إن الثورة العلمية والتكنولوجية التي غيرت مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلدان المتقدمة بأوروبا وأمريكا. قد امتد تأثيرها إلى البلدان المتخلفة، رغم أن هذا التأثير لم يغير في العلاقة التقليدية الموروثة بين العالم المتقدم والعالم المتخلف. فإذا كانت البلدان المتخلفة ومن بينها البلدان العربية قد كانت بمثابة مصدر للمادة الأولية والعمالة، وسوقا للمنتجات المصنعة خلال الثورة الصناعية. فإن التاريخ أعاد نفسه مرة ثانية على اعتبار أن البلدان العربية لم تتواجد كطرف فعال في ظل هذا التطور التكنولوجي، بل أنها تعتبر من أهم الأسواق على المستوى العالمي لاستهلاك التكنولوجيات التي تنتج هناك، وأن نسبة مهمة من صانعي هذه التكنولوجيا بمراكز المعلومات، والمخابر العالمية هم من أبناء الأمة العربية. فالاستغلال الأمثل لتكنولوجيا المعلومات يتوقف بالدرجة الأولى على توفير المتطلبات الأساسية، وخاصة ما له علاقة بالقاعدة الهيكلية، والإطارات المدربة من خبراء وكوادر، ورؤوس الأموال، والتشريعات القانونية. وفي حقيقة الأمر يمكن للبلدان العربية أن تصنع التحدي إذا استغلت إمكانياتها المادية، والعلمية، والبشرية. فالمشكل لا يتعدى أن يكون مشكل تنظيمي لا أكثر ولا أقل إذا توفرت الإرادة السياسية .

تحميل الدراسة