تناول مجلس الوزراء مشروع قانون يتعلق بكيفيات ممارسة النشاط النقابي وجعله يتماشى مع لوائح المكتب الدولي للعمل، تكون الإدارة الجزائرية و”خصمها التقليدي” التنظيمات النقابية، في اختبار إثبات الذات وإعادة ضبط موازين القوى التي كانت خاضعة لقانون 90/14، الموصوف بالقديم من قبل عدة نقابات، بالرغم من أنه أول نص حرر الفعل النقابي بالجزائر من الأحادية وأخرجه من عباءة الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

بدورها، تفاعلت عدة نقابات فاعلة مع المبادرة ورحبت بها، واعتبرتها خطوة كانت منتظرة منها واستجابة لمطالبها بتحيين القانون القديم 90/14، وتجاوبا مع توصيات المكتب الدولي للشغل، وصايا الاتفاقية 87 المتعلقة بالعمل النقابي على صعيد عالمي.

وكان بيان اجتماع مجلس الوزراء المنعقد أول أمس، قد حمل عدة عبارات مفتاحية ورسائل تعكس تصورات السلطة إزاء علاقة الإدارة مع النقابة، بوصفهما الطرفين الأساسيين المعنيين بمشروع القانون الجديد، وفي مقدمتها حرصها (السلطة) على إبعاد القناعات السياسية والإيديولوجية عن العمل النقابي والمسؤولية في التسيير واستحداث آليات تسمح بتقييم الأداء النقابي مع مراعاة التمثيل الحقيقي للنقابات.

وتعد هذه الورشة إحدى أكثر المناطق الفاصلة بين السلطة والحركات الاحتجاجية والإضرابات، التي عادة ما تشكل صداعا في رأس الحكومات المتعاقبة، على خلفية سياساتها الاجتماعية والتعليمية والمالية.

مسعود بوديبة: نقبل المشروع شريطة عدم انفراد الإدارة به

وتعليقا على الموضوع، أبدى الناطق باسم نقابة “كناباست”، مسعود بوديبة، تقبلا للمشروع، باعتباره كان ضمن حزمة مطالب نقابات وضرورة لتحيين النصوص القديمة، غير أنه يتعامل مع الموضوع بـ”حذر وتخوف”، لعدم “إطلاع النقابات على مضامين ونصوص هذا المشروع وحرمانهم من المناقشة والتشخيص أثناء بلورته”، داعيا إلى عدم انفراد الإدارة في فرض تصور إداري على مشروع القانون، في غياب الأطراف المعنية الأخرى.

وتوقف بوديبة في حديث إلى “الخبر” أمس، عند جزئية فصل العمل النقابي عن الانتماء السياسي الواردة في بيان مجلس الوزراء، وقال إن “هذا طموحنا، وتابع “القوانين الحالية تتضمن عدة نصوص ومكتسبات، لكنها تحتاج إلى توضيح وتدقيق بخصوص عدم استغلال العمل النقابي في الجدل السياسي والإيديولوجي”.

وبالمناسبة، عبّر النقابي عن استياء من “مضايقات تعترض النقابيين في الجزائر وتجاوز الإدارة المعاهدات الدولية في هذا الشأن، لدرجة أنها منعت من عقد اجتماعات نقابية”، وهو ما رهن ارتقاء النشاط النقابي في الجزائر.

وحول رغبة السلطات في استحداث آليات قانونية لتقييم الأداء النقابي مع مراعاة التمثيل الحقيقي، أفاد بوديبة بأنه يجب التعامل مع النقابات انطلاقا من حجم تعبئتها وانتشارها، وضبط قواعد التمثيل بكل شفافية، وعندها يمكن تحديد النقابات المتواجدة في الميدان والأكثر تمثيلا، ومن ثم تتحدد معايير التعامل مع كل نقابة.

بوعلام عمورة: القانون جاء استجابة لوصايا المكتب الدولي للشغل

من جانبه، يرى الأمين العام للنقابة المستقلة للتربية والتكوين، بوعلام عمورة، أن مشروع القانون جاء استجابة لوصايا المكتب الدولي للشغل المقدمة للجزائر في جوان 2019، حيث طُلب من الجزائر تحيين القوانين الخاصة بالعمل والممارسة النقابية، وبالأخص مع الاتفاقية العالمية المعروفة بـ”اتفاقية 87″.

ويأتي شروع الحكومة في مراجعة قانون ممارسة الفعل النقابي، في موضعه وتوقيته الضروريين، في تقدير النقابي، “كون القانون 90/14 تقادم ولم يستوعب الواقع الحالي، بالنظر إلى ظهور العديد من التكتلات والتنظيمات النقابية وبروز تحولات كبيرة في الواقع النقابي والمهني، فضلا عن كثرة المضايقات التي يتعرض لها النقابيون بسبب الغموض في النصوص”.

وفي السياق، قدم عمورة مثلا عن تعرض الكثير من النقابيين لشكاوى قضائية وفصلهم من العمل، وبالرغم من استفادتهم من البراءة على مستوى الجهات القضائية، إلا أنه لم يتم إعادة إدماجهم في مناصب العمل، سواء أكانت الأصلية أو أخرى جديدة.

وعليه، يدعو النقابي إلى التفكير في إدراج مواد تحمي النقابيين من التعسف والتضييق، مشيرا إلى أنهم في نقابة “سناباب” ينطلقون من رغبة في رفع مستوى الجزائر في العمل النقابي ودمقرطته.

ومن أمثلة العراقيل التي يعاني منها الفعل النقابي، قدم المتحدث، رفض السلطة سنة 2018 تسجيل كنفدراليات وفيدراليات في شكل تجمعات وتكتلات نقابية سنة 2018، بحجة أن قانون 90/14 يمنعها، في حين أن القوانين الدولية، يتابع عمورة، أجازها.

وبدت التنظيمات النقابية متحمسة لمشروع القانون الجديد، وتستعد لتقديم مقترحات ومساهمات في بلورته وخلال عملية تمريره على القنوات التشريعية والحكومية.