سمير قط (۰) أستاذ محاضر، جامعة محمد خيضر بسكرة – الجزائر.

تمهيد

ألقت الأزمة الليبية التي طال أمدها (منذ 2011)، بظلالها الكثيفة على الجزائر أمنيا ودبلوماسيا وحتي اقتصاديا والجزائر هي بلد الجوار المباشر الذي يتقاسم معها حدودا برية طويلة جدا تصل إلى 1000 كلم. مع اندلاع الثورة ضد نظام القذافي، تميز الموقف الدبلوماسي الجزائري بالغموض والارتباك أحيانا، وبالحياد السلبي أحيانا أخرى. وانتظرت الجزائر حتى 2014، أي مع الانقسام الليبي الداخلي الذي تحول إلى حرب أهلية قادت إلى انهيار الدولة، لتبلور موقفا دبلوماسيا واضحا يعتمد على مقاربة الحل السياسية السلمي للأزمة ودرء أي تدخل أجنبي، تبلور هذا الموقف، بعد تقييم الجزائريين للنتائج ( الأمنية خصوصا) الكارثية للأزمة على الجزائر. لذلك انخرطت /تورطت الدبلوماسية الجزائرية في الأزمة، مقدمة العديد من المبادرات السياسية من أجل المساهمة في تسويتها. واجهت المساعي الدبلوماسية الجزائرية صعوبات ميدانية جعلت من مساعيها تلك شبه مستحيلة تتعلق بمدى الانقسام السياسي والاجتماعي الليبي الداخلي، وتشب الأزمة وامتداداتها الإقليمية والدولية. فقد صارت ليبيا مسرحا للصراع بين القوى الكبرى على النفوذ فيها وفي سائر منطقة المغرب العربي والساحل الأفريقي

وضعت الأزمة الليبية مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية، القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعقيدتها الأمنية والعسكرية المرتكزة على عدم مشاركة الجيش الجزائري في عمليات عسكرية خارج حدود الوطن، في امتحان صعب. فلأول مرة تجد الجزائر نفسها في معضلة التوفيق بين تحقيق مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية بمكافحتها للتهديدات الأمنية الناجمة عن الأزمة الليبية من إرهاب وتهريب وتكون لميليشيات عسكرية ومخاطر انهيار الدولة من جهة، وبين الاحتفاظ بالمستلزم الأخلاقي…

تحميل الدراسة