Mostafa Allam

عرض: صباح عبد الصبور

نشر موقع “فورين بوليسي”، في 15 أكتوبر 2022، مقالاً للكاتب “دينج يووين” المحرر السابق لصحيفة “ستادي تايمز” – وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني – بعنوان (من هم أعداء “شي”؟)، أشار فيه إلى أنه بينما يستعد الزعيم الصيني “شي جين بينج” لولايته الثالثة، فإنه يواجه سؤالاً صعباً؛ هو: من هم أعداؤه؟ فعلى الرغم من أن فترة ولايته رئيساً للحزب الشيوعي سيتم تمديدها قريباً – حسب المقال – بإجماع ما يقرب من 2300 مندوب داخل مؤتمر الحزب، فقد تكون قاعدة السلطة التي أسست حكمه في الواقع أصغر بكثير مما يعتقد البعض. ويمكن استعراض أبرز ما جاء في المقال على النحو التالي:

مكافحة الفساد

يشير المقال إلى أن حملات الرئيس ” شي” على الفساد قضت على “المثلث الحديدي” في الصين، الذي يشمل طبقة الموظفين والأوساط الصناعية والأكاديمية، والذي أنشأته الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في الثمانينيات للزعيم “دينج شياو بينج”؛ وذلك على النحو التالي:

1– محاربة النخب المستفيدة من سياسات “دينج”: بحسب المقال، كان أول ترتيب عمل لسياسة “الإصلاح والانفتاح” للرئيس “دينج” هو تأمين الدعم والتعاون من المسؤولين ورجال الأعمال والمثقفين في الصين من خلال ضمان استفادتهم من الإصلاح. وفي هذه المرحلة “أصبح الفساد مادة لدعم الإصلاح” حسب الكاتب. وكانت فكرة أن الفساد والإصلاح يُكمِّل كل منهما الآخر سائدة بين المثقفين الصينيين، وترسيخها كان واقع سياسات الدولة. وأدى ذلك إلى خلق تحالف قوي من النخب الذين استفادوا بشدة على مدى سنوات حكم “دينج شياو بينج”، و”جيانج زيمين”، و”هو جينتاو”، بين عامي 1978 و2012؛ إذ دفع رجال الأعمال رشاوى، لكنهم حصلوا على عوائد كبيرة على استثماراتهم؛ حيث مهَّد الموظفون الطريق أمام الشركات، وشارك المثقفون في تبرير ذلك.

2– تفكيك “شي” التحالف القائم على الفساد: وفقاً للمقال، أثبت التحالف القائم على الفساد أنه غير قابل للاستمرار؛ إذ أدى تباطؤ النمو الاقتصادي في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى جعل النخب أقل قدرةً على الاستفادة من التنمية الاقتصادية؛ ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الفساد في تحقيق الأرباح. وفي الوقت نفسه، أدى انتشار الفساد إلى ارتفاع تكاليف المعاملات بشكل مستمر؛ ما أدى في النهاية إلى منع المزيد من الإصلاحات، وقمع النمو الاقتصادي، مع تزايد الشكاوى والاحتجاجات العامة حول مستوى الكسب غير المشروع.

3– تحويل إرث الفساد لتثبيت دعائم الحزب: أشار المقال إلى أن الرئيس “شي” ورث هذه الحلقة المفرغة التي بدأت في السنوات الأخيرة من ولاية الرئيس “هو جينتاو”. وبدلاً من الاستمرار في المقامرة بالسلطة السياسية للحزب الشيوعي، لم يكن أمام “شي” خيار سوى مكافحة الفساد، وسحق تحالف النخبة، وتحويل ميراث الحزب وثقافته وبنيته الفاسدة، على الرغم من أن القيام بذلك وضَعَه في مواجهة طبقة النخبة بأكملها.

أعداء الداخل

أدرك الرئيس “شي” أن المعارضة السياسية الرئيسية كانت داخل تحالف النخبة، الذي كان عضواً فيه واستفاد منه سابقاً؛ إذ تأتي غالبية المعارضة من أولئك الذين تمَّ التعدي على مصالحهم بدرجة أو بأخرى، وإن كان هناك أيضاً من يعارضه من منطلق المبدأ؛ فالبعض لا يوافق على أفكار “شي”، والبعض الآخر قد يتفق مع مُثله ومواقفه، ولكن مع ذلك يعتقدون أنه قد أخذ البلاد في الاتجاه الخاطئ. وقد قسَّم الكاتب أعداء “شي” إلى أعداء من داخل النظام، وأعداء من خارجه، وصنَّف الأعداء من الداخل على النحو التالي:

1– المعارضون الإصلاحيون: بحسب المقال، يمثل المسؤولون الإصلاحيون معارضة صامتة داخل الحزب وطبقة الموظفين. وتتراوح أعمار هؤلاء الموظفين بين 40 و75 عاماً، وتشمل المتقاعدين والأفراد الذين على وشك التقاعد، والموظفين الذين يشغلون مناصب قيادية حالياً. وقد جاؤوا عموماً خلال فترة “الإصلاح والانفتاح” في الثمانينيات؛ حيث صاغ بعضهم سياسات أو قدَّموا دعماً أيديولوجياً أو نظرياً للحزب في عهد الرئيس “دينج”.

وعلى هذا النحو، فهم يهدفون إلى الحفاظ على الخط الإصلاحي داخل الحزب؛ إذ يعتقدون أن الإصلاح هو مفتاح بقاء الحزب في السلطة. ووفقاً للمقال، تقاعد أولئك الذين شاركوا في المراحل المبكرة من التخطيط والسياسات في عصر الإصلاح. أما من بقوا فهم أكبر سناً، ولا يزالون يشغلون مناصب قيادية رئيسية على كل مستوى من مستويات الحزب، ويشكلون العمود الفقري لقاعدة كوادره الحالية.

وطبقاً للمقال، تُعارِض هذه المجموعة خيانة “شي” لخط “دينج” الإصلاحي، الذي تأمل العودة إليه، وتدعو إلى المصالحة مع الولايات المتحدة والغرب، لكن بسبب المناصب التي يشغلونها داخل الحزب، والموارد والمزايا التي يتمتعون بها فإن هؤلاء الأفراد لا يجرؤون على معارضة شي أو خطه علناً، وهم يمثلون معارضة صامتة خائفة من قيود الانضباط الحزبي، التي استخدمها “شي” بالفعل ضد العديد من منافسيه.

2– كبار السن داخل الحزب: يشير المقال إلى أن هناك عدداً كبيراً من كبار السن داخل الحزب، لكن الفصيلَيْن الرئيسيَّيْن منهم هما “فصيل جيانج” و”فصيل رابطة الشبيبة الشيوعية” المرتبطَين بالزعيمَيْن السابقَيْن “جيانج زيمين” و”هو جينتاو” على التوالي. وهناك درجة كبيرة من التداخل بين هذين الفصيلين – ولا سيما فصيل جيانج – وبين الفصيل الإصلاحي.

ووفقاً لمصادر مطلعة للكاتب، فقد تم اختيار “شي” من قِبَل مجموعة صغيرة من 600 فرد داخل الحزب بقيادة “فصيل جيانج” بشكل أساسي في ذلك الوقت، على الرغم من أن الاختيار في عام 2007 حدث في عهد “هو”. لكن منذ توليه السلطة، أسس الرئيس “شي” نظاماً دكتاتورياً يجعل كبار السن غير قادرين على توجيهه.

فعلى سبيل المثال، تم تأسيس تقليد “القيادة الجماعية” من قبل كبار السن في الحزب في عهد الرئيس “دينج”، واستمر في عهد الرئيسَيْن اللاحقَيْن، لكن الرئيس “شي” رفض هذا التقليد، وقد حذرت حملته المناهضة للفساد “شيوخ” الحزب الشيوعي بمراقبة خطوتهم. ورغم أنه كان من الممكن استبدال الأمين العام للحزب الذي لا تتماشى سياساته وأهدافه مع سياسات وأهداف كبار السن في الحزب خلال حقبة “دينج”، فقد أصبحوا الآن تحت رقابة مُشدَّدة لشي.

3– الجيل الأحمر الثاني: يشير المقال إلى أنالجيل الأحمر الثاني” هو مصطلح عام لأبناء الجيل القديم من السياسيين، لكنهم ليسوا مجموعة موحدة سياسياً؛ فهناك المحافظون الذين يؤيدون بقوة حكم الحزب، والليبراليون الذين يدافعون عن الديمقراطية داخل الحزب، ويمثلهم شخصيات مثل قطب العقارات “رين تشي تشيانج”، وهو نجل نائب وزير سابق، والبروفيسورة “تساي شيا” التي تنتمي لعائلة ذات خلفية عسكرية، وأخيراً الوسطيون، أمثال “ليو يوان” نجل الرئيس السابق “ليو شاوتشي”.

ومن بين هذه الفصائل الثلاث، كان الليبراليون – وفقاً للمقال – أكثر استياءً من الرئيس “شي” بسبب انقطاعه عن إصلاحات “دينج” السياسية وأيديولوجيته. وفي المقابل لم تُظهر حملات “شي” أي رحمة للمعارضين الصريحين من الفصيل الليبرالي.

فعلى سبيل المثال، حُكم على “رين” بالسجن 18 عاماً بسبب مقال نشره، في فبراير 2020، كتب فيه ينتقد طريقة تعامل “شي” مع تفشي جائحة كورونا في ووهان، وتعيش “ساي” الآن في المنفى. وفي حين أن المحافظين قد يدعمون شي سياسياً، فإن هناك استياءً كبيراً بينهم بسبب تجاهل ” شي” لهم. أما معظم “الجيل الأحمر الثاني” فهم من الوسطيين الذين لن يدينوا “شي” علناً، لكنهم يعارضون بشكل خاص سياساته. وبشكل عام، يعتقد المقال أن الرئيس “شي” سيتعرض لضغوط شديدة للعثور على حلفاء بين زملائه من الجيل الأحمر الثاني.

4– المسؤولون السابقون المُطاح بهم: من بين معارضي “شي” داخل الحزب أيضاً مسؤولون كبار تمت الإطاحة بهم في حملات مكافحة الفساد، مثل قادة الأمن؛ “سون ليجون”، و”فو زينجهوا”. وهؤلاء – حسب المقال– لا تأتي معارضتهم من الاختلافات السياسية، بل تأتي من تضارب المصالح؛ إذ أثر انقلاب “شي” على مصالحهم ومصالح أفراد عائلاتهم، وفقدوا الثروة والمكانة كنخب اجتماعية.

وبحسب المقال، فقد تم القبض على عدة مئات من المسؤولين ذوي المستوى الرفيع خلال العقد الأول من حكم “شي”، بالإضافة إلى أكثر من 100 ألف مسؤول من المستويين المتوسط ​​والمنخفض. ومن ثم يحمل هؤلاء الأفراد كراهية عميقة لـ”شي”، من وجهة نظر المقال.

أعداء الخارج

يشير المقال إلى أنه إذا كان الخصوم داخل الحزب هم أعظم أعداء “شي”، فلا يمكن التغاضي عن المعارضة من خارج الحزب. وأبرز أعضاء هذه الفئة هم:

1– أنصار الليبرالية العالمية: ويمثلهم المثقفون العامون ونشطاء ومحامو حقوق الإنسان؛ إذ إنه وفقاً للمقال سمحت إصلاحات الصين بظهور المثقفين المتأثرين بالحضارة الغربية ومفاهيم القيم العالمية. وخلال حكم الرئيسين “جيانج” و”هو”، كان المثقفون العامون في الصين مؤثرين للغاية في ساحة الرأي العام، واعتبروا أن مهمتهم انتقاد الحكومة، وكانوا قادرين على التعبئة.

ولم يتغير هذا الوضع بشكل جوهري حتى عامين أو ثلاثة أعوام من ولاية “شي” الأولى. لكن “شي” تخلى بعد ذلك عن سلبية أسلافه، وبدأ يستخدم أدوات القمع تجاه هذه الفئة؛ إذ تم القضاء على مجتمع المثقفين العامين بشكل أو بآخر على مدار سنوات شي باستثناء عدد قليل؛ إما الذين التزموا الصمت أو كانوا في الخارج. ومن ناحية أخرى، تتخذ السلطات إجراءات صارمة ضد المعارضة المنظمة للمدافعين عن حقوق الإنسان، مع فرض عقوبات قاسية بشكل خاص على الذين يُعتقد أنهم المنظمون أو القادة لهذه المعارضة، كما حدث أثناء حملة 709 على المحامين في يوليو 2015.

2– أصحاب الشركات الخاصة: بحسب المقال، سعت الشركات الخاصة للبقاء بعيداً عن السياسة، وكان من النادر أن يكون هناك رجل أعمال في الصين لا تتماشى اهتماماته بطريقة ما مع المسؤولين، بل إن البعض يتزوج من الطبقة الأرستقراطية الحزبية، ويتصرفون لصالح مصالح كبار المسؤولين في الدولة والحزب. ومع ذلك، وقع رواد الأعمال على الدوام في براثن رد الفعل السلبي لقضايا الفساد الرسمي.

على سبيل المثال، قد تكون حماية الملكية الخاصة منصوصاً عليها في دستور الصين، ولكن في الممارسة الفعلية، غالباً ما تكون أصول رواد الأعمال تحت رحمة الحكومة أو المسؤولين. كما أن الاستثمارات التي تتعارض مع رغبات السلطات أو الثروة الخاصة الكبيرة – التي تجعل الحكومة تخشى من مركز بديل للسلطة – قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على أصحابها وفقاً للمقال؛ فعلى سبيل المثال، حُكم على الملياردير “سون داو” بعقوبة سجن قاسية بسبب نزاع على أرض بينه وبين مزرعة مملوكة للدولة، وصادرت السلطات أصول مجموعته الزراعية.

كما تعد عمليات القمع التي تشنها السلطات على مجموعة “علي بابا” والشركات التابعة لها، ومنصات مثل خدمة النقل السريع “ديدي”، هي – من وجهة نظر الكاتب – أمثلة على معاملة الحكومة لرأس المال الخاص ورجال الأعمال كقوى منشقة، وتأكيداً لمساعي تعزيز أمن النظام ضد القوة المحتملة لرأس المال. وفي هذا السياق، قد يعارض رجال الأعمال الرئيس “شي”، لكن – مع استثناءات نادرة – فهي معارضة سرية وصامتة لا تأخذ شكل اشتباكات مباشرة مع السلطات.

3– الماويون اليساريون المتشددون: يعتقد المقال أنه على الرغم من التلويح بآفات الماركسية اللينينية وفكر “ماو تسي تونج”، يستخدم نظام “شي” ذلك كمجرد ورقة لإخفاء مصالح المستويات العليا للحزب، فيما ينشر الماويون اليساريون المتشددون إيمانهم بالمساواة الماركسية لانتقاد استقلالية السلطات عن الطبقة الدنيا ومصالح العمال. وتشير الشعارات المناهضة لشي – كما ورد في المقال – التي تم الكشف عنها على طريق سريع في بكين، يوم 13 أكتوبر 2022، إلى تأثير هذه المجموعة التي تدعو الطلاب والعمال إلى الإضراب. ونتيجة لذلك، استخدمت السلطات تدابير دكتاتورية في اعتقال الماويين اليساريين المتشددين، ولا سيما الماويون الأصغر سناً الذين هم على دراية جيدة بكتابات “ماو” ويتبعون توجيهاته.

4– المسيحيون الصينيون: علاوة على ذلك، يشير المقال إلىأن الجماعات الأخرى خارج الحزب لا تحب الرئيس “شي”، بما في ذلك 100 مليون أو نحو ذلك من المسيحيين في الصين، الذين شهدوا اعتقال كهنتهم، فضلاً عن مجموعات خارجية أخرى مثل جيل المنفيين الذي تم إنشاؤه بعد احتجاجات ساحة تيانانمين عام 1989.

5– المعارضة الخارجية الإلكترونية: خارج الصين، تلعب المعارضة دورها في الغالب على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ كان مؤتمر الحزب العشرين مناسبة لانتشار شائعات حول صراعات داخلية على السلطة، بما في ذلك مزاعم كاذبة عن انقلاب سياسي، لا سيما الشائعات القائلة بأن “شي يسقط، و(لي كه تشيانج) يصعد”. ويعتقد الكاتب أنه يتم وضع هذه الشائعات عن قصد ويتم نشرها في الخارج من قبل القوى المناهضة لـشي التي تأمل زرع الارتباك والمعارضة داخل الحزب ووسط الجمهور، وتهدف إلى منع الرئيس الصيني من الفوز بالحكم لفترة أخرى.

قيود المعارضة

يشير المقال إلى أنه نادراً ما تمكن زعيم مثل “شي” في تاريخ البشرية من إثارة غضب النخبة بأكملها تقريباً في بلاده دون أن تفعل تلك النخبة أي شيء حيال ذلك. ويرجع ذلك إلى تفاعل معقد بين العوامل، بما في ذلك:

1– المراقبة الفعالة على المعارضة: وفقاً للمقال، يقوم “شي” باستخدام جهاز الدولة، فضلاً عن تقنيات المراقبة الرقمية الحديثة، من أجل مراقبة المعارضة السياسية بشكل أكثر فاعلية وجعلها أقل قدرة على التنسيق والتجمع.

2– المصلحة المشتركة للحفاظ على الحزب: يشير المقال إلى أنه قد تعارض العديد من القوى داخل الحزب – مثل الإصلاحيين والجيل الأحمر الثاني و”شيوخ” الحزب – الرئيس “شي” لكن لديهم مصلحة في حماية الحزب؛ ما يزيد من تقييد فاعليتهم.

3– انتشار حلفاء “شي” على كافة المستويات: علاوة على ما سبق، لدى الرئيس الصيني حلفاء ومؤيدون على كل المستويات، من البيروقراطية إلى القواعد الشعبية إلى الطبقة الوسطى إلى المثقفين والجيش. وبالأخذ في الاعتبار المندوبين الحزبيين البالغ عددهم 2300 في مؤتمر الحزب الشيوعي، فبالنسبة للأغلبية منهم، فإن كسب تأييد “شي” سيكون طريقهم الوحيد للتقدم المستمر.

حلفاء “شي”

وفقاً للمقال، فإن للرئيس “شي”، العديد من الحلفاء على مستوى المسؤولين والقيادات وكذلك على المستويات الدنيا والشعبية، وهو ما يمكن بيانه فيما يلي:

1– القوى الصاعدة داخل الحزب الشيوعي: يأتي دعم “شي” الأقوى من القوى الصاعدة داخل الحزب – بشكل أساسي “فصيل فوجيان” و”جيش تشيجيانج الجديد” من زملاء “شي” القدامى – إذ قضى “شي” ما يقرب من 20 عاماً في فوجيان و5 أعوام في تشجيانج، كما أنه يقوم بترقية وإعادة تعيين زملائه السابقين في مناصب محورية في السلطة. وبالإضافة إلى المسؤولين من فوجيان وتشجيانج فإن طبقة “النبلاء” الجديدة داخل الحزب تضم أيضاً أقلية من مسؤولي شنجهاي وزملاء دراسة “شي” في بعض الأحيان، إلى جانب المسؤولين الذين نقلوا ولاءهم إلى شي من الفصائل الأخرى. ويشرف هؤلاء جميعاً على حماية سلطة شي.

ويقدر الكاتب أن المكتب السياسي الحالي يحتوي على 12 عضواً لديهم ارتباطات واضحة مع “شي” – بالإضافة إلى “شي” نفسه – ويشكلون نصف المكتب السياسي ككل. ويتوقع الكاتب أن المكتب السياسي القادم سيرفع نسبة الموظفين الموالين لـ”شي” إلى 60% أو أكثر.

2– الطبقات الدنيا من الشعب: أكسبت حملات مكافحة الفساد والجهود المستهدفة للتخفيف من حدة الفقر دعم الطبقة الدنيا للرئيس “شي”؛ فقد قطعت جهوده للتخفيف من حدة الفقر شوطاً نحو توفير الغذاء والمسكن للذين ما زالوا يعيشون في فقر مدقع. كما شهد عقد “شي” في السلطة أيضاً تعبئة وطنية ناجحة للجمهور الصيني؛ ما أدى إلى تلبية حاجة الأغلبية إلى روايات عن الازدهار الوطني.

3– القوميون الصينيون: حسب المقال، يشكل الجمهور القومي قاعدة دعم لشي بشكل واسع، ويشدد على أنه يمكن للمراقبين الأجانب قياس قوة المشاعر القومية من خلال النظر إلى المعارضة الشعبية الواسعة لزيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي “بيلوسي” إلى تايوان، وكذلك دعم التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان. وفي حين أن هناك درجة كبيرة من التداخل بين الطبقة الدنيا والقوميين، فإن الأخير يشمل أيضاً جزءاً من الطبقة الوسطى وبعض النخب. لكن ما يقرب من ثلاث سنوات من سياسات القضاء على الجائحة قد جعلت هذه المجموعات أقل استعداداً لدعم شي، لكن الدعم العام لا يزال مرتفعاً

4– المفكرون والعلماء اليساريون: أشار المقال إلى أن المثقفين ضد “شي” بشكل عام، لكنه يحتفظ بدعم العديد من المفكرين والعلماء اليساريين، والموالين للدولة؛ إذ إن استخدام شي للاشتراكية في خطاباته، وتصوير نفسه على أنه حامي المصالح الوطنية الصينية التي تسعى إلى قيادة الصين إلى نقاط قوة جديدة، يجعله قادراً على جذب المثقفين اليساريين وأنصار الدولة.

5– جيش التحرير الشعبي: يحتل الجيش مكانة خاصة بين أنصار شي؛ إذ يحتل “شي” منصب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، لكن هذا بحد ذاته لا يضمن الولاء الشخصي، إلا أنه وسع سلطة المنصب واستخدم حملات داخلية لمكافحة الفساد داخل الجيش لوضع جهات موثوقة في المناصب العليا، كما أن إصلاحاته وجهوده لزيادة التدريب، وتحسين الاستعداد القتالي، واستعادة الشعور بالهدف لجيش التحرير الشعبي، الذي كان مثقلاً بالفساد، أعطت الرتبة والمكانة – خاصةً موظفي الرتب المتوسطة والمنخفضة – آمالاً وفرصاً للتقدم. ويعتقد المقال أن جيش التحرير الشعبي أصبح إلى حد ما، جيش شي الشخصي بالفعل.

ختاماً، يشير المقال إلى أن لدى الرئيس الصيني قواعده القوية الخاصة بالدعم الشعبي، وبقدر ما قد تكون معارضته متنوعة وكبيرة خاصة بين النخب في الصين، فهي أيضاً مفككة و”خائفة” وغير قادرة على التنظيم وتفتقر إلى رؤية مشتركة لأي بديل أو سبيل إلى التغيير. ومع انعقاد المؤتمر السنوي العشرين للحزب الشيوعي الصيني، والذي سيسفر؛ بحسب المراقبين، عن تمديد حكم الرئيس “شي” لولاية ثالثة، فإنه من المرجح أن تتزايد رقعة مؤيدي “شي” في الداخل الصيني، بما يعزز من سلطته، ويدعم سياساتها الداخلية والخارجية في وقت تشهد فيه البلاد توتراً كبيراً في العلاقات مع الولايات المتحدة، وتحديات متعددة فرضتها حقبة ما بعد كورونا من جهة، والحرب الروسية على أوكرانيا من جهة أخرى.