Family Coping with home quarantine in the age of coronavirus

الباحثة فاتن أحمد السكافي/المعهد العالي للدكتوراه، الجامعة اللبنانية

Faten Ahmad Skafi , Higher Institute of Doctorate, Lebanese University

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 63 الصفحة 9.

       

Abstract :

The aim of this article is to highlight the strategies for the family’s coping with home quarantine in the age of the Coronavirus, the article started by an introduction that explained the importance behind this article, followed by a brief presentation of what is the new Coronavirus, what is quarantine, and what is coping, then by a brief presentation about coronavirus, and mental health.  The article also presented general coping strategies, and specified for the family as whole at home quarantine through practical steps to deal with one’s self and the other psychologically, and Socially, and through practical adjustment steps for parents to do with their children as a daily routine while in home quarantine. The article explained as well through the conclusion the need to increase research effort regarding this issue and direct these researches to public individuals by providing practical scientific content that help them overcome their psychological crises in emergency situations through practical coping strategies that can be understood and applied by all in home quarantine in the age of the ”Corona virus”.

Key Words: Corona Virus, Quarantine, coping, Strategies, Family.

 

ملخص :

هدف هذا المقال لإلقاء الضوء على استراتيجيات تكيف الأسرة  مع الحجر الصحي المنزلي في زمن فيروس “كورونا”، بدأ المقال من خلال المقدمة التي أوضحت الأهمية من وراء هذا المقال، تلاها عرض مختصر لما هو فيروس كورونا المستجد ما هو الحجر الصحي ، ما هو التكيف ، وفيروس كورونا والصحة النفسية ، من ثمّ استراتيجيات تكيف مع الحجر الصحي بشكل عام وللأسرة ككل بشكل خاص من خلال خطوات عملية للتعامل مع الذات والآخر نفسياً واجتماعياً وخطوات تكيف عملية للآباء للقيام بها مع أبنائهم كروتين يومي أثناء التواجد في الحجر الصحي المنزلي، وفي النهاية أوضح المقال من خلال الخاتمة ضرورة إعداد مثل هذه الأبحاث التي تتوجه للعامة من الأفراد من خلال تقديم المحتوى العلمي العملي الذي يعمل على مساعدتهم على التغلب على أزماتهم النفسية في الظروف الطارئة من خلال استراتيجيات تكيف عملية قابلة للفهم والتطبيق من قبل الجميع في الحجر الصحي المنزلي في زمن فيروس “كورونا”.

الكلمات المفتاحية: فيروس كورونا، الحجر الصحي، التكيف، الاستراتيجيات، الأسرة.

 

مقدمة:

أدى انتشار جائحة فيروس كورونا أو COVID-19 إلى إيصال العالم إلى وضع مجهول، حيث يتدافع حالياً العديد من الباحثين والعاملين في مجال الرعاية الصحية وسلطات الصحة العامة عالمياً لمواكبة ذلك الاجتياح للوباء أو كما تمت تسميته من قبل منظمة الصحة العالمية بالجائحة. وفي حين أن الوباء الجديد فريد من نواحٍ عديدة، لكن هناك أمور كثيرة عنه يمكن التعرف عليها من خلال مجموعة كبيرة من الأدبيات حول الاستجابات النفسية والسلوكية للتعامل مع الأحداث الطارئة والكوارث. وقد أظهرت هذه الأدبيات عبر الزمن دور وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة القلق والاضطرابات النفسية الأخرى، فعندما يقرأ الناس المزيد عن الفيروس على وسائل التواصل الاجتماعي، يزيد إدراكهم للمخاطر مما قد يعرضهم لضغوط نفسية متواترة خاصّة أثناء تواجدهم في الحجر الصحي المنزلي المفروض عليهم منعاً لزيادة انتشار الوباء، فكثرة وسائل الاعلام يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الصحة النفسية، بحسب مقدار التعرض لها، ويمكن أن تؤدي المبالغة لدى وسائل الإعلام إلى تضخيم التعرض للكرب لدى الأفراد. هذا لا يعني أن الناس يبالغون في رد فعلهم، فهناك خطر فعلي ينتشر مع انتشار هذا الوباء. لذا فإن إدارة هذه الأزمات في أسرع وقت ممكن، يمكن أن تمنع المشاكل طويلة المدى. وقد تزيد وحدات العزل والعزلة من احتمالات النتائج السلبية النفسية، ولتقليل التداعيات النفسية، يوصي الباحثون بضرورة أن يتخذ المسؤولون خطوات لإبقاء الحجر الصحي قصيرًا قدر الإمكان، وتقديم مبررات واضحة ومعلومات موثوقة حول بروتوكولات الحجر الصحي، والتأكد من أن الأشخاص المعزولين لديهم إمكانية الوصول إلى إمدادات كافية. وتشير الأبحاث أيضًا إلى ضرورة دعم الأطفال وكيفية دعمهم وأسرهم عندما تغلق المدارس أو يتم عزل الأسر في منازلهم، وذلك للحد من مخاطر النتائج السلبية للصحة النفسية لدى الأطفال أثناء الاحتجاز.[1]

وبسبب تفشي هذا الفيروس واضطرار جميع الناس محلياً ودولياً للمكوث في الحجر المنزلي، وبسبب الإجهاد النفسي الذي يسببه هذا الفيروس للجميع دون استثناء من مرضى وأفراد الرعاية الصحية والأسر المحجوزة في منازلها، جاءت فكرة هذا المقال لتقديم أهم الاستراتيجيات للتكيف مع الحجر الصحي المنزلي من خلال تقديم خطوات واضحة وعملية لجميع الأفراد في الأسرة أثناء الحجر. إنّ استراتيجيات التكيف في هذا المجال تتضمن استراتيجيات إيجابية، معرفية وعاطفية وسلوكية من خلال التركيز على تغيير الأفكار السلبية والتحكم بالانفعالات والمشاعر السلبية، والقيام بأفعال سلوكية تملأ وقت الفراغ بكل ما هو مفيد للفرد مما يساعده على  الابتعاد عن المشكلة الأساسية والتي هي الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وربما تركه المؤقت للعمل، وقضاء الوقت في البيت مع العائلة، كما أن التكيف يبين للفرد الاستجابات الطوعية والإرادية للموقف الذي يعيش فيه حالياً فيجعله مدركاً بشكل عقلاني لكل ما يمر به دون أن تتحكم به نوازعه اللاواقعية التي قد تجرّه إلى أماكن لا تحمد عقباها من الضغوط النفسية التي قد تؤدي لاضطرابات نفسية محددة أهمها القلق والتوتر والاكتئاب .ويعتبر هذا البحث ربما من أوائل البحوث في العالم العربي التي تناولت هذا الموضوع وبضرورة ملحة لكي يستفيد منه أكبر قدر من الأفراد في العالم العربي، حيث تمت ترجمة العديد من الأبحاث والمقالات الأجنبية للحصول على هذه المعلومات المفيدة لجميع الأفراد. ويتناول هذا البحث النقاط التالية بالتدريج: ما هو فيروس كورونا؟ ما هو الحجر الصحي المنزلي؟ مفهوم التكيف، الاضطرابات النفسية التي قد يسببها ظهور الفيروس والحجر الصحي المنزلي، استراتيجيات التكيف مع الحجر الصحي المنزلي للآباء وللأسرة ككل. ما يتم تقديمه حالياً في هذه المقال ليس علاجاً نفسياً بل هو عبارة عن تقديم طرق تكيف للتعامل مع الحجر المنزلي منعاً للملل والغضب والتوتر والقلق وليس ذلك الذي يستدعي تدخلات علاجية طبية.

ما هو فيروس “كورونا”؟ (Covid-19)

منذ 8 ديسمبر 2019، تم الإبلاغ عن العديد من حالات الالتهاب الرئوي لمسببات مرضية غير معروفة في ووهان، مقاطعة هوبي، الصين. في المراحل الأولى من هذا الالتهاب الرئوي، حدثت أعراض عدوى تنفسية حادة شديدة، مع تطور حالات بعض المرضى بسرعة بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)، وفشل تنفسي حاد، ومضاعفات خطيرة أخرى. في 7 يناير، تم تحديد فيروس تاجي جديد من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من خلال عينة مسحة الحلق للمريض، وتم تسميته لاحقًا (COVID-19) من قبل منظمة الصحة العالمية. وهو يسبب التهابات في الجهاز التنفسي بشكل رئيسي في البشر، مثل متلازمة الجهاز التنفسي الحادة (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) 5-7 حيث يعاني معظم المرضى من أعراض خفيفة ويخضعون لتشخيص جيد.[2]

يُعتبر فيروس كورونا أو الفيروس التاجي تبعاً لمنظمة الصحة العالمية من فصيلة فيروسات كورونا والتي هي فصيلة كبيرة تشمل فيروسات قد تسبب طائفة من الأمراض للإنسان، تتراوح بين نزلات البرد الشائعة ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (السارس). كما تسبب الفيروسات المنتمية إلى هذه الفصيلة عدداً من الأمراض لدى الحيوانات. هذه السلالة الخاصة من فيروس كورونا لم تُحدد من قبل في البشر بعد. والمعلومات المتاحة محدودة للغاية عن انتقال هذا الفيروس ووخامته وأثره السريري. ونظراً لأن هذا النوع من الفيروس مستجد، فإن منظمة الصحة العالمية عاكفة على العمل مع البلدان والشركاء من أجل جمع مزيد من المعلومات عنه وتحديد آثاره على الصحة العمومية.[3]

وقد انتشر المرض على نطاق واسع وسريع في الصين والعديد من البلدان الأخرى، مما تسبب في تفشي الالتهاب الرئوي المعدي الحاد. تشير التقارير إلى أن 13٪ من الأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس لعام 2019 يعانون من أعراض تنفسية حادة، وتوفي 2٪، وتم علاج 4٪ منهم. ويتم حالياً منع انتقال العدوى عن طريق الحد من العدوى الثانوية من خلال الاتصالات الوثيقة بين المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وتم حد العلاقات العامة من خلال الحجر الصحي المنزلي لمنع المزيد من الانتشار الدولي.

ما هو الحجر الصحي المنزلي؟

يعد “الحجر الصحي” من أقدم الأدوات وأكثرها فعالية في مكافحة تفشي الأمراض المعدية. تم استخدام ممارسة الحجر الصحي هذه على نطاق واسع في إيطاليا في القرن الرابع عشر، عندما كان على السفن التي تصل إلى ميناء البندقية من الموانئ المصابة بالطاعون، أن ترسو وتنتظر لمدة 40 يومًا قبل إنزال ركابها الناجين. يبقى الأفراد في الحجر متسعاً من الوقت حتى يكتمل وقت الحضانة للمرض لكي يتم تمييز الحالات المريضة من الحالات التي لا تظهر عليها أعراض، وبالتالي يمكن تحديدها. تم تنفيذ الحجر الصحي بنجاح كإجراء فعال خلال وباء السارس في عام 2003. كما أنه كان من المكونات المهمة في خطط الإنفلونزا الجائحة. الحجر الصحي يعني تقييد حركة الأشخاص الذين يُفترض أنهم تعرضوا لمرض معدي ولكنهم ليسوا مرضى، إما لأنهم لم يصابوا بالعدوى أو لأنهم لا يزالون في فترة الحضانة. يمكن تطبيق الحجر الصحي على الفرد أو المجموعة ضمن مستويات، وعادة ما تنطوي على تقييد الأفراد في المنزل أو في منشأة معينة. قد يكون الحجر الصحي طوعيًا أو إلزاميًا. أثناء الحجر الصحي، يجب مراقبة جميع الأفراد تجنباً لحدوث أي أعراض. في حالة حدوث هذه الأعراض، يجب عزل الفرد على الفور في مركز مخصص على دراية بعلاج أمراض الجهاز التنفسي الحادة. يعتبر العزل الصحي الأكثر نجاحًا في منع تفشي الأمراض حيث يؤدي للكشف عن الحالات سريعًا، ويمكن إدراج جهات للاتصال وتتبعها في إطار زمني قصير مع الإصدار الفوري للحجر الصحي مع الامتثال الطوعي لهذا الإصدار.

وقد تم تصميم “التباعد الاجتماعي” لتقليل التفاعلات بين الأشخاص في مجتمع أوسع، حيث قد يكون الأفراد معديين ولكن لم يتم تحديد من هم بعد، وبالتالي لم يتم عزلهم بعد. بما أن الأمراض التي تنتقل عن طريق قطرات الجهاز التنفسي تتطلب قربًا معينًا من الأشخاص، فإن الابتعاد الاجتماعي للأشخاص سيقلل من انتقال العدوى. يعد التباعد الاجتماعي مفيدًا بشكل خاص في البيئات التي يُعتقد أن انتقال المرض قد حدث فيها، ولكن عندما تكون الروابط بين الحالات غير واضحة، وحيث تعتبر القيود المفروضة فقط على الأشخاص المعروف تعرضهم للمرض غير كافية لمنع المزيد من الانتقال. من الأمثلة على التباعد الاجتماعي إغلاق المدارس أو المباني المكتبية وتعليق الأسواق العامة وإلغاء التجمعات والمؤسسات التجارية وغيرها.[4]

يمكن أن يلعب الحجر الصحي في المنزل دورًا مهمًا في منع انتشار الأمراض المعدية. لكن هذا لا يعني أن التعامل مع الاضطراب في الحجر الصحي هو أمر سهل.  ومن الضروري العناية بصحة الأفراد العقلية، مهما كان الوقت الذي سيقضيه الفرد في الحجر قصيراً. وقد أدى تفشي الفيروس التاجي إلى الانخراط في التباعد الاجتماعي كوسيلة حاسمة للمساعدة احتواء انتشار المرض للمساعدة على إبقاء معدلات الإصابة عند أدنى مستوى ممكن.[5]

مفهوم التكيف (coping):

كل فرد يحتاج لطريقة معينة لكي يتعامل بشكل فعال مع التوتر والقلق، ومن أهم الاستراتيجيات، استراتيجية التكيف. يتم تطبيق استراتيجيات التكيف للحصول على حلول سليمة في المواقف الصعبة. وفي معظم الحالات، تستعمل مهارات التكيف عندما يكون الفرد في مشكلة معينة. وبما أن القلق يتزايد في حياة الأفراد خاصة مع الظروف الطارئة، فاستراتيجيات التكيف تستخدم بشكل فعال عندما تفشل استراتيجيات أخرى كالقيام بمهمات معينة، وحينها قد يشعر الفرد بتعب جسمي عام وعدم القدرة على ضبط انفعالاته، وقد تؤدي هذه العوامل إلى تقليص القدرة على العمل المنتج. ويتم تعريف التكيف الفعال بأنه عملية عقلية يتحدى فيها الفرد نفسه للوصول إلى حل عملي لمشكلاته. وهنا يحتاج الفرد للخصائص الداخلية والخارجية التي يمتلكها لكي يصل إلى التكيف المطلوب.[6]وهناك العديد من الطرق المختلفة للتكيف مع الموقف المجهد، فالتكيف هو الجهود الواعية والواقعية التي نبذلها لحل المشاكل وتقليل التوتر. إنه برنامج استكشاف الأخطاء وإصلاحها المضمن في العقل والذي يهدف إلى استعادة حالته المثلى. في علم النفس، تعد مهارات التأقلم أو استراتيجيات التكيف مجموعة من الأدوات التكيفية التي نديرها بشكل استباقي لتجنب الإرهاق. يمكن أن تكون هذه الأدوات أفكارنا وعواطفنا وأفعالنا وتعتمد على أنماط شخصيتنا.[7]

إذاً يستجيب الناس لتصورات التهديد والأذى والخسارة بطرق متنوعة، ويتلقى العديد منها تسمية التكيف، وغالبًا ما يُعرَّف التكيف على أنه جهود لمنع أو تقليل التهديد والأذى والخسارة، أو للحد من الشدة المصاحبة له، بينما يفضل البعض قصر مفهوم التكيف على الاستجابات الطوعية؛ وتشمل الاستجابات التلقائية والطوعية داخل مفهوم التكيف بطبيعة الحال. فالتكيف مفهوم واسع للغاية له تاريخ طويل ومعقد، وقد تم إجراء العديد من التمييز داخل هذا المفهوم الواسع؛ في الواقع، يمكن القول إنه تم تحديد عدد مذهل من الفروق في أنواع التكيف. من أهمها: التمييز بين المشكلة مقابل التركيز على العاطفة: حيث يتم توجيه التكيف المركّز على المشكلة إلى الضغوطات نفسها: اتخاذ خطوات لإزالته أو التهرب منه، أو لتقليل تأثيره إذا كان لا يمكن تجنبه. نظرًا لوجود العديد من الطرق للحد من الضيق، كما أنّ التكيف الذي يركز على العاطفة يتضمن مجموعة واسعة من الاستجابات، بدءًا من تهدئة الذات (على سبيل المثال، الاسترخاء، التماس الدعم العاطفي)، إلى التعبير عن المشاعر السلبية (مثل الصراخ والبكاء)، إلى التركيز على الأفكار السلبية (على سبيل المثال، الاجترار)، لمحاولة الهروب من المواقف العصيبة (مثل التجنب والإنكار والتمني). هناك نوع آخر من التكيف هو تشتيت الذات. تاريخيًا، اعتبر هذا التفاعل كرد فعل على فك الارتباط من خلال الانخراط المتعمد في الأنشطة الإيجابية الذي يُعتبر وسيلة هامة للتكيف مع الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي تم إجراؤها بين محاولات التحكم في الضغوطات نفسها. والتكيف ذو الصلة بالمعنى هو ما أطلق عليه فولكمان (1997) “التكيف مع التركيز على المعنى” حيث يعتمد الناس على معتقداتهم وقيمهم لإيجاد، أو تذكير أنفسهم، بفوائد التجارب المجهدة وقد يشمل التكيف الذي يركز على المعنى، إعادة ترتيب أولويات الحياة وغرس الأحداث العادية بمعنى إيجابي.[8]

إنّ استراتيجيات التكيف الإيجابية هي أي إجراءات يتخذها الفرد لإدارة وتخفيف التوتر في حياته، بطريقة لن تكون ضارة أو ضارة على المدى الطويل. الأشخاص الذين يستخدمون استراتيجيات إيجابية ليسوا أكثر قدرة فقط على مواجهة التحديات والارتداد من الأوقات العصيبة، ولكنهم أيضًا أكثر سعادة.وبشكل عام إن أي استراتيجية للتكيف لن تكون ضارة أو غير فعالة على المدى الطويل تستحق المحاولة. ومع ذلك، ربما تعمل بعض الاستراتيجيات بشكل أفضل بالنسبة لفرد أكثر من غيرها من حيث مدى تقليلها للتوتر والمساعدة على الإدارة الذاتية.[9]

الاضطرابات النفسية التي قد يسببها ظهور فيروس كورونا والبقاء في الحجر الصحي المنزلي:

تسبب اندلاع فيروس كورونا في الصين حالة من الذعر العام وضغوط على الصحة النفسية. وقد أثار العدد المتزايد من المرضى والحالات المشتبه بها، والعدد المتزايد في المقاطعات والبلدان المتضررة من تفشي المرض قلق ومخاوف لدى المواطنين في كل دول العالم من الإصابة. وقد فاقمت القصص والمعلومات الخاطئة القلق على المستقبل غير المتوقع لهذا الوباء، وغالبًا ما تكون هذه القصص والمعلومات مدفوعة بتقارير إخبارية خاطئة وسوء فهم الأفراد للأخبار الصحية، مما يسبب القلق والضغط النفسي. كما أن حظر السفر والتنقل بين البلدان والأوامر التنفيذية لحجر المسافرين خلال عطلة عيد الربيع قد ولد قلقًا عامًا أثناء محاولة احتواء تفشي المرض. كما أن العاملين في مجال الرعاية الصحية الطبية الذين يقومون برعاية الأفراد الذين يعانون من مرض شديد بسبب الفيروس يعانون بدورهم من الخوف وهم عرضة للصدمة، ويمكن أن تؤدي التحديات والضغوط التي يواجهونها إلى اضطرابات نفسية شائعة، بما في ذلك القلق واضطراب الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى مخاطر تتجاوز عواقب وباء فيروس كورونا نفسه. وقد أصدرت اللجنة الوطنية للصحة في الصين إرشادات للسلطات المحلية لتعزيز التدخل في الأزمات النفسية وأعدّت جامعة بكين كتيبًا للصحة العقلية للناس عموماً خاصّة الموجودين في الحجر الصحي المنزلي يصف كيفية التعامل مع الإجهاد والمشاكل النفسية الأخرى التي تحدث بسبب تفشي وباء كورونا. يوفر هذا الأمر تقييم دقة المعلومات التي تم الكشف عنها، وتعزيز أنظمة الدعم الاجتماعي (للأسر والأفراد)، والقضاء على وصمة العار المرتبطة بالوباء، مما يساعد على توفير حياة طبيعية في ظل ظروف آمنة، وتقديم نظام الخدمة النفسية الاجتماعية، وخاصة عبر الهاتف والإنترنت – والاستشارات النفسية الموجهة إلى موظفي الرعاية الصحية والمرضى وأفراد الأسرة والجمهور عامة. إنّ إدراج حملة رعاية الصحة النفسية في نظام الطوارئ الوطني للصحة العامة سيمكن الصين والعالم من احتواء واستئصال فيروس كورونا. [10]

هناك مجموعة متنوعة من ردود الفعل النفسية ممكنة الحدوث في سياق جائحة الفيروس التاجي والحجر الصحي المنزلي غير الخطيرة. إن جائحة الفيروس التاجي الحالي حالة خاصة ونادرة يمكن أن تؤثر على الأشخاص جسديًا، وعلى المستوى النفسي. في هذا النوع من الظروف، سيعاني الكثير من الناس بشكل خاص من التوتر والقلق والاكتئاب. إنّ الناس المحجوزين في بيوتهم قد يتعرضوا لاضطرابات نفسية بسبب هذا الحجر المنزلي وبسبب المخاوف المرتبطة بالفيروس وتفشيه والأخبار عنه، مما قد يؤدي لأعراض محتملة مرتبطة بالتوتر والقلق والاكتئاب، ويمكن أن تظهر تفاعلات التوتر والقلق والاكتئاب بطرق متنوعة جسدية ونفسية وعاطفية وسلوكية لأي فرد على الشكل التالي:

الأعراض الجسدية:الصداع ، شد الرقبة ، مشاكل الجهاز الهضمي ، إلخ…مشاكل النوم، انخفاض الشهية، انخفاض الطاقة، والتعب، إلخ.

الأعراض النفسية والعاطفية:المخاوف المتعلقة بالفيروس وانعدام الأمن، الشعور بالارتباك من الأحداث والعجز، الأفكار التي لا تعكس الواقع دائمًا، الرؤية السلبية للأشياء أو الأحداث اليومية مشاعر الإحباط وعدم الأمان والحزن والغضب، إلخ.

الأعراض السلوكية:صعوبة في التركيز، التهيج والعدوان، البكاء، الانسحاب والعزلة، صعوبة في اتخاذ القرارات، زيادة استخدام الكحول والمخدرات و / أو الأدوية، إلخ.

متى يجب طلب المساعدة من مختصين؟ بشكل عام، من الممكن التغلب على ردود الفعل على التوتر والقلق والاكتئاب من خلال بعض الطرق السلوكية والتغيير في العادات اليومية والأفكار. ومع ذلك، قد يستمر بعض من القلق لدى البعض لأسابيع أو أشهر، وحتى أكثر. فيما يلي مؤشرات على تدهور الحالة الصحية، وقد تعني هذه المؤشرات أن الفرد لم يعد قادراً لوحده على التحكم بمخاوفه بشكل يومي وأنّه بحاجة لمساعدة نفسية متخصصة.[11]

إذاً قد يعاني المرضى الذين يعانون من فيروس كورونا المؤكد أو المشتبه فيه من القلق والخوف ، وقد يعاني المرضى في الحجر الصحي المنزلي من الملل والوحدة والغضب والتوتر والقلق وربما الاكتئاب. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي أعراض العدوى، مثل الحمى ونقص الأكسجة والسعال، بالإضافة إلى الآثار الضارة للعلاج، مثل الأرق، إلى تفاقم القلق والضيق العقلي. وقد تم وصف الفيروس مرارًا وتكرارًا بأنه فيروس قاتل، مما أدى إلى إدامة الشعور بالخطر وعدم اليقين من النجاة بين العاملين في مجال الصحة وغيرهم من الأفراد. تحتاج رعاية الصحة النفسية في الحالات الطارئة إلى تطوير عاجل في الوقت المناسب. كما يجب توفير علاجات نفسية متخصصة وخدمات ومرافق الصحة النفسية المناسبة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية مصاحبة. ثانيًا، يجب توفير خدمة اتصالات واضحة بتحديثات منتظمة ودقيقة حول تفشي الفيروس لكل من العاملين الصحيين والمرضى من أجل معالجة شعورهم بعدم اليقين والخوف. ثالثًا، يجب إعداد خدمات آمنة لتقديم المشورة النفسية باستخدام الأجهزة والتطبيقات الإلكترونية مثل الهواتف الذكية للمرضى المتضررين، وكذلك أسرهم وجميع أفراد المجتمع. رابعاً، يجب أن يتلقى المرضى المشتبه بهم والذين تم تشخيصهم بالالتهاب الرئوي وكذلك المهنيين الصحيين العاملين في المستشفيات التي ترعى المرضى المصابين فحصًا سريريًا منتظمًا للاكتئاب والقلق والانتحار من قبل العاملين في مجال الصحة النفسية، ويجب تقديم علاجات نفسية في الوقت المناسب لأولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية أكثر حدة. وقد تكون تقنيات العلاج النفسي كتلك القائمة على نموذج التكيف مع الإجهاد مفيدة. استنادًا إلى الخبرة المكتسبة من تفشي الالتهاب الرئوي الخطير في الماضي على مستوى العالم والتأثير النفسي والاجتماعي للأوبئة الفيروسية، يعد تطوير وتنفيذ تقييم للصحة النفسية والدعم والعلاج والخدمات النفسية أهدافًا حاسمة وملحة للاستجابة الصحية لتفشي فيروس كورونا.[12]

استراتيجيات التكيف مع الحجر الصحي المنزلي بشكل عام:

تشمل هذه القائمة استراتيجيات تكيف مختلفة من التكيف الصحي، المعرفي، العاطفي، والتكيف السلوكي القائم على الأنشطة، ولم يتم تصنيف هذه الاستراتيجيات، تبعاً لنوع التكيف لأنها تبقى متداخلة مع بعضها البعض فقد يخدم التكيف الصحي الصحة البدنية وفي نفس الوقت الصحة العقلية، وقد يخدم التكيف العاطفي الصحة النفسية وفي نفس الوقت يزيد من المناعة الجسدية…

حماية النفس: تجدر الإشارة إلى ضرورة قيام الفرد بكل ما يمكنه القيام به لحماية نفسه وعائلته، بما في ذلك ممارسات النظافة والتباعد الاجتماعي، فالعمل هو ترياق للقلق، وفي الواقع هناك الكثير مما يمكن للأفراد القيام به لحماية أنفسهم وعائلاتهم. مثل غسل اليدين بشكل متكرر وشامل، وتطهير الأسطح عالية اللمس، وتجنب المرضى، والتأكد من تأمين الإمدادات اللائقة من المواد الغذائية غير القابلة للتلف وغيرها من اللوازم، والبقاء في المنزل قدر الإمكان.

حماية المجتمع: لا بد لكل فرد القيام بدوره في حماية مجتمعه، سواء من خلال مساعدة الجيران الأكثر ضعفًا أو البقاء في المنزل: يمكن للفرد أيضًا اتخاذ إجراءات لمساعدة مجتمعه، سواء كان ذلك من خلال مساعدة جار مسن في الحصول على مواد البقالة أو التبرع بالدم. والبقاء في المنزل هو بحد ذاته مساعدة للغير. ولأن الأشخاص عديمي الأعراض يمكنهم حمل ونشر الفيروس، فالخيارات التي يتخذها الأفراد حول المكان الذي يذهبون إليه يمكن أن تحدد الفرق بين الحياة والموت لشخص آخر. من هنا وجب التفكير “خارج أنفسنا” وضرورة فهم أن قيود الصحة العامة ليست شخصية. إن القيام بذلك يمكن أن ينقذ الأرواح في نهاية المطاف.

تناول الطعام الصحي، عدم التدخين وممارسة الرياضة: التغذية الجيدة والحركة الكافية جيدة للجسم والعقل. ضرورة تناول “نظام غذائي” صحي ومغذي يساعد الجهاز المناعي على العمل بشكل صحيح، مما يجدر أيضاً الحد من استهلاك المشروبات الكحولية والسكرية، وعدم التدخين. فالتدخين يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة خاصة إذا ترافقت مع الإصابة بالفيروس التاجي. ومن الممكن الخروج للمشي أو الركض أو ركوب الدراجة مع الحفاظ على مسافة من الآخرين، أو الحصول على 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يوميًا للبالغين وساعة الأطفال. إذا لم يتمكن الفرد من مغادرة المنزل، فيستطيع البحث عن فيديو للتمارين على الإنترنت أو الرقص على الموسيقى أو صعود ونزول الدرج. وبالنسبة للأشخاص الذين يعملون في المنزل، ضرورة أخذ استراحة للحركة لمدة قصيرة كل 30 دقيقة.[13]

الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء الشمس والهواء النقي والطبيعة: قضاء الوقت في المساحات الخضراء أو إدخال الطبيعة في الحياة اليومية يمكن أن يفيد الصحة العقلية والبدنية. يمكن أن يحسن المزاج، ويقلل من الشعور بالتوتر أو الغضب، ويجعل الفرد يشعر براحة أكبر. من الممكن الاستمرار في الحصول على هذه الآثار الإيجابية من الطبيعة أثناء البقاء في المنزل. ويمكن تجربة قضاء الوقت مع فتح النوافذ للسماح بدخول الهواء النقي ووضع زهور أو نباتات في المنزل استخدام المواد الطبيعية لتزيين مساحة في البيت الخاصة بالفرد أو استخدامها في مشاريع فنية، ومن الممكن ترتيب مكان مريح للجلوس، على سبيل المثال من خلال نافذة يمكن من خلالها مشاهدة منظر الأشجار أو السماء، أو مشاهدة الطيور والحيوانات الأخرى، كما يمكن زراعة النباتات أو الزهور على النوافذ على سبيل المثال.

ولا بد للآباء من التحقق من مدى استعداده للبقاء في المنزل لفترة طويلة مما يخفف من معدلات توتره وقلقه من خلال قائمة تحقق كالتالي:

قائمة التحقق: هل الفرد مستعد للبقاء في المنزل؟ • الطعام: هل لديه طريقة لتوصيل الطعام إليه؟ • التنظيف: هل تم تجهيز مستلزمات التنظيف الخاصة به؟

  • المال: هل يمكنه وضع ميزانية لأي فواتير أو نفقات أعلى؟ هل سيوفر المال من تكاليف النقل المنخفضة التي يمكن أن ينفقها في مكان آخر؟
  • العمل: هل يمكنه العمل من المنزل أم لا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك ، فما هي حقوقه في الدفع أو المزايا الأخرى؟ • الدواء: هل لديه ما يكفي من الدواء ، أو طريقة للحصول على المزيد؟ • الصحة: ​​هل يمكنه إعادة تنظيم أي علاج أو علاج مخطط له؟ • الالتزامات: هل يمكن لشخص آخر مساعدته في رعاية الأطفال، أو رعاية أي التزامات أخرى؟
  • الاتصال: هل راجع تفاصيل الاتصال بالأشخاص الذين يراهم بانتظام ، مثل أرقام هواتفهم أو عناوين بريدهم الإلكتروني؟ • الروتين: هل يمكنه إنشاء روتين أو جدول زمني لنفسه؟ وإذا كان يعيش مع أشخاص آخرين، هل يجب عليه إنشاء جدول للأسرة بأكملها؟
  • هل يحتاج إلى الاتفاق على كيفية إدارة الأسرة مع الجميع في المنزل طوال اليوم؟
  • تمرين: هل هناك أي نشاط بدني يمكنه القيام به داخل منزلك ، مثل صعود الدرج ونزله ، واستخدام علب الفاصوليا كأوزان ، أو التمارين التي يمكنه القيام بها على كرسيه؟
  • الطبيعة: هل فكر كيف يمكنه الوصول إلى الطبيعة؟ هل يمكنه الحصول على بعض البذور ومعدات الزراعة أو النباتات المنزلية أو الأعشاب الحية؟
  • الترفيه: هل فكر في أشياء للقيام بها ، أو كتب لقراءتها ، أو برامج تلفزيونية لمشاهدتها؟ • الاسترخاء: هل لديه مواد حتى يتمكن من القيام بشيء مبدع ، مثل الورق وأقلام التلوين؟[14]

التفكير الإيجابي: أن يدرب الفرد نفسه على الرعاية الذاتية من خلال تشجيع التفكير الإيجابي، وكل شخص يمارس الرعاية الذاتية بشكل مختلف، ولكن من المهم ممارسة الاسترخاء والتأمل واليقظة لإعطاء الجسم فرصة للاستقرار وإعادة التكيف مع حالة الهدوء. وكذلك من خلال إبقاء الأمور في نصابها عندما يكون مرهقاً، وعدم تخيل أشياء غير موجودة، ورؤية الأشياء أسوأ مما هي عليه في الواقع، وتخيل مواقف والقلق بشأنها، وافتراض أن شيئاً سيئاً سيحدث. بل من الأفضل تذكير النفس بأن العدد الفعلي للحالات المؤكدة من فيروس كورونا لا زال منخفضاً في بلده، وعدم المبالغة في تقدير مدى سوء العواقب، والتذكر بأن المرض الناتج عن الإصابة بالفيروس يكون عادة خفيفًا ويتعافى معظم الأشخاص منه دون الحاجة إلى علاج متخصص.  وتذكير النفس بأن لا يستهين الفرد بقدرته على التأقلم.  في بعض الأحيان، التفكير في الكيفية التي سيتعامل بها الفرد، حتى لو حدث الأسوأ، يمكن أن يساعد في وضع الأمور في نصابها الطبيعي.[15]

محاولة التفكير والتركيز على ما هو لدى الفرد الآن وعدم تمني التغيير في الوقت الحالي:

فبدلاً من الانغماس في المخاوف من  الإصابة بالفيروس التاجي ، مثل أنّه سيتم إلغاء حفل زفاف ، أو سيكون الأطفال خارج المدرسة حتى الخريف ، يجب التركيز على ما يقدر الأفراد القيام به ولما هم ممتنون له في الوقت الحالي. وهذا يعني أن يكون كل فرد قادرًا على قضاء المزيد من الوقت مع أطفاله هذا الربيع، وما يصاحب ذلك من أيام دافئة وطويلة، على الأبواب. ومن المفيد جداً في هذه الظروف إعداد “قائمة امتنان” يومية (الشكر للنعم الموجودة) لبناء المرونة النفسية. إن القيام بذلك يساعد أيضاً على التوقف عن التركيز على التهديدات المحتملة أو العناصر السلبية في البيئة المحيطة، وهو أمر يقوم به الدماغ الخائف، ويجب هنا توسيع منظور الأفراد وإدراك أنه في حين أن الأمور صعبة وغير مؤكدة، هناك أيضًا أشياء جيدة في حياتهم اليومية” يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا[16].

تغيير ما يستطيع: بمجرد تحديد مصادر التوتر الأساسية لدى الفرد، من المفيد أن يقوم بمعالجة الأشياء التي يمكن تغييرها بالفعل. وهذا من شأنه تقليل تأثير المخاوف من خلال تنفيذ استراتيجيات التكيف التي تركز على المشكلات. قد يتضمن ذلك نوعًا من نهج جديد يتم تقبله مثلاً لا يمكن التحكم فيما إذا كان الأطفال سيتمّ بقاؤهم في المنزل بعيداً عن المدرسة لفترة طويلة، ولكن يمكن التحكم في وضع خطة للتعامل مع رعاية الأطفال إذا حدث ذلك.  لذا لا بد من ضع هذه الخطة، ثم إعداد خطة احتياطية للخطة الأصلية – وليس من الضروري لهذه الخطط أن تكون مثالية، لأنها لن تكون كذلك.  ولكن في أوقات الإجهاد أو التغيير السريع، يكون تنشيط استراتيجية موجودة مسبقًا أسهل بكثير من تطوير استراتيجية مجهولة، وذلك من خلال الجلوس وتحديد روتين يومي للفرد وللعائلة.

قبول ما لا يمكنك تغييره: من المهم بنفس القدر أن ندرك أن بعض الأشياء هي ببساطة خارج سيطرتنا خلال هذا الوقت، سواء أحببنا ذلك أم لا. بالنسبة للمشكلات التي لا يمكن التحكم فيها أو تغييرها حقًا، فلا بد من استخدام استراتيجيات التكيف التي تركز على المشاعر والتي تساعد على إدارة هذه المشاعر، على سبيل المثال، قد لا يتمكن الفرد من التحدث بشأن صحة والديه المسنين، ولكن يمكنه التفكير في استراتيجيات لكيفية التعامل مع هذه العواطف التي لا يمكن تجنبها ومنعها من إرباكه، من هذه الاستراتيجيات المفيدة تدوين ما يزعج في دفتر يوميات، وما إلى ذلك.  استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية وتكرار الأفكار الإيجابية يومياً لتثبيتها بدلاً من تلك السلبية هذه طرق رائعة للحفاظ على الهدوء، وبعض الناس يفضل إدارة مشاعره من خلال أخذ استراحة قصيرة من مخاوفه في شكل قراءة كتاب أو لعب لعبة أو مشاهدة برنامج تلفزيوني، أو الطبخ والخبز أو ربما الصراخ في وسادة. لا يهم حقًا ما يفعله الفرد طالما أنه يعمل بنشاط بما يجعله يفكر أو يتصرف بشكل أفضل.

عدم الحكم على النفس أو الآخرين: يتفاعل الناس مع هذا التفشي للفيروس بدرجات مختلفة من القلق بناءً على عوامل مثل وضعهم الفردي (على سبيل المثال، هل لديهم أطفال أو أفراد آخرين معرضين للقلق؛ هل يعرضهم عملهم لمرض محتمل؛ هل يتعاملون مع الضغوط المالية)، وخصائصهم الشخصية (على سبيل المثال، هل يعانون من القلق أو الاكتئاب حتى في ظل ظروف الحياة العادية).كما قد ينزلق الفرد في الحجر المنزلي إلى انتقاد الآخرين الموجودين معه في المنزل، هذا ما يمثل مشكلة خاصة إذا كان لدى أفراد الأسرة، وخاصة الشركاء، أساليب رد فعل وطرق مختلفة للتكيف، مما يسبب احتكاكًا ويحد من قدرتهم على دعم بعضهم البعض خلال هذه الأوقات العصيبة. من الضروري أن يضع الفرد في اعتباره. إن أنماط التكيف الشخصية تختلف ولا يمكن تغيير الأشخاص الآخرين، ولكن يمكن بذل جهد لتحمل ردود الفعل المختلفة[17].

تحفيز العقل: تجدر المحافظة على العقل مشغولاً ومتحدياً من خلال تخصيص وقت في الروتين اليومي لهذا الغرض مثل قراءة الكتب والمجلات والمقالات والاستماع إلى الموسيقى والأغاني ومشاهدة  الأفلام والقيام بحل الألغاز.

كما تحتوي بعض المكتبات على تطبيقات يمكنك استخدامها لاستعارة الكتب الإلكترونية أو الكتب الصوتية أو المجلات من المنزل مجانًا وهناك الكثير من التطبيقات التي يمكن أن تساعد على تعلم أشياء ، مثل لغة أجنبية أو مهارات جديدة أخرى.[18]

أهمية التنفس العميق: لا تحتاج هذه التقنية حتى إلى تنزيل تطبيق لتجربة تقليل القلق، على الفرد فقط التنفس ببساطة، بالطريقة 4-7-8، التي يمكن أن تعيد الشعور بالهدوء عندما يشعر  الفرد أنه خارج نطاق السيطرة. تتضمن الطريقة التنفس لمدة أربع ثوان ، والاحتفاظ بها لمدة سبع ، والزفير لمدة ثمان. ولكن أكثر من العدد المحدد، ما يهم هو أن الزفير أطول من الشهيق، فإطالة الزفير تؤكد الإفراج عن كل ما في داخل الفرد، وإطلاق سراح كل ما يحدث وتخفف من التوتر.[19]

ضرورة التقليل من التعرض لوسائل الإعلام ، خاصة إذا الفرد يعاني من القلق قبل تفشي الوباء: فالذعر ينشأ عندما يبالغ الناس في تقدير التهديد ويقللون من قدراتهم على التأقلم ، فإن “مشاهدة التغطية الإعلامية التي تؤكد مرارًا على الانتشار السريع للفيروس التاجي وعدم وجود علاج فعال” هي وقود لنيران القلق.

في حين أنه من الجيد أن تكون لديك فكرة عامة عما يحدث ، ولكن من المهم الحد من التعرض لوسائل الإعلام.[20]من هنا يجدر اختيار الأخبار بعناية: من المهم أن يبقى الفرد على علم بما يحدث، ولكن لا ينبغي أن يكون هذا هو تركيزه الرئيسي في الحياة طوال فترة تفشي الفيروس والحجر المنزلي. هناك الكثير من المعلومات الخاطئة وتداول الأخبار المتضاربة، مما يزيد من الارتباك والتوتر للكثير من الناس. يرجع جزء من ذلك إلى الوضع سريع التطور الذي تكافح المنافذ الإخبارية الشرعية لمواكبته، وهناك جزء كبير من الأشخاص الذين ينشرون الشائعات، أو يستخدمون المعلومات الخاطئة لمحاولة بيع المنتجات أو دفع الأجندات السياسية.  من الضروري مواكبة الأخبار الجديدة المحلية، ومن أجل ذلك ينبغي اختيار مصدر إخباري واحد يكون موثوقاً، مع تحديد جدول زمني للتحقق من وجود تحديثات. لا يحتاج الفرد إلى مراقبة الأخبار على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والتعرض كل الوقت لعمليات التحقق من الأخبار المتعددة يوميًا، من خلال المراقبة المستمرة لأحدث المعلومات. وينطبق الشيء نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي: التي من الممكن أن تكون طريقة رائعة للبقاء على اتصال بمصادر إيجابية للدعم الاجتماعي، لكنها ليست أماكن جيدة للحصول على معلومات ذات ثقة وموثوقية، فهذه المواقع تتعرض إلى الكثير من النظريات والشائعات المريبة، وتؤدي إلى الارتباك والتوتر. لذا يجب أن يضع الفرد في اعتباره الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأن يكون انتقائيًا فيما يعرضه على نفسه من خلال جميع الوسائط[21].

القلق: أول ما يجب معرفته حول القلق أن الشعور به حيال الفيروس التاجي أمر طبيعي وطبيعي جداً، فالقلق هو رد طبيعي على المجهول، خاصّة لأن الكثير عن الفيروس غير معروف حتى الآن، حتى للخبراء. على الرغم من أن التخلص من الضغط النفسي أمر صعب، إلا أنه يمكن ذلك من خلال عدة أمور:[22]

تحديد ما يقلق: قد يكون من المفيد التوقف للحظة والتفكير فيما يقلق الفرد بشأنه بالفعل: هل هو قلق من المرض، أو أن أحد أفراد الأسرة سيصيبه المرض؟ أو أنه لن يستطيع الاستمرار في العمل وكسب المال؟ أو أنه لن يكون هناك إمدادات غذائية كافية في السوق المحلية؟ من المحتمل أن يكون القلق بشأن مجموعة كبيرة من المشكلات المحتملة ذات المستويات المتفاوتة من الجدية، ومن السهل أن يتم دمج هذه المخاوف معًا في سحابة دوامة من القلق والفزع  والتي يصعب التعامل معها. هناك الكثير الذي يمكن للفرد القيام به للسيطرة على الضغط النفسي. وذلك من خلال البدء بتقسيم هذه السحابة من القلق إلى أجزاء يمكن التحكم فيها عن طريق التفكير بوعي في هذه الأسئلة: • بالضبط ما الذي يقلق الآن؟ وكتابة قائمة لإخراج الأفكار من العقل ومنحها بعض التركيبات. • ما مدى احتمالية تأثير كل من هذه التهديدات على الفرد حقًا؟ حينها قد يدرك الفرد أن بعض المخاوف غير مرجحة في الواقع لدرجة أنه يمكن شطبها من القائمة تمامًا، مما يحرر مساحة من الدماغ لمعالجة المخاوف التي تحتاج إلى أخذها بجدية. ثم تقسيم هذه القائمة بشكل أكبر إلى فئات لما يمكن التحكم فيه (جزئيًا على الأقل) وما لا يمكن التحكم فيه، ووضع خطط لكيفية التعامل مع كلا النوعين من الاهتمامات.

البقاء على اتصال!أحد الأشياء التي يجدر بالجميع معرفتها هي أن الدعم الاجتماعي مهم جدًا للصمود والتعافي خلال أوقات التوتر. كلما شعر الفرد بمزيد من العزلة والوحدة، زادت احتمالية تأثر صحته العقلية سلبًا. من المحتمل أن يكون هذا  مؤكداً بشكل خاص خلال هذا الوقت من العزل الذاتي والعزلة والتباعد الاجتماعي.

وما يساعد في هذه المواقف البقاء على اتصال بشبكة الدعم الاجتماعي للعائلة والأصدقاء والزملاء.  حتى البقاء على اتصال منتظم مع شخص واحد يمكن أن يكون مفيدًا.  ولكن لا يكون ذلك التواصل للتحدث فقط عن ضغط الوضع الحالي (على الرغم من أن ذلك يمكن أن يكون مفيدًا للأشخاص الذين يشعرون بالحاجة إلى التحدث عنه)، ولكن فقط التواصل مع الآخرين وإيجاد الوقت للتواجد معهم بشكل شخصي أو عملي.[23]

وعلى الفرد أن يكون سباقاً في التواصل مع الآخرين وسؤالهم عما يفعلون – مما سيعزز صحته النفسية بالإضافة إلى صحتهم، حيث سيشعرون بالدعم، الذي تظهر الأبحاث أنه يمكن أن يقلل التوتر.عندما يكون لدى الناس القدرة على التعبير عن الحب والدعم بطرق متنوعة، يمكن أن يجعل فترات الحجر الصحي هذه أكثر احتمالاً.

طلب المساعدة الافتراضية من أخصائي الصحة النفسية ، أو تنزيل تطبيق على الهاتف للتخلص من التوتريقوم المعالجون في جميع أنحاء البلاد بتحويل ممارساتهم عبر الإنترنت ، والعديد من خدمات العلاج النفسي  الافتراضية تشهد ازدهارًا خاصة في الأزمات. بعض الخدمات قد غيّرت عروضها في ضوء فيروس كورونا؛ وبعض المعالجين يعقدون جلسات علاج جماعي مجانية على الإنترنت. ويمكن الاستفادة من تحميل تطبيقات التأمل الموجه أو تطبيقها عبر يوتيوب، مما يساعد على تعزيز الصحة النفسية لدى الأفراد.[24]

محاولة الحفاظ على الروتين: ضرورة الحفاظ على روتين لجميع أفراد الأسرة وخاصة للأطفال، مع أوقات قراءة مقررة وقصص وأنشطة أخرى. وذلك من خلال تحقيق أكبر قدر ممكن من الحياة الطبيعية لهم، هذه الاستراتيجية مهمة للبالغين أيضًا، حيث يكون هناك روتين يومي للقيام بأنشطة مختلفة مثل التنقلات والاستمتاع ومواعيد الطعام. وذلك باتباع نفس الجدول الزمني للنوم وتناول الطعام مثل ما قبل انتشار الفيروس.[25]وسيتم شرح الروتين اليومي بشكل أوسع ضمن تكيف الأسرة ككل مع الحجر الصحي المنزلي.

استراتيجيات تكيف الأسرة ككل مع الحجر الصحي المنزلي:

المحافظة على الهدوء والطمأنينة: سيتفاعل الأطفال مع ردود أفعال والديهم اللفظية ويتبعونها، فما يقوله ويفعله الوالدين بشأن الفيروس، وجهود الوقاية الحالية ، والأحداث ذات الصلة يمكن أن تزيد أو تقلل من قلق الأطفال وهنا لابد من التأكيد للأطفال أنهم والعائلة على ما يرام، تذكيرهم بأنهم  والكبار في مدرستهم موجودون للحفاظ على سلامتهم وصحتهم، مساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم وإعادة صياغة مخاوفهم في المنظور المناسب، قضاء وقت أطول  معهم، فقد يحتاج الأطفال إلى اهتمام إضافي من قبل الوالدين وقد يرغبون في التحدث عن مخاوفهم  وطرح أسئلة حول ذلك. ومن المهم أن يعرف الأطفال أن لديهم شخصًا يستمع إليهم، وإشعارهم بالمحبة ومنحهم الكثير من المودة والعطف.

تجنب اللوم المفرط:عندما تكون التوترات شديدة ، قد يحاول الأفراد أحيانًا إلقاء اللوم على أحدهم، فمن المهم تجنب  تحميل اللوم لأي مجموعة من الأشخاص مسؤولة عن الفيروس. وما يجب فعله هو إيقاف التعليقات التنمرية أو السلبية تجاه الآخرين وإبلاغ البالغين بها، وشرح ما تعنيه التعليقات التي قد يسمعها الأطفال  والتي قد تكون مختلفة عن القيم التي  تم اكتسابها في المنزل.

مراقبة المشاهدة التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي: هذه الوسائل خطرة جداً، لذا لا بد من القيام بتقييد مشاهدة التلفزيون أو الوصول إلى المعلومات على الإنترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال  تجنيبهم المشاهدة أو الاستماع إلى المعلومات التي قد تكون مزعجة للأطفال، والتحدث إلى الأطفال حول عدد من المعلومات حول الفيروس التي تم نشرها على الإنترنت التي قد تستند إلى الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، والتأكيد حول المعلومات الواقعية لهذا المرض – يمكن أن يساعد ذلك في تقليل القلق .فمشاهدة التحديثات الإخبارية باستمرار حول وضع الفيروس إلى زيادة القلق لدى الأطفال–لذا يجب تجنب  ذلك، من خلال دراية  الوالدين بأن المعلومات غير الملائمة من الناحية النمائية (أي المعلومات المصممة للبالغين) يمكن أن تسبب القلق أو الارتباك ، خاصة عند الأطفال والمراهقين، مع إشراك الأطفال في الألعاب أو الأنشطة الأخرى المثيرة للاهتمام بدلاً من ذلك.

ويجدر بالأهل تعريف الأبناء على أعراض الفيروس ولو بشكل مبسط، والتأكد من تقديم الحقائق فقط كي لا تؤدي المبالغة لمستوى عالٍ من التوتر، وتذكير الأطفال بأن البالغين يعملون على معالجة هذا الأمر، من خلال منح الأطفال الإجراءات التي يمكنهم اتخاذها لحماية أنفسهم. في غياب المعلومات الواقعية، غالبًا ما يتخيل الأطفال مواقف أسوأ بكثير من الواقع. كما يجدر بالأهل في الوقت ذاته عدم تجاهل مخاوف الأطفال، والشرح لهم أنه في الوقت الحالي هناك عدد قليل جدًا من الأشخاص في هذا البلد مصابون بـالفيروس التاجي. كما يمكن إخبار الأطفال أن هذا المرض ينتشر بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق مع بعضهم البعض – عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس، كما يُعتقد أيضًا أنه يمكن أن ينتشر عندما يلمس الفرد سطحًا أو كائنًا مصابًا بالعدوى، ولهذا السبب من المهم التأكيد عليهم لحماية أنفسهم.

 المحافظة على تفسيرات مناسبة للعمر:

  • يحتاج أطفال رياض الأطفال والمدارس الابتدائية المبكرة إلى معلومات موجزة وبسيطة يجب أن توازن بين حقائق الفيروس والتأكيدات المناسبة بأن مدارسهم ومنازلهم آمنة وأن البالغين موجودون للمساعدة في الحفاظ على صحتهم والعناية بهم إذا مرضوا. مع ضرورة إعطاء أمثلة بسيطة على الخطوات التي يتخذها الأشخاص يوميًا لإيقاف تكاثر الجراثيم والبقاء بصحة جيدة، مثل غسل اليدين. واستخدام لغة مثل : “يعمل الكبار بجد للحفاظ على سلامتنا”.
  • سيكون أطفال المرحلة الابتدائية العليا والمرحلة الإعدادية أكثر صراحة في طرح الأسئلة حول ما إذا كانوا آمنين حقًا وماذا سيحدث إذا انتشر الفيروس في مدرستهم أو مجتمعهم. قد يحتاجون إلى المساعدة لفصل الواقع عن الشائعات والخيال. من هنا يجدر على الأهل توضيح جهود قادة المدارس والمجتمع المحلي لمنع الجراثيم من الانتشار.
  • يستطيع طلاب المدارس الإعدادية والثانوية مناقشة القضية بطريقة أكثر عمقًا (مثل الكبار) ويمكن إحالتهم مباشرةً إلى المصادر المناسبة لحقائق الفيروس وتوفير معلومات صادقة ودقيقة وواقعية حول الوضع الحالي للفيروس إن امتلاك مثل هذه المعرفة يمكن أن يساعدهم على الشعور بالسيطرة على قلقهم.[26]

التكيف مع التعليم أثناء الحجر الصحي المنزلي:

ليس من السهل تعويد الأطفال على التعلم في البيت عن بعد، وجعلهم يقومون بواجباتهم المدرسية أثناء الحجر المنزلي، ولكن هناك عدد من الطرق التي تساعد الأهل على القيام بذلك، من خلال الاكتشاف من مدرستهم ما هي الواجبات المنزلية والتعلم الرقمي الذي سيكون متاحًا عند البقاء في المنزل، وما هي التكنولوجيا التي قد يحتاجونها، مع التذكر أن يضيف الأهل وقتًا للاستراحات والغداء. أما إذا لم توفر لهم مدرستهم واجبات منزلية أو تعلمًا رقميًا، فيمكن تشجيع الأطفال حينها على اختيار الكتب أو الملفات التي يرغبون في استكشافها خلال وقتهم بعيدًا عن المدرسة. يمكن أيضًا التفكير في ألعاب الورق وألعاب الطاولة والألغاز وأي طرق أخرى للبقاء نشيطين أو مبدعين.بالنسبة للمراهقين الأكبر سنًا، هناك دورات مجانية عبر الإنترنت يمكنهم تجربتها. قد يحصل الشباب أيضًا على أنشطة أو موارد عبر الإنترنت يمكنك استخدامها.[27]

بعض الطرق لتكييف الأطفال  مع التعليم عن بعد في الحجر المنزلي:

يبدأ ذلك من خلال إعداد مساحة هي منطقة “التعليم المنزلي” المؤقتة.” حيث يقوم الآباء بإعداد مكتب في زاوية هادئة من المنزل حيث يمكن للطفل الاحتفاظ بالكمبيوتر أو آيباد والكتب المدرسية والملاحظات –مما سيجعلهم يركزون بشكل أفضل ويمكّن بقية أفراد الأسرة من مواصلة الحياة كالمعتاد.وإبقاء الهواتف بعيداً، فالعزلة ستزيد فقط من رغبة الابن المراهق في التواصل اجتماعياً، في حين أن بعض الاتصالات ستكون إيجابية لصحتهم العقلية، فإن العكس هو الصحيح فهي عندما تزيد عن الحد ستغذي وسائل التواصل الاجتماعي مشاعر العزلة والقلق.لذا من الضروري وضع بعض القواعد الأساسية لكيفية استخدام الهواتف خلال النهار، ومراقبة الحالة المزاجية للأبناء. وضرورة تحديد برنامج للدرس، كنوع من “الجدول الزمني” لكل يوم، مع التحفيز والتشجيع وجعل الطفل هو من يقوم بإعداد جدول زمني يناسبه ويغطي الموضوعات التي يحتاجها، مع اقتسام فترات الدراسة بفترات استراحة نشطة، والتأكد من أن الطفل يتحرك، ويخرج ، ويأكل وجبات الطعام في الأوقات المناسبة ولديه محادثات دون اتصال بالإنترنت.ولابد منطلب المساعدة المتخصصة، فلا أحد يتوقع من الأهل أن يصبحوا خبراء في التدريس بين عشية وضحاها، لذلك يجدر بهم طلب المساعدة عندما يحتاجونها، من المدرسة والاختصاصيين، ومن المرجح أن يشعر الآباء الذين لديهم أطفال أكبر بمزيد من الصعوبة، فالدراسة الذاتية هي مهارة صعبة بشكل لا يصدق لإتقان تلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية دون أن يشرح لهم شخص ما المفاهيم.  لذا تجدر المتابعة من قبل المدرسة عبر الإنترنت ما يمكنه مساعدة الأبناء الأكبر سناً على سد أي ثغرات في معرفتهم ومنحهم دفعة من الثقة التي تشتد الحاجة إليها في وقت مربك وصعب كهذا الوقت.[28]

التكيف من خلال روتين يومي للأسرة في الحجر الصحي المنزلي:

للحفاظ على التوازن بين العمل وردود الفعل، من الضروري وضع خطة أو جدولة وقت للوالدين والأولاد لتناول الطعام، ووقت للعمل، والاستراحات، والاستجمام، والأنشطة الأخرى، والقيام بأعمال منزلية، وما إلى ذلك. يمكن بهذه الطريقة إدارة نظام البيت والحصول على بعض الوقت الحر.ومن الأمور الأساسية، التأكد من بدء اليوم مع تناول طعام صحي والفيتامينات المتعددة وفيتامين ج والبروبيوتيك عند الحاجة.  ومن الممكن قضاء وقت كذلك في العبادة والصلاة في بداية اليوم، حيث يكون هذا الوقت هو الوقت المناسب للعبادة معًا كعائلة.

تكيف الأطفال مع عمل الوالدين أثناء الحجر الصحي على الشكل التالي: ضرورة صنع محطة عمل في المنزل، فكل فرد بحاجة إلى بيئة عمل للتركيز عليها.  كما أن ّوجود محطة عمل سيخلق بعض القيود للأطفال.وضرورة وضع بعض القيود على الأطفال، فلا يمكن للطفل اللعب بجهاز الكمبيوتر المحمول أو الهاتف أثناء العمل؛ ولا يجب أن يلعبوا في الغرفة عندما يكون أحد الوالدين مشغولاً في مكالمة اجتماعية أو مهنية، إلخ. مع إبقاء الأطفال مشغولين في نوع من النشاط بشكل مستمر مما سيتيح للوالدين بعض الوقت لإنهاء أعمالهم، لذا، يمكن إعطائهم دفتر تلوين أو أحجية أو ألعاب تركيبية أو إخبارهم بإجراء مراجعة لدراساتهم. يمكن أيضًا البدء في تدريسهم درس جديد.[29] ولا بد من التركيز التحرك الجسدي للأطفال، فمن الضروري لهم ممارسة النشاط البدني كل يوم. وكذلك الأطفال الأكبر سناً الذين لا يرتدون عن ألعاب الفيديو والهاتف؟ يجب عليهم أيضاً وعلى الأهل ممارسة الرياضة يوميًا، ليس لدى الجميع جهاز مشي أو دراجة ثابتة، ولكن لدى الجميع “يوتيوب” وإنترنت وهناك الكثير من مقاطع الفيديو التي تساعد على ممارسة الرياضة وقضاء وقت ممتع مع الأطفال. ومن المفيد أيضاً لعب لعبة واحدة على الأقل يوميًا مع الأطفال، من خلال قضاء بعض الوقت في لعب بعض تلك الألعاب التي لا يلعبها الأهل بانتظام مع أولادهم إما لأنهم لم يكن لديهم الوقت الكافي لتعلمها أو لأنها تستغرق وقتًا أطول قليلاً للعب. أي لعبة قد تكون مناسبة. وهناك الكثير من الألعاب لتعلمها عبر الإنترنت. ومن المفيد أيضاً البحث عن مقاطع فيديو حول تعلم مهارات جديدة يحبها كل طفل أو مراهق أو يحبها الوالدين، حيث يمكن استغلال الوقت لتعلم مهارة جديدة. إن كان لدى أحد الوالدين مهارة ولم يكن لديه الوقت الكافي لتطويرها، فهذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك، فهذا هو الوقت المثالي لنقل هذه المهارة إلى المستوى التالي. كما يجدر بالأهل تحديد موعد للأطفال للتحدث مع أصدقائهم باستخدام الإنترنت، فالتحدث مع الأصدقاء مفيد جداً لصحتهم النفسية خاصّة من خلال تمكنهم  من رؤية رفاقهم عن بعد.[30]

خاتمة:

أدى انتشار فيروس كورونا إلى شلّ حركة العالم ووضع البلاد في أزمة خانقة وعلى كل المستويات كما أدى إلى حجر الناس في دول عديدة في بيوتهم مما أدى إلى حالة من الهلع والرعب لدى جميع الأفراد، مما أثر بالتالي على حالتهم النفسية التي تأزمت بسبب القلق والتوتر الذي سيطر على حياتهم، خاصة بعد المبالغة الإعلامية والتضخم الإخباري والذي قد يكون بعضه مبالغ فيه أو غير صحيح. هذا المقال توجّه لهؤلاء الناس المحجوزين في بيوتهم بسبب تفشي الفيروس، والذين قد يعانون من بعض الأزمات النفسية كالقلق والتوتر والاكتئاب ولكن بدرجات لا تستدعي العلاج النفسي الطبي، بل ما تحتاجه هو إيجاد طرق فعالة للتعامل مع النفس والآخر في الحجر الصحي المنزلي. إن متابعة الناس للأخبار حول الفيروس وانتشار المعلومات الخاطئة حوله على وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية على الأفراد مما يعرضهم لمخاطر في الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.

وبما أن فيروس كورونا أو الفيروس التاجي مستجد، فإن منظمة الصحة العالمية عاكفة على العمل مع البلدان والشركاء من أجل جمع مزيد من المعلومات عنه وتحديد آثاره على الصحة عموماً. كما أن التعامل مع الاضطراب في الحجر الصحي ليس بالأمر سهل، فمن من الضروري العناية بصحة الأفراد النفسية. من هنا كان الحل البحث عن طرق للتكيف مع هذا الحجر الصحي المنزلي، دون حاجة لشرح نظريات علمية لا يفهمها العامة من الناس، فما يهمهم هو التعامل بشكل فعال مع التوتر والقلق بشكل قابل للفهم والتطبيق، ومن أهم الاستراتيجيات، للتعامل مع القلق في الظروف الطارئة هي استراتيجية التكيف. هناك العديد من طرق واستراتيجيات التكيف للحصول على حلول سليمة في المواقف الصعبة، من خلال القيام ببعض التعديلات في حياتنا من نواحٍ عدة والقيام بأنشطة معينة. وقد ركز المقال الحالي على استراتيجيات التكيف الإيجابية: الصحية والمعرفية والعاطفية والسلوكية، التي هي أي إجراءات يتخذها الفرد لإدارة وتخفيف التوتر في حياته، مما يجعل الأفراد أكثر قدرة على مواجهة التحديات في الأوقات العصيبة، وربما أكثر سعادة. ولم يتم تصنيف هذه الاستراتيجيات تبعاً لنوع التكيف لأنّها تبقى متداخلة مع بعضها البعض وتفيد الفرد من كل النواحي الجسدية والنفسية والعاطفية والمعرفية والاجتماعية وعلى مستوى الأفعال، فالإنسان هو كل متكامل تؤثر جميع جوانبه على بعضها البعض سلباً أو إيجابًاً. فالاضطرابات النفسية التي قد يسببها ظهور الفيروس والحجر الصحي المنزلي، قد تقل إلى درجة كبيرة من خلال تقديم استراتيجيات تكيف عامة للأفراد، واستراتيجيات للأسر بشكل عام واستراتيجيات يقدمها الآباء لضمان تكيف أبنائهم مع الحجر الصحي المنزلي.

فالتكيف الصحي هو القيام بكل ما يمكن للفرد لحماية نفسه وعائلته، بما في ذلك ممارسات النظافة والتباعد الاجتماعي والتحقق من مدى استعداده للبقاء في المنزل. والتكيف المعرفي يتناول التفكير الإيجابي والتركيز على ما هو لدى الفرد الآن وعدم تمني التغيير في الوقت الحالي وتغيير ما يستطيع تغييره فقط وتحفيز العقل من خلال الأنشطة المختلفة. أما التكيف السلوكي (النشاطي) فهو القيام بعدد من الأنشطة والمهام المحفزة من خلال التركيز على روتين يومي معين ولكنه روتين مرن وقابل للتعديل. والتكيف العاطفي يركز على تمارين الاسترخاء والتنفس العميق والتقليل من التعرض لوسائل الإعلام، واختيار الأخبار بعناية من أجل تحديد ما يقلق والعمل على الحد منه، والحصول على الدعم الاجتماعي من خلال البقاء على تواصل مع الآخرين عبر شبكة التواصل الاجتماعي. وعند الحاجة واستمرار القلق رغم كل استراتيجيات التكيف لا بد من طلب المساعدة الافتراضية من أخصائي الصحة النفسية. ثم تم التركيز على تكيف الأسرة مع الحجر الصحي المنزلي، من خلال تقديم استراتيجيات للأهل لضمان تكيف الأطفال مع الحجر المنزلي.

عهدت البحوث النظرية على تقديم محتوى نظري خاص لأصحاب الاختصاص والباحثين دون توجيه هذا المحتوى للعامة من الناس، ولكن مع هذه الظروف الطارئة والخطيرة، وجب التوجّه لكل الأفراد في المجتمع من أجل توعيتهم وتثقيفهم وتقديم المعلومات الموثقة لهم، والأهم من ذلك كله تقديم طرق عملية لهم للتعامل مع أنفسهم والآخرين في أسرهم مما يساعدهم على التكيف مع هذه الفترة الصعبة التي يقضونها في الحجر الصحي. وقد اعتمد المقال الحالي على البحث والتقصي عن أهم الطرق والاستراتيجيات للتكيف الأسري مع الحجر الصحي بعد ترجمة العديد من المقالات الأجنبية للاستفادة من تجارب الغرب وما كانوا يقومون به أثناء الأزمات الطارئة، وهو ما يجب أن نقوم به في مجتمعاتنا العربية من خلال أبحاث علمية طارئة لظروف طارئة ، لتقديم كل ما يهم الفرد في وضعه الحالي من حلول عملية تساعده على قضاء فترة الحجر الصحي المنزلي من خلال الرجوع لاستراتيجيات علمية مفيدة وليس الاعتماد على ما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي من معلومات وأساليب قد تكون خاطئة وغير مؤكدة أو الاعتماد على تفسيرات علمية نظرية لا يفهمها. فالمقال الحالي هو تجربة علمية جديدة تهدف للوصول لكافة الناس ومساعدتهم على التعامل مع قلقهم ومخاوفهم في مواجهة تفشي فيروس كورونا، باستخدام استراتيجيات تكيف عملية وقابلة للتطبيق الأسري والفردي.

قائمة المراجع:

  1. A Year without the Grocery store (2020).Got Kids? How Do You Handle a Coronavirus Quarantine With Them?Published March,26,2020,Retrieved 27/3/2020 from:https://ayearwithoutthegrocerystore.com/got-kids-how-do-you-handle-a-coronavirus-quarantine-with-them/
  2. American Psychological Association (2020). Seven crucial research Findings that can help people deal with COVID-19. Published online March 2020, Retrieved 26/3/2010 from: https://www.apa.org/news/apa/2020/03/covid-19-research-findings
  3. Australian Psychological Society, APS (2020). Tips For Coping with coronavirus anxiety. Retrieved 25/3/2020 from: file:///C:/Users/ctop/Desktop/pss%20for%20corona/coping%20with%20anxiety%20in%20the%20age%20of%20corona.pdf
  4. Charles S. Carver & Jennifer Connor-Smith(2010). Personality and Coping. Annual Review of Psychology Volume 61, 2010, pp 679-704. Published online July 2,2009, Retrieved 28/3/2020 from: https://www.annualreviews.org/doi/full/10.1146/annurev.psych.093008.100352https://doi.org/10.1146/annurev.psych.093008.100352https://doi.org/10.1146/annurev.psych.093008.100352
  5. Cherry, Kenra(2020).Medically reviewed byStevenGans, MD, How to cope with quarantine.VeryWellmind. Published march,18,2020, Retrieved 28/3/2020 from: https://www.verywellmind.com/protect-your-mental-health-during-quarantine-4799766
  6. Chetterjee,Deblina(2020).Coronavirus Outbreak: Here’s how you can deal with your kids while working from home. Published online March,21,2020, Retrieved 25/3/2020 from: https://www.pinkvilla.com/lifestyle/people/coronavirus-outbreak-heres-how-you-can-deal-your-kids-while-working-home-during-quarantine-period-517753
  7. Griffithis,Josie (2020).Home Schooling during coronavirus-How to teach your kids while schools are closed. The Sun, News UK Company, Published March 23,2020, Retrieved 25/3/2020 from:

https://www.thesun.co.uk/fabulous/11181665/coronavirus-uk-school-closures-home-school-kids-quarantine/

  1. Madhuleena, Roy Chowdhury(2020). What is Coping Theory.Psitive Psychology.Published:17,1,2020. Retrieved 28/3/2020 from https://positivepsychology.com/coping-theory/
  2. Miller,Anna Medaris(2020). 10 ways to cope with coronavirus anxiety, according to psychologists. Business Insider, Published March,20,2020, Retrieved 25/3/2020 from: https://www.businessinsider.com/how-to-cope-with-coronavirus-covid-19-anxiety-psychologist-2020-2
  3. Mind(2020).Coronavirus and your wellbieng. Published march,26,2020, Retrieved 26/3/2020 from:https://www.mind.org.uk/information-support/coronavirus-and-your-wellbeing/#collapse447c3
  4. Nanshan Chen*, Min Zhou*, Xuan Dong*, Jieming Qu*, Fengyun Gong, Yang Han, Yang Qiu, Jingli Wang, Ying Liu, Yuan Wei, Jia’an Xia, Ting Yu, Xinxin Zhang, Li Zhang(2020). Epidemiological and clinical characteristics of 99 cases of 2019 novel coronavirus pneumonia in Wuhan, China: a descriptive study. Lancet 2020; 395: 507–13, Published Online January 29, 2020 https://doi.org/10.1016/ S0140-6736(20)30211-7, Retrieved 28/3/2020 from: https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0140673620302117
  5. National Association of School Psychologist(2020).Helping Children Cope With Changes Resulting From COVID-19: A Parent Resource, National Association of School Psychologists and National Association of School Nurses, NASP, 2020.Retrieved 24/3/2020 from: https://www.nasponline.org/resources-and-publications/resources-and-podcasts/school-climate-safety-and-crisis/health-crisis-resources/talking-to-children-about-covid-19-(coronavirus)-a-parent-resource
  6. Québec (2020). Stress, Anxiety and Depression Associated With the Coronavirus COVID-19 Disease. Published March 24, 2020, Retrieved 26/3/2020 from: https://www.quebec.ca/en/health/health-issues/a-z/2019-coronavirus/stress-anxiety-and-depression-associated-with-the-coronavirus-covid-19-disease/
  7. Reach Out(2017).Developing Positive Coping Strategies.Retrieved 28/3/2020 from: http://www.distance.vic.edu.au/wp-content/uploads/2017/06/DevelopingPositiveCopingStrategies.pdf
  8. Veloso, ThumbyServer(2020). Smart Parenting,published online March,17,2020, Retrieved 23/3/2020 from:https://www.smartparenting.com.ph/parenting/preschooler/routine-schedule-during-quarantine-a1669-20200317-lfrm
  9. Wati,NendenLesmana (2018).THE RELATIONSHIP BETWEENAGAINST THE REGULATION DORMITORY QUARANTINE.Vol 10 No 2 (2018): The Malaysian Journal of Nursing,p123 ,Retrieved 28/3/2020/from: http://ejournal.lucp.net/index.php/mjn/article/view/169
  10. Wilder-Smith, MD, D O Freedman, MD(2020). Isolation, quarantine, social distancing and community containment: pivotal role for old-style public health measures in the novel coronavirus (2019-nCoV) outbreak.Journal of Travel Medicine, Volume 27, Issue 2, March 2020, taaa020, https://doi.org/10.1093/jtm/taaa020, Published:13 February 2020, Retrieved 28/3/2020 from https://academic.oup.com/jtm/article/27/2/taaa020/5735321
  11. World Health Organization(2020). Coronavirus infection. Retrieved 27/3/2020 from: https://www.who.int/topics/coronavirus_infections/ar/.
  12. Xiang YT, Yang Y, Li W, Zhang L, Zhang Q, Cheung T, &Ng CH(2020). Timely mental health care for the 2019 novel coronavirus outbreak is urgently needed. Lancet Psychiatry. 2020 Mar;7(3):228-229. doi: 10.1016/S2215-0366(20)30046-8. Epub 2020 Feb 4.Retrieved 28/3/2020 from https:/ /www.thelancet.com/journals/lanpsy/article/PIIS2215-0366(20)30046-8/fulltext
  13. YanpingBao, Yankun Sun, ShiqiuMeng, Jie Shi, Lin Lu(2020). 2019-nCoV epidemic: address mental health care to empower society The Lancet, Volume 395, Issue 10224, 2020, pp. e37-e38,Pages e37-e38 Published Online February 7, 2020 https://doi.org/10.1016/ S0140-6736(20)30309-3,retrieved 28/3/2020 from: https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0140673620303093

 

[1]American Psychological Association (2020). Seven crucial research Findings that can help people deal with COVID-19. Published online March 2020, Retrieved 26/3/2010 from: https://www.apa.org/news/apa/2020/03/covid-19-research-findings

[2]Nanshan Chen*, Min Zhou*, Xuan Dong*, Jieming Qu*, Fengyun Gong, Yang Han, Yang Qiu, Jingli Wang, Ying Liu, Yuan Wei, Jia’an Xia, Ting Yu, Xinxin Zhang, Li Zhang(2020). Epidemiological and clinical characteristics of 99 cases of 2019 novel coronavirus pneumonia in Wuhan, China: a descriptive study. Lancet 2020; 395: 507–13, Published Online January 29, 2020 https://doi.org/10.1016/ S0140-6736(20)30211-7, Retrieved 28/3/2020 fromhttps://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0140673620302117

[3]World Health Organization(2020). Coronavirus infection.Retrieved 27/3/2020 from:

https://www.who.int/topics/coronavirus_infections/ar/.

[4]Wilder-Smith, MD, D O Freedman, MD(2020). Isolation, quarantine, social distancing and community containment: pivotal role for old-style public health measures in the novel coronavirus (2019-nCoV) outbreak. Journal of Travel Medicine, Volume 27, Issue 2, March 2020, taaa020, https://doi.org/10.1093/jtm/taaa020, Published:13 February 2020, Retrieved 28/3/2020 from https://academic.oup.com/jtm/article/27/2/taaa020/5735321

[5]Cherry, Kenra(2020).Medically reviewed byStevenGans, MD, How to cope with quarantine.VeryWellmind. Published march,18,2020, Retrieved 28/3/2020 from:

https://www.verywellmind.com/protect-your-mental-health-during-quarantine-4799766

[6]Wati, Nenden Lesmana (2018).THE RELATIONSHIP BETWEENAGAINST THE REGULATION DORMITORY QUARANTINE. Vol 10 No 2 (2018): The Malaysian Journal of Nursing,p123 ,Retrieved 28/3/2020/from

http://ejournal.lucp.net/index.php/mjn/article/view/169

[7]Madhuleena, Roy  Chowdhury(2020).What is Coping Theory. Psitive Psychology.Published:17,1,2020. Retrieved 28/3/2020 from https://positivepsychology.com/coping-theory/

[8]Charles S. Carver & Jennifer Connor-Smith(2010). Personality and Coping. Annual Review of Psychology Volume 61, 2010 , pp 679-704. Published online July 2,2009, Retrieved 28/3/2020 from: https://www.annualreviews.org/doi/full/10.1146/annurev.psych.093008.100352https://doi.org/10.1146/annurev.psych.093008.100352https://doi.org/10.1146/annurev.psych.093008.100352

[9]Reach Out(2017).Developing Positive Coping Strategies. Retrieved 28/3/2020 from:

http://www.distance.vic.edu.au/wp-content/uploads/2017/06/DevelopingPositiveCopingStrategies.pdf

[10]Yanping Bao, Yankun Sun, Shiqiu Meng, Jie Shi, Lin Lu(2020). 2019-nCoV epidemic: address mental health care to empower society The Lancet, Volume 395, Issue 10224, 2020, pp. e37-e38

Pages e37-e38 Published Online February 7, 2020 https://doi.org/10.1016/ S0140-6736(20)30309-3, retrieved 28/3/2020 from https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0140673620303093

[11]Québec (2020). Stress, Anxiety and Depression Associated With the Coronavirus COVID-19 Disease. Published March 24, 2020, Retrieved 26/3/2020 from:https://www.quebec.ca/en/health/health-issues/a-z/2019-coronavirus/stress-anxiety-and-depression-associated-with-the-coronavirus-covid-19-disease/

[12]Xiang YT, Yang Y, Li W, Zhang L, Zhang Q, Cheung T, &Ng CH(2020). Timely mental health care for the 2019 novel coronavirus outbreak is urgently needed.Lancet Psychiatry. 2020 Mar;7(3):228-229. doi: 10.1016/S2215-0366(20)30046-8. Epub 2020 Feb 4.Retrieved 28/3/2020 from https:/ /www.thelancet.com/journals/lanpsy/article/PIIS2215-0366(20)30046-8/fulltext

[13]Miller,AnnaMedaris(2020). 10 ways to cope with coronavirus anxiety, according to psychologists. Business Insider, Published March,20,2020, Retrieved 25/3/2020 from:

https://www.businessinsider.com/how-to-cope-with-coronavirus-covid-19-anxiety-psychologist-2020-2

[14]Mind(2020).Coronavirus and your wellbieng. Published march,26,2020, Retrieved 26/3/2020 from:

https://www.mind.org.uk/information-support/coronavirus-and-your-wellbeing/#collapse447c3

[15]Australian Psychological Society, APS (2020). Tips For Coping with coronavirus anxiety. Retrieved 25/3/2020 from: file:///C:/Users/ctop/Desktop/pss%20for%20corona/coping%20with%20anxiety%20in%20the%20age%20of%20corona.pdf

[16] Miller,(2020), previous reference.

[17] APS (2020), previous reference.

[18]Mind(2020, previous reference.

[19] Miller,(2020),previous reference.

[20]Mind(2020),previous reference.

[21] APS (2020),previous reference.

[22] Miller,(2020), previous reference.

[23] APS (2020),previous reference.

[24] Miller,(2020),previous reference.

[25] Miller,(2020),previous reference.

[26]National Association of School Psychologist(2020).Helping Children Cope With Changes Resulting From COVID-19: A Parent Resource, National Association of School Psychologists and National Association of School Nurses, NASP, 2020.Retrieved 24/3/2020 from:

https://www.nasponline.org/resources-and-publications/resources-and-podcasts/school-climate-safety-and-crisis/health-crisis-resources/talking-to-children-about-covid-19-(coronavirus)-a-parent-resource

[27]Mind(2020),previous reference.

[28]Griffithis,Josie (2020).Home Schooling during coronavirus-How to teach your kids while schools are closed. The Sun, News UK Company, Published March 23,2020, Retrieved 25/3/2020 from:

https://www.thesun.co.uk/fabulous/11181665/coronavirus-uk-school-closures-home-school-kids-quarantine/

[29]Chetterjee, Deblina(2020).Coronavirus Outbreak: Here’s how you can deal with your kids while working from home.Pinkvilla. Published online March,21,2020, Retrieved 25/3/2020 from:

https://www.pinkvilla.com/lifestyle/people/coronavirus-outbreak-heres-how-you-can-deal-your-kids-while-working-home-during-quarantine-period-517753

[30]A Year without the Grocery store (2020).Got Kids? How Do You Handle a Coronavirus Quarantine With Them? Published March,26,2020,Retrieved 27/3/2020 from:

https://ayearwithoutthegrocerystore.com/got-kids-how-do-you-handle-a-coronavirus-quarantine-with-them/