وصف بابا الفاتيكان في إبريل ۲۰۱۹م ما حدث للأرمن بأنه “إبادة” في أول إشارة رسمية تحمل هذا المعنى من الفاتيكان، وهي امتداد لموجة من تلك التصريحات بدأت في الغرب في الأعوام الأخيرة لإثارة اتهام تركيا العثمانية ثم تركيا الاتحاد والترقي بإبادة الأرمن في الأحداث التي تزامنت مع الحرب العالمية الأولى، والتي تسببت في تهجير ومقتل عدد كبير من الأرمن في عام ۱۹۱۰م، إضافة إلى مقتل أعداد ضخمة من الأبرياء من المسلمين الأكراد وغيرهم من الشعوب التي عانت من ويلات الحرب من تلك الفترة.

إثارة ما يتعلق بمقتل الأرمن دون غيرهم، وبشكل مفاجئ ومتصاعد في الغرب في الأعوام الأخيرة يثير تساؤلات عديدة، وخاصة أن هذه الأحداث قد مر عليها أكثر من تسعة عقود، ولم يتعاطف الغرب خلالها مع السردية القومية الأرمينية التي ترى أن ما حدث كان إبادة عرقية، ولكن مواقف الغرب تغيرت بشكل حاد مؤخرا فقط، ومع نهوض تركيا، وعودة التعاطف مع الإسلام ومع قضايا العالم المسلم فيها يناقش البحث البعد السياسي والفكري لهذا الموقف عبر بحث ثلاثة محاور رئيسة، وهي: 1) هل حدثت مأساة أم “إبادة عرقية” للأرمن في عام 1915م،

۲) لماذا بدأ الغرب مؤخرا فقط في إثارة هذه القضية، وبشكل منفصل عن سياق تلك المرحلة، رغم نفيه لحدوث إبادة أو مذبحة طوال العقود الماضية، ما هو تأثير هذه الأزمة على صعود تركيا، وارتباطها بقضايا العالم المسلم، ونهوضها الاقتصادي والشامل.

لا يهدف البحث أو يسعى إلى تقييم الوقائع التاريخية لتلك الفترة أو تبرئة تركيا أو إدانتها، أو موافقة بعض الأرمن في سرديتهم أو تجريمهم، فالخلاف حول ما حدث في بداية القرن الماضي يجب أن يبحثه ويقرر طبيعته المؤرخون، وأن يكون ذلك في سباق بحث متكامل لما حدث في تلك الفترة من كوارث تسببت في مقتل الملايين من مختلف الأعراق والأديان على يد دول متعددة أوربية أو آسيوية أو غربية. يقدم البحث عن نهايته مجموعة من التوصيات حول الموقف المسلم والعربي من هذه القضية.