و  يعد هذا الاحتكاك بين الحضارة العربية الإسلامية و باقي الحضارات بمثابة حوار حقيقي الذي يجسد المفهوم الذي بادرنا إلى طرحه كما انه دعوة للحوار الحضاري البناء إذ يمثل تبادل ثقافي ومن واجبنا نحن العرب و المسلمين عموما العمل على جلب التكنولوجيا التي تخدم ديننا و دنيانا و نطلع إلى ما توصلت إليه الحضارة الغربية في مجال الإبداع الفني و الأدبي و العلمي و غيرها من المجالات الأخرى بشرط ان لا يعارض قيمنا و عقائدنا التوحيدية و مقومات شخصيتنا العربية الإسلامية.

       و يرى الأستاذ عبد الهادي بوطالب ” على العالم الإسلامي أن يعي بان العالم الغربي يواجها أفقا غامضا  فالمسلمون مطالبون بالتعريف بما لديهم من عطاء للخروج من هذه الأزمة…هذه المعطيات أو العطاء التي يمكن أن تبلور الهوية الإسلامية المتميزة فعلا “1 

حتما انه إذا قمنا بتعريف ثقافتنا العربية الإسلامية و معالم شخصيتنا و مجتمعاتنا ورسالة الإسلام تعريفا صحيحا يعتمد الموضوعية و التمحيص و يبتعد عن التعسير و يدنو إلى التسيير و يترك الشعارات المكسوة بالعاطفة.

فانا الغرب سوف يدرك جزما خصوصياتنا و يتفهمها و يكف عن كيل الاتهامات التي  يقذف بها ألينا  “2

      فمن جملة الاتهامات الإرهاب و الأصولية و التطرف و تخلف الأنظمة السياسية في مجال الديمقراطية و حرية الرأي و حقوق الإنسان.

بهذا استطاع الغرب إن ينظر إلى فكرة فوبيا الحضارة الإسلامية من التوصل إلى التحكم المطلق في مصير الشعوب و تصدير أفكار مظلة ضالة   .

ويمكنني هنا طرح إشكال مفاده هل نفتقد إلى منهج سليم و دقيق يمكننا من إيصال معالم و قيم الحضارة العربية و الإسلامية

إلى الطرف الأخر

       وعليه فانه إذا لم نتمكن نحن العرب و المسلمين من إيجاد منهج دقيق نتعامل به مع الغرب فانه يبقى يجاهر لنا بالعداء و يقذفنا بما لا يمت لنا بأي صلة .

 

 2/ الــــــــغرب يــــجـــــــاهـــــــــر بالــــــــعـــــــــداء للإســــــــــــــــلام1 :-

       يتجسد هذا العداء في الجانب الفكري و المعنوي من خلال الرسومات الكاريكاتوري و غيرها تحت طائلة حرية التعبير ولا مناص من أن يتحول إلى صراع عسكري مسلح  باحتلال بلدان إسلامية بحجة تخليصها من الأنظمة الدكتاتورية و الإرهاب  وهوما أدى بظهور حركات مدعومة من جهات القوى الاستعمارية الكبرى تدعي الإسلام في مسعى منها لتشويه صورة الإسلام لدى الرأي العالمي عموما بتدبير العمليات الإرهابية .

   بعدما حسم الغرب صراعه السياسي و الفكري و العسكري بقى الجانب الفكري و الديني مستعصيا رغم حملات الغزو الفكري و الثقافي التي بدأت في الماضي كنظام خفي عن طريق البهائية و القاديانية و الماسونية… وكلها معاول هدم مدبَّر للإسلام وأهله؛ ولذلك يجب على المسلم أن يُفشِي أخبارها، ويُحذِّر من ضلالها، فإن هذا من أعظم الجهاد في هذا العصر، وقد بلغ الضلال بأحدِهم إلى ادِّعاء النبوة كما فعل الدجال (علي محمد الشيرازي)، وغيره ممن تعظمهم (البابية) و(البهائية) و(القاديانية)، وينتشر بعضهم في أمريكا وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، وتعتبر فارس والهند أعظم مهد لفئات الضلال، ففيهما الجمعيات السرية، والفرق الباطنية التي تبث سمومها وتكيد للإسلام

     لتصل اليوم إلى الحداثة و العولمة و الفضائيات التي تدس في برامجها سما و تهدف إلى تمجيد الثقافة الغربية و الدعاية لها بأيدي ناعمة مساهمة في هدم البناء الاجتماعي و الفكري للمجتمعات الإسلامية  حيث نصبت لذلك منابر إعلامية و سخرت أقلام و صحف تطرق قضايا هي من المحرمات في شرعنا ثم يقال بأنها حرية تعبير  عندهم و من الطابوهات عندنا او المسكوت عنه   و هي خلافا لذلك قال تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم ) هذا تأديب من الله [ تعالى ] لعباده المؤمنين ، ونهي لهم عن أن يسألوا ) عن أشياء ) مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها ; لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها ، كما جاء في الحديث : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاللا يبلغني أحد عن أحد شيئا ، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر .

و غاية الغرب من الحداثة و العولمة و الإباحية هو طمس  معالم الحضارة العربية الإسلامية و بالتالي الدعوة إلى التصادم

بدلا عن الحوار الحضاري الذي يقوم على احترام خصوصيات المجتمع الذي نحاوره و نو الاعتراف بحقوقه .

    ومن المنطق ان يواجه هذا الغزو الثقافي و الإباحية من خلال التيارات الإصلاحية التي تجعل من الإسلام مشربها و القرءان الكريم دستورها .

ثم إن الغرب  رغم تغنيه بشعارات الحرية و العدالة لا يتوان في نعت التيارات الإصلاحية و الحركات التحررية التي تقاوم من اجل استرجاع حقوق شعوبها المسلوبة و يتهمها بالتطرف و الأصولية و الإرهاب  مجاريا فكرة من صفعك على خدك الأيمن ادر له خدك الأيسر.

اذ لم يتعرف العالم الغربي بحق الشعب الفلسطيني بالسيادة على القدس و الأراضي المحتلة  إلا بحلول الوقتية سعيا منه إلى طي صفحة الحق الفلسطيني و طمسه تحت طائلة صفقة القرن .

و استقراءا للإحداث التي يعيشها العالم اليوم تقف الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل في فوهة الصراع باحتلال العراق وسوريا .

   من اجل إيجاد خريطة سياسية جديدة تمكن الغرب من إحكام السيطرة على مصادر الماء و الطاقة   أو مايسمى منطقة الهلال الخصيب  كما ان هذا الصراع يأخذ منحى أخر في إيجاد عدو آخر هو روسيا التي تعتبر نفسها وريثه العرش السوفيتي و أشلائه في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى إيران و تركيا في محاولة منها لاسترجاع المجد العثماني الضائع .

        إن إحكام سيطرة الغرب وتكريس سياسة العداء جائحة   ليست بأمر جديد  فإذا سلمنا بفرضية أسبقية الغرب في إثارة العداء و تعميقه لدى الرأي العالمي تجاه المسلمين فماهي وسائله في هذه الجائحة ?

بقلم الأستاذ محمد عدنان بن مير

مجاز في الحقوق

ماستر1 قانون اقتصادي عام

كاتب و باحث

عضو مؤسسة بيلر الدولية

عضو مركز الإصباح للتعليم و الدراسات و البحوث الإستراتجية

Print Friendly, PDF & Email