض الريّس للكتب والنشر، ط 1، بيروت – لبنان، كانون الثاني 2008.
  86. محمد نور الدين، حجاب وحراب: الكمالية وأزمات الهوية في تركيا، دار رياض الريّس، ط 1، تموز 2001، بيروت – لبنان.
  87. مفهوم الشرق أوسطية وتأثيرها على الأمن القومي العربي، محمد علي حوات، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط 1، 2002.
  88. ملحم قربان، المنهجية والسياسة، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط 2، 1969.
  89. ملحم قربان، المنهجية والسياسة، دار الطليعة، بيروت، ط 2، 1969.
  90. ملحم قربان، قضايا الفكر السياسي: القوة، المؤسسة الجامعية، بيروت، ط 1، 1983.
  91. موسى اللوزي، التنظيم الإداري – الأساليب والاستشارات –،زمزم ناشرون وموزعون، عمان – الأردن، ط1.
  92. ميشال نوفل، عودة تركيا إلى الشرق: الاتجاهات الجديدة للسياسة التركية، الدار العربية للعلوم، ناشرون، بيروت – لبنان ط1، 2010 .
  93. النزاع وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط (الناس، النفط، التهديدات)، ناجي أبي عاد و ميشيل جرينون، ترجمة محمد النجار، الأهلية، عمان – الأردن، ط1، 1999.
  94. هال فاريان, الإقتصاد الجزئي التحليلي: مدخل حديث، ترجمة أحمد عبد الخير و أحمد أبو زيد، جامعة الملك سعود، الرياض، 2000.
  95. هانز جي مورجنثاو، السياسة بين الأمم صراع من أجل السلطان والسلام، ترجمة: خيري حماد، ج 2، الدار القومية للطباعة والنشر، ب م، 1964.
  96. هشام الغريري، إدارة البقاء – مدخل إستراتيجي، دار صفاء، عمان – الأردن، ط 1، 1998.
  97. هشام الونداوي، الإدارة السياسية: دراسة عن دور الإدارة وأهدافها في نظرية النظام السياسي في العراق، جامعة بغداد، مركز البحوث الاقتصادية والإدارية، سلسلة البحوث والدراسات الإدارية – 3 –، بغداد، 1975 .
  98. وليد رضوان، تركيا بين العلمانية والإسلام في القرن العشرين: 1950 – 2000، شركة المطبوعات، بيروت – لبنان، ط1، 2006 .

رابعاً: الاطاريح والرسائل الجامعية:

  1. عبد الزهرة شلش زامل العتّابي، توجهات تركيا نحو أقطار الخليج العربي (دراسة في الجغرافية السياسية)، رسالة تقدم بها مجلس كلية التربية – جامعة البصرة وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الجغرافية، تشرين الأول 1997.
  2. محمد مصطفى قادر الجشعمي، فاعلية القانون الدولي العام في إطار توازن القوى: مرحلة ما بعد الحرب الباردة، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية، جامعة المستنصرية، 2005.

خامساً: البحوث والدراسات الأكاديمية:

  1. إبراهيم خليل العلاف و عبد الله فاضل الحيالي وواثق محمد براك السعدون وفارس تركي الجبوري، التقرير الإستراتيجي: 2009 – 2010، مركز الدراسات الإقليمية، جامعة الموصل، ط 1، دار إبن الأثير للطباعة والنشر، 2011.
  2. إبراهيم خليل العلاف وآخرون، التقرير الإستراتيجي: 2011 – 2012، مركز الدراسات الإقليمية / جامعة الموصل، دار إبن الأثير للطباعة والنشر، 2012.
  3. أحمد نوري النعيمي، القضية الكردية في تركيا: الواقع والمستقبل، مجلة دراسات دولية – سلسة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد / مركز الدراسات الدولية، العدد 48، بغداد، 2003.
  4. أحمد نوري النعيمي، موقف المؤسسة العسكرية من الحركة الإسلامية في تركيا، دراسات دولية، سلسلة دراسات إستراتيجية، العدد 60، كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد، بغداد، 2004.
  5. إدريس بووانو (باحث مغربي)، معادلات خفية في الصراع بين التيار الإسلامي والتيار العلماني في تركيا، المستقبل العربي: مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 299، 1 / 2004 .
  6. أعضاء من وزارة الخارجية التركية وأعضاء من هيئة التخطيط التركية، تركيا والعالم 2010 – 2020: ظهور طرف فاعل جديد على الساحة العالمية، شركة أي.أم جرافيك للطباعة، القاهرة – مصر، 1999.
  7. بان غانم أحمد الصائغ، انعكاسات العلاقات التركية – الإسرائيلية على العلاقات العربية – التركية، تحرير: نوفل قاسم علي الشهوان، من أعمال المؤتمر العلمي السنوي السادس لمركز الدراسات الإقليمية، جامعة الموصل للمدة 3 – 4 جمادى الآخر 1430ه الموافق ليومي 27 – 28 أيار 2009، دار أبن الأثير للطباعة والنشر، موصل – العراق،
  8. تركيا المعاصرة، د. إبراهيم خليل أحمد و آخرون، مركز الدراسات التركية ( سابقاً ) مركز الدراسات الإقليمية ( حالياً ) – جامعة الموصل، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر – جامعة الموصل، 1987.
  9. التقرير ( كراسة )، مركز دراسات الشرق الأوسط، العدد 13، عمان – الأردن، تشرين الأول 2000 .
  10. جلال عبد الله معوض، صناعة القرار في تركيا والعلاقات العربية – التركية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – لبنان، 1998.
  11. حسن بكر أحمد، العلاقات العربية – التركية بين الحاضر والمستقبل، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، العدد 41، ط 1، أبو ظبي – الإمارات، 2000.
  12. حنا عزو بهنان، قضية حزب العمال الكردستاني وانعكاساتها على العلاقات العراقية – التركية، (1984– 2008).
  13. خليل إبراهيم الطيار، الصراع بين العلمانية والإسلام في تركيا، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط 1، أبو ظبي – الإمارات 2004.
  14. رواء زكي يونس الطويل و وصال نجيب العزاوي، السياسة العامة في تركيا – الركيزة الاقتصادية–، سلسلة دراسات إستراتيجية، مركز الدراسات الدولية / جامعة بغداد، العدد 30، بغداد – العراق، 2002.
  15. شؤون الأوسط، سيفي طاشهان (مؤسس الجمعية التركية – الأوربية ومؤسس دراسات الشرق أوسطية والبلقانية)، حاوره محمد نور الدين، جيوبوليتيكا تركيا– مركز الدراسات الإستراتيجية، العدد 108، خريف 2002.
  16. طلال يونس الجليلي، تركيا والحلم الأوربي: ابتعاد أم إتحاد ؟! متابعات تركية، مركز الدراسات التركية ( مركز الدراسات الإقليمية حالياً ) / جامعة الموصل، السنة الأولى، المجلد الأول، الأعداد 1– 12، آذار 2002 – شباط 2003،
  17. عقيل سعيد محفوض، السياسة الخارجية التركية: الاستمرارية – التغيير، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط 1، حزيران / يونيو 2010، بيروت – لبنان .
  18. لينور مارتن، الأمن القومي التركي في الشرق الأوسط، ترجمة وتعليق: أ. د. خليل علي مراد جامعة الموصل: مركز الدراسات الإقليمية، سلسلة شؤون إقليمية رقم (3)، الموصل، ط 1، مطبعة دار أبن الأثير، 2005 .
  19. معتز محمد سلامة، الجيش والسياسة في تركيا، السياسة الدولية – الملف، العدد 131، السنة 34، القاهرة – مصر، 1998.
  20. الملف السياسي ( حلقة نقاشية )، العدد 10، جامعة بغداد – مركز الدراسات الدولية، بغداد، 2005.
  21. المؤتمر العلمي السنوي السادس لمركز الدراسات الإقليمية / جامعة الموصل للمدة 3 – 4 جمادى الآخر 1430 هـ الموافق ليومي 27 – 28 آيار 2009 م، تـحـريـــــــر: نوفل قاسم علي الشهوان، دار إبن الأثير للطباعة والنشر، موصل – العراق، 2010.
  22. نزار عبد اللطيف إسماعيل، معضلات العلاقات التركية – الأوروبية، مجلة العلوم السياسية، السنة 11، العدد 30، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، كانون الثاني 2005.
  23. وصال نجيب العزاوي و رواء زكي يونس الطويل، تركيا وإسرائيل (الدور المركب)، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، العدد 36، بغداد، 2002.
  24. وصال نجيب العزاوي، القضية الكردية في تركيا حتى عام 1993، سلسلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد – مركز الدراسات الدولية، العدد 80، بغداد، 2005.
  25. وصال نجيب العزاوي، المؤسسة العسكرية التركية: دراسة في الدور السياسي للمؤسسات العسكرية التركية (1960 – 1980)، سلسلة دراسات إستراتيجية – جامعة بغداد، العدد 81، بغداد، 2005.

سادساً: الدوريات والصحف والمجلات:

  1. جلال عبد الله معوض، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة الواحدة والعشرين، العدد 237، التعاون العسكري التركي – الإسرائيلي، 11 / 1998.
  2. رجائي فايد، كراسات إستراتيجية، كردستان العراق أكثر من فيدرالية وأقل من إستقلال،         مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، السنة الخامسة عشر، العدد 156، القاهرة – مصر، 2005،             .
  3. ستار جبار الجابري، مجلة أوراق أوروبية، جامعة بغداد – كلية العلوم السياسية، السنة الرابعة، العدد 111، 2002، الأوضاع السياسية في تركيا الى أين؟.
  4. سلام الربضي، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 30، التآكل في العلاقات التركية – الإسرائيلية وإستبعاد التغيّر الإستراتيجي، بيروت – لبنان، ربيع 2011.
  5. عبد الوهاب عبد الستار القصاب، مجلة أوراق عربية، تهديدات دول الجوار الإقليمي للأمن         القومي العربي: تركيا – دراسة حالة، العدد 28، آذار 2000، مركز دراسات وبحوث             الوطن العربي – الجامعة المستنصرية، بغداد .
  6. مجلة الإدارة العامة – الإدارة والتدبير، الرياض – المملكة العربية السعودية، العدد 51، 1986.
  7. مجلة الحكمة، العدد 8، بغداد، 1999.
  8. مجلة الراصد الدولي، مركز الدراسات الدولية – جامعة بغداد، العدد 68، بغداد، السنة الثانية / أيلول 2002.
  9. مجلة السياسة الدولية، (الملف)، العدد 131، السنة 1998، القاهرة – مصر.
  10. مجلة العلوم السياسية، جامعة بغداد / كلية العلوم السياسية، العدد 15، بغداد، كانون الثاني/2002.
  11. مجلة العلوم السياسية، جامعة بغداد / كلية العلوم السياسية، العدد 29، تشرين الأول 2004، بغداد.
  12. مجلة المستقبل العربي، تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 277، 3 / 2002.
  13. مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 299، 2004 .
  14. مجلة أم المعارك، تشرين الأول، بغداد، 1997.
  15. مجلة أوراق دولية، العدد 175، آذار 2009، مركز الدراسات الدولية / جامعة بغداد، بغداد – العراق.
  16. مجلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد- مركز الدراسات الدولية، العدد 5، 1998، وقائع المؤتمر العلمي السنوي الثاني 1997 – 1998.
  17. مجلة دراسات إقليمية، جامعة الموصل، العدد 7، السنة الرابعة، دار إبن الأثير للطباعة والنشر، 2007.
  18. مجلة دراسات دولية، سلسلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد – مركز الدراسات الدولية، العدد 80، بغداد، 2005.
  19. مجلة دراسات دولية، سلسلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد – مركز الدراسات الدولية، العدد 90، بغداد، 2006.
  20. مجلة دراسات دولية، سلسلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد / مركز الدراسات الدولية، العدد 48، بغداد، 2003.
  21. مجلة دراسات دولية، سلسلة دراسات إستراتيجية، جامعة بغداد، العدد 81، بغداد، 2005.
  22. مجلة رؤية للبحوث والدراسات الإستراتيجية، العدد 2، بغداد – العراق، نيسان 2012.
  23. مجلة سلسلة إستراتيجيات، العدد، 3 – 4، مطبعة دار الجمهورية للصحافة، بغداد، 2005.
  24. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 123، بيروت – لبنان، صيف2006.
  25. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 118، بيروت – لبنان، ربيع 2005.
  26. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 116، بيروت – لبنان، خريف 2004.
  27. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 127، بيروت – لبنان، خريف 2007.
  28. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 143، خريف، بيروت – لبنان، 2012.
  29. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 108، بيروت – لبنان، خريف 2002.
  30. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 122، بيروت – لبنان ربيع، 2006.
  31. مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، العدد 103، بيروت – لبنان، صيف 2001.
  32. مجلة كلية التدريب والتنمية، أكاديمية مبارك للأمن، مصر، العدد 3، تموز 2000.
  33. مجلة متابعات تركية، مركز الدراسات التركية – سابقاً – (مركز الدراسات الإقليمية حالياً)، جامعة الموصل، السنة الأولى، المجلد الأول، الأعداد 1 – 12، آذار 2002 – شباط 2003.
  34. محمد نور الدين، أوراق عربية، الدور التركي تجاه المحيط العربي، مركز دراسات الوحدة         العربية، شؤون سياسية (5)، ط1، بيروت – لبنان، كانون الثاني 2012.
  35. مصطفى عبد الكريم العدوان، مجلة الدراسات الدولية، أثر الشراكة الإستراتيجية بين تركيا و (إسرائيل) على الدول العربية المجاورة، جامعة بغداد – مركز الدراسات الدولية، العدد 15، بغداد، كانون الثاني، 2002.
  36. منعم صاحي العمار، نشرة، مركز الدراسات الدولية – جامعة بغداد، العدد 15، السياسة الخارجية التركية المعاصرة: نظرة في سر الدينامية المؤثرة، 1997.
  37. نبيل محمد سليم، مجلة قضايا سياسية، دور تركيا في الترتيبات الأمنية الأمريكية للشرق الأوسط، المجلد الأول، العدد 2، جامعة النهرين، بغداد، صيف 2003.
  38. نزار عبد اللطيف إسماعيل، مجلة العلوم السياسية، العدد 30، السنة 11، جامعة بغداد – كلية العلوم السياسية، معضلات العلاقات التركية – الأوربية، كانون الثاني 2005.
  39. نوال عبد الجبار سلطان الطائي، مجلة دراسات إقليمية، المتغيرات السياسية التركية تجاه المشكلة الكردية 1999 – 2006، العدد 7، السنة الرابعة، دار إبن الأثير للطباعة والنشر، 2007.
  40. نوال عبد الجبار سلطان، أزمات سياسية أم أزمة هوية، متابعات إقليمية / مركز الدراسات الإقليمية – جامعة الموصل، العدد 7، حزيران 2004.
  41. هيثم الكيلاني، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 244، 6 / 1999، بيروت – لبنان، العلاقات العربية – التركية وآفاقها المستقبلية.

سابعاً: الانترنيت

  1. libya-alyoum.com/news
  2. wikipedia.org/wiki
  3. Enotes.com̸ effectiveness-efficiency-reference
  4. http://ar.wikipedia.org/wiki/
  5. vb.maharty.com
  6. http://www.10000maps.com/app/10000maps.html?map=600-4#.UVdShIww44c.
  7. http://www.turkstat.gov.tr/VeriBilgi.do?alt_id=12
  8. http://www.economy.gov.tr/index.cfm?sayfa=countriesandregions&country=IQ&region=4

 

Reference

  1. Dictionary of sociology, Fairchild، P، New York، free press، 1976، P 56.
  2. Merriam – Webster’s, 2008, U. S. A. .
  3. Oxford advanced learner’s Dictionary.
  4. The Oxford Mini dictionary، Joyce M. Hawkins، Printed in Great Britain at the University Printing House، Oxford، 1986.

 

Books

  1. Social foundations of thought and action. A social cognitive theory، Bandura‚ A. (1986). New Jersey. Prentice Hall
  2. self – efficiency. The exercise of control, Bandura ‚ A. ( 1997 ). New York. W. H. Freeman and company.
  3. Scientific Social Survey and research, Young, P.V., New York: Prentice-Hall, Inc., 1939 .
  4. Hand book of Budgeting, H. w. Allen sweey and Robert Rahchlin, John Wiley & sons, INC, USA, 1981.
  5. Managing Information in the E – Business Enterprise Technology, James A. Obrien Fifth Edition, McGraw Hill, Boston, USA.

Information for Strategic Decision, Rod Ford K.J., Reston Publishing company INC (U.S.A), 197

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان الفاعلية في التوجه الإستراتيجي التركي حيال منطقة الشرق الأوسط بعد عام 2002 ” العراق إنموذجاً ” ، من اعداد الطالب عدنان رحمان إبراهيم