دراسات سياسيةعلاقات دولية و دبلوماسية

تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية وتطبيقاتها في العراق

Rate this post

تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية وتطبيقاتها في العراق

بحث من اعداد أ.م. أسامة صبري محمد

الباحثة / دعاء رحمن حاتم

2018م

 

المقدمة

   إن البحث في قواعد استخدام المجاري المائية الدولية بين الدول لغرض الانتفاع واستخدام المياه في الاغراض غير الملاحية يؤدي بالضرورة إلى الحديث عن إحتمال وقوع نزاعات وخلافات في وجهات النظر بين الدول حول هذه المياه وحول تقسيمها وكيفية إستغلالها , وتشير الشواهد العملية إلى أن معظم دول المنبع لهذه المجاري المائية والتي تأتي المياه من أراضيها تجاه الدول التي تجاورها تحاول وبشتى الطرق أن تسيطر على أكبر قدر ممكن من المياه العذبة و تبحث عن كيفية تمكنها من تحويل كميات كافية من المياه وتخزينها أو محاولة تحويل مسارها وفقاً لما يتاح لها من وسائل وأدوات وهي تحاول بناء سدود أو خزانات لغرض تحقيق هذا الامر فعلياً, ولاشك بأن مثل هذا التصرف يسبب أضراراً بالدول التي يمر بها المجرى المائي، فهذا التصرف قد يصيبها بنقص حاد في كميات المياه العذبة الصالحة لاستخدامات الشرب والزراعة والصناعة والإستهلاك المنزلي والاستخدامات غير الملاحية الاخرى.

   وتبعاً لذلك فقد بات النقص في مستوى المياه العذبة والتي من الضروري أن تحصل عليها الدول لقضاء شؤونها في الاغراض غير الملاحية من أخطر المشاكل التي سيواجهها العالم في الاعوام والعقود القادمة, وهذا السبب هو الذي يفسر وجود خلافات ونزاعات بين بعض الدول العربية والدول الاخرى التي تنبع منها المياه العذبة فمشكلة جمهورية مصر العربية وجمهورية اثيوبيا والسودان وكذلك جمهورية العراق مع جمهورية تركيا من جانب ومن جانب آخر جمهورية ايران الاسلامية وصولاً لمشاكل العراق مع جمهورية سوريا العربية توضح حجم الخلافات بين هذه الدول حول المجاري المائية , والتي بات حلها يشكل هاجساً يقلق تلك الدول وهو كيف تستطيع الدول التي لاتنبع منها هذه المياه من المحافظة على كميتها المتدفقة اليها ومن ثم اقناع تلك الدول بضرورة عدم المساس بحصصها الثابتة بموجب اتفاقيات وكذلك بموجب حاجات واقعية فعلية .

أولاً:أهمية البحث

تنطلق أهمية هذا الموضوع من جانبين:

الاول هو الجانب النظري : فموضوع بحثنا يكتسب أهمية بالغة على صعيد البحث القانوني وتحديداً في دراسات الفقه القانوني الدولي إذ أن موضوع هذه الدراسة قد مر بالعديد من التطورات على مستوى الاتفاقيات الثنائية وصولاً الى اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام 1997 وعليه فإن هذه الدراسة سوف تتبع التنظيم القانوني لتسوية النزاعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية في ظل الاتفاقية والتي يمثل البحث فيها أهمية لما تقدم, مضافاً لكونه يقدم دراسة تكشف من خلالها حرص الدول على تنظيم هذا الجانب المهم من المواضيع التي تهم المجتمع البشري.

أما الجانب الثاني فهو يمثل الاهمية التطبيقية أو العملية للموضوع إذ تنطلق تلك الاهمية من أهمية المجاري المائية نفسها لكونها المعبرة عن أهم وجه من أوجه استفادة المجتمع البشري من مياهها اذ أنه ومن خلالها تسعى الدول لسد حاجات الافراد المتجددة , و بهذا فإن موضوع المجاري المائية الدولية قد حظي بأهمية كبيرة لما تنطوي عليه من أهمية متعددة الأوجه , والتي روعي فيها وضع قواعد خاصة للنزاعات الناشئة بشأنها إذ يسعى البحث إلى إبراز تلك الاهمية .

ثانياً:مشكلة البحث

تتوزع مشكلة البحث الى عدد من المحاور نوردها على النحو الآتي:

1-هل نجحت الاتفاقية في القواعد التي أوردتها بشأن الاستخدام غير الملاحي للمجاري المائية الدولية ستنجح في حال تطبيقها في حل المنازعات المائية الدولية، عن طريق تسويتها سلمياً بين الدول، وذلك عن طريق معرفة مجالات وقواعد التطبيق السليم لتلك القواعد الواردة في الاتفاقية ؟ بمعنى آخر هل نجحت الاتفاقية في تنظيم العلاقات بين الدول المشتركة في مجرى مائي دولي واحد؟ وذلك عن طريق وضع قواعد تكفل عدم حصول نزاعات بسبب استخدام المجاري المائية في الاغراض غير الملاحية؟ .

2-فيما يتعلق بالجانب التطبيقي للدراسة هل أن العراق_على اعتبار ان نهري دجلة والفرات يمثلان أحد انواع المجاري المائية الدولية_ يستفيد فعلاً من إنضمامه للاتفاقية في ظل عدم إنضمام الدول التي تنبع منها تلك المجاري والمتمثلة بدولتي تركيا وإيران؟ بمعنى آخر ما مدى إستفادة العراق من الاحكام الواردة في الاتفاقية في حل مشاكله المائية مع دول الجوار ؟ .

ثالثاً:منهجية البحث

     إن المنهج الذي نتبعه في هذه الدراسة هو المنهج التحليلي وذلك من خلال بحث ودراسة تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية وتطبيقاتها في العراق من خلال اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام 1997 التي تناولت الموضوع للوصول إلى النتائج التي تهدف الدراسة من الوصول إليها , وقد نستخدم المنهج المقارن ببعض الاتفاقيات كلما دعت الحاجة لذلك .

رابعاً:خطة البحث

   إذا كانت الغاية التي تقف وراء هذا البحث هو التعرف على تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية وتطبيقاتها في العراق فإن ذلك يقتضي وضع خطة متناسقة تتماشى مع الدراسة وأهدافها ، وبناءً على ذلك سوف نقسم البحث فيها على مبحثين تسبقها مقدمة ثم نتناول في المبحث الاول وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية أما المبحث الثاني فيخصص لتسوية المنازعات الناشئة بسبب استخدام المجاري المائية بين العراق ثم ينتهي البحث بخاتمة تتضمن أهم ما سنتوصل إليه من نتائج ومقترحات .

المبحث الاول وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن استخدام المجاري المائية الدولية

   لاشك في أن المجاري المائية الدولية وكما اتضح ذلك في الفصل الاول من هذه الرسالة يعد مطلباً بشرياً هاماً وضرورة من ضرورات الوجود الانساني, وإذا كان الاخير متمتعاً بمثل تلك الاهمية فإنه من الطبيعي أن نجد الدول تسعى بشتى الطرق الى المحافظة عليه وديمومة الاستفادة منه , ولاشك أن ذلك ليس بالامر السهل كون تلك المجاري التي نتحدث عنها ترتبط بين دول متقاربة جغرافياً وقد يحصل أن أحد الدول المشتركة في المجرى المائي لا يروق لها ما تقوم به جارتها فتعمد الى الاحتجاج ومن ثم يبدأ النزاع([1]) , من لحظة نشوء هذا النزاع يبدأ دور القانون الدولي بحله , وإنسجاماً مع خصوصية الموضوع المراد حله فقد تنوعت الوسائل التي يحل بها هذا النزاع فيبدأ بمرحلة حله سلمياً والذي يتم بدون اللجوء للقضاء , وإن عجزت تلك الوسيلة عن القيام بهذه المهمة لجأ المتنازعون للقضاء لوضع حد لذلك النزاع كون الحكم القضائي الذي سيصدر يمثل عنوان الحقيقية ومن ثم لايجوز الجدال او إثارة الموضوع مجدداً.

  ونظراً لأهمية تلك الوسائل والمهام التي تضطلع بها فقد قسمنا هذا المبحث الى مطلب خصص المطلب الاول منه لدراسة الوسائل الدبلوماسية في حل النزاع أما المطلب فقد كرس للوسائل القضائية .

المطلب الاول الوسائل الدبلوماسية([2])

   تصنف هذه الوسائل على أنها تلك الوسائل التي تجرى بشكل ودي لغرض تسوية المنازعات بين الدول, لذلك فإن إرادة الدول تلعب فيها دورا أساسياً فيها كون بعض المنازعات سواء كانت سياسية أو قانونية فإنه يتعين حلها إبتداءً بطريق دبلوماسي أو سياسي يراعى فيه بالدرجة الاساس التوفيق بين مختلف المصالح المتضاربة, ومن ثم إن عجزت الاطراف عن حلها بتلك الوسائل يتم إحالتها الى التحكيم أو القضاء الدوليين, كما أن حل المنازعات بالوسائل السلمية يتسم بكونه يحفظ حقوق الدول ويصونها من الاعتداء , كما أنها توفر أجواءً ايجابية لحلها دون أن تسبب اضراراً بحقوق الغير ,  ونتيجة لذلك فإن الوسائل الدبلوماسية تتسم في انها لا تمارس الا برضا واتفاق الأطراف المتنازعة التي تقبل نتائجها بناءً على ارادتها, أما عن أساسها القانوني وفق أحكام اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 فقد نص على أنه ((…في حالة نشوء نزاع بين طرفين أو أكثر بشأن تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية، وفي غياب اتفاق فيما بينهما ينطبق على النزاع، تسعى الأطراف المعنية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع بالوسائل السلمية وفقا للأحكام التالية…))([3]), ووفقاً لما تقدم فإن تلك الوسائل يمكن تصنيفها الى اربع نبحثها في اربعة فروع نخصص الفرع الاول منها للمفاوضات أما الفرع الثاني فنتناول فيه المساعي الحميدة أما الفرع الثالث فنكرسه للوساطة في حين يكون الفرع الرابع للتوفيق .

الفرع الأول المفاوضات

     ان تفاقم المشكلات المختلفة بين الدول التي تشترك في المجاري المائي الدولية سيؤدي الى اضرار بالغة بمفاصل مهمة من حياة البشرية,  لذا فإن أسلم طريقة لحل تلك المشاكل يتمثل في بناء علاقات جيدة وانتهاج اسلوب حل المشكلات بينها بالحوار ومنع اعتداء دولة على انهار او مصادر مياه الدولة الاخرى التي تقع تلك المياه او المصادر ضمن حدودها الدولية([4]), ولاشك في أن المفاوضات هي الطريق الاقصر الاسهل للدول المتنازعة لسلوكه لحل تلك المشكلات المثارة , وإذا كانت الفاوضات بمثل هذه الاهمية فماذا يقصد بها؟ وهل يمكن عن طريقها فعلاً من حل النزاعات بين دول المجرى المائي الدولي ؟ .

  يقصد بالمفاوضات بأنها تبادل الرأي بين دولتين متنازعيتين بقصد الوصول إلى تسوية للنزاع القائم بينهما , وقد يكون تبادل الاراء بين المفاوضين شفاهةً أو في مذكرات مكتوبة أو بالطريقيتن معاً([5]) , ووفقاً لماتقدم فإن المفاوضات تتميز بأنها من الوسائل المباشرة في تسوية المنازعات بين الدول، وبخاصة في مجال استخدام المجاري المائية الدولية، كونها تعد وسيلة مرنة لتسوية المنازعات بالوسائل السلمية من ناحيتين فمن حيث إمكانية تطبيقها على جميع الدول الأطراف في النزاع، وهناك ميزة أخرى للمفاوضات تتمثل في الفاعلية التي تحظي بها المفاوضات في إنهاء المنازعات الدولية([6]) .

  ويتوقف نجاح المفاوضات على عوامل عدة:

1- وجود جهة مفاوضة تستند على نص قانوني سليم يخولها للقيام بمهمة التفاوض , فلو إفترضنا بأن العراق أراد تشكيل وفداً تفاوضياً لغرض حل مشكلة المياه مع تركيا أو ايران او سوريا أيهما له الحق في التفاوض هل السلطات الاتحادية أم الاقاليم أم المحافظات ؟ .

  لاشك بأن دستور جمهور العراق لسنة 2005 قد تنبه لتلك الاشكالية ومن ثم فقد وضع حلولاً قانونية مناسبة تتماشى مع طبيعة الموضوع فقد جعل ((…مسألة تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق، وضمان مناسيب تدفق المياه…))([7]) واقعاً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية فيقع تحت طائلة التخطيط وسيلة التفاوض بشأن حل مشكلة المياه مع الدول الاخرى , بمعنى آخر لايحق لمجلس المحافظة أو الاقليم من تشكيل وفود تفاوضية لحل مشاكل المياه مع الدول المجاورة كونها اختصاصاً حصرياً بيد السلطة الاتحادية دون غيرها من السلطات الاخرى .

2-يجب أن يكون الفريق المفاوض على درجة عالية من الاحتراف وأن يكون متمتعاً بالخبرة والبعد القانوني في عملية التفاوض إذ يتوجب أن يكون محيطاً بالاتفاقيات الدولية والاعراف الدولية وقرارات القضاء الدولي ومن ثم الاطلاع والاحاطة بكافة مصادر القانون الدولي الاخرى([8]).

3-نظراً لما قد ينتج عن التفاوض من حقوق وواجبات مشتركة لغرض حل النزاع فمن هنا ينبغي على الفريق التفاوضي ان يكون عالماً بما قد يترتب عليه ومن ثم ينبغي أن يكون هناك دقة في ترتيب تلك النتائج([9]) .

  أما عن المباديء الواجب توافرها في المفاوضات فقد أرست الجمعية العامة للامم المتحدة مجموعة من المباديء تخص هذه الوسيلة والتي يمكن ايجازها على النحو الاتي:

1-التأكيد على مباديء القانون الدولي المتعلقة بالمفاوضات الدولية والتي من أهمها (حسن النية والمساواة في السيادة والامتناع عن استخدام القوة بين الدول وجوب التعاون لصون السلم والامن الدولي ).

2-ان تكون المفاوضات ملائمة للقانون الدولي وتؤدي الى تحقيق هدفها المحدد وذلك عن طريق الاستعانة بمباديء منها (التفاوض بحسن نية واشراك الدول التي تؤدي التأثير في عملية التفاوض الموائمة بين اهداف المفاوضات وقواعد القانون الدولي تقيد الدول بالاطار المتفق عليه لاجراء المفاوضات امتناع الدول عن اي فعل يهدد سير المفاوضات ان تكون الاهداف مركزة على تحقيق اهدافها وكذلك بذل الدول جهودها لاجل انجاح المفاوضات)([10]) .

   أما عن الاساس القانوني للمفاوضات في اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لسنة 1997من أنه ((إذا لم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوضبناء على طلب أحد الأطراف…))([11]), ويلاحظ على النص الوارد في الاتفاقية أنه قد أولى الاتفاقية أهمية قصوى في حل النزاع الدولي حول المجاري المائية الدولية([12]) لكون المفاوضات تنطبق عليها السمات التي ذكرناها كما أنها تعد وسيلة اكثر قرباً من النزاع واسبابه ومن ثم العمل على تسويته .

   وعن دور المفاوضات في حل مشاكل المجاري المائية الدولية فقد نجحت([13]) في بعض الحالات في تسوية النزاعات الحاصلة على بعض أنواع المجاري المائية الدولية كالنزاع الدائر حول نهر الدانوب حيث نشأ النزاع بين المجر والنزاع وتشيكوسلوفاكيا حول بناء قنطرتين على نهر الدانوب بموجب معاهدة أبرمت عام 1977 لكن نتيجة الضغوط الشديدة التي تعرضت لها حكومة المجر تم إيقاف العمل في هذا المشروع عام 1989 إذ تم وقف الاشغال الهندسية في المشروع ومن خلال فترة التوقف تمت المفاوضات بين البلدين لبحث أفضل البدائل والتي تتركز على  تحويلها لمجرى نهر الدانوب الى اراضيها مسافة 10 كم , واستمرت المفاوضات المذكورة حتى شهر مايو لعام 1992 اذ ارسلت حكومة المجر مذكرة شفهية تنهي بموجبها معاهدة 1977 من جانبها([14]) .

    وقد طبقت هذه الوسيلة أيضاً في النزاع الدائر حول سد النهضة الاثيوبي([15]) إذ التزمت دولة مصر بالإطار الدبلوماسي لحل المشكلة ومن ثم فقد بدأت في مفاوضات تأمل أن تنهي الأزمة دون أضرار إذ تحاول إقناع إثيوبيا في الوقت الراهن بضرورة وجود بدائل علمية وفنية للسد وذلك من خلال العودة للمواصفات الأولية للمشروع والمتمثلة ب“ ١١ مليار متر مكعب من المياه بدلاً من ٧٤ مليار مكعب حاليًا ”، أو إنشاء مجموعة من السدود الصغيرة التي يمكن أن تولد طاقة كهربائية تعادل ما يمكن توليده من سد النهضة([16]).

   وقد نجحت المراحل الاولى من التفاوض بأن تجسد ما تقدم فعلياً من خلال الاتفاق المبرم بين مصر واثيوبيا والسودان حول مشكلة سد الهضة من أن (…تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات يمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة…)([17]).

  وبهذا ان اللجوء للمفاوضات في نزاعات المجاري المائية الدولية يشكل أهمية بالغة كونه يساهم مساهمة فعالة لحل تلك المشكلات دون أن يؤدي الى نتائج ذات جوانب سلبية قد تؤدي الى اضرار اكثر جسامية كالاضرار التي تصيب الجانب الانساني او الجانب البيئي منه .

الفرع الثاني المساعي الحميدة

   تعد المساعي الحميدة وسيلة مهمة لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية حيث تنحصر مهمة الطرف الثالث في محاولة الطرف الثالث في محاولة تقريب وجهات النظر بين الدولتين المتنازعتين والتخفيف من التوتر ومن صفاتها أن ليس لها قوة ملزمة كونها تقتصر على مجرد تقديم النصح لهم وعادة ماتنتهي بمجرد التقاء الطرفين المتنازعين واستمرار التفاوض بينهما([18]) , وقد يقوم بها دولة أو منظمة دولية يتسم بصفة الحياد([19]), إذ تستخدم الاخيرة نفوذها الادبي او الدولي وتستثمر وتوظف الصداقة التي تربطها مع الدولتين وذلك لغرض التأثير عليهما وتستعين بالدقة والصبر والمرونة مع مراعاة الكتمان التام لاسرار النزاع وتنتهي هذه الوسيلة _المساعي الحميدة_ عند الوصول لاتفاق مبدئي بالمفاوضات المباشرة بين الطرفين او لدى تكليفهما الدولة ذاتها او دول اخرى او شخصية دولية مرموقة مهمة اجراء المفاوضات بينها([20]).

   و تعرف المساعي الحميدة على أنها قيام طرف ثالث بالتقريب بين وجهات النظر والتخفيف من حدة النزاع وايجاد جو ملائم لدخول الطرفين المتنازعين في مفاوضاتٍ مباشرة لحل النزاع القائم بينهما(([21]))وهي بهذا المعنى فإن المساعي الحميدة والتوفيق والوساطة وسائل قانونية سلمية وهي تخضع لقواعد القانون الدولي العام وتعمل على تمهيد الطريق امام اطراف النزاع للوصول الى بعض الحقائق حول النزاع القائم بينهما, ومن بين اهم الاهداف التي تسعى الدول الى تحقيقها من خلال المساعي الحميدة هي:

1-الحيلولة دون تطور الخلاف بين دولتين إلى نزاع مسلح، كما حصل بالنسبة للخلاف على الحدود بين الأكوادور وبيرو، إذ أدت المساعي الحميدة التي بذلتها الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة الأميركية إلى التسوية بتاريخ 28 كانون الثاني من عام 1942 .

2- إنهاء نزاع مسلح قائم, كما حدث حينما شكلت (لجنة المساعي الحميدة الإسلامية) نتيجة اجتماع القمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في مدينة “الطائف” في المملكة العربية السعودية عام 1981وقد بذلت هذه اللجنة جهودها الرامية إلى وضع حد للحرب العراقية الإيرانية التي نشبت جرّاء نزاع على الحدود بين البلدين عام 1980، إلاّ أنها وصلت إلى طريق مسدود في عام 1983. ولكن الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وجهت الدعوة لعقد اجتماع للجنة المساعي الحميدة الإسلامية في (جدة) في أيار/ مايو من العام( 1984) بعد تصعيد الحرب العراقية- الإيرانية([22]).‏

3-العمل على اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدول([23]) .

   وفيما يتعلق بتطبيق المساعي الحميدة على موضوع بحثنا فقد تبنت اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 هذه الوسيلة لحل المنازعات التي قد تظهر بسبب استخدامات الدول لتلك المجاري في المادة (33) منها على أنه ((…يجوز لها أن تشترك في طلب المساعي الحميدة…)) , ومما يلاحظ على الوضع القانوني للمساعي الحميدة في النص المتقدم مايأتي:

1-أن اللجوء إليها معلق على فشل المفاوضات بين دول المجرى المائي , فبعد أن دخلت الدول المتنازعة في مفاوضات لغرض حل النزاع تجد نفسها أمام خيار الفشل لذلك تلجأ إلى الاستعانة بالمساعي الحميدة كوسيلة قد تساهم في رفع النزاع , ونجد المعنى المتقدم واضحاً من خلال مراجعة أحكام المادة (33/1) (إذا لم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوضبناء على طلب أحد الأطراف، يجوز لها أن تشترك في طلب المساعي الحميدة…) .

2-ان الحالة التي تستدعي لهذه الاتفاقية هي حالة جوازية فلا يوجد ما يجبر الدول على الاستعانة بها كطريق وحيد لحل المنازعات الدائرة بخصوص تطبيق أحكام الاتفاقية وهذا واضح من خلال نص المادة التي افتتحت المادة بها بكلمة يجوز .

3-ومما يلاحظ على الاتفاقية أنها حددت الاعمال التي تشملها الوسائل السلمية لحل المنزاعات ومن بينها المساعي الحميدة والمتمثلة ((في حالة نشوء نزاع بين طرفين أو أكثر بشأن تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية…)) , ولاإشكال في النزاعات التي تدور حول تطبيق الاتفاقية لان اغلب المنازعات انما تنشأ نتيجة التطبيق الفعلي للنصوص , لكن الاشكال الذي تضمنه النص هو شمول التفسير بكافة الوسائل , بمعنى امكانية تفسير نصوص الاتفاقية من كافة الوسائل , و قد يتم يطرح تساؤل ان المنازعات الخاصة بتفسير وتطبيق الاتفاقيات يتم اللجوء لحلها حسب نوع الوسيلة التي توافقها , ونحن من المؤيدين لذلك لكن النص قد اورد الحالات التي تستوجب فض النزاعات ومن ثم عدد الوسائل وكان الاولى بواضع النص أن يعطي التفسير والتطبيق للوسائل القضائية كونها الاقرب لطبيعة عملها , واذا ما تم قراءة النص بصيغته الحالية وفسرت بعض النصوص طبقاً لقواعد المساعي الحميدة فاننا نقف امام نتيجتين:

الاولى:تعدد التفسيرات حسب نوع المساعي الحميدة التي تسعى لحل النزاع القائم بصدد المجاري المائية .

الثاني:عدم وجود ضمانات تحول دون انحراف الطرف الذي يقوم بالمساعي الحميدة عن المهمة التي كلف بها وهذا ما يؤدي الى تفاقم النزاع دون ان يساهم في حله .

  ورغم ندرة التطبيقات والشواهد حول التطبيق الفعلي في منازعات المجاري المائية الدولية إلا أنه لايمكن إنكار ما للمساعي الحميدة من أهمية في فض تلك النزاعات خاصة في النزاعات التي تتطور بسرعة بالغة لتشكل أزمة كبيرة بين الدول في يأتي دور الطرف الذي يقوم تلك المهمة سعياً لفض النزاع خاصة وأن موضوع النزاع متعلق بالمجاري المائية الدولية يقابله الحرص الكامل من الدول للمحافظة على استمرار تدفق المياه اليها .

الفرع الثالث الوساطة

    تستخدم الوساطة بوصفها إحدى الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية([24]) عندما لاتتمكن الاطراف من إقامة الاتصالات الضرورية لتسوية النزاع القائم بينهما فيتم اللجوء للوساطة لحلها , وإذا كانت الوساطة بمثل هذه الاهمية فناذا نعني بها ؟ .

   كما يقصد بالوساطة بأنها إشتراك طرف في المفاوضات وفي هذه الحالة يستطيع الطرف الثالث أن يقترح من قبله حلاً للنزاع أو أي خلاف آخر , ولكن هذا يبقى إقتراحاً فقط إذا لم يصادفه قبولاً من قبل الطرفان كحل متفق عليه للنزاع([25]) .

  كما عرفت الوساطة على أنها قيام دولة أو حتى شخص طبيعي بالتقريب بين وجهات نظر المتنازعين والتمهيد لتسوية النزاع القائم بينهما([26]).

 ورغم ماقيل فيها من تعريفات مختلفة إلا أن نجاح الوساطة يتوفق في اي مهمة توكل اليه لحل النزاع الدولي على عوامل ثلاث:

1-خصائص وسمات الاطراف المتنازعة .

2-طبيعة النزاع ذاته من حيث شدته وطول المدة التي استغرقها .

3-مدى تأثير الوسيط على أطراف النزاع فكلما كان الوسيط مؤثراً كلما كان نجاح فرص وساطته عالية وبلا شك ان ذلك راجع لمدى ثقة الاطراف المتنازعة بمصداقيته([27]) .

   وينبغي عدم الخلط بين المساعي الحميدة والوساطة فصحيح أن كلاً منهما يقتضي تدخل طرف آخر غير أطراف النزاع لكي يساعدهم في الوصول الى حل سلمي ازاء النزاع المثار الا انه بالرغم من هذا الشبه نجد ان هناك اختلافا بين الاثنين من حيث الهدف فهدف المساعي الحميدة مجرد التقريب بين وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة وتركهم بعد ذلك لغرض التفاوض لحل النزاع نجد ان الهدف من الوساطة هو ابعد من ذلك اذ يقوم الوسيط باقتراح الحلول ووسائل حل النزاع ([28]) .

   يبنى على ما تقدم أن للدول كقاعدة عامة أن تقبل بالوساطة أو أن ترفضها , وإذا ما حصل ورفضتها فلا يعد عملها المتقدم مخالفاً لقواعد القانون الدولي , لكن الرفض قد يعد عملاً غير ودي موجهاً ضد الدولة التي عرضت الوساطة([29]) .

  ونظراً لأهمية الوساطة كوسيلة لحل المنازعات الدولية فقد تم تبنيها في ميثاق الامم المتحدة في المادة (33/1) من أنه (يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق …الوساطة…) .

   وفيما يتعلق بموضوع بحثنا فقد تبنت اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 الوساطة وذلك عندما نصت في المادة (33/2) من الاتفاقية ذاتها على أنه (إذا لم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض بناء على طلب أحد الأطراف، يجوز لها أن تشترك في طلب … الوساطة…) .

   وتسري بعض الانتقادات التي أوردناها على المساعي الحميدة على الوساطة في حل النزاعات الدائرة حول موضوع بحثنا يضاف إليها إلى أن الوسيط مع بذله للجهود اللازمة لغرض رفع النزاع وتقريب وجهات النظر لكنه لايرفع حقيقة النزاع وطبيعته وخاصة ان النزاع ذات طبيعة فنية خاصة تستلزم من الوسيط أن يحيط ببعض اجزائه وأسبابه لكي يمارس عملية الوساطة إذ أنه لو لجأ لذلك لكانت الوساطة أكثر فائدة لحل النزاع القائم بين الدولتين .

  ولم يحصل بعد نفاذ الاتفاقية أن طبقت الوساطة كون دخول الاتفاقية حيز النفاذ لم يكن بالفترة الطويلة التي يمكن في ظلها وجود تطبيقات كافية لتلك الوسائل بشأن النزاعات الدائرة بشأن المجاري المائية الدولية .

                                            الفرع الرابع

    التوفيق

   لم يكن ميثاق الامم المتحدة هو الوثيقة الوحيدة التي نصت على وسيلة التوفيق لحل المنازعات سلمياً بين الدول بل ان الكثير من من الاتفاقيات وحتى المنظمات الدولية والاقليمية اعترفت به كاحدى الطرق الرئيسة لحل النزاع الدولي بالطريق السلمي ([30]), حيث جاء هذا الأمر صريحاً في الاتفاقية محل البحث , وقد انتشر هذا الأسلوب بعد الحرب العالمية الأولى على الخصوص، حيث نصت العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف على إنشاء لجان دائمة تخول بعضها حق عرض خدماتها على أطراف النزاع، دون أن يوجه إليها طلب بذلك من قبلهم، ونص البعض الآخر على إنشاء لجان مؤقتة بعد نشوء النزاع([31]) .

 ووفقاً لما تقدم فأنه يمكن عد التوفيق في جوهره محاولة لتقديم حلول للنزاع القائم ، تعرض على أطرافه فيقبلون بها أو يرفضونها، ومن ثم فهي غير ملزمة لهم، و يمكن تعريف التوفيق الدولي بأنه “تدخل كيان دولي ليست له استقلالية سياسية من أجل حل النزاع سلمياً، لكنه يحظى بثقة أطراف النزاع “([32]) .

 ومن جهة أخرى فإن التوفيق يختلف عن التحكيم، من حيث أن هذا الأخير ين درج بحكم إلزامي، بينما ينتهي الأول باقتراحات يتمتع أطراف النزاع بحرية كاملة في قب ولها أو رفضها([33]).

  وتتم إجراءات التوفيق من خلال تقديم صحيفة الدعوى الى رئيس اللجنة اما بمعرفة الاطراف المتنازعة, او بمعرفة طرف واحد وإذا كان الطلب مقدما من طرف احد فإن عليه ابلاغ الطرف الاخر وعندما يقوم رئيس اللجنة باستلام صحيفة الدعوى فعليه أن يتفاوض بشأنها وبموافقة الاطراف يتم تعيين مجلس بمعرفة رئيس اللجنة من بين الاعضاء وعلى كل طرف ان يعين مرشحا واحدا ويكون الهدف من المجلس فحص النزاع ومحاولة ايجاد وسائل للتسوية([34]) .

و التوفيق وفق ما تقدم يعتبر إجراء حديثا نسبيا من إجراءات التسوية السلمية للمنازعات الدولية ، وعادة ما تتولاه لجنة تيكون شكيلها حيادي، كأن تتشكل اللجنة من خمسة أعضاء، يعين كل طرف منهم عضوا ، ويعين الثلاثة الباقون باتفاق الطرفين، من رعايا دول أخرى، ويمكن أن تتميز اللجنة بطابع الديمومة ، بحيث تنشأ بمقتضى اتفاقية دولية ، ويحق لأي طرف من الطرفين لاحقا اللجوء إليها. كما يمكن أن تنشأ بعد نشوب النزاع ، وتتميز بالتالي بالتوقيت ، بحيث ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها. وقد تزايدت أهمية التوفيق بسرعة في الحقبة الأخيرة، وقد تعددت المعاهدات الثنائية التي تنص على نظام

التوفيق، كما شاعت هذه المؤسسة كوسيلة لحل الخلافات سلميا ،ً حيث نجدها في أهم الاتفاقيات العامة ذات الطابع التشريعي، ومن بينها اتفاقية “فيينا” حول العلاقات الدبلوماسية لعام 1961([35]) .

   والتوفيق طبقاً للتعامل الدولي الذي أكد على وجود حالات نصت فيها معاهدات دولية مهمة متعددة الاطراف على التوفيق كإجراء لتسوية المنازعات القانونية , خاصة في الحالات التي يرفض فيها عدد من الدول اعتماد الوسائل القضائية لحل النزاع ([36]) , ومنها في الاتفاقية محل البحث والتي عدت التوفيق في المادة (33/2) من الاتفاقية كطريقة لحل النزاعات الدولية سلمياً والتي نصت على أنه ((…إذا لم تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض بناء على طلب أحد الأطراف. يجوز لها أن تشترك في طلب المساعي الحميدة أو الوساطة أو التوفيق من طرف ثالث. أو أن تستخدم حسب الاقتضاء. أي مؤسسات للمجرى المائي المشترك تكون الأطراف قد أنشأتها أو أن تتفق على عرض النزاع على التحكيم أو على محكمة العدل الدولية)).

  ولم يسبق وأن أستعمل التوفيق في حل نزاعات المجاري المائية الدولية كون الدول إما أن تلجأ الى المفاوضات أو الى الوسائل القضائية لحل نزاعاتها بسبب المجاري المائية الدولية المشار اليها لكن ذلكن لايمنع مستقبلاً من اللجوء اليها نظراً لمروفة التوفيق وسرعته في حل تلك النزاعات([37]) .

المطلب الثاني الوسائل القضائية

   قد لايكفي لجوء الدول الى الوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات الدائرة فيما بينها لذا فانه من الطبيعي ان لايستمر النزاع الى أجل غير محدد فإن إستمراره قد يسبب أضراراً لكافة الاطراف المتنازعة لذا وجب من ايجاد وسائل بديلة تساهم في انهاء النزاع ولان الوسائل القضائية ذات أثر حاسم في انهاء النزاعات بين الدول من خلال مايصدر عنها من أحكام تمثل عنوان الحقيقة وانهاءً للنزاع والخصومات والقائمة بين نجد أن الاتفاقيات الدولية قد نظمت بين أحكامها نصوصاً تنظم مسألة حل النزاعات قضائية والمتمثلة بالتحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية , ونظراً لأهمية هذه الوسيلة في انهاء النزاعات بين الدول سنقسم هذا المطلب الى فرعين نخصص الفرع الاول للتحكيم الدولي أما الفرع الثاني فلمحكمة العدل الدولية .

الفرع الاول

التحكيم الدولي

   أوردت اتفاقية لاهاي الأولى المعقودة سنة 1907 بشان التسوية السلمية للمنازعات الدولية أيضاحاً عاماً حول التحكيم الدولي حيث نصت في المادة 37 منها على أن ( …الغرض من التحكيم الدولي هو تسوية المنازعات فيما بين الدول بواسطة القضاة الذين تختارهم وعلى أساس احترام القانون الدولي… ) , وهذه المادة قد فتحت الافاق تجاه الفقه الدولي لكي يعرف التحكيم الدولي الذي عرف على أنه ذلك الاجراء الذي يمكن بواسطته حل النزاع الدولي بحكم ملزم تصدره هيئة تحكيم خاصة يقوم اطراف النزاع انفسهم باختيار اعضائها ووضع قواعد اجراءاتها وتحديد القانون الذي تتولى تطبيقه في شأن هذا النزاع([38]) الفصل في المنازعات بين الدول عن طريق قضاة من اختيار الدول المتنازعة ووفقـا للقانون , وهنالك من يعرف التحكيم , بأنه احد وسائل حسم المنازعات بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بواسطة حكم صادر عن محكم أو مجموعة محكمين يختارون من قبل الدول المتنازعة ([39]) .

ويفهم من النصوص الواردة في الاتفاقية والملحق الخاص بالتحكيم أنه جوازياً لايمتلك صفة الالزام , فقد ذهبت الاتفاقية إلى أنه ((…اذا لم تتمكن الاطراف المعنية  من التوصل الى اتفاق عن طريق التفاوض بناء على طلب احد الاطراف يجوز لها ان تشترك في طلب المساعي الحميدة او الوساطة او التوفيق من طرف ثالث، أو أن تستخدم، حسب الاقتضاء، أي مؤسسات للمجرى المائي المشترك تكون الاطراف قد أنشأتها او أن تتفق على عرض النزاع على التحكيم…))([40]), وهذا النص بديهي إذ يتوجب الموافقة الضمنية لاطراف النزاع على عرضه على التحكيم الدولي , فإن تم وحصلت الموافقة فإن التحكيم سيخضع لمجموعة من القواعد نوردها على النحور الآتي:

أولاً:تحديد موضوع النزاع

   يتوجب على أطراف النزاع الاتفاق على النقاط الواجب عرضها على هيئة التحكيم وإذا كان هذا الاتفاق يتضمن مسائل متعددة فإنه يتوجب أن يتم إيراد تفصيلات واضحة عنها , وللاطراف المتنازعة ((يخطر الطرف المدعي الطرف المدعى عليه بأنه يحيل نزاعا إلى التحكيم عملا بالمادة 33 من الاتفاقية. ويحدد الإخطار موضوع التحكيم ويتضمن، بوجه خاص، مواد الاتفاقية التي يكون تفسيرها أو تطبيقها محل النزاع. وفي حالة عدم اتفاق الطرفين على موضوع النزاع، تتولى هيئة التحكيم أمر تقريره.))([41]), ويلاحظ على هذا النص أنه قد ترك لارادة الاطراف المتنازعة صلاحية الموضوع محل التحكيم فإن لم يتوصلوا من صيغة للاتفاق على موضوعه فيحق بعدها لهيئة التحكيم من تحديد موضوع النزاع ومن ثم البت باجراءات المناسبة لفض ذلك النزاع .

ثانياً:تشكيل هيئة التحكيم

  اذا وافقت الدول المتنازعة على تسوية نزاعها عن طريق التحكيم الدولي ومن ثم حددت الاسباب والمشاكل الواجب عرضها على هيئة التحكيم فإن لها أن تحدد الشكل القانوني لتلك الهيئة,  و طبقاً للملحق الخاص بالتحكيم المرفق مع الاتفاقية فإن نصوصها قد أوضحت تشكيل تلك الهيئة والتي نص فيها على أنه ((1 –  في حالة وقوع نزاعات بين طرفين، تتشكل هيئة التحكيم من ثلاثة أعضاء.  ويعين كل طرف من أطراف النزاع محكما، ويختار المحكمان المعينان على هذا النحو، بالاتفاق المشترك، محكما ثالثا يتولى رئاسة الهيئة. ولا يجوز أن يكون المحكم الأخير من حاملي جنسية أحد أطراف النزاع أو أي دولة مشاطئة للمجرى المائي المعني، ولا أن يكون محل إقامته العادية في إقليم أحد هذين الطرفين أو في هذه الدولة المشاطئة للمجرى المائي، ولا أن يكون قد تناول القضية بأي صفة أخرى.

2 –  في حالة النزاعات بين أكثر من طرفين، تعين الأطراف التي لها مصلحة واحدة، بالاتفاق المشترك محكما واحدا.

3 –  يجري ملء أي منصب شاغر بالطريقة المحددة لبداية التعيين))([42]) .

أما في حالة (( 1 –  إذا لم يعين رئيس لهيئة التحكيم خلال شهرين من تعيين المحكم الثاني، يقوم رئيس محكمة العدل الدولية، بناء على طلب أحد الأطراف، بتعيينه خلال فترة شهرين آخرين.

2 –  إذا لم يعين أحد الأطراف في النزاع محكما خلال شهرين من تلقي الطلب، يجوز للطرف الآخر إبلاغ رئيس محكمة العدل الدولية، الذي يقوم بتعيين المحكم الآخر خلال فترة شهرين آخرين.))([43]) .

ثالثاً:القواعد المطبقة من قبل هيئة التحكيم على النزاع

يتوجب على هيئة التحكيم في نزاعات المجاري المائية الدولية مراعاة أن تصدر قراراتها ((…وفقا لاحكام هذه الاتفاقية والقانون الدولي))([44]) أما اذا حصل خلاف ذلك فأنه يتوجب أن ((…تحدد هيئة التحكيم لائحة اجراءاتها مالم يتفق أطراف النزاع على خلاف ذلك )) ([45]) .

كما يحق للمحكمة أن ((…توصي الهيئة التحكيمية و بطلب من احد الأطراف بإجراءات وقائية و أساسية مؤقتة))([46]),  كما يتوجب على 1 –  على أطراف النزاع تيسير عمل هيئة التحكيم، وبشكل خاص، عليها استخدام جميع الوسائل المتاحة لها من أجل:

أ-تزويدها بجميع الوثائق والمعلومات والتسهيلات ذات الصلة؛

ب_تمكينها، عند الاقتضاء، من استدعاء شهود وخبراء وتلقي شهاداتهم؛

2 –  يلتزم الأطراف والمحكمون بحماية سرية أي معلومات يتلقونها بوصفها سرا خلال سير أعمال هيئة التحكيم…))([47]) .

أما ((…اذا لم تحدد الهيئة التحكمية طرقا أخرى نظرا لخصوصية ملابسات القضية، فإن مصاريف الهيئة يقع اقتسامها بين أطراف النزاع بطريقة متساوية. على الهيئة ان تحافظ على دفتر به آل المصاريف و ان توفر للأطراف تقريرا نهائيا في ذلك…) .

كما أعطت المادة (10) الحق لاي…) دولة لها صالح في تقديم احتراز شرعي لموضوع أشكال النزاع و الذي قد يكون متأثرا بقرار القضية يمكن ان تتداخل في الإجراءات بعد موافقة المحكم) ,

وقد أعقبتها المادة (11) بإمكانية ان تقوم المحكمة بالاستماع  وتحديد( الطلبات المضادة التي تخرج مباشرة عن اساس مشكل النزاع)  .

أما المادة (12) فقد حددت القواعد الاجرائية التي يجب أن تصدر بها القرارات وحددت بأنه (… يجب اتخاذها بأغلبية تصويت أعضاءها وقد حددت المادة (13) من الملحق من أنه )…إذا لم تظهر احد أطراف النزاع قبل الهيئة التحكيمية أو تفشل في الدفاع عن دفوعاتها، فانه يمكن للطرف الآخر أن يطلب من المحكمة أن تواصل الإجراءات و أن تضع تحكيمها. غياب أحد الأطراف أو فشله في الدفاع عن دفوعاته لا يمكن ان تشكل حاجزا أمام الإجراءات قبل التصريح

بحكمها النهائي فانه على الهيئة التحكيمية ان ترضي نفسها بان الطلب جد مؤسس واقعا و قانون).

رابعاً:قرار الحكم الصادر عن هيئة التحكيم

بعد الانتهاء من المراحل السابقة يأتي دور هيئة التحكيم بإصدار القرار المناسب لحسم النزاع وحددت الاتفاقية المدة التي يصدر فيها الحكم وهي مدة ((…خمسة اشهر من التاريخ الذي استكمل فيه تشكيلها , ما لم تجد من الضروري تمديد الفترة المحددة لفترة أخرى لاتتجاوز خمسة أشهر))([48]) .

  كما ((يقتصر القرار النهائي الصادر عن هيئة التحكيم على موضوع النزاع وينص على الحيثيات التي استند إليها. ويجب أن يتضمن أسماء الأعضاء المشاركين فيه وتاريخه.ولأي عضو في الهيئة أن يلحق رأيا منفصلا أو مخالفا للقرار النهائي))([49]).

  ويجب أن يتحقق فيه صفة النهائية , فهل ان حكم التحكيم الدولي حكم نهائي؟ بالعودة الى الاتفاقية محل البحث نجد بأن بالحكم الصادر عن هيئة التحكيم يكون ((…ملزما لاطراف النزاع ويكون غير قابل للاستئناف مالم تكن اطراف قد اتفقت مسبقا على اجراء للطعن ))([50]) .

  أما في يتعلق بالمشاكل التي قد ترافق تنفيذ القرار الصادر عن هيئة التحكيم ف((…لأي من طرفي النزاع أن يعرض أي خلاف قد ينشأ بينهما فيما يتعلق بتفسير القرار النهائي أو طريقة تنفيذه، على هيئة التحكيم التي أصدرت القرار للبث في الخلاف))([51]).

وبعد العرض المتقدم للجوانب الشكلية والموضوعية في التحكيم نتسائل هل هناك فعالية للتحكيم من حيث مساهمته في حل نزاعات المجاري المائية الدولية؟ .

   قبل الاجابة على هذا التساؤل فإننا نجد أن الدول قد اختلفت في مسألة اللجوء إليه لحل نزاعات المجاري المائية الدولية فبعض الدول لم تتبنى خيار اللجوء الى التحكيم الدولي فمنازعات العراق مثلاً مع تركيا وايران ونزاع مصر واثيوبيا والسودان حول سد النهضة كما يؤشر على صعيد دول القارة الافريقية الاخرى التي يوجد فيها العديد من مشاكل المجاري المائية الدولية لم يجرى فيها التحكيم رغم خطورة النزاع ورغم اهمية التحكيم فلم يتم اللجوء اليه لتسوية النزاعات حول المجاري المجاري المائية الدولية بين هذه الدول , وهناك من علل ذلك بأن هذه المنازعات لم تصل الى مرحلة عليا تستوجب اللجوء للتحكيم وإنما أغلب المشاكل تدور حول ألية توزيع الحصص المائية او ترسيم الحدود او الخلاف حول الجزر الموجودة في الانهار لغرض الحصول على اكبر قدر من المياه([52]) , لكن مثل هذا التبرير يتعارض مع ماورد في الاتفاقية فالذي ورد في الاتفاقية لم يحدد الاسباب الواجبة للجوء للتحكيم كما لايمكن الاستهانة بتوزيع الحصص المائية او ترسيم الحدود النهرية كونها ان لم تحل ستؤدي الى نشوب نزاعات قدلايمكن حلها وفقاً للوسائل السلمية .

   وعلى العكس من الاتجاه الاول فقد تم اللجوء الى التحكيم في العديد من المنازعات الناشئة بسبب استخدام المجاري المائية الدولية والتي نذكر منها وهناك قرار تحكيمي شهير لهيئة التحكيم الخاصة بالنظر في النزاع بين فرنسا وإسبانيا بخصوص بحيرة لانو ؛ والصادر في 16 نوفمبر عام 1957 حيث يعد هذا التحكيم نموذجاً في تحديدالجوانب المرتبطة بالضرر العابر للحدود والناتج عن استخدام مياه الأنهار الدولية, وإقرار الهيئة بأن مبدأ عدم إحداث الضرر أصبح من المبادئ المرتبطة بالاستخدامات الصناعية للأنهار الدولية, وأن على دول المنابع الالتزام بمبدأ حسن النية, كما يجب عليها أن تأخذ في اعتبارها المصالح الخاصة لبقية دول الحوض([53]) .

   وكذلك النزاع الدائر بين بين الهند وباكستان حول نهر الاندوس إذ تم تقديم طلب التحكيم في 17/ 5/ 2010 وفقاً للمادة الثانية فقرة (ب) من الملحق (g) من اتفاقية نهر الاندوس الموقعة عام 1960 , وقد تم تشكيل المحكمة من سبعة محكمين , وقد قامت هيئة المحكمة بزيارة موقع نيلوم جيلوم وزيارة مشاريع توليد الطاقة الكهربائية في المشروع , ثم قامت المحكمة بزيارة المشروع بزيارة اخيرة الى وادي نيلوم في 3 فبراير 2012 وتمت الزيارة بحضور ممثلين من كل من الهند وباكستان وزار الوفد مقياس مراقبة النهر وموقع محكمة رفع المياه([54]), وقد أوقف البنك الدولي الراعي لاتفاق المياه بين الهند وباكستان للتحكيم في محكمة النزاع في الخلاف بين البلدين على مصادر المياه في المناطق الشمالية من كشمير المتنازع عليها، وأمهل كلاً من الهند وباكستان حتى الشهر المقبل لإيجاد وسائل أخرى لحل الخلاف الدائر حول إنشاء الهند محطتين لتوليد الطاقة على نهر إندوس، ما منع وصول المياه إلى الأراضي الباكستانية. وطالب رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الهند وباكستان بالالتزام بالمعاهدة موقتاً إلى حين إيجاد حلول بديلة للدولتين، وإمكان إنشاء محطات توليد للطاقة على نهر إندوس([55]).

الخلاصة…أن التحكيم الدولي يحتل أهمية بالغة في كافة النزاعات ومنها نزاعات المجاري المائية الدولية ويمكن ارجاع ذلك الى الاتي:

1-من حيث طبيعة التحكيم فهو يعد من السهولة اللجوء اليه كون شروط التقاضي أخف من شروط القضاء الدولي_محكمة العدل الدولية_ .

2-يعد التحكيم من اكثر الوسائل ملائمة لتسوية النزاعات الفنية بين الدول كونه بعيداً عن التعقيدات الاجرائية([56]) .

الفرع الثاني محكمة العدل الدولية

  تعد محكمة العدل الدولية الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة والجهة القضائية التي تأخذ على عاتقها تسوية المنازعات بين الدول وقد اوضحت المادة الثانية والتسعون من الميثاق على أنَّ (…محكمة العدل الدولية هي الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة وتقوم بعملها وفق نظامها الأساسي الملحق بهذا الميثاق وهو مبني على النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي وجزء لا يتجزأ من هذا الميثاق).

وتتشكل هذه المحكمة من خمسة عشر قاضي([57]) ينتخبهم مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لولاية مدتها تسع سنوات مع جواز عادة انتخابهم مرة أخرى([58]) ويتم تجديد ثلث أعضاء المحكمة على ثلاث سنوات. ويتم انتخاب القضاة من بين الأشخاص من ذوي الصفات الخلقية العالية الحائزين في بلدانهم على مؤهلات التعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من بين المشرعين المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي، وذلك بغض النظر عن جنسياته ولكن ينبغي أن يراعى عند إختيار القضاة أن يكون تشكيل المحكمة ممثلا للحضارات الكبرى والنظم القانونية الرئيسة في العالم.

  وقد ساهمت محكمة العدل الدولية في حل العديد من المشاكل والمنازعات الدولية بسبب استخدام المجاري المائية الدولية وفي مختلف دور العالم والتي ورد العديد منها ونذكرها على النحو الاتي:

   فقد أكدت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في قضية نهر ميزو بين بلجيكا وهولندا والتي تتلخص ووقائعها في أن الدولتين أبرمتا اتفاقيتين عامي 1863 و 1925 لتنظيم استغلال النهر , ثم قامت هولندا بشق قناة جوليانا لسحب مياه النهر لتوليد الطاقة الكهربائية ثم اعادتها لنهر مرة ثانية , وعلى الجانب الاخر أنشئت بلجيكا قناة البرت كوسيلة لنقل مياه النهر وتخزينها لغرض توليد الطاقة الكهربائية أيضاً وازاء ادعاء كل من الطرفين مخالفة اعماله للاتفاق المبرم وتسبيب الضرر للآخر فقد قررت المحكمة أن الاتفاق المبرم بين البلدين لا يحول دون استغلال النهر عن طريق انشاء القنوات الا أن ممارسة هذا الحق مقيدة بواجب عدم الاضرار بالطرف الاخر([59]) .

  وقضت المحكمة بتاريخ 25 1997 في النزاع الدائر بين هنغاريا وسلوفاكيا سبتمبر 1997 في قضية “ناجيماروس والمتعلقة بإقامة مشروع مشترك على نهر الدانوب الذي يمرّ في اراضي البلدين، وهي أحدث وأول قضية تنظر فيها محكمة العدل الدولية في سياق الإستخدامات غير الملاحية بشكل خاص .وقد أوضحت المحكمة في هذا الحكم القواعد القانونية التي تنطبق على إستخدامات المجاري المائية الدولية، وطبقاً لذلك إعتبرت المحكمة أن “سلوفاكيا” قد فشلت في احترام متطلبات القانون الدولي عندما قامت من جانب واحد بتنفيذ أعمال على مصدر طبيعي مشترك مما أدى إلى الإضرار بممارسة هنغاريا لحقها في الإستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر الدانوب  وأكدت المحكمة في قراراها على أهمية احترام الإتفاقيات المعقودة بين البلدين ومنها إتفاقية عام 1977 ذات الصلة المباشرة بموضوع النزاع([60]) .

   وقضت المحكمة كذلك بشأن النزاع الحاصل بين الارجنتين والارغواي قضية طاحونتي اللباب على نهر الارغواي حيث ادعت الارجنتين بأن الارغواي قد انتهكت التزاماتها بموجب النظام الاساسي لنهر الارغواي وهي معاهدة عقدت بين البلدين عام 1975 والذي ينظم انشاء الالية المشتركة الضرورية للانتفاع الامثل والرشيد بذلك الجزء من النهر الذي يشكل حدوداً مشتركة بينهما , ويتكز ادعاء الارجنتين على ان انشاء الطاحونة دون التقيد بالاجراءات الاجبارية للاشعار والتشاور المسبقين بموجب المعاهدة الموقعة ولكون الطاحونتين تشكلان خطراً محدقاً بالنهر ومن شأنهما أن يفسدا نوعية مياه النهر ويتسببا للارجنتين في ضرر كبير عابر للحدود , وقد قضت المحكمة بأن الارغواي قد انتهكت المواد 7-12 من النظام الاساسي لنهر الارغواي لعام 1975 وان اعلان المحكمة يشكل ترضية ملائمة([61]) .

  وقضت المحكمة بشأن النزاع الدائر بين نيكارغوا ضد كوستريكا بأن الاخيرة قد قامت بشق طريق في نهر سان خوان ومما جاء في ادعاء نيكارغو من أن (…الاجراءات الانفرادية لكوستركيا تهدد بالحاق الدمار بنهر سان خوان دي نيكاراغوا ونظامه الايكولوجي الهش , بما في ذلك محميات المحيط الحيوي والاراضي الرطبة المجاورة ذات الاهمية الدولية التي يتوقف بقائها على نقاء مياه النهر وتدفقها المستمر…) , لكن المحكمة قد رفضت طلب نيكارغوا وقضت بأن كوستريكا هي صاحبة الاقليم المتنازع عليه وان قيام نياكارغوا بالمقابل بنشاء ثلاث قنوات لها واقامة وجود عسكري لها في اقليم كوستريكا قد انتهكت السيادة الاقليمية لكوستريكا([62]) .

  والمتحصل عن الاحكام التي تم ذكرها أنها كانت حاسمة للنزاع على العكس من الوسائل الدبلوماسية الاخرى كون الحكم القضائي عنواناً للقضائي ولكونها تمثل مصدراً مهماً من مصادر القانون الدولي العام([63]) , خاصة وأن الكثير من الاحكام التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في العديد من القضايا التي رفعت امامها كانت بمثابة الاسس لاحكام صدرت في قضايا لاحقة([64]) .

 

المبحث الثاني تسوية المنازعات الناشئة بسبب استخدام المجاري المائية بين العراق ودول الجوار

   يواجه العراق تحديات حقيقية بسبب شحة المياه ويعود سبب هذه التحديات الى الطلب المتزايد على مصادر المياه وذلك بسبب تزايد عدد السكان من جهة وزيادة الطلب على المياه من اجل سد حاجة مياه الري والمياه المستخدمة للأغراض الصناعية من جهة اخرى وهذه المشاكل تعتبر مشاكل داخلية ، اما المشاكل على الصعيد الدولي تتمثل في الصراع القائم بينه وبين جيرانه تركيا وسوريا ولغرض دراسة الاسباب والمشاكل المحيطة بالمجاري المائية الدولية بين البلدين ارتأينا تقسيم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب يخصص المطلب لتسوية المنازعات الدائرة بين العراق وتركيا حول نهري دجلة والفرات أما الفرع الثاني فيكرس لدراسة سبل تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وايران حول الانهار المشتركة بين البلدين أما المطلب الثالث فسنبحث فيه تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وسوريا حول نهر الفرات .

المطلب الاول تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وتركيا حول نهري دجلة والفرات

   هناك مشاكل عدة قائمة مع تركيا وتتوزع هذه المشكاكل الى محاور عديدة منها ما يتعلق بنوعية وكمية المياه الداخلة للأراضي العراقية عبر نهري دجلة والفرات ، وكذلك المشاكل المتعلقة بإدارة المجاري المائية الدولية بين الدولتين, لذلك فأنه دراسة اساليب او طرق حل هذا النزاع المائي الدائر بين اطراف حوضي دجلة والفرات وذلك لان هذا النوع من النزاع يعتبر نزاعا دوليا نتناول في هذا المطلب تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وتركيا حول نهري دجلة والفرات والذي يقسم الى فرعين ، الفرع الاول اسباب النزاع ومبرراته ، اما الفرع الثاني فيخصص لوسائل حل النزاع بين العراق وتركيا حول المجاري المائية الدولية .

الفرع الاول أسباب النزاع ومبرراته

   رغم العلاقة المتميزة التي تربط العراق بتركيا من الناحية التجارية الا ان الخلافات المتعلقة بالجانب المائي لا تزال تشكل عائقاً في تطور هذه العلاقات ونموها بين البلدين رغم محاولات العراق للوصول الى اتفاق مع دولة تركيا لحل هذه الخلافات والحصول على حقوقه المكتسبة من المياه الا انها لم تساهم في حل نهائي للمشاكل القائمة بين البلدين , وعليه نتسائل لماذا لم تحل تلك المشاكل؟ وما هي اسبابها والمقدمات التي أوصلت تلك المشاكل الى هذه المرحلة من التعقيد؟ .

   للاجابة على التساؤلات المتقدمة فاننا سنوضح اسباب هذه النزاعات بين البلدين على النحو الأتي:

اولا : الاسباب القانونية

    إن الاسباب القانونية هي تلك الاسباب التي تتعلق بموضوع قانوني لايرتبط بأسباب أخرى للنزاع إذ يعرف النزاع على أنه ((تعارض في الحقوق القانونية قد تتم تسويته بالتوصل إلى حلول قانونية وسياسية))([65]),  ويمكن أجمال اهم مظاهر الاسباب القانونية بين البلدين بالنقاط الاتية:

1-تعد تركيا نهري دجلة والفرات حوضاً واحداً وليس نهرين دوليين([66]) فيما نجد أن العراق يعد كل نهر حوض منفصل عن الاخر إذ أنه لو وافق العراق على عد كل النهرين حوضا واحد فان هذا سيعني اعطاءه لتركيا حقاً بادارة مياه النهرين كما تشاء وهذا ما تسعى له الاخيرة بمساعدة بعض الدول , وكذلك تسعى تركيا لرفض مبدأ الاستخدام والادارة المتكاملة للموارد المائية المشتركة ” ورفض مبدأ ” تقاسيم الموارد المائية ” لان ذلك يتيح لتركيا تحكمها في منابع المياه عن طريق تحديد احتياجات الدول الاخرى ([67]).

   ان ما تهدف له تركيا من اعتبار كلا النهرين حوضاً واحد مخالف لتقرير لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة لعام 1993 الذي جاء فيه بأنه (… لا يوجد أي خلاف جوهري بين مفهوم الانهار الدولية والانهار العابرة للحدود في القانون الدولي …), ان قيام تركيا بتغيير معاني المصطلحات والتعابير القانونية مثلا استخدامها لفظ ( الانهار العابرة للحدود ) بدلاً من لفظ ( الانهار الدولية ) ( والاستخدام الامثل ) بدلا من لفظ ( التوزيع المنصف والمعقول ) لايمكن عده حجة قانونية لها من الممكن أن تستند عليها تجاه كل من العراق وسوريا, خاصة مع بقاء العراق وسوريا مصممين على موقفهما من اعتبار كل من دجلة والفرات نهران دوليا مستقلان لذلك يكون كل من النهرين مستقل عن الاخر ([68]).

2-رغم كثرة الاتفاقيات التي عقدت بين العراق وتركيا بخصوص مياه نهري دجلة والفرات الا انه جميع هذه الاتفاقيات لم تحسم النزاع حول القسمة العادلة لمياه النهرين والاتفاقيات التي عقدت بين البلدين هي :

أ-الاتفاقيات

في عام 1923 تم عقد معاهدة لوزان بين بريطانيا الدولة المنتدبة والممثلة عن العراق وفرنسا الدولة المنتدبة والممثلة عن سوريا مع تركيا والتي نص في على أنه ((ضرورة تشكيل لجنة مشتركة بين تركيا والدول المنتدبة على سوريا والعراق مهمتها معالجة المشاكل الخاصة بمياه نهري دجلة والفرات , ولاسيما إذا أريد بناء منشآت هندسية في أعالي هذين النهرين تؤثر تأثيراً كبيراً في كمية توزيع تصريف النهرين في منطة مابين النهرين))([69]), وكذلك معاهدة حسن الجوار بين العراق وتركيا عام 1946 التي تضمنت المادة السادسة من الاتفاقية ستة بروتوكولات حيث تناول البروتوكول الاول تنظيم جريان نهري دجلة والفرات وروافدهما واعطاء حق للعراق بتنفيذ المشاريع او القيام بالأعمال على النهرين من اجل ضمان انسياب جريان مياه النهرين بشكل طبيعي والسيطرة على الفيضانات ايضا .

ب-البروتكولات

   في عام 1971 تم عقد بروتوكول للتعاون الاقتصادي والفني بين العراق وتركيا والذي تضمن بحث مشكلة المياه بين الطرفيين أما في عام 1980 عقد بروتوكول تعاون فني واقتصادي بين العراق وتركيا الذي انضمت له سوريا عام 1983 الذي قضى بتشكيل لجنه مشتركة بين اطراف البروتوكول التي تكون مهمتها دراسة القضايا المتعلقة بمياه  نهري دجلة والفرات ([70])كما تم عقد بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بين تركيا وسوريا في عام 1987 على ان يعمل الجانبين مع الجانب العراقي من اجل الاتفاق توزيع مياه نهري دجلة والفرات كما عقد البروتوكول التعاون الاقتصادي والفني الذي عقد بين العراق وتركيا عام 2003 .

  ورغم كثرة الاتفاقيات والبروتوكولات التي عقدت بين العراق وتركيا لكنها لم توصل الطرفين الى حل نهائي للازمة بين البلدين وكذلك النزاع حول مياه النهرين لان العراق يرى ان كلا النهرين دجلة والفرات هما نهرين دولين ويعتمد في ذلك على تعريف القانون الدولي للنهر الدولي الذي عرف النهر الدولي ” هو ذلك النهر الذي يشق مجراه بين دولتين متجاورتين او عبر اقليم اكثر من دولة ” وهذه ما يميزه عن النهر الوطني الذي يخضع للسيادة الكاملة للدولة ، لو عكسنا ما تم ذكره سابقا على دجلة والفرات نصل الى نتيجة ان نهري دجلة والفرات هما نهرين دوليين والدليل ان كلا النهرين ينبعان من  تركيا  ويمران  في  سوريا  ويصبان في العراق اذن لا توجد سيادة كاملة لأي دولة على النهرين ([71]).

   مع مخالفة ما تتبناه تركيا لما جاء في اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 –التي لم تدخل بها كطرف_حيث نصت في المادة ( 5 )” تنتفع دول المجرى المائي كل في اقليمها بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة وبصورة خاصة تستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنمية بهدف الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة من اجل الحصول على الفوائد منه مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي” ([72]).

ان تركيا تنظر لنهريي دجلة والفرات باعتبارهما مياه عابرة للحدود وهي تطبق مبدأ هارمون الذي لم يأخذ به حتى في الولايات المتحدة الامريكية وبذلك تنكر اعتبار النهرين نهرين دوليين لان ذلك يعطيها الحق بسيادة الكاملة على النهرين واستغلاله بطريقة التي تحلو لها بدون الاخذ بالاعتبار مصالح الدول المشتركة معها في النهرين هي ( العراق وسوريا ) وهذا يؤدي الى عدم انطباق الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية عام 1997 على نهري دجلة والفرات لان هذه الاتفاقيات وقواعد القانون الدولي تأكد على المساواة في استغلال المجرى المائي الدولي وترفض مبدأ السيادة الكاملة لأي دولة عليه لذلك كانت تركيا من الدول التي صوتت ضد اتفاقية 1997 وتم التأكيد على موقف تركيا هو كلام المسؤولين الاتراك حيث صرح رئيس وزراء تركيا عام 1990 ” ان لتركيا السيادة الكاملة على مواردها المائية ، ويجب ان لا تخلق السدود التي تقوم بها تركيا على نهري دجلة والفرات أي مشاكل دولية لأنها هي انهار وطنية وليست دولية ” كذلك تصريح رئيس الدولة التركي كمران ايتان ان ” ان نهر الفرات ليس نهر دوليا وانما هو مياه عابرة للحدود لذلك هو غير مرتبط بالمعاهدات الدولية التي تطبق على الانهار “([73]) .

    يتضح مما سبق ان تركيا تصر على اعتبار نهري دجلة والفرات عابرة للحدود وتخضع لسيادتها المطلقة لتركيا ولو تنزلنا جدلا على ما تداعيه تركيا يتضح لنا ان لا يوجد فرق بين المياه العابرة للحدود والمياه الدولية وفقا للقواعد القانون الدولي وما جاءت به اتفاقية الامم المتحدة المتعلقة باستخدام وحماية مجاري المياه العابرة للحدود لعام 1992 حيث نصت المادة ( 1 ) منه الفقرة ( 1 ) الذي عرفت المياه اكثر تتدفق مباشرة نحو البحر ويمكن تعين هذه المياه عند المصب بخط مستقيم يصل بين نقطتين على ضفتيها عند ادنى مستوى للمياه ”  ، كذلك ما أكدته قواعد هلسنكي لعام 1966 واتفاقية عام 1997 لا يوجد أي فرق جوهري بين تسمية المياه العابرة للحدود والمياه الدولية لان العابرة للحدود ” هي المياه السطحية او الجوفية فاصلة او عابرة او واقعة بين اقليم دولتين او المجرى المائي بمجرد خروجه من اقليم دولة ودخوله في اقليم دولة اخرى يعتبر مجرى مائي دولي وتسري علية قواعد القانون الدولي ، ومعاهدات الدولية ايضا لذلك يحق للعراق المطالبة بحصص مائية مستقلة لكل نهر ومن واجب تركيا احترام حقوق الدول الاخرى المشتركة معها في النهرين([74]) .

ثانياً:الاسباب الفنية والادارية

   إن إستمرار النزاع العراق تركيا لايتوقف على الاسباب القانونية فقط بل يرجع الى مجموعة من الاسباب الفنية والتي نوجزها على النحو الاتي:

1- المشاريع التي أقامتها تركيا على نهر الفرات ويتمثل بمجموعة من المشاريع التي تؤثر على على حجم المياه المتدفقة الى العراق ومن هذه السدود سد كيبان الذي أنشأ عام 1973([75]) كما تم إنشاء سد قارقايا 1986 الذي يقع جنوب سد كيبان([76]) , وفي العام 1994 أنشأ سد أتتورك يعتبر رابع أكبر سدود العالم والاكبر في تركيا ([77])  كما تم إنشاء سد بيرجيك في سنة ([78])2000  كما تم تشييد سد كاركاميش ([79]).

2- نهر دجلة .

اما اهم المشاريع التي تم انشاءها على نهر دجلة فهو سد ديسيل : الهدف من انشاءه توليد الطاقة الكهربائية وري الا راضي الزراعية و سد باتمان :الهدف من انشاءه لتنظيم المياه وكذلك  سد سيزر : لتوليد الطاقة الكمهربائية بطاقة 5 ، 1 مليار كيمووات و سد دجلة كر الكيزى : لتوليد الطاقة الكهربائية ايضاً حيث يتضح مما سبق ان جميع المشاريع التي قامت بها تركيا دون استشاره العراق تؤدي الى كارثة مائية بسبب انخفاض حصة العراق من مياه النهرين([80]) وهذا يتعارض مع قواعد القانون الدولي بدء من معاهدة مدريد عام 1911 الى قواعد هلسنكي عام 1966 واتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 التي تؤكد على ضرورة التزام دولة المنبع بعدم التغيير في مجاري اللانهار الدولية او القيام بقطعها بشكل مؤقت او دائم .

 ان المشكلة التي يعاني منها العراق حاليا لا تقتصر على تقليل تركيا للنسبة المياه وانما ايضا نوعية المياه التي تتدفق من تركيا للعراق بسبب قرار تركيا باستخدام قسم من المياه في المعامل  الصناعية ثم اعادة اطلاقها بعد استعمالها ، هذا سوف يؤدي الى اضرار بتربة نتيجة ما تحمله هذه المياه من معادن تأثر سلبيا على التربة قد تزيد من ملوحتها او تؤدي الى تلوثها مما يؤدي الى دمار التربة ومعه مرور الزمن قد تصبح غير صالحة للزراعة ([81]) .

   لكنه في المقابل فان تركيا تتهم العراق بهدر الماء حيث قامت بالتقاط حوالي ( 1500 ) صور تمثل هدر في استعمال المياه في العراق قبل مباشرتها بناء سد اليسو وكذلك تتهم العراق بسوء ادارة المياه وعدم استخدام مياه الصرف الصحي اضافة الى اعتماد العراق على طرق الري القديمة وتطلب كذلك من العراق اجراء جرد كامل لموارده المائية على اساس ذلك يتم تحديد حاجته من المياه لو القينا نظرة على المطالب التركية للعراق سوف نجدها مطالب مشروعة الا ان تنفيذ هذه المطالب يحتاج الى وقت طويل ، اضافة الى الاعتماد على الطرق الحديثة يحتاج الى توعية الفلاحين كذلك اعادة تأهيل شبكات المياه ومحطات الري ومنع السحب غير المشروع ونشر الوعي في المحافظة على المياه ومنع هدرها ، كذلك اعادة تدوير مياه الصرف الصحي وبناء سدود للتحكم بمياه كذلك زيادة المياه الجوفية عن طريق زيادة تغذية التربة بماء  وزيادة فرض الضرائب  وهذا يحتاج الى وقت طويل ايضا ، ونحن نعلم ان العراق غير مهيأ في الوقت الحالي لمثل هذه الدراسة نظر لعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يمر به البلد  ([82]) , وقد حاول العراق من جانبه ان يعالج بعض هذه المشاكل الفنية وذلك بانشائه عدة سدود والقيام بعدة مشاريع على نهري دجلة والفرات من اجل الاستفادة من مياه النهرين وسيطرة على المياه في حالة الفيضانات وكذلك استخدام المياه في حالة الجفاف وكذلك توليد الطاقة([83]) .

من جهة اخرى فإن العراق يعاني حالياً من شحة مائية بسبب النقص الكبير في واردات نهري دجلة والفرات وهناك ثلاث عوامل رئيسية أداة الى تفاقم هذه المشكلة وهي :

اولا : التغييرات المناخية الكبيرة والاحتباس الحراري الذي يعاني منه العالم الان اداء الى ظهور الجفاف الناتج من نقص كميات الامطار والثلوج اداء الى تدني واردات نهري دجلة والفرات .

ثانيا : الاعمال التشغيلية التي تقوم بها تركيا وايران وسوريا التي تهدف الى السيطرة على كميات المياه الواصلة للعراق بسبب موقعه الجغرافي بوصفة دولة مصب لذلك جميع المشاريع التي تقوم بها دول المنبع او الممر تؤثر سلبيا على دولة المصب وهو العراق .

ثالثا : ادارة المياه داخل العراق التي بحاجة الى صيانه وتطوير رغم ان العراق يمتلك اكثر من ( 120 ) الف كيلومتر من القنوات والمبازل الرئيسية والثانوية التي بحاجة الى صيانه واعادة تأهيل فضلا عن التلوث ووجود الاعشاب التي تأثر سلبا على الموارد المائية في نهري دجلة والفرات .

الفرع الثاني وسائل حل النزاعات الدائرة بين العراق وتركيا بشأن نهري دجلة والفرات

   لم يصل كلا من العراق وتركيا الى حلول بهدف انهاء الخلاف بين البلدين حول مياه نهري دجلة والفرات وتعتبر احدى الاسباب لعدم القدرة على انهاء هذا الخلاف هو ربط موضوع المياه بمواضيع اخرى ليس لها صلة وثيقة بموضوع المياه وهو الملفات السياسية  والامنية رغم ان ملف المياه ذو طابع تقني وفني لان وسائل حله تبدأ بإجراءات مفاوضات بين البلدين يكون موضوعها هو كيفية توزيع مياه الرافدين وحصص كل دوله من هذه المياه ، وعند النظر لهذه الازمة من الجانب التركي نرى ان تركيا تحتوي على فائض مائي مقارنتا بالعراق الذي يعاني من عجز مائي بسبب قلة المياه مقارنتا بمتطلبات المتزايدة عليه ، الا ان تركيا ترى انه ليس من العدل والانصاف ان تنفق مليارات الدولارات لبناء السدود ومن ثم منح العراق حصص مائية مجانا وذكرنا سابقا ان تركيا تتهم العراق بهدر المياه عن طريق سوء الادارة للمياه اضافة الى عدم استخدام العراق للطرق الحديثة للري والزراعة كذلك عدم استفادته من مياه الصرف الصحي ، وترى تركيا ان وجود فائض مائي لديها لم يأتي صدفة وانما بعد عناء كبير منها في بناء السدود ومشاريع تنظيم استخدام المياه اضافة للاستخدام تركيا الطرق الحديثة للري والزراعة واعادة استخدام مياه الصرف الصحي ، وسط هذه الاتهامات التي تتهم بها تركيا العراق وعجز العراق عن تطوير استخدام المياه لما يمر به من أزمة سياسية وأمنية ومادية([84]) .

    اذن لا بد من البحث عن اليات من اجل حسم هذا النزاع وهل يحق لتركيا ان تعامل مياه النهرين كأنما ثروة وطنية وهي حرة التصرف بها ، يراود تركيا فكرة بيع المياه على الدول اسفل النهر ويمكن ان يطرح سؤال هنا هل يحق لتركيا ان تبيع مياه النهرين للعراق كونه يقع اسفل النهر وهو وله مصب ؟ وفقا للقانون الدولي لا يجيز بيع المياه وانما يتم توزيعها على اساس القواعد الخاصة بتقسيم المياه وكذلك يمنع القانون الدولي نقل المياه خارج الحوض المائي الا بموافقة الدول ذات الصلة ، اضافة الى عدم وجود قاعدة صريحة في القوانين الوطنية تجيز بيع المياه ([85])  .

اولاً:المرحلة السابقة على اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية للاغراض غير الملاحية

   نتيجة لتفاقم الازمات بين العراق وتركيا حول المياه فلم تترك تلك الازمة دون ايجاد وسائل مناسبة لحلها وبمختلف الوسائل ولعل ابرزها هو لجوء العراق الى الوسائل السلمية وبالذات المفاوضات منها , ويمكن إستطلاع المعنى المتقدم من خلال ذكر مجموعة من الامثلة نوردها على النحو الاتي:

1-في عام 1958 اعلنت تركيا عن نيتها انشاء اول سد على الفرات وهو سد ( كيبان )([86]) واستشعاراً من قبل العراق بخطر ذلك السد فقد بدأ بالجهود التفاوضية وذلك بتقديمه طلب في عام 1962 من اجل عقد اجتماع ثلاثي يجمع العراق وتركيا وسوريا يهدف الى الاتفاق على تقسيم مياه نهر الفرات , لكن هذه الاجتماعات لم تسفر عن أي نتائج ايجابية ، لذلك تم عقد اجتماع عام 1964 أكدت فيه تركيا ان سد كيبان لا يمس حصص المياه بالنسبة للعراق وذلك بوضع فتحات في السد تأمن وصول المياه للعراق وكذلك يعمل السد على تنظيم مياه النهر وكذلك له فائدة في حماية الدول المشتركة في النهر من خطر الفيضانات ، وقد علق العراق موافقته على السد بشرط اعتراف تركيا بحقوق العراق المكتسبة في النهر .

 2-في عام 1965 تم عقد ثلاثي بين العراق وتركيا وسوريا في بغداد قدم خلاله الوفد العراقي مسودة تتضمن اقتراح لاتفاقية لاستثمار مياه نهر الفرات بين الدول الثلاثة المشتركة في النهر وطلب دراسة هذه المسودة من قبل تركيا وسوريا الا ان تركيا اعترضت عليها بسبب احتوائها على مادة تتعلق بااعتراف تركيا بحقوق العراق المكتسبة في نهر الفرات ولقد أيدت سوريا تركيا بذلك ودعت العراق الى تعويض النقص الحاصل في مياه الفرات عن طريق نهر دجلة ويأتي التأييد السوري للموقف التركي بسبب رفض العراق ادراج دراسة نهر دجلة الذي اقترح الجانب السوري ادراجها ([87]) .

3-في عام 1969 تم عقد اجتماع ثنائي بين الوفد العراقي والوفد التركي اصر فيه الوفد العراقي على طرح ونقاش الحقوق المكتسبة للعراق على نهر الفرات بينما اصر الوفد التركي على ضم نهر دجلة للمفاوضات لذلك رفض الوفد العراقي الاصرار التركي ودعا الى ضم سوريا للمفاوضات لان الوفد العراقي اعتقد ان اجراء مفاوضات بدون وجود سوريا غير صحيح .

 4-في عام 1971 التقى السفير العراقي في انقرة وزير الطاقة والمصادر الطبيعية التركي وطلب السفير العراقي من الوزير التركي ان تراعي تركيا حقوق العراق في مياه نهر الفرات وتأمين حصته بكامل ولقد أجابه الوزير التركي بان تركيا ستأخذ بحسبان حقوق جارها العراق ولن تفرط بحق العراق مطلقاً , إذ جرى في العام ذاته مفاوضات ثلاثية بين العراق وتركيا وسوريا في انقرة خلال ملئ انقرة لسد كيبان وصرح الوفد التركي بان من حق تركيا ان تتصرف بمياه كمل تشاء دون الضرورة الى اخذ موافقة من أي جهة وان حكومة تركيا ترى مصالح الدول المجاورة لها التي تشاركها في مياه النهر وخلال القاء رفض الجانب التركي الطلب العراقي بزيادة حصة المياه مما اداء الى هلاك مساحات واسعة من الاراضي الزراعية العراقية وتأثير كبير على الاقتصاد العراقي مما اطر العراق الى ارسال وفد جديد الى تركيا من اجل زيادة حصت العراق المائية وبعد مناقشات طويلة وافق الجانب التركي على زيادة الحصة المائية للعراق في تاريخ 18\8 \ 1974([88]) .

5-وفي عام 1980 زار وفد عراقي تركيا وخلال اللقاء تم توقيع بروتكول الذي تضمن اتفاق الطرفين على تشكيل لجنة  فنية استشارية مشتركة تكون مهمتها اعداد تقرير حول حاجة البلدين من المياه على ان يتم رفع هذا التقرير الى السلطات السياسية وعلى ان تتم اللجنة التقرير خلال مدة اقصها سنتين قابلة للتجديد لسنة الثالثة ولقد اجتمعت اللجة اجتماعات وصلت الى ( 14 ) اجتماع بعد ان انظمت سوريا لها عام 1983 ولكن لم تنجز تقريرها واقتصر عملها على تبادل المعلومات بين اطراف اللجنة دون النظر للمهمة الاساسية لان تركيا عملت على ذلك لان تركيا كانت تنوي انشاء سد اتاتوك واستغلت انشغال العراق بالحرب مع ايران .

6-وفي عام 1988 زار الرئيس التركي ( أوزال ) العراق وجرت في بغداد مفاوضات مطولة حول موضوع المياه وتم الاتفاق على عقد اجتماع ثلاثي يضم العراق وسوريا وتركيا على مستوى الوزراء ثم يعقد اجتماع ثلاثي على مستوى اللجان الفنية ليتم وضع الاساس العادل لاقتسام المياه بين الدول المشتركة واصرت تركيا بحق الفيتو خلال الاجتماعات .

ثانياً:بعد اتفاقية استخدام المجاري الدولية للاغراض غير الملاحية

نعالج الوضع بعد الاتفاقية كالاتي:

1- في نيسان عام 2007 تم عقد اجتماع ثلاثي ضم كلا من ( العراق ، تركيا ، سوريا ) وخلال الاجتماع أكد المجتمعون على التعاون بين البلدان المشتركة وكان الهدف من الاجتماع انهاء القطيعة الذي استمرت ( 20 ) عاما ولقد اتفق المجتمعون على التعاون المشترك والتضامن من اجل الوصول الى حل امثل من اجل تقسيم المياه بين البلدان المشتركة ([89]). وفي عام 2008 حصل تطور هام في علاقة البلدان الثلاثة ( العراق ، سوريا ، تركيا ) حيث صرح الوزراء المهتمون في الموارد المائية في البلدان الثلاثة انه لا يوجد خلاف بين البلدان الثلاثة حول المياه وأكدوا على الاتفاق على كميات الحصص المائية التي سوف يتم تمريرها عبر نهر الفرات وجلة وكذلك على تركيا وسوريا الاخذ بنظر الاعتبار حاجة العراق من المياه حيث سوف تمرر سوريا نسبة ( 80 0/0 ) من واردات نهر الفرات الى العراق بدلا من ( 58 0/0 ) ودعا العراق الى ترجمة هذا الاتفاق الى اتفاقية بين البلدان الثلاثة ولم تترجم هذه التصريحات الى اتفاقية لحد الان .

2- وفي تطور آخر اجتمعت اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها عام 1980 للبحث بقضايا المياه المشتركة حيث عقدت اول اجتماع لها عام 2009 وهو اول اجتماع منذ عام 1989 لبحث قضايا المياه المشتركة بين البلدان الثلاثة وفي عام 2011 زار العراق وزير الخارجية التركي العراق وأكد على ضرورة تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين من اجل بحث موضوع المياه .

3-أصدر مجلس النواب العراقي قراراً نيابياً أوضح من خلاله أهمية إستمرار اللقاءات الجانبية بين البلدين ضماناً لحل النزاعات بين البلدين لما يمثله ذلك من ضمانة حقيقية لحقوق العراق المائية وقد نص القرار على أنه ((المادة 1 على الحكومة الاتحادية تضمين بند في مسودة اتفاقية الشراكة الشاملة بين جمهورية العراق الاتحادية وجمهورية تركيا لتأمين وتحديد حصص العراق المائية في المياه المتشاطئ عليها في نهري دجلة والفرات وروافدهما على أساس الحقوق التاريخية المكتسبة وفق القانون الدولي. المادة 2 تراعي الحكومة الاتحادية تضمين اتفاقيات الشراكة التي تعقد بين العراق وكل من سوريا وايران تأمين حصة العراق المائية في المياه المتشاطئ عليها بما يؤمن المصلحة الوطنية العامة في المياه. ))([90]).

 4-تأكيد وزارة الخارجية العراقية أنها(… تحاول ان تستنفذ جميع وسائل التفاوض، في اللقاءات الرسمية تم طرح موضوع المياه مع أعلى جهة في تركيا مع رئيس الجمهورية الذي هو صاحب القرار، مع رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس البرلمان التركي، وزير الخارجية، وزارة الخارجية مستمرة في عملية التفاوض فيما يتعلق باللجان المشتركة، في الحقيقة نحاول بناء قواعد قانونية لأنه من المهم بالنسبة للعراق … حل المشاكل مع دول الجوار بالطرق الدبلوماسية، العراق تجاوز مراحل أخرى من طريقة التعامل…)([91]).

ومادمنا نتسائل عن وسائل تسوية المنازعات بين العراق وتركيا ماحكم عدم إنضمام الاخيرة لاتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام 1997 ؟([92]) وما أثر عدم الانضمام على الاتفاقيات والمذكرات الثنائية المعقودة بين البلدين ؟ .

  إن عدم انضمام تركيا للاتفاقية يجعلها في مركز قانوني لاتسري عليها أحكام الاتفاقية كونها لم تدخل طرفاً في الاتفاقية , أما عن الاتفاقيات فهي لاتتأثر بعدم انضمام تركيا للاتفاقية استناداً الى نص المادة (3) من الاتفاقية والتي نصت على أنه (…1-ليس في هذه الاتفاقية ما يؤثر في حقوق أو التزامات دولة المجرى المائي الناشئة عن اتفاقات يكون معمولا بها بالنسبة لهذه الدولة في اليوم الذي تصبح فيه طرفا في هذه الاتفاقية، ما لم يكن هناك اتفاق على نقيض ذلك…), وبما أن موقف تركيا يقف بالسلب تجاه الاتفاقية والتي صرحت بأنها (… الاتفاقية مجحفة بالدول التي بنت سدودا في أراضيها ، ومن بينها الصين والهند وبعض الدول الأفريقية…)([93]), وهذه المشاكل تبقى قائمة مالم يبادر العراق لحث تركيا على احترام القانون الدولي المتعلقة بالمياه وقد اقترح الفقه مجموعة من التوصيات يسلكها العراق لحل هذه المشكلة ومنها:

1-يجب على العراق اتباع الخطوات القانونية التي حددتها الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه من خلال رفع الخلاف المائي مع تركيا الى لجنة دولية او هيئة تحكيم([94]) .

2-التفاوض مع تركيا بشأن اقتسام نهر الفرات بالطرق الدبلوماسية مطالبين اياها باحترام قواعد قواعد النظام القانوني للمجاري المائية الدولية فضلاً عن ضرورة الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الثنائية بين الدول الثلاث([95]) .

3-وهناك من دعو الى اللجوء الى المنظمات الاقليمية لضمان حق العراق في نهري دجلة والفرات إذ دعى الجامعة العربية لتبني عقد مؤتمر للمهتمين بالشأن المائي العراقي من مختصين قانونيين مستقلين وحكوميين ومؤسسات دولية واقليمية ومنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة لإيجاد الحلول اللازمة التي تجبر الاخرين على ضمان حقوق العراق المائية([96]) .

 وترى هذه الدراسة اضافة الى ما تقدم ذكره أن حل مشكلة العراق المائية مع تركيا يجب ان يكون وفق نقاط ثلاثة:

الاولى:ضرورة تشكيل الحكومة العراقية وفداً من القانونين المختصين بمسائل القانون الدولي يأخذون على عاتقهم دراسة المعوقات القانونية التي تتبناها تركيا ودراستها لغرض حلها ووضع توقيتات زمنية لانهائها ضماناً لمصلحة البلدين .

الثانية:بعد أن تحدد النقاط بدقة وتؤشر المشاكل المشتركة يلجأ العراق للوسائل الدبلوماسية لحل المشاكل العالقة بين البلدين .

الثالثة:ان لم تحل المشاكل عن طريق الوسائل الدبلوماسية فانه يمكن للعراق اللجوء لمنظمة الامم المتحدة لاصدار قرار ملزم لتركيا بضرورة احترام حقوق العراق المائية وضرورة عدم التعدي عليها .

المطلب الثاني تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وايران حول الانهار المشتركة بين البلدين

    يرتبط العراق مع ايران حدود طويلة تمتد من الشمال الى الجنوب ويقع نهر دجلة داخل الحدود العراقية لكنه يتم تغذيته روافد عدة من الاراضي الايرانية كذلك وجود انهار تنبع من الاراضي الايرانية لتصب في الاراضي العراقية في الشمال والوسط ، اما من الناحية الجنوبية يفصل العراق عن ايران شط العرب الذي يتكون من التقاء في منطقة القرنة ثم يصب في الخليج العربي ، ان النزاع بين العراق وايران هو نزاع يتسم بنوع من التعقيد نظراً لوجود عوامل سياسية واقتصادية وجغرافية ساهمت في منع حله , ونظراً لأهمية هذا الموضوع نقسم هذا المطلب الى فرعين الاول نتناول فيه اسباب النزاع ومبرراته اما الفرع الثاني وسائل حل النزاعات الدائرة بين العراق وايران بشأن المجاري المائية الدولية المشتركة .

الفرع الاول أسباب النزاع ومبرراته

   رغم ان المياه التي تدخل الاراضي العراقية من الجانب الايراني مياه قليلة مقارنة مع كمية المياه الداخلة من الجانب التركي الا ان هذه المياه تغذي الكثير من الجداول والسواقي في مناطق وسط وجنوب العراق لذلك فإن أي انقطاع في هذه المياه يؤدي الى اضرار كبيرة لهذه المناطق وخاصة البعيدين عن مياه نهر دجلة والفرات ، لذلك نتناول في هذا الفرع اسباب النزاع القانونية والفنية والادارية

اولا : الاسباب القانونية .

   عقدت بين العراق وايران عدة معاهدات نظمت موضوع المياه منها بروتكول ( قومسيري الحدودي) لعام 1914 , كما تم في العام اتفاقية ([97])1975 الذي عرفت باتفاق الجزائر ([98])  , وبقيام الدولتين بتوقيع الاتفاقية فإنها ملزمة للطرفين لانها استوفت الشروط الشكلية والموضوعية للنفاذ المعاهدات وفقا للقانون الدولي وتبقى نافذه الا ان يتم النقض بأحد اسباب الانقضاء ، وقد صرحت الاتفاقية في مادتها ال ( 60 ) من انه يتم انهاء المعاهدة او ايقاف العمل بها في حالة اخلال احد الطرفين اخلال جوهريا بأحكام المعاهدة الثنائية حيث نصت الفقرة الاولى من المادة ( 60 ) على ” الاخلال الجوهري بأحكام المعاهدة الثنائية من جانب احد الطرفين ، يخول الطرف الاخر التمسك بهذا الاخلال كأساس لأنهاء المعاهدة او ايقاف العمل بها كليا او جزئيا ” اما الفقرة الثانية ذكرت الاخلال الجوهري وهو :

1 : رفض العمل بالمعاهدة .

2 : الاخلال بنص ضروري يهم موضوع المعاهدة او الغرض ن المعاهدة مثلا حسن الجوار ، تبادل الاحترام والاستقلال الوطني لكل الطرفين ومنع تسلل الهاربين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل الطرفين الا ان العراق اعتبر ايران قد اخلت بالمعاهدة من خلال احتضان ايران  ( ملا مصطفى البارزاني ) واتباعه في الاراضي الايرانية اعتبر العراق هذه الخطوة التي قامت بها ايران تدخل في شؤونه الداخلية وتأدي الى تعكير صفوا العلاقات بين البلدين حيث من المبادي الاساسية التي جاءت بها اتفاقية عام 1975 البند الثالث عدم تدخل أي طرف بالشؤون الداخلية للطرف الاخر ، وبذلك الغت ايران العمل بالاتفاقية بشكل فعلي وعملي مما اضطر العراق في 17 ايلول لعام 1980 الى الاعلان بإلغاء المعاهدة بشكل رسمي والذي مهد الطريق بعد الغاء هذه المعاهدة الى قيام الحرب بين البلدين الجارين([99]) .

   وومن مبررات الالغاء الاخرى التي تبنتها الحكومة العراقية في ذلك الوقت هو تأثر تطبيق الاتفاقية بالوضع السياسي بين البلدين اضافة الى نشوب الحرب([100]) .

ثانياً : الاسباب الادارية والفنية 

    تعاني الانهار المشتركة من مشاكل في الادارة بين البلدين كما تعاني كذلك من الترسبات التي تقع في ثلاث مناطق واهمها نهر الكارون ومصب شط العرب حيث تترسب كميات كبيرة من الرمال فيه مما يحتاج وبشكل مستمر الى عملية كري اضافة لهذه المشاكل يعني الجانب العراقي من شط العرب من التأكل ولقد حددت وزارة الموارد المائية في كتاب تم توجيه الى مجلس الوزراء في عام 2007 سبع مناطق تعاني من التأكل وهي ( جزيرة ام الرصاص ، منطقة سيحان ، منطقة جنوب السيبة ، وغربي منطقة المخراق ، ومنطقة الهاتف ) حيث ان التأكل من الجانب العراقي يصل الى (100) دونم سنويا ان التأكل يؤدي الى اتجاه خط التالوك باتجاه الجانب العراقي وهذا يعني ان العراق يخسر الارض والمياه والموانئ ايضا هذا يعني اذا بقى الحال على ما هو علية فان العراق قد يخسر ميناء العمية ووقد يقع داخل الحدود الايرانية بسبب الترسبات لذلك فان ايران تعرف كيف تجري الامور لذلك هي ترفض توقيع أي اتفاقية من اجل تحديد حدود شط العرب وكذلك ترفض التعاون مع الجانب العراقي في عملية ازالت الترسبات او منع تلوث المياه وهي تعرف الاوضاع التي يمر بها العراق من عجز مالي وعدم استقرار سياسي وانعكاسات ذلك على ادارة مياه الاقليمية([101]) .

ان قطع ايران لمياه نهر الكارون ومياه نهر الكرخة اداء الى زيادة الملوحة في شط العرب ان ايران تدعي ان نهر الكارون والكرخة هما نهران وطنيان لانهما يقعان داخل الحدود الايرانية اذا كانت هذا ما تتبناه ايران فان العراق له الحق في الانهار المشتركة مع ايران كحقوق تاريخية تصب في شط العرب على مدى العصور, وجدير بالاشارة الى أن هذه مشكلة في المياه بين العراق وايران تمتد مع وجود مجموعة من الانهر التي يدور عليها نزاع بين الدولتين وتمتد تلك الانهار في عدة محافظات منها في محافظة السليمانية ويتمثل بنهر سونة ونهر قزلجة ونهر زاوة ونهر كونة ونهر الزاب الصغير أما الانهار في محافظة ديالى منها نهر الوند ونهر قرة تو ونهر كينكز أما الانهار في محافظة واسط فيوجد نهر كلجان أما في محافظة ميسان فيوجد نهر الطيب ونهر دويريج ونهر الكرخة ونهر شط الاعمى ونهر كارون ([102])  .

الفرع الثاني وسائل تسوية المنازعات بين العراق وايران

من خلال ما تقدم طرح الفقه عدة خيارات لحل الخلاف العراقي الايراني بشأن المشاكل الفنية بينهما:

1-الاتفاق على التعاون في ادارة شط العرب وانهاء الخلاف في وجهات النظر بين ايران والعراق لان العراق يدعي ان شط العرب هو نهر وطني وبذلك مسؤولية ادارته تقع على عاتق الحكومة العراقية فقط ومراقبة الملاحة تقع على عاتق ميناء البصرة فقط ، بينما ايران تدعي ان شط العرب هو نهر دولي اذن على الطرفين الاتفاق على صيغة معينه من اجل تسهيل التعاون ومنع المناوشات التي لا تنفع الطرفين بنيهما التعاون يعمل لصالح الطرفين لأنه يساعد على حل كل المشاكل العالقة بين البلدين واعادة الثقة بينهما من خلال جعل المياه المشتركة مصدر للتعاون لا للصراع (([103])).

ثانياً:لجوء العراق الى المحافل الدولية من اجل حث ايران على احترام حقوق العراق في الانهار المشتركة واطالع الامم المتحدة على الاضرار التي لحقت بالعراق من افعال جيرانه من خلال شكوى يقدمها العراق الى الامم المتحدة او المحكمة الجنائية الدولية يوضح فيها الاثار السلبية التي نتجت عن قطع ايران لمياه الانهار الدولية المشتركة مع العراق على الاستهلاك الزراعي والصناعي والبشري وتلوث المياه الواردة الى الاراضي العراقية التي ادت الى موت المزارع والنخيل في البصرة اضافة الى الاضرار التي حدثت في الثروة الحيوانية اما بخصوص المحكمة الجنائية الدولية يمكن اللجوء اليها لحل الازمة في حالة اتفاق طرفي النزاع على ذلك او القبول الاختياري في حالة موافقة المسبقة الى المثول للمحكمة في حالة الانظام او اعلان قبول الاختصاص وهذا الخيار مستبعد لان كل من ايران وتركيا رفضا المثول او القبول في اختصاص المحكمة ولكن مجرد طرح الموضوع امام المحكمة الجنائية الدولية سوف يثير اهتمام دول العالم وقد يدفع ذلك ايران الى التنازل عن مواقفها اتجاه العراق  ([104]) .

ثالثاً:في ظل عدم انضمام ايران لاتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية ومنعاً لاستمرار المشاكل فإنه يفضل عقد اتفاقية ثنائية بين البلدين تاخذ على عاتقها مفصلاً معالجة ازمة المياه وعدم قطع ايران للانهر التي تنبع من اراضيها تجاه العراق كون هذا الامر سيؤدي الى نتائج خطيرة تتصل بالبيئة والتاثير على حق الفرد في المياه لاستخدامه في الاغراض المختلفة.

المطلب الثالث تسوية المنازعات الدائرة بين العراق وسوريا حول نهر الفرات

هناك خلاف بين العراق وسوريا حول توزيع مياه نهر الفرات ترجع اسبابه الى قيام سوريا بانشاء عدد من السدود على هذا النهر مما أدى الى نقص واضح في المياه التي تصل الى العراق وحاول كل الطرفين انهاء هذا الخلاف من خلال اجراء المفاوضات التي استغرقت وقتا طويلا هذه المفاوضات لم تكن سهلة على الطرفين ولكن مع ذلك فإنه ينبغي اذن لا بد من البحث عن اسباب النزاع ومبرراته التي تتجدد بين البلدين وطرق حل النزاع بين الطرفين لذلك يقسم هذا المطلب الى فرعين يتناول الفرع الاول اسباب النزاع ومبرراته اما الفرع الثاني وسائل حل النزاع الدائر بين العراق وسوريا .

الفرع الاول أسباب النزاع ومبرراته

لا يمكن انكار وجود نزاع بين البلدين الجارين العراق وسوريا حول المياه ولكن حدة النزاع وتأثيره بين العراق وسوريا اقل بكثير من حدة النزاع بين العراق وسوريا وتركيا وبين العراق وتركيا لان سوريا تعد نهر الفرات ودجلة يشكلان حوضين دوليا منفصلين عن بعضهما بينما تركيا تعد كلا النهرين حوض واحد, كذلك تقليل نسبة كمية المياه التي تطلقها تركيا في حوض الفرات يؤثر سلبيا على كل من العراق وسوريا وخاصة ان تركيا تربط موضوع المياه بمواضيع سياسية ومنها موضوع حركة المعارضة الكردية لذلك عند اتهام تركيا للسوريا بتقديم التسهيلات للمعارضة الكردية قامت بتقليل نسبة المياه في الفرات وداء ذلك الى اضرار بكل من سوريا والعراق وخاصة سوريا لأنها تعتمد على نهر الفرات بنسبة 80 بالمئة وتزداد حاجتها مع مرور الوقت بسبب زيادة عدد السكان وتوليد الطاقة الكهربائية لذلك قامت سوريا ببناء عدة سدود وهذا ما أثار حفيظة الجانب العراقي لان بناء السدود سوف تأثر سلبيا على حصص العراق المائية لذلك تم عقد عدة اجتماعات مشتركة بين العراق وسوريا من اجل الاتفاق على حل أمثل لتوزيع حصة نهر الفرات وانهاء الخلافات بين الطرفين وتوحيد الموقف امام الجارة تركيا لذلك نبحث في هذا الفرع اسباب النزاع العراقي السوري من الجانب القانوني اضافة الى اسباب النزاع الادارية والفنية بين الطرفين  وعلى النحو الاتي:

ثانيا : الاسباب القانونية .

    في منتصف الخمسينات بدأت تركيا بالاهتمام بتطوير طرق الاستفادة من نهري دجلة والفرات وخاصة الفرات من اجل توليد الطاقة الكهربائية وري الاراضي الزراعية الجديدة ، وقامت تركيا بأعداد دراسات من اجل بناء السدود على نهر الفرات وكان اول سد هو سد كيبان وبعد أكمل الدراسة وصلت تركيا الى مرحلة التنفيذ ابلغت العراق بموجب بروتكول عام 1946 في هذا الوقت بدأت سوريا تخطط لأنشاء سد على نهر الفرات وهو سد الطبقة بعد ذلك بدأت اجتماعات بين سوريا وتركيا من أجل تبادل المعلومات ورصد الأنواء الجوية كان ذلك في عام 1962 وفي عام 1964 رأى الطرفين ضرورة تشكيل لجنه مشتركة ، وبعدها امتدت الاجتماعات العراقية – السورية من عام 1962 الى 1964 كان الهدف من الاجتماعات الثنائية للطرفين من اجل توحيد الموقف للبلدين العربين اتجاه الاعمال التي تقوم بها تركيا على نهر الفرات وفي عام 1967 اجتمع الجانبان العراقي والسوري في بغداد واقترح الجانب السوري توزيع (نسب المياه ) بدلا من ( حصص المياه ) من خلال ذلك يحصل العراق على نسبة 59 0/0 وسوريا 41 0/0 جاء الاقتراح السوري بسبب مطالبة تركيا توزيع المياه على اساس الحصص المائية ولكن الجانب العراقي رفض هذا الاقتراح واعتبره مناورات من الجانب السوري ([105]) .

  وفي الفترة الممتدة بين عام 1971 الى 1980 جرت مفاوضات بين الاطراف الثلاثة ( العراق ، تركيا ، وسوريا ) بعضها على المستوى الفني وبعضها على مستوى سياسي ولكن لم يصلوا الاطراف الى راي موحد ، بعد ذلك جرت اجتماعات ثنائية بين العراق وسوريا على المستوى الفني والسياسي بهدف الاتفاق على حصة كل طرف في مياه نهر الفرات ولكن لم يصل الطرفين الى راي موحد ايضا ،  وفي عام 1973 طلب العراق من سوريا اطلاق 450 م3 / ثا في موسم الشتاء و 500 م3 / ثا في موسم الصيف وقد وافق الجانب السوري على طالب الجانب العراقي حتى عام 1974 تجددت الاجتماعات بين الاطراف الثلاثة من اجل الوصول الى اتفاق في ملأ ( سد كيبان في تركيا ، وسد الطبقة في سوريا ، والحبانية في العراق ) ورغم كثرة الاجتماعات وتبادل الآراء لكنها لم تفي بفائدة للأطراف المجتمعة وذلك لعدم التوصل الى اتفاق يرضي جميع الاطراف لذلك تم ملء الخزانات للكل طرف بشكل منفرد عن الاخر، وفي عام 1980 تم تشكيل للجنه بين العراق وتركيا من اجل جمع المعلومات عن نهر الفرات والوصول الى الاستخدام الامثل والاكثر عقلانية للمياه ([106]) .

   وتم دعوة سوريا للانضمام الى اللجنة الفنية في عام 1983 ورغم عقد هذه اللجنة سته عشر اجتماعا منذ تشكيلها الا انها لم تنجز المهام المحددة لها ولم تستطيع الوصول الى وضع خطة عمل لها بسبب اختلاف وجهات النظر بين اطراف المشكلة منها اللجنة وفي عام 1992 عقدت اللجنة اجتماعا بعد انقطاع داما أكثر من سنتين وقدم الوفد السوري اقتراح للأطراف الاخرى المشكلة منها اللجنة ( العراق ، تركيا ) تضمن الاقتراح ما يأتي :

1 : مناقشة مواعد ومكان اجتماعات اللجنة القادمة .

2 : اتفاق الاطراف على برنامج يمكن اللجنة من انجاز مهامها بموجب بروتوكول 1980 وبروتوكول 1987 والبيان المشترك عام 1992 خلال مدة اقصاها سنه واحدة ابتداء من تاريخ اخر اجتماع  .

3 : يجب تبادل المعلومات المناخية والهيدرولوجية المتعلقة بتنفيذ السدود على نهر دجلة والفرات .

4 :  مناقشة الاقتراح التي تقدمت به سوريا حول الخطوط العريضة التي يجب ان تقدمها اللجنة للحكومات .

ثم اقترح العراق ان يتم مناقشة خطة تشغيل السدود  وتم قبول الاقتراح السوري ايضا   ([107])  .

رغم كثرة اللقاءات التي جمعت الجانب العراقي مع الجانب السوري الا ان الطرفين لم يصلا الى حل نهائي لحل الخلاف بينهم او عقد اتفاق او اتفاقية من شأنها ان تحل الأزمة بين الطرفين ان الخلاف العراقي السوري مهد الطريق لجانب التركي بإقامة السدود على النهرين لو تم توحيد الموقف من الجانب السوري والعراقي لكن الموقف العربي اقوى امام الجانب التركي .

 ثالثا : الاسباب الادارية والفنية .

   قامت سوريا بأنشاء عدة سدود على نهر الفرات وهذا السدود التي أقامتها سوريا على نهر الفرات أدت الى تقليل نسبة المياه التي تصل الى العراق مما ادت الى زيادة الخلاف بين الطرفين ولا سيما ان كلا من العراق وسوريا يعانون من قلة الخبرات والتقدم التكنلوجي في طرق السقي والري ولذلك كلا الطرفين يعانون من سوء ادارة المياه اضافة الى قلة الخبرات ولكن سوريا وضعت خطط من اجل تطوير استخدام المياه وتقليل نسبة الملوحة واقامة مشاريع مائية تقلل نسبة الجفاف والعطش التي تعاني منه بعض المناطق السورية سوريا تتهم تركيا بافتعال المشكلات حول المياه مع العراق من خلال تصريحات مسؤوليها ومشاريعها وتحاول ان تبعد مشكلة شحة المياه التي يعاني منه العراق عنها  ([108])  .

اما اهم السدود التي قامت سوريا بأنشائها هي سد الطبقة لعام 1974 حيث يعتبر هذا السد من اكبر المشاريع في سوريا وتم اقامته في نهر الفرات يبلغ طوله 59 م وسعته التخزينية 14 مليار م3 من المياه وهو ينتج الطاقة الكهربائية بقدر 2،5 مليار كيلو واط أي 25 0/0 من احتياجات سوريا ويهدف من خلاله ارواء 680 الف هكتار من الاراضي واستصلاح 640 الف هكتار من الاراضي وتم اقامة عليه بعض المشاريع مثل قناة البليج الرئيسية عام 1985 ومشروع الفرات الاوسط الذي يهدف الى استصلاح الاراضي الزراعية وهناك مشاريع على قيد التنفيذ منها مشروع ري مسكنة الى شرق حلب كذلك تم انشاء سد البعث اذا يهدف انشاءه تنظيم جريان المياه الى سد الطبقة وتقليل نسبة التذبذبات في مياه  النهر وكذلك الاستفادة منه للتوليد الطاقة الكهربائية وتم العمل به عام 1981 ويولد 375 مليون كيلو وات / ساعة سنويا كما تم تشييد سد تشرين وكان الهدف من انشاؤه هو توليد الطاقة الكهربائية والذي يولد حاليا 630 ميجاوات / ساعة سنويا والذي يبعد عن حلب 125 كم سد الحسكة كما تم انشاء سدين صغيرين على نهر الخابور وهو سد الحسكة الشرقي وسد الحسكة الغربي وتعد سعتها التخزينية 230 مليون م3 وكان الهدف من انشاءه ارواء الاراضي الزراعية  ([109]).

الفرع الثاني وسائل تسوية النزاع الدائر بين سوريا والعراق على نهر الفرات

   نقسم هذا الفرع على النحو الاتي:

أولاً:قبل نفاذ اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية

   جرت محاولات عديدة لتقسيم المياه تقسيماً عادلاً ومنصفاً بين سوريا والعراق كان في طليعتها لقاء نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي بنائب رئيس الجمهورية السورية انذاك وتم الاتفاق على صيغة لتقسيم مياه نهر الفرات بين العراق وسوريا , الا ان الوفد السوري بعد الاتفاق اجرى تعديلات اساسية فيها بصورة منفردة عند طبعها مما ادى الى اعتراض الجانب العراقي عليها([110]) .

   وقد تم عقد لقاء ثلاثي بين الطرفين وبحظور تركيا للتباحث حول مسائل المياه وبالاخص الجوانب الفنية منها والمتعلقة بمليء سد كيبان من 12-17 ايار 1974 ومفاوضات ثنائية من 19/5-5/6/1974 بين سوريا والعراق حول شحة مياه الفرات بعد تزامن خزن سوريا وتركيا للمياه في سد الطبقة وكيبان([111]).

  وبسبب المشاكل المتقدمة برزت الحاجة الى وضع اتفاق ملزم للطرفين لتقسيم مياه نهر الفرات , قبل ان تتجه العلاقات بين الدولتين الى مواجهات عسكرية ونتج عن ذلك توقيع اتفاق بين الطرفين عام 1990 والذي وصف بانه اتفاق مؤقت([112])على تقسيم مياه نهر الفرات بحصص عادلة لكلا الطرفين([113]) , ويقضي الاتفاق بان تكون حصة العراق  58 % وسوريا 42 % من المياه التي تدخل البلدين من الحدود التركية الى ان يتم اتفاق نهائي ثلاثي حول قسمة المياه بين الطرفين([114]) .

   ورغم هذا الاتفاق الذي حفظ للعراق حصة مائية تناسب حاجاته الفعلية فقد طالبت سوريا بإعادة النظر بالاتفاق المبرم في العام 1990 مع دولة العراق الخاص بتقاسم نسب المياه في حوض الفرات والذي خص سوريا بنسبة 42 % وخص العراق بنسبة 58 % والعودة إلى النسب السابقة المقترحة من الجانب السوري التي خصت سوريا بنحو 41 %والعراق 59 %([115]) .

ثانياً:بعد نفاذ الاتفاقية

   لايمكن انكار حقيقة كون حجم الخلافات بين العراق وسوريا أخف من تلك التي تدور بين العراق وتركيا وايران , كون سوريا منضمة الى الاتفاقية , لكن هذا الانضمام افرز نتيجتين مهمتين لصالح العراق وهما:

الاولى: تشكيل كل من العراق وسوريا موقفاً موحداً تجاه تركيا كونهما قد رفضا اعتبار نهري دجلة والفرات حوضاً واحداً، وبالتالي عدم إمكان نقل مياه دجلة إلى حوض الفرات، وذلك للأضرار التي تنتج عن ذلك، وبخاصة للعراق، لأنه يخلق مكتسباً لتركيا بأن تتصرف بمياه نهري دجلة والفرات، وفق ما تتطلبه مصالحها الخاصة على حساب مصالح كل من العراق وسوريا، وهو أمر يتعارض مع المبادئ والقواعد القانونية الدولية، ومع العرف الدولي حيث يتضح من خلال الموقفين السوري والعراقي، أنهما منسجمان في مواجهة الموقف التركي، لكن مع ذلك تبقى الأوضاع الداخلية الصعبة للدولتين والخلافات بينها، حالت دون تشكيل موقف موحد قوي([116]) .

الثانية:ان كافة النزاعات التي تنشأ بين العراق وسوريا([117]) يصبح حلها مقيداً بأحكام الاتفاقية كون كل من العراق وسورية قد انضما الى الاتفاقية وبالتالي فان وسائل تسوية المنازعات تسري على كافة النزاعات التي قد تحصل بينهما مستقبلاً .

 

الخاتمة

   بعد إن انتهينا بعون الله وتوفيقه من دراسة وتحليل موضوع هذه الدراسة توصلنا إلى مجموعة من النتائج والمقترحات نوردها على النحو الآتي:

أولاً:الاستنتاجات

1-أولت لجنة القانون الدولي إهتماماً بالغاً بفكرة تنظيم المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية منذ زمن ليس بالقليل رافق ذلك الاهتمام مناقشات واجتماعات استمرت لسنين عديدة حرصت من خلالها اللجنة على الاستماع لملاحظات الدول ووجهات نظرها كافة فيما يخص المجاري المائية الدولية المنتشرة حول العالم وقد بقيت تلك المناقشات مستمرة لحين موعد اصدار الاتفاقية في العام 1997 , إذ أن هذه المدد الطويلة التي قطعتها اللجنة تُفسر بعدم موافقة بعض الدول على الدخول فيها أو الانضمام لها كون وجهات نظرهم لم يؤخذ بها أو ان صياغة بعض النصوص لاتتفق مع توجهاتها .

2– تتنوع الاستخدامات المختلفة للمجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية بحسب الجانب الذي تسعى الدول من خلالها الى تحقيقه من فقد يكون هذا الاستخدام منصباً في جوانب مياه الشرب والاستخدام الشخصي للانسان او استخدامها في الزراعة او الصناعة او لاغراض الصيد او غيرها من الجوانب غير الملاحية الاخرى , ونظراً لكون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية متنوعة كما تقدم بحيث يصبح من الصعوبة حصرها لذا نجد أن الاتفاقية لم تبادر الى تحديد تلك الاستخدامات وحسناً فعلت في ذلك وإنما وردت نصوصها بالصياغة المرنة لكي تستوعب كافة الاستخدامات التي قد لايستوعبها نص محدد ومن ثم يظهر القصور عن اللجوء الى تطبيقه او عند نشوء منازعة قانونية بين الدول بسبب تلك الاستخدامات .

3- ان نزاعات المجاري المائية الدولية حول العالم تقف ورائها العديد من الاسباب منها تعمد دول المنبع الى استعمال كميات كبيرة من المياه والذي يؤثر بدوره على جريانه ومن ثم يحرم سكان دولة المصب من المياه كما ويسبب الاستخدام في الاغراض الصناعية تلوثاً كبيراً في المياه وخاصة اذا كان من دولة المنبع كما يلعب المناخ دوراً مؤثراً وذلك لكونه يلقي بظلاله على سريان مجرى المياه ومن ثم التأثير على تكوينه الجغرافي وقد ينحصر في بعض المناطق والذي يسبب بموجبه قيام الدولة التي يصل اليها المجرى من دولة المنبع باتخاذ اجراءات عملية تساهم في التقليل من الاثار السلبية على قلة تدفق المياه الواصلة اليها .

4-ان وجود وسائل لحل المنازعات الدولية الناشئة بسبب استخدام المجاري المائية في الاغراض غير الملاحية يعبر عن حرص الدول في حل نزاعاتها الناشئة عن المجاري المائية خاصة وأن بعضها قد وصل لمراحل بالغة الخطورة , وجدير بالاشارة الى ان وجود مثل الوسائل لايعد تكراراً في الاتفاقية وإنما طرحت الاتفاقية مايناسبها من الوسائل وما يتفق مع طبيعة المنازعة المثارة ويتضح المعنى من خلال وجود الملحق الخاص بالتحكيم والذي وضع بطريقة تتلائم مع وظيفة التحكيم السلمية ذات الطبيعة القضائية في حسم النزاعات الدولية .

5-ان النزاع الذي شهده ومازال يشهده العراق بسبب استخدام المجاري المائية الدولية يختلف حسب المتغير الذي ينظر له , فمن حيث الدول فتعد مشاكل العراق مع تركيا الابرز كون نهري دجلة والفرات يشكلان المورد المائي الاول في العراق فيما تعد المشاكل المائية مع ايران اخف من مثيلاتها مع تركيا وتأتي سوريا في جانب آخر لان النهرين يمران فيهما ولاينبعان , ومن حيث الاسباب فالاسباب قد تكون فنية ترجع لانشاء الدول المجاورة العديد من السدود والاحواض والخزانات في ظل تأخر العراق عن تطوير سدوده من جهة وعدم المبادرة بإنشاء مايلزم انشاؤه للمحافظة على المياه الداخلة للعراق , كما لعب المناخ والمتغيرات التي أحيطت بالعراق دوراً باستمرار المشاكل المائية بين دول الجوار , يضاف لها أخيراً , ان الجانب القانوني المتعلق بالمعاهدات والبروتكولات المشتركة لازال يعاني العديد المشاكل التي يتوجب مراجعته لغرض المساهمة في تقليل تلك المشاكل .

 6-بمحصلة البحث في هذه الدراسة نستنتج أن وجود اتفاقية اطارية تخص المجاري المائية الدولية في العالم يعد اضافة مهمة لوجود تراث قانوني كبير من الاتفاقيات الثنائية والبروتكولات ومذكرات التفاهم حول الاستخدام الامثل للمجاري المائية الدولية حول العالم كما ان المنظمات الدولية والاقليمية والتي تبذل جهوداً لايستهان بها لاجل تقريب وجهات النظر بين الدول المختلفة على استخدامات المجاري المائية في العالم , كل ذلك , لم يوقف النزاعات الدولية المستمرة بسبب المجاري المائية الدولية الناشيء عن استخداماتها المتنوعة, وهذا يعني ان وجود اتفاقية دولية لتنظيم حيز معين من اهتمام البشرية لايعد كافياً وإنما يتوجب معه بذل المزيد من الجهود لغرض العمل على انزال النصوص لموضع التطبيق مع المتابعة المستمرة لكافة العوائق والمسببات التي تعتري الاستخدام الامثل للمجاري المائية الدولية .

ثانياً:المقترحات

1-ان دول تركيا وإيران والتي تمتلك مجاري مائية دولية رفضت الدخول في الاتفاقية مع تأكيدها على أن القواعد الواردة لتنظيم الاستخدام في الاتفاقية لايتناسب مع بعض انواع المجاري المائية وقد اقتنعت تلك الدول اكثر بعدم رغبتها بالانضمام بعد الاجتماعات المتكررة من قبل لجنة القانون الدولي وقد كانت ابرز المبررات التي استندت عليها الدول هي ان بعض الانهار او المياه الجوفية لاينطبق عليه الوصف المتقدم كما تحتج تركيا بذلك مضافاً لحجة أخرى تتبناها عدد من الدول منها مصر والتي تصر بشدة على رفض الدخول في الاتفاقية حجتها في ذلك ان الاتفاقية تضر بحقوقها التاريخية المقررة في نهر النيل , وعليه تقترح هذه الدراسة بان يتم دراسة حجج الدول ومناقشتها لغرض تبنيها في الاتفاقية كي يتم الاقلال من حجم النزاعات التي تنشب بسبب المجاري المائية في العالم بسبب عدم انضمام الدول إليها .

 2-ان الجهود الدولية في مجال تقنين المجاري المائية الدولية قد بلغت بعداً متقدماً من خلال ابرام وصياغة اتفاقية شاملة لكل محاور الاستخدام ووسائل تسوية المنازعات , واذا كان البعد المتعلق بالتنظيم هو ما يؤشر كمنجز في هذا المجال لكن الوضع المتعلق بحل المنازعات لم يبلغ وضعاً متقدماً يساهم في رفع النزاعات الدولية يستدل على ذلك حجم النزاعات الدئرة بين الدول بسبب المجاري المائية الدولية فهل المشكلة في طبيعة المنازعة نفسها ام هناك ضعف في وسائل تسويتها ؟ , ان المنازعات مهما بلغت مستوى من التعقيد فان لها وسائلاً مقابلة لحلها لكن الوسائل في حد ذاتها لاتكفي وانما ينبغي إيجاد أطار مؤسسي دائم يأخذ على عاتقه تسوية المشاكل وحلها ومتابعة والتشديد حول الاطراف بضرورة حلها سلمياً وهذا الامر لايتحقق سوى بانشاء منظمة دولية للمياه تسمى المنظمة العالمية للمياه أو الاتحاد العالمي لشؤون المياه يأخذ على عاتقه تطبيق الحالات السابقة ذكرها .

3-يتوجب على العراق مراجعة كافة سياسته المائية وتأشير مواطن الضعف فيها منها مراجعة طرق الري وصيانة السدود وادارة الموارد المائية بالطرق الدولية المعتمدة إذ أن ابتعاد العراق عن هذه الامور يشكل جانبها السلبي مخالفة لالتزامات العراق الدولية والتي التزم بها بموجب معاهدات دولية وخاصة وأن الاتفاقية الاطارية قد تضمنت صراحة مبدأ الموائمة وعلى كافة الدولة ان تراجع تلك التشريعات خاصة وانها تعالج موضوعات ومسائل تقع على انهار دولية كالسدود مثلاً , يضاف اليه بان دول الجوار للعراق طالما تجابهه بمشاكله الداخلة الناجمة عن سياساته المائية ووسائل تطبيقها وعليه تقترح هذه الدراسة ان مراجعة العراق لتشريعاته الداخلية وكافة مشاريعه المقامة على نهري دجلة والفرات بما يساهم الى حد كبير في حل تلك المنازعات .

 4-تقترح هذه الدراسة قيام مجلس الوزراء بتشكيل فريق تفاوضي يختص بالجوانب القانونية والجغرافية والتاريخية يكون له القدرة العالية على التفاوض بما يحافظ على حقوق العراق المائية من نهري دجلة والفرات وتكون تلك المفاوضات محددة بأطر معينة تساهم وتساعد الطرفين على الوصول الى الطريق الانسب لحل النزاعات القائمة بين الدولتين , وان توصيات هذا الفريق ترفع لمجلس أعلى للمياه مكون من رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزارء الزراعة والري والخارجية لكي تتم دراسة الامور بشيء يسهل من دراستها والقضاء عليها وفق خطوات مدروسة تقترح بعد ذلك .

5-تقترح هذه الدراسة انه وفي حالة عدم نجاح الوسائل الدبلوماسية كما يشهد ذلك سجل العلاقات العراقية مع دول الجوار أن يتم اللجوء الى المنظمات الدولية فصحيح ان بعض دول الجوار _تركيا وإيران_ لم تنظم للاتفاقية الاطارية لكنها تخضع لمواثيق واتفاقيات أخرى فهذه الدول عضواً في منظمة الامم المتحدة وميثاق الاخيرة وكل مايصدر عنها وبالاخص الجمعية العامة يؤكد على ان الماء هو حق ينغي أن تعمل الدول على المحافظة عليه وضمان وصوله للدول المجاورة لها , ويأتي ذلك المقترح في أن كثير من الاتفاقيات الدولية التي عجزت عن حل منازعات كثيرة بين الدول فقد تكفلت المنظمات الدولية بحلها وانهائها .

الهوامش

(1) يمكن تلخيص أهم أسباب النزاعات الدولية الواقعة بسبب المجاري المائية الدولية بالآتي:

أ-تعمد دول المنبع الى استعمال كميات هائلة من المياه مما يؤثر على جريانه ومن ثم يحرم سكان دولة المصب

ب-ثليت المياه وذلك بإستخدامه في الاغراض الصناعية .

ج-ثأثير المناخ على سريان مجرى المياه ومن ثم التأثير على حجمه الجغرافي وقد ينحصر في بعض المناطق والذي يسبب بموجبة قيام الدولة التي يصل اليها المجرى من دولة المنبع باتخاذ اجراءات عملية تساهم في التقليل من الاثار المناخية على تدفق المياه .

د-تدخل الجانب السياسي في النزاع مما يؤثر عليه ومن ثم يطيل أمده ومن ثم يتعقد حله , .للتفصيل بشأن تلك الاسباب ينظر , د.خليل خير الله , الصراع على المياه في الشرق الاوسط , المركز العربي للبحوث القانونية , بيروت , 2016 , ص 14 -16 , وكذلك في معنى مقارب ينظر : جهاد عودة , علم الإدارة الدولية البناء التحتي للعلاقات الدولية , المكتب العربي للمعارف , بدون مكان للنشر , 2014 , ص 395 .

ه-عدم قيام الدول طبقاً للواقع العملي من اعارة الاهتمام بالاتفاقية محل البحث لان الواقع يثبت خلاف نصوص الاتفاقية رغم تصريحات الدول مثال ذلك ما فعلته شيلي في نهر كوبا الذي ينبع من جبالها ويذهب الى بوليفيا ومافعلته تركيا بنهري دجلة والفرات وغيره, دعاء زكريا , تنمية الموارد المائية فى الوطن العربى , الدار الثقافية للنشر , القاهرة , 2008 , ص 67 .

([2])تصنف هذه الوسائل على انها سلمية طبقاً لنص المادة (33/1) من ميثاق الامم المتحدة الذي ذهب على أنه (1-يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.ويدعو مجلس الأمن أطراف النزاع إلى أن يسووا ما بينهم من النزاع بتلك الطرق إذا رأى ضرورة ذلك) , وينظر تفصيل ذلك زياد عطا العرجا , دور الأمم المتحدة في تنظيم العلاقات الدولية ما بعد الحرب الباردة و حتى عام 2012 , دار امواج للطباعة والنشر , الاردن , 2011 , ص 84 , وكذلك د.عبدالوهاب الكيالي , الموسوعة السياسية , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , بيروت , 1985 , ص 731 .

([3])ينظر في ذلك المادة (33/1) من اتفاقية قانون استخدام المجاري الدولية في الاغراض غير الملاحية لعام 1997 .

([4])د.عبد المالك خلف التميمي , المياه العربية التحدي والاستجابة , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , 1999 , ص 46 .

([5])د.علي صادق ابو الهيف , القانون الدولي العام , الطبعة التاسعة , منشأة المعارف , الاسكندرية , 1971 , ص 782 .

([6])د.مساعد عبد العاطي شتيوي, القواعد القانونية التي تحكم استخدامات الانهار في غير الشؤون الملاحية مع دراسة تطبيقية على نهر النيل , اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق جامعة القاهرة , 2012 , ص 207-208 .

([7])ينظر المادة (110/ثانياً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 , أما ((رسم سياسة الموارد المائية الداخلية، وتنظيمها بما يضمن توزيعاً عادلاً لها، وينظم ذلك بقانون )) ينظر في ذلك (المادة (114/سابعاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005) فقد جعله إختصاصاً مشتركاً بين بين السلطات الاتحادية والاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .

([8])د.عبد الله راقدي , المفاوضات الدولية :مقاربة قانونية , بحث منشور في مجلة الباحث للدراسات الاكاديمية,  العدد التاسع , جوان  , الجزائر , 2016 , ص 145 .

([9])د.اسماعيل صبري مقلد , العلاقات السياسية الدولية النظرية و الواقع , المكتبة الاكاديمية , القاهرة , 2011 , ص 232 .

([10]))قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم A/RES/53/101 في 20 January 1999 الدورة الثالثة والخمسون البند 149 من جدول الاعمال منشور على الرابط الاتي

 https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N99/762/23/PDF/N9976223.pdf?OpenElement تاريخ اخر زيارة 2 /9/2017 .

([11])) ينظر في ذلك المادة (33/2) من اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية لسنة 1997 .

([12])ان هذا التنظيم الذي جاءت به الاتفاقية يتوافق مع ميثاق الامم المتحدة الذي نص في المادة (33) منه الذي نص على أنه ((…1.يجب على أطراف اي نزاع من شأن استمراره ان يعرض حفظ السلم والامن الدوليين للخطر ان يلتمسوا حله باديء ذي بدء بطريق المفاوضة…)).

([13])وعلى صعيد آخر فقد تبنى النظام الاساسي للمجلس الوزاري العربي للمياه والمقر من قبل جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بموجب قراره (ق:7044-د.ع(131)-ج2-3/3/2009) في المادة الثالثة الفقرة 5 منه التي نصت على حماية الحقوق المائية العربية والتي من أهمها (…تعزيز بناء القدرات التفاوضية العربية …بما يخدم المصالح العربية …).

([14])محمد فؤاد رشوان , تسوية النزاعات حول الأنهار الأفريقية, المكتب العربي للمعارف , القاهرة , 2015 , ص 18 .

([15])د. علي السلمي , إشكاليات الدستور والبرلمان , دار سما للنشر والتوزيع , القاهرة , 2016 , ص 347 .

([16])اتفاق الخرطوم وضياع حقوق المصرين على ابواب سد النهضة , اصدارات مركز هردو لدعم التعبير الرقمي , القاهرة , 2015 , ص 22 .

([17]))وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان في23 من شهر مارس 2015 بين جمهورية مصر العربية، جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان تحت عنوان اتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة وقد ورد النص المتقدم في المادة العاشرة من الاتفاقية , ينظر في تفصيل النص الكامل للاتفاقية المنشورة على الرابط الاتي http://www.youm7.com/story تاريخ اخر زيارة 13/9/2017 .

([18])) د.اسماعيل صبري , مصدر سابق , ص 205 .

([19])) د.حسين قادري , النزاعات الدولية: دراسة وتحليل , دار الكتاب الثقافي , الاردن , 2008 , ص 160 .

([20])) بسام عبد الرحمن المشاقبة , معجم المصطلحات البرلمانية و الدبلوماسية , دار المامون للنشر والتوزيع , الاردن , 2011 , ص 240 .

21) د.جابر ابراهيم الراوي, المنازعات الدولية، بغداد، العراق، 1978، ص32.

([22]))دنيا الأمل إسماعيل , المساعي الحميدة في حل النزاعات الدولية الخلاف الحدودي السعودي/ القطري دراسة حالة , بحث منشور على موقع http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=221542 تاريخ اخر زيارة 15/9/2017 .

([23]))بسكاك مختار , حل النزاعات الدولية على ضوء القانون الدولي , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق والعلوم السياسية , الجزائر , 2012 , ص77 .

([24]))اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة على اهمية الوساطة بوصفها احدى وسائل تسوية المنازعات الدولية اذ ذهبت على أنه (…١ –   تكرر تأكيد ضرورة أن تتقيد جميع الدول الأعضاء على نحو دقيق بالتزاماتها على النحو الوارد في ميثاق الأمم المتحدة في مجالات منها تسوية المنازعات بالوسائل السلمية ومنع نشوب النزاعات وحلها؛

2 -تقر بأهمية الوساطة في تسوية المنازعات بالوسائل السلمية ومنع نشوب النزاعات وحلها، وفي السعي إلى إيجاد حلول سياسية طويلة الأجل للحفاظ على السلام، وتعترف بالحاجة إلى زيادة استخدام الوساطة بفعالية أكبر، دون المساس بالوسائل الأخرى المذكورة في الفصل السادس من الميثاق؛

3 -ترحب بما تقدمه الدول الأعضاء والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية من إسهامات متزايدة في جهود الوساطة، حسب الاقتضاء؛

4-تسلم بأن الوساطة التي تتسم بالمسؤولية والمصداقية تستلزم جملة أمور منها تولي السلطات الوطنية زمام الأمور وموافقة الأطراف في منازعة بعينها أو نزاع بعينه واحترام السيادة الوطنية وحياد الوسطاء وامتثالهم للولايات المتفق عليها والامتثال لالتزامات الدول وغيرها من الجهات الفاعلة المعنية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك المعاهدات السارية…), قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم A/RES/70/304

الجمعية العامة Distr.: General 26 September 2016 الدورة السبعون البند 34 (ب) من جدول الأعمال .

([25]))د.نوري مرزة جعفر , المنازعات الاقليمية في ضوء القانون الدولي المعاصر , ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر , 1992 , ص 96 .

([26]))عبدالسلام زاقود , العلاقات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد , دار زهران للنشر والتوزيع , عمان , 2013 , ص 170 .

([27])) محمد فؤاد رشوان , مصدر سابق , ص 21 .

([28])) د.هديل صالح الجنابي  دور الأمين العام في حفظ السلم والأمن الدوليين  , المركز القومي للاصدارات القانونية , اللقاهرة , 2014 , ص 88 .

([29]))د.سبعاوي ابراهيم الحسن , حل النزاعات بين الدول العربية دراسة في القانون الدولي , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , 1987 , ص 154 .

([30]))د.رجب ضو خليفة المريض و د.عبد الرحمن الصالحي, إدارة الأزمات الدولية : أزمة لوكربى في الإطار العربي الإفريقي : دراسة مقارنة , دار زهران للنشر , عمان ,  2014 , ص 115 .

([31]))د. نبيل حلمي، التوفيق كوسيلة سلمية لحل المنازعات الدولية في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية  1983ص 194 .

([32])) مساعد عبد العاطي شتيوي عبد العال , مصدر سابق , ص 211 .

([33]))د.محمود مختار أحمد بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية للنشر،الطبعة الثالثة، 2004 ، ص 19

([34])) د.رجب ضو خليفة المريض و د.عبد الرحمن الصالحي , مصدر سابق , ص 115 .

([35])) د.الخيرقشلي , المفاضلة بين الوسائل التحاكمية وغير التحاكمية لتسوية المنازعات الدولية , المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع , الجزائر , 1999 , ص 5-7 .

([36])) د.الخيرقشلي , مصدر سابق, ص 27 .

([37]))خاصة وبعد صدور قواعد الامم المتحدة النموذجية للتوفيق في المنازعات التي تنشأ بين الدول والتي ذهبت فيها على أن((…ان التوفيق يمثل طريقة من الطرق المذكورة في الفقرة 1 من المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة لتسوية المنازعات بين الدول , وأنه وارد في معاهدات عديدة , ثنائية ومتعددة الاطراف , فيما يتصل بتسوية هذه المنازعات , وأنه قد ثبتت جدواه على الصعيد العملي…) , ينظر في ذلك قرار الجمعية العامة للامم المتحدة التي اتخذته بناءً على تقرير اللجنة السادسة (642/50/وcorr.1) في الدورة الخمسون البند 145 من جدول الاعمال , لسنة 1995 .

([38])) د.نادية عبد الفتاح السيد , التسوية السلمية لنزاعات الحدود في أفريقيا في إطار التحكيم الدولي , المكتب العربي للمعارف , القاهرة , 2016 , ص 26 .

([39])) د . جابر إبراهيم الراوي , مصدر سابق , ص 83 .

([40]))ينظر المادة (33/2) من اتفاقية استخدام المجاري الائية الدولية للاغراض غير الملاحية لسنة 1997 .

([41]))ينظر المادة (2) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([42])) ينظر المادة (3) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([43])) ينظر المادة (4) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([44])) ينظر المادة (5) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([45])) ينظر المادة (6) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([46])) ينظر المادة (7) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([47])) ينظر المادة (8) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([48])) ينظر المادة (14/1) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([49])) ينظر المادة (14/2) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([50])) ينظر المادة (14/3) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([51])) ينظر المادة (14/4) من ملحق التحكيم الملحق بالاتفاقية .

([52])) محمد فؤاد رشوان , مصدر سابق , ص 31 .

([53]))نقلاً عن الدكتور/ مساعد عبد العاطي شتيوي , الضوابط القانونية الحاكمة لإنشاء المشروعات المائية على الأنهار الدولية “دراسة تطبيقية على حوض النيل” , بحث منشور في مجلة آفاق أفريقية , المجلد 11 , العدد 39 , 2013 , ص 92-93 .

([54])) محمد فؤاد رشوان , مصدر سابق , ص 28-29 .

([55]))تفصيل الخبر منشور على صحيفة الوسط البحرينية في العدد 5213 الخميس 15 ديسمبر 2016 تحت عنوان البنك الدولي يوقف التحكيم في الصراع الهندي – الباكستاني على المياه منشور الموقع الرسمي للصحيفة http://www.alwasatnews.com/news/1190784.html اخر زيارة للموقع 16/9/2017 .

([56]))د. نادية عبد الفتاح السيد , التسوية السلمية لنزاعات الحدود في أفريقيا في إطار التحكيم الدولي , المكتب العربي للمعارف , القاهرة , 2016, ص 33 , ونظراً لتلك الاهمية فقد أخذت العديد من الاتفاقيات الثنائية والبروتكولات بين الدول على تسوية منازعات المجاري المائية الدولية والانهار الدولية بالاخص منها بروتكول طهران لعام 1911 بين الدولة العثمانية بشأن تنظيم الانتفاع بالمياه المشتركة بينهما , ومعاهدة الصلح بين تركيا والحلفاء الموقعة في لوزان في 24 يوليو 1923 , معاهدة لشبونة لعام 1927 بين اسبانيا والبرتغال بشأن تنظيم استخدام نهر دورو في توليد الطاقة الكهرومائية-اليونانية لعام 1935 , وبروتكول عام 1963 المبرم بين كل من اليونان وتركيا , وقد نصت الاتفاقات المذكورة في موادها الى ضرورة اللجوء الى التحكيم كالية قانونية لتسوية منازعاتها المتعلقة بالانتفاع بالانهار المشتركة فيما بينها , وذلك في حالة فشل المفاوضات والوساطة والمساعي الحميدة , سد النهضة نموذجاً: التحكيم في منازعات الأنهار الدولية, بحث منشور في مجلة السياسة الدولية , العدد 193 يوليو 2013 , ص 4  http://www.academia.edu/ تاريخ اخر زيارة 16/9/2017 .

([57]))ينظر في ذلك المادة ( 3 ) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

([58]) ) ينظر في ذلك المادة ( 4 ) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

([59]))القرار نقلاً عن  د. إسلام دسوقي عبد النبي دسوقي , النظرية العامة للمسئولية الدولية بدون خطأ : المسئولية الدولية الموضوعية , مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع , القاهرة , 2016 , ص 322 .

([60]))نقلاً عن شرمالي تسعديت , ازمة المياه وتأثيرها على العلاقات الدولية “دول حوض النيل نموذجاً” , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق بن عكنون , جامعة الجزائر 1 , 2014 , ص 76 , و د.سلمان محمد احمد سلمان , الاقطار العربية واتفاقية الامم المتحدة للمجاري المائية الدولية , مجلة المستقبل العربي , مجلة تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ,  العدد 433 , 2015 , ص 168 .

([61]))تقرير محكمة العدل الدولية لسنة للفترة من 31 اغسطس 2009 -31 تموز 2010 , الجمعية الوثائق الرسمية , الدورة الخامسة والستون , الملحق رقم 4 , ص 46 , وكذلك د. شكراني الحسين , العدالة المائية من منظور القانون الدولي , مجلة رؤى استراتيجية , صادرة عن مركز الامارات للبحوث والدراسات الاستتراتيجية , العدد4 ,  2013 , ص 95 .

([62]))تقرير محكمة العدل الدولية في 1 اب 2016 , الدورة الحادية والسبعون , الملحق رقم 4 , ص 37 .

([63])) عبد العزيز بن محمد الصغير , القانون الدولي والشريعة الإسلامية , المركز القومي للاصدارات القانونية , القاهرة , 2016 , ص 33 .

([64]))د. عبدالعزيز ناصر عبدالرحمن العبيكان , الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في القانون الدولي , دار العبيكان للنشر والتوزيع , الرياض , 2007 , ص 75 .

([65])) محمد محمود منطاوي , الحروب الأهلية و آليات التعامل معها وفق القانون الدولي , المركز القومي للاصدارات القانونية , القاهرة , 2015 , ص 56 .

([66])) رواء الطويل , الآثار السياسية و الإقتصادية للمياه , دار زهران للنشر والتوزيع , عمان , 2009 , ص 120 .

3) داليا اسماعيل محمد ، المياه والعلاقات الدولية ( دراسة في أثر أزمة المياه على طبيعة ونمط العلاقات العربية التركية ) ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، ط 1 ، 2006 ، ص 57 .

([68])صاحب الربيعي ، حرب المياه بين العراق وتركيا ( املدوافع والاسباب ) بحث منشور على شبكة الانترنت

/http://www.watersexpert.se

([69])نقلاً د. محمد طالب حميد , السياسة الخارجية التركية وأثرها على الأمن العربى  , بدون دار نشر , 2016 ,  ص 150 .

([70])علي يوسف ، النزاع الدولي حول المياه العراق – وتركيا نموذجا ، بحث منشور في مجلة الابحاث الاستراتيجية ، العدد الحادي عشر ، 2016 .

1 ) د.احمد نوري النعيمي ، العلاقات العراقية التركية في مجال المياه مجلة دراسات دولية ، كلية العلوم والسياسة ، جامعة بغداد ، العدد 40 ، 2010 .

([72]) ) انظر المادة ( 5 ) من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية لعام 1997 .

([73]) ) طلال جاسم محمد ، النظام القانوني للأنهار الدولية ، نهري دجلة والفرات ( نموذجا ) ، دار أمنه للنشر والتوزيع ، الاردن – عمان ، ط 1 ، 2014 ، ص 24 .

([74]) ) عبد الحميد مهدي الكليدار ، حوض دجلة والفرات والعلاقات السياسية ( العراقية ـ السورية ـ التركية ) جريدة المؤتمر ، العدد (921 ) ، 2005 ، ص 4 .

([75])) والذي يعد اول مشروع يقام على نهر الفرات إذ اقيم عند التقاء الرافدين الرئيسين فرات صو ومراد صو ، بارتفاع 211 م وطاقته التخزينية 7 ، 30 مليار م3 ، وان الهدف من انجازه هو للتوليد الطاقة الكهربائية بمعدل 1340 ميجاوات . أحمد نوري النعيمي , العلاقات العراقية التركية , مصدر سابق , ص 32 .

([76])) يقع على نهر الفرات بمسافة 166 كم يبلغ ارتفاع 173 م وهو ثاني اكبر سد في تركيا قدرته التخزينية 5 ، 9 مليار م3 والهدف من انشاء هذا السد من اجل توليد الطاقة الكهربائية ايضا , وليد عبد الحميد صالح ، الانعكاسات السلبية للمشاريع التركية لاستثمار مياه حوضي دجلة والفرات على العراق ، المؤتمر الدولي الثامن الذي نظمه مركز الدراسات العربي الاوربي من 21 الى 23 ايلول ، 2000 ، مركز الدراسات العربي

([77]) ) حيث تبلغ طاقته التخزينية 5 ، 48 مليار م3 من المياه حيث يصل ارتفاع هذا السد الى 179 م ، والهدف من انشاء هذا السد هو من اجل الري وتوليد الطاقة اضافة للتنمية الشاملة ، من الملفت للنظر ان انشاء هذا السد لم يتم تمويله عن طريق البنك الدولي وذلك لان هذا السد يؤدي الى اضرار للدول الجوار التي تشارك تركيا في مياه نهر الفرات وهي سوريا والعراق ، كذلك رفضت تركيا مناقشة موضوع السد مع دول الجوار لذلك بعد رفض البنك الدولي تمويل المشروع لجأ الرئيس التركي ” تورجوت اوزال ” الى القطاع الخاص الامريكي وقد تم تمويل المشروع من شركات وبنوك سويسرية والمانية وايطالية بمقدار 2، 4 مليار دولار تحت اشراف امريكي وتم الانتهاء من المشروع عام 1992 هذا المشرو يضمن المياه للخمس مدن تقع في جنوب شرق تركيا  مما يزيد من المستوى الاقتصادي النركي بشكل عام نتيجة لازدهار الزراعة في تلك المدن , ياسر محمد عليوي ، متغيرات المياه في العلاقات العراقية التركية ، بحث منشور في مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية ، العدد الثالث ، 2011 ، ص 246 .

([78])) وهو السد الذي أقامته تركيا على نهر الفرات الهدف منه توليد الطاقة الكهربائية وكذلك سقي الاراضي المجاورة له وهو يروي حوالي 66 الف هكتار من الاراضي , ينظر عبدالغفور أحمد , نظرة إقتصادية لمشكلة الغذاء في العراق , دار زهران للنشر والتوزيع , الاردن , 2008 , ص 246 .

([79]) ) وهو سد يقام على نهر الفرات الهدف منه توليد الطاقة الكهربائية وتنظيم المياه هذا السد ما زال تحت الانشاء , داليا اسماعيل محمد ، مصدر سابق ، ص 130 .

([80]))خاصة وان تركيا عندما ملئت هذه السدود قد خفظت معها نسبة مياه الواصلة الى العراق لاشك عام 1974 عندما قامت تركيا بمليء خزان سد كيبان والذي تزامن مع ملئ بحيرة الاسد في سوريا والذي تزامن ايضا مع سنه جفاف قاسية ، مما اداء الى الحاق ضرر كبير في العراق بسبب جفاف النهر وانقطاع جريان نهر الفرات اداء الى موت المحاصيل الزراعية والمواشي التي ترتوي من النهر ، اما الازمة الثانية حدثة عام 1990 عندما قامت تركيا بمليء سد اتاتورك اكبر سدود تركيا حيث قامت تركيا بغلق النهر 27 يوما واحتجت تركيا بأن السبب فني ، مما اداء الى اضرار كبيرة لحقت بالعراق من ناحية توليد الطاقة الكهربائية اضافة الى موت المحاصيل الزراعية وتردي نوعية المياه عبر النهر ، كون العراق بلد مصب لذلك عادتا ما يتحمل اضرار كبيرة من شحة المياه وزيادة الملوحة اضافة الى تردي نوعية المياه لذلك من المنتظر ان تتفجر خلافات كبيرة بين العراق وتركيا حول المياه واستغلال الحوضي مع اصرار تركيا بناء السدود على كلا الحوضي وتقليص نسبة المياه والاضرار التي تلحق بالعراق من هذه الاعمال من

([81]) ) د . حسن الجنابي ، رأي عراقي بملف المياه المشتركة مع تركيا ، بحث منشور في مجلة ابحاث استراتيجية ، العدد 11 ، 2016 ، ص 152 .

([82]) ) د . صلاح الموسوي ، مشكلة المياه في العراق الخلفيات والمعالجات ، مجلة الملتقى ، العدد 15 ، 2009 ، ص 95 .

([83]))وتمثلت هذه السدود مشروع الحبانية في مدينة الرمادي والذي يخزن 3،5 مليا متر مكعب من مياه نهر الفرات وتم كذلك انشاء مشروع الثرثار لعام 1956 حيث تصل قدرته التخزينية الى 88 مليار متر مكعب وتم كذلك انشاء مشروع دربندخان وتبلغ سعته التخزينية 25 ، 3 مليار متر مكعب كما تم تشييد مشروع دوكان : وتبلغ سعته التخزينية 8 ، 6 مليار متر مكعب كما تم تشييد سد الموصل يقع هذا السد على نهر دجلة في  شمال مدينة الموصل تبلغ سعته التخزينية 11 مليار متر مكعب تم انجاز هذا السد في عام 1986 يبلغ طوله 75 كم وعرضه 10 كم وارتفاعه 330 م فوق مستوى البحر د . حيدر الفريجي ادارة المياه العابرة للحدود دجلة والفرات نموذجا ، بحث منشور في مجلة الملتقى ،  العدد 15 ، 2009 ، ص 152 .

([84]) ) طالب عبد الله فهد العلواني ،  المجاري المائية الدولية في بعض الدول العربية ( في ضوء اتفاقية الامم المتحدة للأنهار الدولية ) ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2017 ، ص 218 .

([85]) ) توجد سوابق تاريخية لبيع المياه ومثال على ذلك بيع المياه بين سنغافورة وماليزية في عام 1921 ، 1961 ، كذلك تم شراء المياه من قبل قبرص وجبل طارق واليونان , أحمد مصطفى , سنغافورة الجزيرة الفاضلة , وكالة الصحافة العربية , القاهرة , 2017 , ص 52 .

([86])) أحمد نوري النعيمي , الوظيفة الإقليمية لتركيا في الشرق الأوسط , دار زهران , عمان, 2013 , ص299 .

([87]) ) ابتهال محمد رضا داود ، مشكلة المياه في الوطن العربي ( تركيا وسوريا والعراق ) ، مجلة دراسات دولية / تصدر عن مركز الدراسات الأستراتيجية والدولية , جامعة بغداد , العدد 38 ، لسنة 2008 , ص 107 .

([88]) ) عبد الغني محمد عبد العزيز ، السياسة المائية التركية واثرها على الأمن القومي ، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة تكريت ، 2008 ، ص 90 ، 92 .

([89]) ) عبد الغني محمد عبد العزيز ، مصدر سابق ، ص 93 .

([90]))قرار مجلس النواب العراقي رقم (25) لسنة 2010 المنشور في الوقائع العراقية في العدد 4160 ومما جاء في الاسباب الموجبة للقرار من (تعزيزاً لدور مجلس النواب العراقي في تفعيل دوره التشريعي والرقابي في تحقيق المصلحة العامة وبالنظر لعدم الاشارة في مسودة اتفاقية الشراكة الشاملة بين جمهورية العراق الاتحادية والجمهورية التركية المتضمنة مجالات العمل المشترك بين الجانبين الى اهم مشكلة يعاني منها العراق وهي (شحة المياه)، ولغرض معالجة الموضوع وفقاً للاعراف والقوانين الدولية ولغرض تأمين الحصص المائية المطلوبة في نهر دجلة والفرات وروافدهما، شرع هذا القرار) .

([91])) حديث وكيل وزير الخارجية العراقي امام مجلس النواب العراقي مشار اليه في محضر محضر جلسـة رقـم (7) السبت (22/7/2017) م يوليو 22, 2017 190  منشور على موقع مجلس النواب العراقي http://ar.parliament.iq/ تاريخ اخر زيارة للموقع 14/9/2017 .

([92]))تجدر الاشارة الى ان العراق قد انضم الى الاتفاقية ب قانون الانضمام الى اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية , رقم 39 لسنة 2001 وقد أوضحت الاسباب الموجبة للقانون ((نظراً لأهمية   اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية التي تم تحريرها في نيويورك بتاريخ 21 / 5 / 1997 تنفيذاً لأحكام ميثاق الامم المتحدة التي تقصي بأن تقوم الجمعية العامة للامم المتحدة بوضع توصيات بقصد التطوير التدريجي للقانون الدولي . . . وبما ان من شأن الاتفاقية ان تكفل استخدام المجاري المائية الدولية وتنميتها وصيانتها وادارتها والعمل على الانتفاع منها للدول المنتفعة منها بصورة منصفة وعادلة ومعقولة، ولان هذه الاتفاقية تعتبر من اهم اعمال الامم المتحدة في مجال الانهار الدولية، ولان الانضمام الى هذه الاتفاقية يضمن حقوق العراق المائية في الانهر المشتركة، لذا شرع هذا القانون )).

([93]))د. صبحي فاروق صبحى , سياسة تركيا المائية حيال العراق واثرها في تطور العلاقات الثنائية , مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية , جامعة كركوك , المجلد 4 , الاصدار 13 , 2015 , ص 512 .

([94]))حيدر عبد محسن شهد , بعض الجوانب القانونية لاتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية , بحث منشور في مجلة العلوم الانسانية , كلية التربية , صفي الدين الحلي , جامعة بابل , 2011 , ص 226 .

([95]))د.احمد عبدالله ماضي ود.ناهض محمد صالح , مشكلة اقتسام مياه نهر الفرات دراسة في القانون الدولي , مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية , المجلد 4 , السنة 4 , العدد 13 , لسنة 2012 , ص 58 .

([96])) د خالد عكاب حسون و أسماء عامر عبدالله رجا , موقف القانون الدولي من استغلال الأَنهار الدولية ” دراسة قانونية عن نهري دجلة والفرات ” , بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية , المجلد: 2 الاصدار 6, السنة 2013 , ص 175 .

([97])) ومما جاء فيها :

اولا : على الطرفين التعاقدين ( العراق ، وايران ) ان يعترفه بان شط العرب هو طريق للملاحة الدولية لذلك على الطرفين ان يلتزمه بالامتناع عن القيام باي عمل يؤدي الى اعاقة العمل الملاحي في شط العرب وان يتمتع الطرفين بنفس الحقوق في شط العرب .

ثانيا : على الطرفين اجراء تخطيط يكون نهائيا بالنسبة للحدود البرية بناء على بروتكول القسطنطينية لعام 1913 ومحاضر لجنة تحديد 1914 .

ثالثا : على الطرفين ان يلتزمان بتشديد الرقابة على الحدود من اجل اعادة الثقة بينهما ووضع حد للعمليات التسلل التي تكون ذات طابع تخريبي .

رابعا : اعتبر الطرفين ان ما تم ذكره سابقا يعد حل شامل لذلك أي مساس بمقومات السابقة يعد اخلالا باتفاق الجزائر وعلى كلا الطرفين ان يبقيا في حالة تواصل مع الرئيس الجزائري ( هواري بومدين ) من اجل تقديم المساعدة الاخوية من الجزائر للعراق وايران من اجل تطبيق ما تم ذكره سابقا ، وقرر طرفين ازالة العوامل السلبية من اجل اعادة روابط حسن الجوار والصداقة  والتعاون المشترك بين الطرفين .

([98]) ) جابر ابراهيم الراوي ، شط العرب في المنظور القانوني عبر التاريخ ، ط 1 ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1981، ص 101 ، 102 .

([99]) ) د . خالد يحي العزي ، مشكلة شط العرب في ظل المعاهدات والقانون ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 1980 ، ص 219 .

([100]))لتفصيل أكثر ينظر د.جابر ابراهيم الراوي , الغاء الاتفاقية العراقية –الايرانية لعام 1975 في ضوء القانون الدولي , وزارة الثقافة والاعلام , بغداد , 1980 , ص 101-107 , وقد الغيت الاتفاقية من جانب العراق بقرار الغاء اتفاقية الجزائر بين العراق وايران المعقودة في 6 اذار 1975 رقم 1507 لسنة 1980 والذي نص على أنه ((وبالنظر لإخلال الحكومة الإيرانية بإتفاقية 6/آذار/1975 والبروتوكولات الملحقة بها نصًا وروحًا وذلك من خلال عدم إحترامها لعلاقات حسن الجوار، وتدخلها السافر والمتعمد في شؤون العراق الداخلية وإمتناعها عن إعادة الأراضي العراقية المغتصبة والتي جرى الإتفاق على إعادتها إلى السيادة العراقية الكاملة بموجب الإتفاقية المذكورة. الأمر الذي يدل على أن الجانب الإيراني يعتبر إتفاقية آذار عام 1975 في حكم المنتهية…)) .

([101]) ) فؤاد قاسم الأمير ، فؤاد قاسم عبد الامير , الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه في العالم , دار الغد ,  بغداد , 2010 ، 227 .

([102])) محمد حسين شذر الوحيلي , العلاقات العراقية الايرانية بعد عام 2003: دراسة في المتغيرين السياسي والاقتصادي , دار الجنان للنشر والتوزيع, بغداد , 2016 ص 133 .

([103])) نوار جليل هاشم – سوسن صبيح حمدان ،  التحديات المستقبلية لمشكلة المياه ( مشاكل المياه ) في العالم العربي ، دار المكتبة ،  العراق – بغداد ، 2014 ، ص 55 .

([104]) ) د . سلمان شمران العيساوي ،  ازمة مياه الرافدين بين أطماع الجوار الجغرافي والقانون الدولي , منشورات زين الحقوقية , بيروت , 2016  ، ص 350 .

([105]) ) انتصار محي الدين محمد داوؤد ، دور المياه في الصراع العربي التركي ، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الخرطوم ـ كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ، 2005 ، ص 53 .

([106]) ) طالب عبد الله فهد العلواني ، مصدر سابق ، 165 .

([107]) ) نجيب عيسى ، الابعاد التنموية والاستراتيجية واحتمالات الصراع والتعاون ، مركز الدراسات الخليجية والبحوث والتوثيق ، الجزء الثاني ، 2000 ، ص 275 .

([108]) ) د . عبد المالك خلف التميمي ، مصدر سابق ، ص126 .

([109]) ) فراس عبد الجبار الربيعي ، أثر المشاريع الخزانية والاروائية في سوريا على الأمن المائي العراقي ، جامعة ديالى – كلية التربية للعلوم الأنسانية ، العدد 12 ، 2013 ، ص 367 .

([110]))د.احمد نوري النعيمي , الوظيفة الاقليمية لتركيا في الشرق الاوسط , مصدر سابق , ص 277-278 .

([111])) د.احمد نوري النعيمي , الوظيفة الاقليمية لتركيا في الشرق الاوسط , المصدر السابق , ص 278 .

([112])) محسن الخزندار , المياه والأمن القومي العربي في سوريا والعراق حوض دجلة والفرات , بحث منشور على الرابط https://groups.google.com/forum/#!topic/fayad61/ONS5pzNdCZ4 تاريخ اخر زيارة للموقع 30/9/2017 وكذلك

Abdullah Kıran , Ortadoğu’da su: bir çatışma ya da uzlaşma alanı, İstanbul ,2005 , sayfa 116 .

([113])) د.محمود محمد محمود خليل , أزمة المياه في الشرق الاوسط والامن القومي العربي والمصري, المكتبة الاكاديمية , القاهرة , 1998 , ص 99 .

([114])) داليا إسماعيل محمد , مصدر سابق , ص 75 .

([115])) صاحب الربيعي , الاتفاقيات المائية بين العراق ودول حوض الفرات , بحث منشور على موقع الحور المتمدن مشار اليه في الرابط الاتي  http://baretly.net/index.php?topic=13649.0 تاريخ اخر زيارة 30/9/2017 .

([116])) دلال بحري , أهمية القانون الدولي للأنهار الدولية في استقرار العلاقات المائية الدولية: دراسة حالة نهري دجلة والفرات , بحث منشور في مجلة المستقبل العربي , مجلة تصدر مركز دراسات الوحدة العربية , العدد 453 , 2016 , ص 130 .

([117]))دخلت سوريا الى الاتفاقية مع مجموعة من دول اسيا سوريا , لبنان , الاردن , العراق , ليبيا , تونس , قطر , المغرب , فلسطين , ينظر في ذلك د. سلمان محمد أحمد سلمان , الأقطار العربية واتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية , مصدر سابق , ص 170 .

المصادر

أولاً:الكتب

1-إسلام دسوقي عبد النبي دسوقي , النظرية العامة للمسئولية الدولية بدون خطأ : المسئولية الدولية الموضوعية , مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع , القاهرة , 2016 .

2-اسماعيل صبري مقلد , العلاقات السياسية الدولية النظرية و الواقع , المكتبة الاكاديمية , القاهرة , 2011 .

3-بسام عبد الرحمن المشاقبة , معجم المصطلحات البرلمانية و الدبلوماسية , دار المامون للنشر والتوزيع , الاردن , 2011 .

4-د.جابر ابراهيم الراوي , الغاء الاتفاقية العراقية –الايرانية لعام 1975 في ضوء القانون الدولي , وزارة الثقافة والاعلام , بغداد , 1980 .

5-د.جابر إبراهيم الراوي , المنازعات الدولية , وزارة التعليم العالي والبحث العلمي , جامعة بغداد , كلية القانون , شركة أياد للطباعة الفنية , بغداد , 1987 .

6-د.جابر ابراهيم الراوي ، شط العرب في المنظور القانوني عبر التاريخ ، ط 1 ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1981.

7-جهاد عودة , علم الإدارة الدولية البناء التحتي للعلاقات الدولية , المكتب العربي للمعارف , بدون مكان للنشر , 2014 .

8-حسين قادري , النزاعات الدولية: دراسة وتحليل , دار الكتاب الثقافي , الاردن , 2008 .

9-حقي اسماعيل علي النداوي ، النزاعات الدولية للمياه المشتركة في بلاد ما بين النهرين ، مكتبة زين الحقوقية والادبية ، بيروت ، 2013 .

10-د.خالد يحي العزي ، مشكلة شط العرب في ظل المعاهدات والقانون ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 1980 .

11-خليل خير الله , الصراع على المياه في الشرق الاوسط , المركز العربي للبحوث القانونية , بيروت , 2016 .

12-د.الخيرقشلي , المفاضلة بين الوسائل التحاكمية وغير التحاكمية لتسوية المنازعات الدولية , المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع , الجزائر , 1999 .

13-داليا اسماعيل محمد ، المياه والعلاقات الدولية ( دراسة في أثر أزمة المياه على طبيعة ونمط العلاقات العربية التركية ) ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 2006 .

14-دعاء زكريا , تنمية الموارد المائية فى الوطن العربى تحديات مستقبلية, الدار الثقافية للنشر, القاهرة , 2008 .

15-د.رجب ضو خليفة المريض و د.عبد الرحمن الصالحي, إدارة الأزمات الدولية : أزمة لوكربى في الإطار العربي الإفريقي : دراسة مقارنة , دار زهران للنشر , عمان ,  2014 .

16-زياد عطا العرجا , دور الأمم المتحدة في تنظيم العلاقات الدولية ما بعد الحرب الباردة و حتى عام 2012 , دار امواج للطباعة والنشر , الاردن , 2011 .

17-د.سبعاوي ابراهيم الحسن , حل النزاعات بين الدول العربية دراسة في القانون الدولي , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , 1987 .

18-د.سلمان شمران العيساوي , ازمة مياه الرافدين بين أطماع الجوار الجغرافي والقانون الدولي , منشورات زين الحقوقية , بيروت , 2016 .

19-طالب عبد الله فهد العلواني ، المجاري المائية الدولية في بعض الدول العربية ( في ضوء اتفاقية الامم المتحدة للأنهار الدولية ) ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2017 .

20-طلال جاسم محمد ، النظام القانوني للأنهار الدولية ، نهري دجلة والفرات ( نموذجا ) ، دار أمنه للنشر والتوزيع ، الاردن – عمان ، ط 1 ، 2014 .

21-عبد العزيز بن محمد الصغير , القانون الدولي والشريعة الإسلامية , المركز القومي للاصدارات القانونية , القاهرة , 2016 .

22-عبد المالك خلف التميمي , المياه العربية التحدي والاستجابة , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , 1999 .

23-عبدالسلام زاقود , العلاقات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد , دار زهران للنشر والتوزيع , عمان , 2013 .

24-عبدالعزيز ناصر عبدالرحمن العبيكان , الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في القانون الدولي , دار العبيكان للنشر والتوزيع , الرياض , 2007 .

25-عبدالغفور ابراهيم أحمد , نظرة إقتصادية لمشكلة الغذاء في العراق , دار زهران للنشر والتوزيع , عمان , 2008 .

26-عبدالله بن عبدالرحمن البريدي, التنمية المستدامة: مدخل تكاملي لمفاهيم الاستدامة وتطبيقاتها مع التركيز على العالم العربي, دار العبيكان , الرياض , 2014 .

27-عبدالوهاب الكيالي , الموسوعة السياسية , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , بيروت , 1985 .

28-د.عدنان السيد حسين , العرب في دائرة النزاعات الدولية , مطبعة سيكو , بيروت , 2001 .

29-علي السلمي , إشكاليات الدستور والبرلمان , دار سما للنشر والتوزيع , القاهرة , 2016 .

30-د.علي صادق ابو الهيف , القانون الدولي العام , الطبعة التاسعة , منشأة المعارف , الاسكندرية , 1971 .

31-علي يوسف ، النزاع الدولي حول المياه العراق – وتركيا نموذجا ، بحث منشور في مجلة الابحاث الاستراتيجية ، العدد الحادي عشر ، 2016 .

32-عمر فضل الله ، حرب المياه ، دار النهضة العربية , القاهرة ، 2013 .

33-محمد حسين شذر الوحيلي , العلاقات العراقية الايرانية بعد عام 2003: دراسة في المتغيرين السياسي والاقتصادي , دار الجنان للنشر والتوزيع, بغداد , 2016 .

34-محمد فؤاد رشوان, تسوية النزاعات حول الأنهار الأفريقية, المكتب العربي للمعارف , القاهرة , 2015 .

35-محمد محمود الروبي محمد , الضبط الإداري و دوره في حماية البيئة : دراسة مقارنة , القانون والاقتصاد , الرياض , 2014 .

36-محمد محمود منطاوي , الحروب الأهلية و آليات التعامل معها وفق القانون الدولي , المركز القومي للاصدارات القانونية , القاهرة , 2015 .

37-نادية عبد الفتاح السيد , التسوية السلمية لنزاعات الحدود في أفريقيا في إطار التحكيم الدولي , المكتب العربي للمعارف , القاهرة , 2016 .

38-نبيل حلمي، التوفيق كوسيلة سلمية لحل المنازعات الدولية في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية  1983 .

39-نجيب عيسى ، الابعاد التنموية والاستراتيجية واحتمالات الصراع والتعاون ، مركز الدراسات الخليجية والبحوث والتوثيق ، الجزء الثاني ، 2000 .

40-نوار جليل هاشم – سوسن صبيح حمدان ،  التحديات المستقبلية لمشكلة المياه ( مشاكل المياه ) في العالم العربي ، دار الكتب العلمية  , بغداد ، 2014 .

41-د.نوري مرزة جعفر , المنازعات الاقليمية في ضوء القانون الدولي المعاصر , ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر , 1992 .

42-د.هديل صالح الجنابي , دور الأمين العام في حفظ السلم والأمن الدوليين  , المركز القومي للاصدارات القانونية , اللقاهرة , 2014 .

2/الاطاريح والرسائل

أ/الاطاريح

1- د.مساعد عبد العاطي شتيوي, القواعد القانونية التي تحكم استخدامات الانهار في غير الشؤون الملاحية مع دراسة تطبيقية على نهر النيل , اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق جامعة القاهرة , 2012.

ب/الرسائل

1-انتصار محي الدين محمد داوود , دور المياه في الصراع العربي -التركي , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية شعبة العلوم السياسية , 2005 .

2-شرمالي تسعديت , ازمة المياه وتأثيرها على العلاقات الدولية “دول حوض النيل نموذجاً” , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق بن عكنون , جامعة الجزائر 1 , 2014 .

3-عبد الغني محمد عبد العزيز ، السياسة المائية التركية واثرها على الأمن القومي ، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة تكريت ، 2008.

3/البحوث

1-د.ابتهال محمد رضا داود ، مشكلة المياه في الوطن العربي ( تركيا وسوريا والعراق ) ، مجلة دراسات دولية / تصدر عن مركز الدراسات الأستراتيجية والدولية , جامعة بغداد , العدد 38 ، لسنة 2008.

2-د.احمد نوري النعيمي ، العلاقات العراقية التركية في مجال المياه مجلة دراسات دولية ، كلية العلوم والسياسة ، جامعة بغداد ، العدد 40 ، 2010 .

3-د.حسن الجنابي ، رأي عراقي بملف المياه المشتركة مع تركيا ، بحث منشور في مجلة ابحاث استراتيجية ، العدد 11 ، 2016 .

4-حسين وحيد عزيز ، حنان عبد الكريم عمران ، كفاية حسن ميثم ، تلوث المياه في جذول الكفل ، بحث منشور في مجلة كلية التربية الاساسية للعلوم التربوية والانسانية ، جامعة بابل ، العدد 19 ، 2015 .

5-د خالد عكاب حسون و أسماء عامر عبدالله رجا , موقف القانون الدولي من استغلال الأَنهار الدولية ” دراسة قانونية عن نهري دجلة والفرات ” , بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية , المجلد: 2 الاصدار 6, السنة 2013

6–دلال بحري , أهمية القانون الدولي للأنهار الدولية في استقرار العلاقات المائية الدولية: دراسة حالة نهري دجلة والفرات , بحث منشور في مجلة المستقبل العربي , مجلة تصدر مركز دراسات الوحدة العربية , العدد 453 , 2016 ..

7-د.سلمان محمد احمد سلمان , الاقطار العربية واتفاقية الامم المتحدة للمجاري المائية الدولية , مجلة المستقبل العربي , مجلة تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ,  العدد 433 , 2015 .

8-د.شكراني الحسين , العدالة المائية من منظور القانون الدولي , مجلة رؤى استراتيجية , صادرة عن مركز الامارات للبحوث والدراسات الاستتراتيجية , العدد4 ,  2013 .

9-صبحي فاروق صبحى , سياسة تركيا المائية حيال العراق واثرها في تطور العلاقات الثنائية , مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية , جامعة كركوك , المجلد 4 , الاصدار 13 , 2015 .

10-صلاح الموسوي ، مشكلة المياه في العراق الخلفيات والمعالجات ، مجلة الملتقى ، العدد 15 .

11-د.صلاح عبد البديع شلبي ، مشكلة المياه العذبة في اطار الاتفاقية الدولية الجديدة ، مجلة الاهرام ( السياسة الدولية  ) ، العدد 137 ، 1999 .

12-عبد الحميد مهدي الكليدار ، حوض دجلة والفرات والعلاقات السياسية ( العراقية ـ السورية ـ التركية ) جريدة المؤتمر ، العدد (921 ) ، 2005 .

13-عبد الله راقدي , المفاوضات الدولية :مقاربة قانونية , بحث منشور في مجلة الباحث للدراسات الاكاديمية,  العدد التاسع , جوان  , الجزائر , 2016 .

14-فراس عبد الجبار الربيعي ، أثر المشاريع الخزانية والاروائية في سوريا على الأمن المائي العراقي ، جامعة ديالى – كلية التربية للعلوم الأنسانية ، العدد 12 ، 2013 .

15-د.مساعد عبد العاصي شوي ، الضوابط القانونية الحاكمة للإنشاء المشروعات المائية على الانهار الدولية ، مجلة الدراسات الافريقية ، مجلد 11 ، العدد 39 ، لسنة 2013 . .

16-وليد عبد الحميد صالح ، الانعكاسات السلبية للمشاريع التركية لاستثمار مياه حوضي دجلة والفرات على العراق ، المؤتمر الدولي الثامن الذي نظمه مركز الدراسات العربي الاوربي من 21 الى 23 ايلول ، 2000 .

4/التقارير

 1-اتفاق الخرطوم وضياع حقوق المصريين على أبواب سد النهضة , اصدارات مركز هردو للتعبير الرقمي , القاهرة , 2015 .

2-تقرير محكمة العدل الدولية في 1 اب 2016 , الدورة الحادية والسبعون , الملحق رقم 4 .

3-تقرير محكمة العدل الدولية لسنة للفترة من 31 اغسطس 2009 -31 تموز 2010 , الجمعية الوثائق الرسمية , الدورة الخامسة والستون , الملحق رقم 4 .

5/البحوث المنشورة على الانترنيت

1-البنك الدولي يوقف التحكيم في الصراع الهندي – الباكستاني على المياه, منشور في صحيفة الوسط البحرينية في العدد 5213 الخميس 15 ديسمبر 2016 تحت عنوان منشور الموقع الرسمي للصحيفة http://www.alwasatnews.com/news/1190784.html.

2- دنيا الأمل إسماعيل , المساعي الحميدة في حل النزاعات الدولية الخلاف الحدودي السعودي/ القطري دراسة حالة , بحث منشور على موقع

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=221542

3-سد النهضة نموذجاً: التحكيم في منازعات الأنهار الدولية, بحث منشور في مجلة السياسة الدولية , العدد 193 يوليو 2013 , http://www.academia.edu/ .

4-صاحب الربيعي ، حرب المياه بين العراق وتركيا ( الدوافع والاسباب ) بحث منشور على شبكة الانترنت http://www.watersexpert.se .

6-الاتفاقيات والقواعد الدولية

1-اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية في الاغراض غير الملاحية لعام 1997 .

7-الوثائق الرسمية

أ-قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة

1- قرار الجمعية العامة في الجلسة العامة 55 في 10 /تشرين الثاني / نوفمبر 1980 .

2-قرار الجمعية العامة للامم المتحدة التي اتخذته بناءً على تقرير اللجنة السادسة (642/50/وcorr.1) في الدورة الخمسون البند 145 من جدول الاعمال , لسنة 1995 .

3-قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم A/RES/53/101 في 20 January 1999 الدورة الثالثة والخمسون البند 149

4-قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم A/RES/70/304 Distr.: General 26 September 2016 الدورة السبعون البند 34 (ب) من جدول الأعمال .

ب-قرارات الجامعة العربية

1-النظام الاساسي للمجلس الوزاري العربي للمياه والمقر من قبل جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بموجب قراره (ق:7044-د.ع(131)-ج2-3/3/2009) .

8/التشريعات الداخلية

أ-الدساتير

1-دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .

ب-القوانين

1-قانون الانضمام الى اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية , رقم 39 لسنة 2001.

ج-القرارات النيابية

1-قرار مجلس النواب العراقي رقم (25) لسنة 2010 .

9-المحاضر الرسمية

حديث وكيل وزير الخارجية العراقي امام مجلس النواب العراقي مشار اليه في محضر محضر جلسـة رقـم (7) السبت (22/7/2017) م يوليو 22, 2017 190  منشور على موقع مجلس النواب العراقي http://ar.parliament.iq/

ثانياً:المصادر الاجنبية

1-باللغة التركية

 – 1 Abdullah Kıran , Ortadoğu’da su: bir çatışma ya da uzlaşma alanı, İstanbul ,2005

 

 

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock