انضم حزب جبهة القوى الاشتراكية إلى الأحزاب الساخطة على قانون الانتخابات الجديد، ووصفه على لسان سكرتيره الأول يوسف أوشيش بأنه “إعلان حرب على التشكيلات السياسية وعلى كل ما هو نضال في البلد”، في إشارة إلى تلك “الشروط التعجيزية” التي كانت محور تنديد واسع من قبل الطبقة السياسية، وبلغ بها الرفض مستوى عقد لقاء مع مسؤولين في السلطة الوطنية للانتخابات ودعوة رئيس الجمهورية إلى التدخل.

ولم يمنع قرار مشاركة “الأفافاس” في الاستحقاقات المحلية من توجيه انتقادات لاذعة لقانون الانتخابات، والقول بأن “جبهة القوى الاشتراكية اتخذت موقف المشاركة في هذه الانتخابات بالرغم من القوانين المجحفة التي تسيّر هذه الاستحقاقات”.

وأعلن أوشيش عن مواجهة حزبه صعوبات جمة في عملية جمع التوقيعات وإيداعها، مثلما جرى مع الأحزاب الأخرى، ورغم ذلك استطاع التواجد في العديد من ولايات وبلديات الوطن.

وكان المسؤول الحزبي المعارض قد برر “تطبيع” العلاقة مع صندوق الانتخابات، بعد قطيعة دامت لسنوات، بمنطلقات سياسية فرضت اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات المحلية المرتقبة يوم 27 نوفمبر، أبرزها “الحفاظ على استمرارية الدولة الوطنية.. وأن ممارسة المعارضة للسلطة لا يعني إطلاقا بأنه إضعاف للدولة”.

ومن منطلق براغماتي، شارك “الأفافاس” في الاستحقاقات، وفق المتحدث، لأن “الانتخابات المحلية تمس مباشرة المواطنين وتسمح بالبقاء على تواصل معهم دائما ومقاسمتهم تطلعاتهم”، مسجلاً تحفظات على البيئة القانونية المتعلقة بالولاية والبلدية، ووصفها بأنها مغلقة ولا تمنح صلاحيات للمنتخبين الذين يسقطون دائما في نفس المطبات الإدارية، وأسرى لمركزية الإدارة، بالرغم من أن المنتخب، في نظر المتحدث، خلية قاعدية أساسية وليس “بارشوك” يتم توظيفه أمام غضب المواطن، يقول أوشيش في تصريح سابق للإذاعة الوطنية.

التجمع الوطني الديمقراطي منزعج!

وفي سياق ذي صلة، التحق التجمع الوطني الديمقراطي، كحزب موال للسلطة وصاحب أكثرية برلمانية مؤيدة لأطروحات الحكومة، بركب المنزعجين من عملية تأطير الانتخابات، لكن ليس بشأن جانبها القانوني وإنما التنظيمي، حيث اشتكى من “تجاوزات تحدث في فترة دراسة ملفات الترشح”، وتتمثل حسبه في استغلال بعض ممثلي الأحزاب السياسية الفسحة التي أقرتها سلطة الانتخابات بهدف استكمال الوثائق المكونة للملف، لتغيير قائمة المترشحين واستبدال مرشح بآخر خارج الآجال القانونية التي انتهت منتصف ليلة 7 أكتوبر الماضي.

وقبل “الجبهة” و “التجمع”، حاولت أحزاب تغيير أو على الأقل تخفيف الشروط الموصوفة بالتعجيزية لقانون الانتخابات، ومنها عدد التوقيعات المطلوب للأحزاب للترشح وغيرها، وأبرزها حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية، إلا أن السلطة لم تتجاوب معها، باستثناء وعود وزير العدل عبد الرشيد طبي أمام لجنة الشؤون القانونية للمجلس العبي الوطني، بـ “تداركها مستقبلا”.

جبهة العدالة والتنمية تلوم السلطة

وتعتبر جبهة العدالة والتنمية، على لسان رئيس مجلس الشورى لخضر بن خلاف، أن السلطة هي من تتحمل وزر الاختلالات في القوانين، كونها لم توفر شروطا ملائمة لتمكين الأحزاب من المشاركة في الانتخابات المقبلة بطريقة سلسة، مشيرا في تصريح سابق لـ “الخبر” إلى أن العجز لا يُنسب للأحزاب.

حركة مجتمع السلم تشكو التعقيدات

من جانبها، تعاملت حركة مجتمع السلم مع حالة العجز الفادح في تشكيل قوائم، من قبل أحزاب مهيكلة جيدا، بتحميل السلطة السياسية وسلطة الانتخابات المسؤولية في ما اعتبرته تعقيد العملية الانتخابية باشتراط التوقيعات لأحزاب معتمدة.

وتوقع الأمين العام المكلف بالإعلام في الحركة ناصر حمدادوش انتخابات من دون قوائم في الكثير من بلديات بسبب القانون، وغياب المنافسة على مستوى بلديات أخرى، ما سيضعف نسبة المشاركة، ويطعن في شرعية العملية، ويؤثر في مشروعية هذه المجالس، يضيف المسؤول الحزبي.

إقصاء عشرات المترشحين للمحليات المسبقة

وفي سياق متصل تواجه أحزاب سياسية عديدة صعوبات في استخلاف مرشحين أسقطتهم السلطة المستقلة للانتخابات، كانوا سقطوا في امتحان تقارير أمنية في مشهد مكرر للانتخابات التشريعية. وأجبرت الأحزاب السياسية والقوائم الحرة على استخدام ما تبقى في رصيدها من ملفات مرشحين في ظل صعوبات في إيجاد مرشحين لهذه القوائم.

وأشهرت السلطة المستقلة مرة أخرى المادة المتعلقة بمكافحة المال السياسي لإسقاط عشرات المرشحين، ويُتوقع أن يستمر المسار لغاية 17 أكتوبر الجاري، وهو الأجل الختامي لدراسة الملفات. ومست الإقصاءات في مرحلة أولى مرشحين كانت أسماؤهم محل تحفظ أمني في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حسبما استُفيد من مصادر حزبية.

وسجلت أحزاب سياسية حجم الفوارق من ولاية إلى أخرى، ففيما ارتفعت وتيرة الإقصاءات في المسيلة وجيجل والشلف، كان الوضع رحيما بالمرشحين في ولايات أخرى.

وأرجع متابعون الاختلاف في نسبة الإقصاءات من ولاية لأخرى إلى اختلاف اجتهاد وقراءة منسقي السلطة في كل ولاية للقانون وللتقارير التي تصدرها المصالح الأمنية، فبينما يأخذ منسقون التقارير السلبية بجدية ويتعاملون معها كقرار قضائي غير قابل للطعن، يُظهر آخرون مرونة إلى درجة تجاهل التقارير، في غياب قراءة موحدة مفصلة لكيفية تطبيق أحكام القانون، وخصوصا المطة السادسة من المادة 184 (شقيقة المادة 206 الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني).

وخلال مروره لدى اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني، أكد وزير العدل رشيد طبي تمسك الحكومة بالبنود المتعلقة بمكافحة المال السياسي، حيث شدد خلال رده على أعضاء اللجنة بأن “آلية محاربة المال الفاسد يمكن أن يتم ضبطها أكثر مستقبلا، ولكن لا يمكن التخلي عنها باعتبارها مكسبا ومطلبا شعبيا”. واعترف طبي بوجود صعوبات في تطبيق أحكام القانون، وليس لوجود عيوب في القانون نفسه.

وينظر المتضررون من قرارات السلطة المستقلة إلى عمليات الإقصاء كحواجز وُضعت لتحديد قائمة اللاعبين السياسيين في الساحة، فضلا عن عمليات انتقام وتصفية حسابات على أساس شخصي أو لأسباب غير منطقية، منها عدم دفع غرامات مالية (مخالفات مرورية).