أ.عمر حسين الصديق بوشعالة

ملتقى الباحثين السياسيين العرب

تنظيم المجتمع (Community Organization) هي عملية يتم تنظيمها من قبل مجموعة من الأشخاص، لاتخاذ تدابير للتأثير على السياسات أو الثقافة المحيطة بها، بحيث تجمع الناس لمعالجة القضايا التي تهمهم، ويقومون بوضع خطط لتحديد كيف يمكن تحسين أداء منطقتهم، وعادة ما يكون لديهم هيكل أو قواعد، أو كيان قانوني محدد، وقد تكون في بعض الأحيان مجرد جمعية غير رسمية، كما أنها عملية مخططة لتفعيل المجتمع لاستخدام هياكله الاجتماعية، وأية موارد متاحة لتحقيق أهداف المجتمع التي يحددها ممثلو المجتمع، وقد تم استخدام عملية تنظيم المجتمع على نطاق واسع في البلدان المتقدمة والبلدان النامية، بهدف مساعدة المجتمعات على إدراك ومعالجة المشاكل الصحية والاجتماعية المحلية.

تعريف التنظيم المجتمعي:

تنظيم المجتمع هو شكل من أشكال القيادة الذي يمكن تحويل موارد مجموعة أو قاعدة مجتمعية ما إلى القدرة على إحداث التغيير، فيستند التنظيم على توظيف وتدريب وتطوير القيادة وخلق قيادات جديدة، باختصار، التنظيم يدور حول منح الأشخاص (القاعدة المجتمعية) القدرة (القصة والإستراتيجية) على إحداث التغيير.

بعض التعريفات لتنظيم المجتمع:

حيث يعرف “ولسون، كونوفر” تنظيم المجتمع هو محاولة استثمار الموارد المتاحة لمواجهة المشكلات الناجمة عن عدم إشباع الاحتياجات الاجتماعية والبيولوجية والنفسية لأفراد وجماعات المجتمع، وتعديل تلك الموارد إذا كانت قد فشلت في أن تساير الاحتياجات الحالية، وتكوين موارد جديدة إذا تطلب الأمر ذلك.

أما “ميري روس” يعرف تنظيم المجتمع أنها العملية التي يتمكن بها المجتمع من تحديد حاجاته وأهدافه وترتيب هذه الحاجات والأهداف حسب أهميتها، ثم إذكاء الثقة والرغبة في العمل والوقوف على الموارد الداخلية والخارجية التي تتصل بهذه الحاجات والأهداف، ثم القيام بعمل بشأنها، وعن هذه الطريقة تمتد وتنمو روح التعاون والتضامن في المجتمع.

ويعرف “عبد المنعم شوقي” تنظيم المجتمع بأنه العمليات التي تبذل بقصد ووفق سياسة عامة الأحداث تطور وتنظيم اجتماعي واقتصادي للناس وبيئاتهم، سواء كانوا في مجتمعات محلية أو إقليمية أو قومية، بالاعتماد على المجهودات الحكومية والأهلية المنسقة على أن تكتسب كل منها قدرة أكبر على مواجهة مشكلات المجتمع نتيجة لهذه العمليات.

          أما “أحمد كمال أحمد” يعرف تنظيم المجتمع علي أنه طريقة يستخدمها الأخصائيون الاجتماعيون والمتطوعون من الشعب المتعاونون معهم، لتنظيم الجهود المشتركة حكومية أو أهلية، وفي مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية، وفقاً لخطط مرسومة وفي حدود السياسة الاجتماعية للمجتمع.

مراحل تنظيم المجتمع:

تشمل هذه المرحلة عملية الدراسة والتشخيص والاتصال بسكان المجتمع (الاتصال بالأهالي)، والدراسة يقصد بها دراسة المجتمع بهدف جمع بيانات تساعد في اعطاء صورة صادقة عن ظروف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعن موارده وإمكانياته المختلفة.

التشخيص: العملية المهنية التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي تحديد احتياجات المجتمع ومشكلاته ومدى توفير الموارد والإمكانات المتاحة والكامنة التي يمكن استخدامها لمواجهة هذه الاحتياجات وتلك المشكلات، ومدى رغبة سكان المجتمع واستعدادهم للعمل المشترك لإشباع احتياجاتهم وحل مشكلاتهم ويعتمد الأخصائي في تشخيصه لحالة المجتمع على البيانات التي يحصل عليها من الدراسة ومدى فهمه للمجتمع الذي يعمل فيه.

يقصد بالاتصال: العملية التي تنقل بها المعلومات والقرارات التوجيهات خلال المنظمات الاجتماعية والوسائل التي تساعد على تكوين أو تعديل المعرفة والآراء والاتجاهات.

يقصد بخطوات طريقة تنظيم المجتمع (مجموعة الجهود التي يقوم بها المنظم الاجتماعي منذ تعامله مع المجتمع إلى الانتهاء من العمل معه أو الانتهاء من المشكلة التي يواجهها والانتقال إلى مواجهة مشكلة أخرى يحتاج اليها أفراد المجتمع).

وتنقسم مراحل تنظيم المجتمع إلى اربعة مراحل:

          أولا: المرحلة التمهيدية:ـ  تشتمل هذه المرحلة التعرّف على المجتمع من خلال معايشته وليس دراسته من الخارج، حيث تتضمن إمكانية التعرف على المجتمع عن طريق معرفة قيمه، وحدوده، ومعاييره، وجماعاته، وأصحاب السلطات فيه، والمشكلات، والحاجات، والموارد البشرية، والمادية المتاحة، كما تتضمّن المرحلة التمهيدية كسب ثقة الأهالي، وتكوين العلاقة المهنية، حيث يؤثر ذلك على مدى تقبل المجتمع لفكرة المنظم الاجتماعي، ونجد أنّ هذه المرحلة تنتهي من خلال عمليات تنظيم المجتمع، حيث يمكن أن تكون على شكل لجنة، أو مؤتمر، أو مجلس يجمع بين القيادات، والمنظمات الاجتماعية، والخبراء، وكل جهة يمكنها أن تساند طريقة تنظيم المجتمع.

ثانيا: المرحلة التخطيطية:- تبدأ المرحلة التخطيطية بالمشاركة الحقيقية من قبل القيادات الموجودة في المجتمع، حيث تشارك مع المنظّمات الاجتماعية في دراسة المجتمع وتحديد مشكلاته من أجل وضع أولوياتها، يشار إلى أنّه لا بدّ أن يلتزم أسلوب التخطيط بمجموعة من المبادئ، كالواقعية، والشمول، والاتّزان، والمرونة، والشمول في جوانب النموّ، وتنتهي هذه المرحلة عند خطة العمل، حيث تقسم هذه الخطة لعدّة مراحل زمنية، يتم فيها توزيع المسؤوليات، وتحديد البدائل بالنسبة لكل خطوة، ووضع البدائل من أجل مواجهة أي مشكلة طارئة.

ثالثا:ـ المرحلة التنفيذية:- هي مرحلة التدخل الفعلي لإحداث التغيير، أي بدأ العمل الفعلي في اشباع الاحتياج أو مواجهة المشكلة وهي تعني ترجمة المشروعات والبرامج الموضوعة إلى واقع.

في المرحلة التنفيذية على الأخصائي الاجتماعي ان يعمل على تحقيق الأتي:

  • استثارة الرغبة في سكان المجتمع لإحداث التغيير
  • إحداث التغيير
  • تثبيت التغيير واستمراره

رابعا: المرحلة التقويمية:- تتم المرحلة التقويمية من خلال اشتراك كلّ من المنظمات الاجتماعية، وقيادات المجتمع، حيث تتم باتباع أساليب علمية، وتكون من ضمن خطوات التنفيذ سواء أكانت نهاية المرحلة، أو المشروع، أو العمل، وللتقويم أهمية بالغة إذ إنّه يجعل قيادات المجتمع تكتسب الثقة في قدراتها، وذلك من خلال التطور والتقدم المستمر في المشروع الذي يتضح لها، كما يضمن معالجة المعوقات أولاً بأول حتى يتم تحقيق الأهداف التي قام من أجلها المشروع، ويجب إحلال منظمات اجتماعية أخرى من أجل العمل مع المجتمع.

دور المنظم الاجتماعي:

  • الإيمان بقيمة الفرد وكرامته.
  • الإيمان بالفوق الفردية سواء بين الأفراد أو المجتمعات أو الجمعات .
  • الإيمان بحق الفرد بممارسة حريته في حدود القيم المجتمعية.
  • حق الفرد في تقرير مسيره مع عدم الإدرار بحقوق الغير.
  • تؤمن الخدمة الاجتماعية بالعدالة الاجتماعية بين جنس وآخر او بين ديانة وأخرى.
  • تؤمن بالحب والتسامح.
  • تؤمن ان الانسان هو الطاقة الفريدة في أحداث التغير الاجتماعي ومن أجل رفاهيته.
  • المساعدة على تأدية الادوار الاجتماعية التي تعوق القيام بها مثل دور رب الاسرة في الانتاج والعمل.
اضغط على الصورة