، إضافة إلى تغير حدود التخصص من العلاقات الدولية إلى تعددية التخصصات. وقد خلق هذا التطور في العالم العربي تناقضاً مزدوجاً في الأجندتين البحثية والأمنية تسبب في خلق فجوة عميقة بين النظرية والممارسة؛ أي بين ما يتناوله الطلبة والباحثون بالدراسة والتحقيق وبين ما يحدث في الواقع.

وقد وضعت عملية توسيع مفهوم الأمن الباحثين العرب أمام ثلاث أجندات أمنية: الأمن القومي، والأمن المجتمعي، والأمن الإنساني. وعلى عكس الافتراض النظري الشائع الذي يرى أن هذه الأجندات متكاملة وذات اعتماد متبادل فيما بينها، فإن واقع الأمن في البلدان العربية أثبت أن هذه الأجندات، تحت سياقات معينة، تكون متنافسة مع بعضها البعض.

تحاول الدراسة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة مثل: ماذا نعني بتوسيع مفهوم الأمن؟ هل التوسيع على الصعيد النظري يقابله بالضرورة توسيع موازٍ على صعيد الممارسة؟ لماذا لم يقابل توسيعَ مفهوم الأمن نظرياً توسيعٌ عملي على صعيد الممارسة الأمنية في البلدان العربية ؟ لماذا يعتبر الأمن القومي والمجتمعي والفردي أجندات متنافسة في العالم العربي؟ وما هو مستقبل مشروع الدراسات الأمنية العربية؟

وتنقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور؛ يتناول الأول النقاش النظري بين المقاربات الأمنية حول توسيع مفهوم الأمن وحقل الدراسات الأمنية، فيما يعرض المحور الثاني الأجندات الأمنية المتنافسة في العالم العربي وحججها المتضاربة حول أحقية كل منها بوضع أجندتها مركز الممارسة الأمنية، أما المحور الأخير فيعرض تفسيراً مبدئياً لمسألة اعتبار هذه الأجندات متنافسة في العالم العربي بدلاً من أن تكون متكاملة مع بعضها البعض.

تحميل الكتاب