قضايا سياسية

تيران وصنافير بين القانون والسياسة والاقتصاد

وليد عبد الحي
أود أن اتجاوز الإطار التاريخي لموضوع جزيرتي صنافير وتيران نظرا للتغير في وضعهما من ناحية ووجود مراجع تاريخية يشير كل منها لوضعية مختلفة طبقا للعصر الذي يجري بحثه من ناحية ثانية.
لذا سأتوقف عند توضيح الملابسات القانونية الدولية ثم الظلال السياسية للموضوع:
لا بد أولا من التمييز بين ثلاثة مفاهيم: المياه الداخلية والمياه الاقليمية والمياه الدولية ، وكيف يحدد كل من هذه المفاهيم الثلاثة الوضع القانوني للخلجان البحرية
1- الخليج الدولي: هو ممر يصل بين منطقتين يقع كل منهما ضمن أعالي البحار مثل مضيق الدردنيل او البسفور أو جبل طارق …الخ، وهو ما يجعل المرور فيه حقا لكل الدول.
2- أما إذا كان الخليج بين نقطة تقع ضمن أعالي البحار وبين نقطة تقع ضمن المياه اقليمية(122 ميلا بحريا ) يكون الاشراف على المرور في هذا الخليج هو من صلاحيات دولة الساحل ويطبق قانون المرور البريء في وقت السلم فقط
3- أما إذا كان الخليج يصل بين مياه داخلية من جهة وأعالي البحار من جهة ثانية ، فإن الخليج يعامل معاملة المياه الداخلية وبالتالي لا مجال للمرور البريء فية.
وعند نقل هذه المعطيات للبحر الاحمر وتحديد المركز القانوني لتيران وصنافير، يجب ملاحظة أن ” مدخل ” خليج العقبة (البوابة) يمتد لحوالي تسعة اميال بحرية..وهو ليس صالح للملاحة إلا في المنطقة الواصلة بين جزيرة تيران والساحل المصري بعرض 1200 ياردة، أما بقية مدخل الخليج فهو شعب مرجانية يقل فيه الغاطس البحري عن خمسين قدما مما يجعله غير صالح لمرور السفن ناهيك عن تأثره بالمد والجزر، أما الجزء الواصل بين جزيرة الصنافير وبين الساحل السعودي فهي منطقة لا تصلح للملاحة لنفس السبب.
من ناحية ثانية، فإن امتداد فوهة الخليج تصل لحوالي 14 ميلا بحريا واتساعه هو 244 ميلا ، وهو ما يؤكد انه في التصنيف الدولي يدخل ضمن الخلجان التاريخية وعليه، فهو ليس مياها اقليمية ولا مياها دولية بل داخلية.ومعلوم أن الخليج التاريخي يعد في القانون الدولي مياه داخلية ولا ينطبق عليها قانون المرور البريء لا في السلم ولا في الحرب.
ونظرا لان مدخل الخليج عبارة عن أرخبيل فإن القياس للابعاد يتم من خلال الخطوط المستقيمة الواصلة بين ساحل الجزيرة(تيران وصنافير) وهو الامر الذي يجري تجاوزه في كثير من المناقشات للموضوع.
لكن التحول الكبير في هذا التوصيف القانوني وقع مع اتفاقية جنيف 19588 حيث نجحت الولايات المتحدة واسرائيل في إدراج خليج العقبة خليجا دوليا رغم كل ما سبق، ورفض عبد الناصر قبيل حرب 1967 هذا التوصيف ليعود لتأكيد ان الخليج يقع ضمن المياه الاقليمية المصرية…هذا من الناحية القانونية
من الناحية السياسية، فإن نقل الملكية لجزر تيران والصنافير للسعودية يعني دخول السعودية في الالتزامات المترتبه على معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية بطريقة غير مباشرة، وهو ما يتضح في طرح الموضوع على الكنيسيت الاسرائيلي.
فإذا اعتبرنا الجزر ضمن المياه الاقليمية أو الداخلية السعودية فإن ذلك يعني ان السعودية تسمح بالمرور البريء لاسرائيل من اراضيها، واذا اعتبرنا ان الخليج دوليا استنادا لجنيف 1958 ومعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية 1979 فإن ذلك يعني تاكيد المرور البرئ للسفن الاسرائيلية كتأكيد لحالة سلام غير معلنة بين السعودية واسرائيل.
أخيرا البعد الاقتصادي ، وكنت قد كتبت بعد تولي الرئيس السيسي للسلطة مباشرة مقالا تحت عنوان ” ديبلوماسية الرغيف”، بمعنى اخضاع اية مبادئ او التزامات استراتيجية او توجهات مستقبلية للاعتبار الاقتصادي والذي تمسك دول الخليج بورقته، وهو ما يعني ان اهمية الجزيرتين من الناحية الاستراتيجية خضعت لدبلوماسية الرغيف…لكن الخطورة الاكبر هي في تجاوز السلطة التنفيذية لقرارات السلطة القضائية في قضية سيادية عليا ،مما يجعل القرار المصري يقوم على سيادة دبلوماسية الرغيف على اي معيار آخر

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock