إعدادأحمد سالم محمد أبو صلاح

تعد الحالة السورية التي جاءت في سياق “الربيع العربي”، أكثر تعقيداً من مثيلاتها في الوطن العربي، وذلك بسبب موقع سوريا الجيوبوليتيكي، وأهميتها الجيواستراتيجية، فضلاً عن تأثيرها على الملفات الثلاثة الساخنة في المنطقة، “العراق ولبنان وفلسطين”. إلا أنها تحولت من لاعب أساسي في شؤون وقضايا الإقليم إلى ساحة تنافس وصراع إقليمي ودولي. حيث تشهد سوريا منذ مارس 2011م، تحدياً وتطوراً مفصلياً بات يتوقف عليه مستقبل توازنات القوى الإقليمية والتحالفات الدولية في المنطقة. فقد شكلت الأزمة السورية حالة استقطاب وتنافس إقليمي واصطفاف دولي غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، الأمر الذي أدى إلى طول أمد الأزمة وتعقيد سبل تسويتها. ويمكن إيضاح ذلك من خلال تفاعلات ومواقف القوى الإقليمية والدولية تجاه الأزمة السورية، سواء من جانب الخصوم “الولايات المتحدة، وبعض الدول الأوروبية، وتركيا، ودول الخليج العربي”، أو الحلفاء “روسيا، والصين، وإيران” للنظام السوري على المستويين الدولي والإقليمي. وفي هذا الإطار، تتمحور الدراسة حول تطور الأزمة السورية ومعضلات تسويتها في ضوء الاستقطابات الإقليمية والدولية.