لعل التناقض الدي يعرفه النظام العالمي اليوم مع عدد من البلدان الاسلامية والبارز في شكل أزمات متعددة إنما يعود في معظمه الى عدم التطابق في منهجتي الرؤية السياسية و الاستراتجية لدى كل من المنظورين الإسلامي والغربي لهذا النظام، أي أن سبب الكثير من الأزمات التي يعرفها العالم اليوم ، التي توصف بالدينية أو ذات الخلفية الإسلامية بالتحديد، إنما الأصل فيها يعود الى هذا التناقض بالذات، ويستدعي منا البحث عن جذوره وخلفياته قبل الوصول الى مظاهره ومحاولة إدراك تداعياته المستقبلية. وهو الأمر الذي دفعناء من البداية، الى السعي نحو تحليل منهجية المسلمين المعاصرين للنظام العالمي والعلاقات الدولية انطلاقا من فرضيات أساسية أهمها:

1- أنه لا توجد منهجية متبلورة لدى المسلمين المعاصرين لتحليل ودراسة العلاقات الدولية والنظام الدولي، وإن وجدت عناصر منهجية هامة لدى بعض الباحثين، ومن ثم فإن التفاعل مع النظام العالمي إنما يتم بطريقة عفوية في شكل ردود أفعال تجاه مدخلات النظام العالمي، وما الأزمات التي يعيشها هذا العالم إلا نتاج هذا التفاعل العشوائي.

2-  أنه لا توجد أدوات منهجية على الإطلاق لدى المسلمين المعاصرين يمكن من خلالها دراسة المستقبل ومن ثم لا يمكننا الحديث عن وجود تصور مستقبلي لدى المسلمين المعاصرين للتعاطي مع النظام العالمي، وعليه لا يمكن فهم استراتجية المسلمين المستقبلية في هذا الجانب بالذات.

3- أن المدارس الغربية ، خلافا لذلك، متجددة باستمرار، و لها أدوات منهجية معروفة لدى الباحثين، إن في ميدان العلاقات الدولية، أو النظام الدولي ومن ثم فإن التحكم في ومستقبل الأزمات الحاضرة والمستقبلية إنما يتم بواسطة الفاعلين الغربيين.

4- وما دامت كل الأدوات المنهجية للدراسات المستقبلية هي أدوات غربية ومعظمها من ابتکار خبراء أمريكيين، فليس هناك بديلا عن استخدامها في أية محاولة للتحليل المستقبلي. ومنه فإن فهم الأزمات المعاشة وتحليلها المستقبلي إنما يتم حاليا بالأدوات الغربية، وتبعا لها تأتي الحلول.

وعلى هذا الأساس تصبح الغاية من البحت هي ليس فقط فهم كيف ينظر المسلمون للنظام العالمي وكيف يفسرون ازماتهم إنما كيف هي أزماتهم في الواقع وما هو مصيرها.