الإقليم هو عبارة عن رقعة من الأرض تتسم بخصائص معينة تميزها عما يجاورها من أقاليم أخرى، والإقليم قد يكون مناخيا؛ في هذه الحالة نجد رقعة الأرض تتسم بخصائص مناخية عامة تسودها وتميزها عن غيرها، وقد يكون الإقليم نباتيا أو طبيعيا بصورة عامة، بمعنى أن تتجانس فيه العناصر الطبيعية المختلفة من موقع جغرافي وتضاريس ومناخ وتربة ونبات وحيوان، وكل هذه الخصائص تجعله يتميز عما حوله من أقاليم أخرى.
والعناصر الطبيعية المذكورة تؤثر على سكان الإقليم وتحدد خصائصهم وأنشطتهم المختلفة، وبالتالي مدى توفر احتياجاتهم ومدى مستواهم الحضاري، وهذا عن التحديد الطبيعي للإقليم.
أما التحديد البشري، فيتمثل في الحدود التي خطها الإنسان سواء كانت سياسية أو إدارية، وهي حدود قسمت سطح الأرض إلى دول متميزة في الغالب، وقد تنقسم الدولة الواحدة إلى ولايات أو مديريات أو مقاطعات أو محافظات أو إمارات، وقد تتفق الحدود البشرية مع الحدود الطبيعية أو تقاربها أو لا تتفق، لذلك من المراعى عند تخطيط حدود إقليم ما أن يتجانس السكان في وحدة واحدة تجمعهم خصائص مشتركة وتتكامل حياتهم الاقتصادية والاجتماعية داخل الوحدات الصغيرة، ولكن قد تشذ هذه القاعدة في كثير من الأحيان عن النمط السكاني السائد، وقد ترجع لأسباب تتعلق بالنقل والمواصلات.
وللحدود البشرية أهمية كبيرة في حياة الشعوب، لانها تحدد حركة السكان واتجاه نموهم وأنشطتهم المختلفة ومستوى الخدمات التي تقدم لهم، بالإضافة إلى أنها تحدد النطاقات التي تمارس فيها الحكومة سلطاتها، وعلى ذلك فالإقليم عبارة عن رقعة من الأرض يسودها عناصر طبيعية محددة مميزة عما يجاوره من أقاليم، كما تسكنه جماعات من السكان لههم خصائصهم المميزة من عدة نواحي كالعرقية والتاريخ والعادات والتقاليد والنمو السكاني والكثافة والنشاط الاقتصادي ومستواهم الحضاري إلى غير ذلك.
وقد يشغل الإقليم رقعة واسعة من الأرض بحيث يكون قارة أو جزء من قارة أو دولة، وفي هذه الحالة تتعدد الملامح الطبيعية وتتباين المظاهر البشرية، وقد يكون الإقليم دولة صغيرة جدا في المساحة أو جزء من دولة، وغالبا في هذه الحالة تتجانس المظاهر الطبيعية والبشرية في هذا الإقليم الصغير.
مكونات الإقليم
ويتضمن الإقليم المكونات التالية:

  • الارض: وهى مساحة اليابس المحددة التى تقطنها جماعة من البشر يطلق عليهم السكان وتتضمن الارض ما يقع عليها وتحتها من ثروات ومصادر طبيعية ولايشترط في الارض أن تكون متصلة بل يمكن أن تكون مجزأة كما في حالة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
  • الفضاء الخارجى: وهى المساحة الجوية التى تعلو الارض دون وجود قيود معينة على مقدار هذا الارتفاع،وانما يرتبط هذا الارتفاع بما تتمتع به الدولة من مقدرات عسكرية وتكنولوجية تستطيع بها الدفاع عن فضائها الخارجى.
  • المساحة المائية: ويقصد بها الانهار التى تجرى في اراضيها إلى جانب المساحة المائية الاقليمية التى يحددها القانون الدولى ب 12 ميلا بحريا .
  • المواطنون: ويعرف المواطنون بانهم مجموعة الافراد التى تقطن رقعة ارضية معينة وتربطهم روابط الإنتماء الوطني يتمخض عنها عادات وتقاليد ومصالح واهداف مشتركة.

مفهوم الاقليم في علاقته بالمصطلحات الاخرى و المتمثلة في مفهوم الفضاء و المكان:
فرض استعمال مصطلح الاقليم في الاونة الاخيرة نفسه مقارنة بمصطلحي الفضاء و المكان، مما جعل مسالة التحديد الابستيمولوجي ضرورة حتمية:
_ مفهوم الاقليم: territoire: يرتبط هذا المفهوم في الغالب ببشعور الانتماء و الهوية ، على اساس ان المفهوم هو عبارة عن صيرورة قائمة على ممارسات تنظيمية، ادارية ، و بملكية جماعة اجتماعية لفضاء تعيش فيه.و
_مفهوم الاقليم من منطلق الفضاء الجغرافي: يعد هذا المصطلح كثير الاستعمال في العلوم الانسانية و يعد مصطلح الفضاء الجغرافي هو مصطلح انشاه المختصون في الجغرافيا ، حيث يستعمل المصطلح للدلالة على قطعة الارض المحددة بمركبات فزيائية اقتصادية اجتماعية ، كما يستعمل المصطلح بصيغة الجمع للدلالة على اختلاف الفضاءات الجغرافية مثل الفضاء الجبلي ، او الزراعي او الصناعي و غيرها.
_ مفهوم الاقيلم من منطلق مفهوم المكان: في هذه المرحلة يقوم المفهوم على الربط بين بين المكونات الفيزيائية و البيوجغرافية لمكان ما و جماعة بشرية تقطن به ، حيث تتاسس العلاقة بين المجتمع و المكان انطلاقا من مبداي الامكانيات المتاحة و العوائق الموجودة بما فيها مصطلح الاخطار او الكوارث الطبيعية.
تشكل الهوية من أهم محددات الاقليم حيث تقوم العلاقة بينهما على اساس الشعور بالانتماء، حيث يصبح الفرد القاطن بهذا الاقليم هو الفاعل الاساسي في إطار الشبكة التفاعلية بين الفرد و الاقيلم مما ينتج عنه هوية خاصة به، و تشكل الجماعات المحلية احسن مثال في تاسيس الهوية المحلية التي تعد هوية مكتسبة في مرحلة تاسيسها.
مفهوم الإقليم:
يعني مساحةً معينةً أو حيزاً جغرافياً ذا خصائص طبيعية وتاريخية وبشرية اقتصادية- اجتماعية” معينة.
يتميز الإقليم الجغرافي بمؤشرات ثلاثة: الموضوعية (الواقعية) والخصوصية،ووحدة مكوناته أو عناصره.
يتركز اهتمام الجغرافيين على الإقليم الجغرافي البشري بوصفه منظومة مكانية، أي منظومة ذات بنية مكانية،جميعها عناصرها مترابط بعضها ببعضٍ بتدفق المادة والطاقة والمعلومات. وبتفاعلها مع الوسط المحيط، يمكنأن تظهر هذه البنية “أو أن تؤخذ بالحسبان” بوصفها كلا واحداً لا يتجزأ.
فالإقليم الجغرافي البشري حيز مكاني متكامل من الدولة، له تخصصه الإنتاجي، وروابطه الداخلية والخارجيةالوثيقة ويتمتع بالمؤشرات الآتية:
أ- التخصص: بأنواع معينة من المنتجات والخدمات، وذلك أنه وظيفة اقتصادية أساسية.
أي ترابط المكونات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية
. :Complexity ب – التكامل
ج- الإدارة: وجود هيئات معنية بإدارة المجتمع.
تعكس هذه الخصائص الثلاث مجتمعةً السمات الجغرافية للإقليم.
وهو حلقة أساسية وأداة متميزة في الجغرافية البشرية، فهو Regionology يعد علم الأقاليم يمثل دراسة عنالأقاليم، ويتضمن نظرية التقسيم الإقليمي ومنهجيته، واستيعاباً لعملية تشكل الأقاليم وتطورها والأسس النظريةلأدائها الوظيفي المستقبلي.

أنواع الأقاليم
يصنف الإقليم إلى ستة أنواع:
الإقليم الطبيعي
ويعتمد في هذه الحالة على أي عنصر من عناصر البيئة الطبيعية، لذلك قد يكون الإقليم عبارة عن سلسلة جبلية أو نطاق سهلي أو إقليم هضبي أو وادي نهري أو نطاق مناخي أو إقليم نبات طبيعي.
الإقليم البشري
يعتمد التقسم البشري للأقاليم إما على الحدود البشرية التي خطها الإنسان؛ أو يعتمد على أية خاصية بشرية أخرى توزيع السكان وكثافتهم أو حرفهم أو مستواهم الاقتصادي والمعيشي والتقدم الحضاري.
الأقاليم المتروبوليتان
يعد من التقسيمات الحديثة التي ظهرت مؤخرا في تصنيف الأقاليم وتحديد أبعادها وخصائصها، ويكون الإقليم عن تجمع حضري كبير يشكل مدن مندمجة، مثل إقليم القاهرة الكبرى أو إقليم لندن الكبرى.
الإقليم الرابع
يعتمد في تحديده على التماثل في مجموعة من الخصائص العامة، كتحديد نطاق لمجموعة من التقسيمات الإدارية كالمحافظات أو الولايات.
الإقليم الخامس
يعتمد في تقسيمه على أساس إداري أو تنظيمي خاص، مثل إقليم غرب نهر معين (كنهر النيل) أو نطاق مصر الوسطى.
الإقليم السادس
وهو إقليم لا يمكن تحديد حدوده بسهولة، ألا أنها تضم سمات حضارية خاصة، كرقعة من الأرض مثلا في دولة ما تتسم مبانيها بتصاميم هندسية خاصة، أو يستغل في بنائها مادة معينة.
كما يرتبط تحديد الاقليم من الناحية الجغرافية بمسالة البناء و بهذا فمن الناحية الادارية يتاسس الاقليم بارتباطه بمشروع ما.
و يمكن ان نحدد مفهوم الاقليم انطلاقا من مفهوم الانتماء، اي من المصدر الذي ينتمي اليه الفرد و يحدد هويته على اساسه، لذا فان مسالة الانتماء الى اقليم ما تحدد علاقة السكان بالفضاء الجغرافي الذي ينتمون اليه، و علاقة الافراد بعضهم ببعض، و على هذا الاساس فان الاقليم يعد كرابطة اجتماعية و كعامل من عوامل الهوية، و تحدد الجغرافيا الاجتماعية ان الانتماء الاقليمي ياخذ اشكالا مختلفة كون الفرد ينتمي في الوقت ذاته الى فضاءات اقليمية متعددة، مما يجعل نجاح عمليات البناء الاقليمي و تطبيق المشاريع التنموية المحلية مرتبطا بعامل الانتماء المحلي للاقليم الجغرافي [1]
أما بالنسبة للعالم العربي، فيعتبر الاقليم او الوطن عاملا هاما من عوامل او مقومات الهوية في العالم العربي، كونه يوحد الجماعة او الافراد في وطن او في ارض واحدة، و يوحد بين عواطفهم طرق تفكيرهم، و اسلوب حياتهم، و ينمي فيهم الشعور الموحد بالانتماء لامة واحدة، يعيشون تحت كنفها، مما يوطد أواصر الاخوة و الشعور بالتقارب

[1] Grigori lazaref,promouvoire le debveloppement des territoires ruraux, in ciheam et plan bleu, maditerranée, presse des sciences politiques,2009, p : 203