تركيا وسياسة الأحلاف العسكرية الغربية

حاول القادة الأتراك تبني معالم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الغربية، كان العداء التقليدي بين روسيا وتركيا وخوف الأخيرة من الأطماع الروسية في إقامة قواعد عسكرية.

ابتسام حمود محمد

مجلة آداب الفراهيدي
2016, المجلد 08, العدد 24 | First Part, الصفحات 263-284

حاول القادة الأتراك تبني معالم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الغربية، كان العداء التقليدي بين روسيا وتركيا وخوف الأخيرة من الأطماع الروسية في إقامة قواعد عسكرية على مضائق البحر الأسود والمطالبة بقارص وأردهان، كان يدفعها إلى الحذر من السوفيت والتحالف ضده ومناصبته العداء، إلا إن الأزمة الاقتصادية الحادة التي مرت بها تركيا أثر الحرب العالمية الثانية أعطت الفرصة للسوفيت للضغط على تركيا لتحقيق المنافع السياسية فيها، خاصة وأنه خرج من الحرب منتصراً بعد هيمنته على دول أوربا الشرقية وفرض نموذجه السياسي عليها وقد جمع الموقف بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في التحالف ضد الكتلة الشيوعية، فالدولتان تتفق على معاداة الاتحاد السوفيتي ، فالشيوعية التي تحاربها الولايات المتحدة الأمريكية وتعمل للقضاء عليها خوفاً على كيانها الرأسمالي، تتناقض مفاهيمها الايدولوجية السوفيتية مع الدين الإسلامي في تركيا الذي يعتنقه 99% من الشعب الترك ، فضلاً عن ذلك فأن رغبة تركيا في تقوية دفاعاتها العسكرية ووحدتها الإقليمية قد دفعت تركيا للانضمام إلى التكتلات العسكرية الغربية. ان الظروف التي كانت تحيط بتركيا هي التي تدعوها لأن تكون اشد حماسا للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد الكتلة الشيوعية ، فالعداء التقليدي القديم بينها وبين الاتحاد السوفيتي وقد كان لانضمام تركيا إلى الأحلاف العسكرية الغربية نتائج كثيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي المجال الداخلي كانت أهم النتائج هي ظهور الأحزاب القومية المناهضة للحركة الشيوعية في تركيا. أدى اعتماد تركيا على المساعدات الأمريكية إلى بروز مشاكل اقتصادية كبيرة، حيث أن معظم الأزمات الاقتصادية تعود إلى السياسة الاقتصادية التي أتبعتها الحكومة التركية بعد ارتباطها بالأحلاف العسكرية منذ بداية الخمسينيات، فكانت تلك الأزمات سبباً في غياب القطاع العام وانتشار البيروقراطية في الجهاز الإداري الترك وكان لارتباط تركيا بالأحلاف العسكرية الغربية، قد أدى بالمحصلة النهائية إلى تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الشؤون الداخلية لتركيا وتمثل ذلك بانقلاب السابع والعشرون من أيار 1960 كما أخذ اهتمام الغرب بتركيا يزداد مع ازدياد نشاط الجماعات الدينية خوفاً من عودة التعاليم الدينية إليها، ولكن بالرغم من ذلك كله أستطاع حزب الإنقاذ الوطني وهو حزب ديني أن يغزو الريف التركي ويستقطب في عضويته مجموعة كبيرة من الشباب في أوساط الجامعات التركية والمؤسسات الأخرى، ولو أن تركيا لم تكن تعاني من الضعف في اقتصادياتها لكانت قد انسحبت من الأحلاف الغربية، لاسيما وإن الأحلاف قد فقدت أهميتها العسكرية.

(Read more)  النظرية الإحتمالية في التسليح الروسي و انعكاساتها

تحميل الدراسة

5/5 - (1 صوت واحد)
الصورة الافتراضية
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

المقالات: 12735

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.