عرف العالم في النصف الأخير من القرن العشرين تحولات وتغيرات غير مسبوقة مست كل نواحي الحياة في مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، نتج عنها تطورا في المفاهيم والقيم حيث أصبح الانفتاح السياسي والسلطوي على المواطنين وبقية الفواعل الاجتماعيين والاقتصاديين ضرورة ملحة الاستيعاب جميع أطياف المجتمع بكل مكوناته ، وإنهاء حالة التهميش والإقصاء الذي منع الكثير من الفواعل واللاعبين السياسيين والاجتماعين والاقتصاديين على المستوى الوطني والمطي خاصة من المساهمة في تدبير الشأن العام ، حيث انتقل تحقيق التنمية في استخدام آليات الديمقراطية التشاركية إلى

عملية تفاعلية مستديمة تنطلق من الحيز المحلي للمدينة الإشراك المواطنين والجماعات المحلية في عملية اتخاذ القرار لتقديم حلول ناجعة لمشكلة التراجع المستمر لثقة الناس في الأحزاب، ولقد أصبح توحيد الجهود الشعبية مع الجهود الحكومية اليوم أمرا في بالغ الأهمية لتحقيق تنمية يتقبلها المجتمع ولحل مشاكله الحقيقية، وذلك في إطار مقاربة جديدة للديمقراطية حيث أثبتت مختلف التجارب التنموية أن تسيير المشاكل من القمة إلى القاعدة لا يمكنها لوحدها تسوية انشغالات المواطنين

بعد إقرار العمل بتوسيع اللامركزية وتداعيات المرحلة وافرازاتها التي تقتضي التعايش والتكيف مع مبادئ وأسس الحكم الجيد وخاصة بعد زيادة مطالب المجتمع السياسي والمدني على حد سواء، وبالنظر لعدم قدرة المنظومة السابقة للجماعات المحلية على استيعاب التغيرات الحاصلة وتفكيك الإختلالات التي شابئها، ولضمان مشاركة المواطنين المحليين في اتخاذ القرار من خلال وحدات محلية متينة تتماشى ومبدأ مفهوم الحوكمة .

وبعد عجز الديمقراطية التمثيلية عن إستيعاب وإدراك كل الحاجات وفك التوترات الحاصلة واستدراك ثقة المواطن لمن يحكمه ، كل هذا جعل الاهتمام بموضوع المشاركة الشعبية في إطار الديمقراطية التشاركية على مستوى المجتمعات المحلية للدولة لإدارة شؤونها من خلال توسيع مشاركة المواطنين في التسيير المحلي لتحقيق أهدافها التي وجدت لأجلها ، إلا أن بروز الديمقراطية التشاركية لم تأت لإلغاء الديمقراطية التمثيلية كليا ولكن لتجاوز قصورها وعجزها على التفاعل والتجاوب مع معطيات و مطالب اجتماعية جديدة لا تجد في الديمقراطية التمثيلية قنوات للتعبير عنها.

PDF