بقلم صخري محمد – الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية

تعتبر السياسة الخارجية من أهم مجالات البحث في العلاقات الدولية ،لأن من خلالها تتبلور العلاقات بين الدول، ولفهم هذه العلاقات يجب فهم السياسة الخارجية. وهذه الأخيرة لم تستقل عن مجال العلاقات الدولية إلا بعد الثورة السلوكية. وفي بداية الستينات من القرن الماضي  تطورت ظاهرة السياسة الخارجية تطورا واضحا وذلك لتعدد قضاياها وتزايد الوحدات الدولية وتنوعها في النظام الدولي،مما اكسب دراستها أهمية بالغة.

تتجلى اهمية دراسة السياسة الخارجية في فهم التوجهات الخارجية للدول في علاقاتها فيما بينها وتفسير اسباب تبلور السياسة الدولية في انماط مختلفة في النسق الدولي ،كما ان دراسة السياسة الخارجية تمكننا من كشف وفهم الاستراتيجيات القومية للدول تجاه بيئاتها الخارجية، سواءا كانت هذه الدول كبرى او اقليمية ومدى نفوذها وحجم ادوارها الخارجية  ، كما تمكننا كذلك من معرفة اسباب ضعف ادوار دول اخرى .

وحتى نجيب عن هذه الاسئلة نختبر الفرضيات التالية :

  • كلما كان مفهوم السياسة الخارجية ادق، كان تفسيره لواقع السياسة الدولية اشمل .
  • السياسة الخارجية للدول لا تقبل عدة توجهات .
  • قوة السياسة الخارجية للدول تخضع لطبيعة محدداتها

تعريف السياسة الخارجية

هي مجموع نشاطات الدولة الناتجة عن اتصالاتها الرسمية مع مختلف فواعل النظام الدولي ،وفقا لبرنامج محكم التخطيط ومحدد الأهداف ،و التي تهدف إلى تغيير سلوكيات الدول الأخرى أو المحافظة على الوضع الراهن في العلاقات الدولية.كما أنها تتأثر بالبيئتين الداخلية والخارجية .

الفرق بين السياسة الخارجية وبعض المفاهيم المتعلقة بها:

السياسة الخارجية والعلاقات الدولية: أن مفهوم السياسة الخارجية أقل شمولا من مفهوم العلاقات الدولية. فالسياسة الخارجية هي مجمل التوجهات العامة التي يتم إعدادها عند مجيء حكومة جديدة للسلطة من اجل الدفاع عن مصالحها الوطنية و بلوغ هدف محدد سلفا. فهي تصنع داخل الدولة وهي انعكاس لسياستها الداخلية.

أما العلاقات الدولية هي حوصلة التفاعلات الناجمة عن الفواعل الدولية التي تعني الشؤون السياسية و الأمنية واقتصادية،إيديولوجية رياضية ،ثقافية،سياحية…الخ”.

السياسة الخارجية والسياسة الدولية:

 السياسة الدولية هي مجموع التفاعلات الصادرة عن أكثر من دولة والتي يمكن أن يطلق عليها تفاعل مجموع السياسات الخارجية للدول.

وأهم الفروق بين السياسة الخارجية والسياسة الدولية، هي أن عناصر السياسة الخارجية هي الأفراد والمؤسسات والأحزاب وهي تختلف عن عناصر السياسة الدولية والمتمثلة في الدول والمنظمات الدولية والجماعات النشطة. وهكذا فأن عنصر التحليل في السياسة الخارجية يختلف عن عنصر التحليل في السياسة الدولية.

السياسة الخارجية والدبلوماسية: تختلف الدبلوماسية عن السياسة الخارجية، فالسياسة الخارجية لدولة ما هي تدبير نشاط الدولة في علاقاتها مع الدول الأخرى، أما الدبلوماسية فهي أداة تنفيذ السياسة الخارجية.

 صنع السياسة الخارجية:

يتطلب صنع السياسة الخارجية الفهم والدراسة الدقيقة لمختلف العوامل والمحددات المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر في صنع هذه السياسة، و أول ما يواجه صانع القرار هو مدى الإدراك السليم للموقف الذي هو بصدد معالجته ،كالأزمة الدولية المفاجئة،واستحضاره لمجموعة بدائل حيال هذا الموقف،وبالتالي يكون القرار هنا اختيار لبديل من البدائل بناءا على توافر معلومات معينة و دقيقة ثم يتخذ القرار الذي يفترض أنه يحقق أكبر قدر من المزايا وأقل قدر ممكن من الخسائر .

وتتولى عملية صنع القرار مجموعة من الأجهزة الرسمية وغير الرسمية ، تأتي في مقدمتها السلطتان التشريعية والتنفيذية ،ويتفاوت ذالك حسب طبيعة الأنظمة السياسية،فتسيطر السلطة التشريعية على عملية صنع القرار في الأنظمة البرلمانية ،بينما تسيطر السلطة التنفيذية عليها في الأنظمة الرئاسية وفي ميدان الشؤون الخارجية تلعب السلطة التنفيذية الدور البارز في بلورة السياسة الخارجية وشرحها.

أما الأجهزة غير الرسمية فتشمل الأحزاب السياسية وجماعات المصالح والرأي العام،إلا أن هذه الأجهزة تؤثر بالفعل في توجيه سلوكيات السياسة الخارجية،إلا أن الأجهزة الرسمية في الدولة هي المسؤولة في النهاية عن صنع السياسة الخارجية .

خصائص وتوجهات السياسة الخارجية

تتميز السياسة الخارجية بشكل عام بنفس الخصائص مهما كانت طبيعة الدولة ، الا ان توجهاتها تختلف من دولة الى اخرى حسب تطلعاتها وطبيعة نظامها السياسي و قوة الدولة و ووزنها في النظام الدولي.

خصائص السياسة الخارجية :

تتميز السياسة الخارجية بخصائص يمكن حصرها في:

الطابع الخارجي: بمعنى أن السياسة الخارجية موجهة للبيئة الخارجية.فبالرغم من أن السياسة الخارجية تصنع داخل أجهزة الدولة البيئة الداخلية إلا أن تنفيذها ومسار سلوكها يكون في إطار البيئة الخارجية أي البيئة الدولية”.

الطابع الرسمي: والمقصود بالرسمية هو” أن السياسة الخارجية تتخذ من قبل جهة رسمية في الدولة .أي انه لا يمكن لأي جهاز غير رسمي في الدولة أن يكون له الفصل النهائي في توجيه السياسة الخارجية “.

وأهم جهاز في الدولة يعطي للسياسة الخارجية الطابع الرسمي هو جهاز السلطة التنفيذية والذي يمثله في غالب الأحيان رئيس الدولة، ورئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير الدفاع،وغيرهم من الأشخاص الذين يمثلون الأجهزة الرسمية في الدولة.

كما أن السياسة الخارجية لا توجه فقط إلى الدول كوحدات دولية تقليدية فيمكن أن توجه إلى وحدات دولية حديثة كالمنظمات الدولية، أو أحزاب سياسية ذات وزن إقليمي.مثلا السياسة الخارجية لإيران في دعمها لحزب الله اللبناني.

3- الطابع الاختياري: يعني أن برامج وقرارات السياسة الخارجية مختارة من عدة بدائل مقترحة، فالدولة تختار أحدها حسب أهدافها ومصلحتها القومية.

توجهات السياسة الخارجية:

تتبع الدولة توجها معينا في سياستها الخارجية، لمدة زمنية قد تطول أو تقصر، وذلك حسب تلاؤم مصالحها الوطنية مع ذالك التوجه وفقا للظروف الداخلية للدولة والواقع الدولي المحيط بها. كما تتنوع توجهات الدولة في سياستها الخارجية حسب موقعها الاستراتيجي ومدى أهميته بالنسبة للدول الأخرى وأهمية الدولة في حد ذاتها ومدى فعاليتها سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

التوجه الإقليمي – العالمي:

ينصرف التوجه الإقليمي إلى توجيه السياسة الخارجية للدولة وفقا لمجالها الجغرافي. فهناك دول توجه سياستها الخارجية نحو مجالها الإقليمي ولا تعطي أي اهتمام للقضايا البعيدة عن إقليمها. ومن أهم أمثلة الدول التي تنتهج هذا التوجه،جمهورية مصر العربية ،فالمجال الرئيسي لسياستها الخارجية هو الشرق الأوسط، كذالك السياسة الخارجية للبرازيل تجاه أمريكا اللاتينية.

وهذا التوجه تصاحبه صورة هامة للدور الوطني الذي تقدمه الدولة لذاتها،وهو دور الزعيم الإقليمي ،بحيث تقوم به الدول التي تمتلك إمكانيات كبيرة ومتنوعة مقارنة بالدول الأخرى في منطقتها مما يجعل منها قوة إقليمية في ذات المنطقة، خاصة أنها تستثمر الدولة هذه الإمكانيات للقيام بدور نشط على الصعيد الإقليمي.من أهم الدول التي تلعب هذا الدور وتبحث عنه كل من  تركيا وإيران ،فكل منهما تسعى إلى التأثير في قضايا الشرق الأوسط.

يقابل التوجه الإقليمي ،التوجه العالمي ،بحيث توجه الدولة في هذه الحال سياستها الخارجية نحو وحدات دولية خارج إقليمها ،فاهتمامات هذه الدول موزعة على شتى دول العالم ،كما أنها تشمل أقاليم العالم. ومن أمثلة الدول ذات  هذا التوجه،الولايات المتحدة الأمريكية خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ،فهي توجه سياستها الخارجية تجاه مناطق عدة من العالم ،فسياستها نشطة في الشرق الأوسط وإفريقيا واسيا وارويا.

يصاحب هذا التوجه (العالمي) صورة هامة للدور الوطني الذي تقدمه الدول في سياستها الخارجية وهو دور زعيم تيار أو اتجاه دولي عام.حيث أن لهذه الدول دورا قياديا خاصة على الصعيد الدولي وعادة ما يعكس ذالك وجود عقيدة معية لدى الدولة وإمكانيات كبيرة تسمح لها بتحقيق هذا الدور.

توجه إقرار أو تغيير العلاقات الدولية الراهنة :

هناك توجه في  سياسة خارجية يسعى لإقرار النمط الراهن للعلاقات الدولية وبين توجه يسعى إلى تغيير النمط الراهن للعلاقات الدولية إلى نمط مثالي متصور.وتوجه الإقرار أو التغيير في العلاقات الدولية الراهنة لا يتعلق فقط بالقضايا الإقليمية، بل يشمل كل القضايا الدولية في شتى أنحاء العالم..ونتيجة لأتساع إنتشار هذا التوجه (الإقرار/التغيير )تتغير بعض معطيات الواقع الدولي ،كنمط التحالفات الدولية ،وهيكل التعامل الاقتصادي الدولي وعلاقات القوى الدولية.

من أهم السياسات التي تساهم في تحقيق إقرار الوضع القائم إلى حد ما، سياستي الحياد وعدم الانحياز وهتين السياستين تكسبان الدول دور المستقل النشط، حيث تكتسب الدولة المحايدة وغير المنحازة مصداقية عند الجميع ،وبالتالي تستطيع أن توظف ذالك في خدمة السلام والاستقرار الدوليين وابرز مثال على هذا التوجه مملكة النمسا.

أما السياسات التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في العلاقات الدولية هي سياسة الأحلاف والتكتلات الدولية .بحيث كل حلف يسعى إلى احتواء اكبر عدد من الدول لتأييده للسيطرة على المواقع الحيوية،وبالتالي يمنع الحلف الضد من تقوية دفاعاته ،مما يسهل السيطرة عليه وإلغائه،هذا ما حصل بالفعل خلال الحرب الباردة بين حلف الناتو ووارسو ،حيث زال الأخير بسقوط الاتحاد السوفياتي .

–  التوجه التدخلي واللا تدخلي :

التوجه التدخلي: يذهب هذا التوجه إلى سعي الوحدة الدولية للتأثير في سياسات الوحدات الدولية الأخرى وتوجيهها بالتأثير في تركيب السلطة السياسية القائمة فيها.وهذا التوجه تعتمده في غالب الأحيان الدول الكبرى  والدول الإقليمية، والتي تبحث دوما عن النفوذ وتسعى للمحافظة على مصالحها القومية خارج إقليمها.

أما التوجه اللاتدخلي، فإنه قد يحاول أيضا التأثير في سياسات الوحدات الدولية الأخرى ولكن بدون تدخل في تركيب السلطة السياسية.وهذا التوجه تنتهجه في غالب الأحيان دول ذات سياسة خارجية متوازنة ،حيث تسعى إلى تحقيق الحد الأدنى من مصالحها دون اللجوء إلى التدخل،وهذه الدول تعتمد على الاتفاقيات الرسمية.

إن الحديث عن هذه التوجهات الثلاثة للسياسة الخارجية كل على حدا، لايعني أن انتهاج الدولة  لأحدها يمنعها من انتهاج الأخر،فمن الممكن تصور تداخل الأنماط الثلاثة لتوجهات السياسة الخارجية للوحدة.

محددات السياسة الخارجية.

يقصد بمحددات السياسة الخارجية تلك العوامل المتعددة التي تؤثر بشكل أو أخر في توجيه وتبلور السياسة الخارجية لأي دولة كما تعني أيضا دراسة السياسة الخارجية كمتغير تابع أمام مجموعة من المتغيرات المستقلة التي تفرضها معطيات البيئتين الداخلية والخارجية، وتتعدد محددات السياسة الخارجية وفقا لمحددات داخلية و أخرى خارجية.

أ- المحددات الداخلية: وهي المحددات التي تقع داخل إطار إقليم الدولة وهي مرتبطة بالتكوين الذاتي والبنيوي لها والتي من خلالها يمكن للدولة أن ترسم وتحدد أهداف وتوجهات سياستها الخارجية .تضم المحددات الداخلية كلا من المحددات الجغرافية، المحددات البشرية، والمحددات الشخصية، والمحددات المجتمعية، المحددات السياسية، والمحددات العسكرية.

المحددات الجغرافية: تشمل الموقع الجغرافي والمساحة والتضاريس والمناخ وهي العناصر الأساسية في تكوين الجغرافيا السياسية للدولة ،والتي تؤثر بشكل مباشر على حركية سياستها الخارجية.

الموارد الطبيعية: توفر الدولة على موارد طبيعية هامة كمصادر الطاقة من بترول،غاز ،ومعادن كالحديد والنحاس والذهب ،ومواد غذائية كالقمح والذرة ،توفر هذه الموارد لدى الدولة ولو بنسب متفاوتة يساهم في استقلاليتها الاقتصادية ويمكنها من لعب دور فاعل في محيطها الإقليمي والدولي كقوة اقتصادية وتتمكن من التأثير على السياسات الخارجية للدول الأخرى،كما يمكنها من اتخاذ مواقف دولية تتواءم مع توجهات سياستها الخارجية .

المحددات البشرية: يؤثر العامل البشري في تحديد السياسة الخارجية باعتباره عنصرا مهما لبناء قوة عسكرية قادرة على أهداف سياستها الخارجية إثناء السلم والحرب ،كما يلعب عاملا مهما في توفير اليد العاملة سواء داخل الدولة أو إرسالها كيد عاملة خارج الدولة،مثلما هو الحال في الصين ،إلا أن هذه ليس مقياسا ثابتا لقوة الدولة عسكريا أو اقتصاديا،فهناك دولا ذات تعداد كبير من السكان مثل الهند واندونيسيا ولكن قد لا يعد أساسا للقوة العسكرية  أمام التطور التكنولوجي.

المحددات الشخصية: من أهم العوامل المؤثرة في تحديد السياسة الخارجية للدول، المحددات الشخصية لصانع القرار في السياسة الخارجية.لأن غالبا ما تنعكس سلوكيات صانعوا القرار على السياسة الخارجية ،وبالتالي يجب التركيز على شخصياتهم،لان العامل القيادي يلعب دورا مهما في عملية صنع القرار الخارجي،خاصة في دول العالم الثالث ،بحيث أن الرئيس في هذه الدول يمثل العامل الحاسم في عملية صناعة القرار،وبما أن القرارات الصادرة عن الدولة في النهاية هي من صنع شخص أو مجموعة أشخاص،كان للسمات الشخصية لدى هؤلاء الأشخاص التأثير الكبير على تحديد السياسة الخارجية. ونعني بالسمات الشخصية هي مجموعة الخصائص المرتبطة بالتكوين المعرفي والسلوكي.

المحددات المجتمعية: تتضمن المحددات المجتمعية عدة عناصر أهمها:

خصائص الشخصية القومية : والمقصود بها الصفات العامة التي يشترك فيها كل سكان الدولة،والتي تميزهم عن غيرهم ،وهذه الصفات تتشكل بشكل كبير من الاجتماعية التي تتم عن طريق  الأسرة و المدرسة و التنشئة السياسية.

الرأي العام: ويعني موقف جماهير من الناس تجاه قضية أو موقف معين و قد يكون له أثر على مخرجات السياسة الخارجية. ففي المجتمعات الغربية مثلا يكون للرأي العام دور فعال في توجيه السياسة الخارجية،أما في الأنظمة التسلطية فلا يؤثر الرأي العام على سلوك سياستها الخارجية بشكل كبير، بسبب انفرادية السلطة لدى الفرد أو الجماعة الحاكمة،وغياب الحريات الجماعية كحرية التعبير والمظاهرات.

المجتمع المدني: والمقصود به ذلك النسق الذي يشمل الأحزاب السياسية وجماعات المصالح من نقابات وجمعيات ومندوبيات .وتعتبر الأحزاب من المحددات الأساسية للسياسة الخارجية . ففي الأنظمة التسلطية يلعب الحزب الواحد دورا يعكس بشكل كبير سياسة الحكومة سواء الداخلية،كما يعوضها في النشاط الخارجي باعتباره الناطق الرسمي والوحيد بإسمها. أما في الأنظمة الديمقراطية فإن تأثير الأحزاب السياسية في السياسة الخارجية للدولة يبدو واضحا ويزداد بتزايد تمثيلها (الأحزاب) في البرلمان .ويختلف مستوى تأثير الأحزاب في النظم الديمقراطية حسب تنوع النظم الحزبية في هذه الأنظمة.

المحددات السياسية: تتمثل أساسا في طبيعة النظام السياسي للدولة، والذي يلعب دورا مؤثرا في السياسة الخارجية. فالنظم الديمقراطية عادة ما تعكس سياسات خارجية سلمية وهي نظم تتسم بالتعددية وارتفاع نسب المشاركة السياسية .أما النظم التسلطية فهي تعكس سياسات عدوانية توسعية.

ويلعب الاستقرار السياسي دورا فاعلا في تبلور السياسة الخارجية للدولة، بحيث يعطي للدولة صورة حسنة في الخارج مما يساعد على انفتاح الدول الأخرى عليها ما يساهم في حركية السياسة الخارجية لها.

المحددات العسكرية: يعتبر العامل العسكري المؤشر الرئيسي لقوة الدولة والأداة الفعالة لتحقيق أهدافها الخارجية. فتوفر الدولة على ترسانة عسكرية ضخمة وعلى قيادات عسكرية ذات كفاءة عالية ،بالإضافة إلى امتلاكها تكنولوجيا عسكرية متطورة يمكنها من الحصول على مختلف الأسلحة الذكية والمدمرة، مع توفر عقيدة عسكرية فعالة، كل هذا يعطي للدولة وزن وهيبة دوليين ويساعدها على تحقيق أهداف سياستها الخارجية سواء عن طريق الترهيب أو شن الحروب .

المحددات الخارجية : فإذا كان النظام الدولي يقوم على أساس تكتلات ومحاور سياسية وعسكرية ،فان ذالك يدفع واضعي السياسة في الدول الصغرى إلى الدخول في بعض التحالفات لحماية أمنهم القومي ،بغض النظر عن ما قد ينطوي عليه من تعارض مع توجهاتهم السياسية العامة.

يشمل النظام الدولي أبعاد أساسية وهي:

-الوحدات: إن عدد الوحدات الدولية في النسق الدولي له دور مؤثر في تبلور السياسة الخارجية لهذه الوحدات

يمكن أن يؤدي تزايد عدد الوحدات الدولية إلى توازن استقرار النسق الدولي،وذلك بسبب تشابك وتداخل مصالح الدول إلى درجة التعقيد وعدم قدرة الدولة على الانحلال من هذا التشابك مما يدفعها إلى انتهاج سياسة خارجية ليست بالعدوانية وذالك حفاظا على مصالحها التي قد تتضرر في حالة انتهاجها لسياسة عدوانية.

المؤسسات الدولية: تؤثر المؤسسات الدولية في السياسة الخارجية للدول بشكل كبير،وتأخذ المؤسسات الدولية شكلا تنظيميا للدول ،وتنظم العلاقات الخارجية للدول فيما بينها، كما تؤثر المؤسسات القانونية الدولية على السياسات الخارجية للدول،لأنها تخلق قيودا على بعض التصرفات الخارجية للدول.ولا ينحصر دور المؤسسات الدولية على تنسيق التعاون بين الدول فقط وإنما تعمل على حل النزاعات بين الدول وفقا للقانون الدولي.

إلا أن المؤسسات والمنظمات الدولية تتسم بازدواجية المعايير بحيث تستعملها الدول الكبرى لتحقيق مصالحها حتى وان عارض ذالك مبادئ المؤسسات الدولية في حد ذاتها.

العمليات السياسية الدولية: وتعني الجانب الديناميكي للنسق الدولي والناتج عن مختلف التفاعلات التي تحدث بين الوحدات الدولية وفقا لمبدأ الفعل ورد الفعل،والمعاملة بالمثل ،والتي ينتج عنها طابع تعوني أو صراعي بين الدول.وذالك حسب موقع  المصلحة الوطنية للدولة.

البنيان الدولي: ويقصد بالبنيان الدولي، ترتيب الوحدات الدولية حسب قوتها ودورها الإقليمي والدولي.

الخاتمة

رغم تعدد تعاريف السياسة الخارجية إلا أنها لا تخرج عن إطار سلوكيات الدولة وأنشطتها الخارجية التي تسعى إلى تحقيق أهداف مسطرة سواء كانت أهدافا قريبة أم بعيدة الأمد، وتتميز السياسة الخارجية بالطابع الرسمي والو إحدى الذي يحدد من يقوم بوضع هذه السياسة كما أنها تتميز بالطابع الخارجي والذي يحدد الجهة التي توجه إليها السياسة الخارجية والتي دوما تكون خارج حدود الدولة وتتنوع هذه الجهات وفقا لتنوع الفواعل في العلاقات الدولية.