في أحدث مؤلفاته: ثقافة المقاومة والتحرير في إدارة الصراع العربي الصهيوني يقدم الباحث والأكاديمي المصري د. جمال زهران رؤيته حول أهمية فعل المقاومة في إدارة الصراع العربي الصهيوني كوسيلة رئيسية لتحرير الأرض وللباحث العديد من المؤلفات المهمة من بينها: السياسة الخارجية لمصر 70-1981.

وتوازن القوى بين العرب وإسرائيل بين حربي يونيو 1967، وأكتوبر 1973، وأزمة البحث العلمي في مصر والعالم الثالث، ومن يحكم مصر. العمل العربي الوحدوي وصراع البقاء في نهاية القرن العشرين، وتحديات الجمهورية الثالثة: الحوار والتغيير، أزمات النظام العربي، وآليات المواجهة، والأصول الديمقراطية والإصلاح السياسي.

والباحث حاصل على دكتوراه العلوم السياسية عام 1988، ويشغل الآن موقع ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية التجارة ـ جامعة قناة السويس. يشمل الكتاب تسعة فصول، في الفصل الأول «الحقبة الشارونية.. وحتمية المقاومة»، يتناول أوهام الخوف من « شارون» وأهمية انتفاضة الجسد العربي والإسلامي في مواجهة شارون، والتصعيد الحتمي لردع الهمجية الصهيونية. ويقول المؤلف: يعد الصراع العربي الإسرائيلي نمطا فريدا من الصراعات الاقليمية والعالمية.

حيث نشأ مخططا من قوى دولية تعانقت مع الحركة الصهيونية في لحظة تاريخية معينة، وبرز هذا الصراع ليظل ويبقى وينتقل من أجيال إلى أجيال دون انتهاء رغم أن هناك فترات هدنة أو «سلام»، أو تسويات مؤقتة، وكلها لن توقف الصراع إنما من الممكن أن توقف جانب من جوانبه وبالذات جانب المواجهة العسكرية،

ويشير المؤلف الى أن مجيء شارون بما يمثله من أفكار ومواقف داخل المجتمع الإسرائيلي ونجاحه في الحصول على نسبة تصويت عالية، ورد الفعل المقاوم الفلسطيني في الانتفاضة والعربي على مستوى غضبة الشارع وثورته، كل ذلك يؤكد على استمرار الصراع من مؤتمر بازل مرورا بوعد بلفور إلى المواجهات والصراعات الدامية بين العرب الفلسطينيين وبين العصابات الصهيونية حتى الانتفاضة الأولى والثانية يؤكد لنا استمرار هذا الصراع مئة عام حتى الآن.

ويقول المؤلف: رغم التفوق الإسرائيلي المدعوم بقوة الاستعمار العالمي والرأسمالي الاحتكاري، إلا أن الإرادة الفلسطينية لم تهزم ولن تنكسر رغم مرور كل هذا الوقت الصعب، ورغم استلاب الأرض وطرد الأهالى واستعمار الأرض والممارسات العنصرية لهذا الكيان رغم ذلك كله ظل الفلسطيني رافعا راية المقاومة والصمود.

ويتناول المؤلف في الفصل الثاني حرب التحرير والاستقلال والآمال المعقودة، قائلا: يخطئ من يتصور أن الأمة العربية أضحت جثة هامدة، كما يخطئ من يتصور أن الرصيد الاستراتيجي في الضغط العربي، قد نفد وانتهى وأصبح المواطن العربي مفعولا به للأبد.

ويعتبر أن هذه مقدمة ضرورية لفهم المغزى السياسي للنقد المستمر من القيادات الفكرية العربية للأوضاع المتردية على الصعيد العربي، لأن هدفه الحقيقي هو تحريك الشعوب والضغط على الأنظمة لدعم المناضل الفلسطيني في حرب التحرير والاستقلال. ودعم ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة «السلام».

وهى ثقافة غرضها فرض الاستسلام والقبول بكل التنازلات التي وقعت وما بعدها أوما سوف يقع. وبالذات بعد أن تم كشف النقاب عن رؤية الإدارة الأميركية إزاء الحقوق الفلسطينية الشرعية والمستقرة، والتي تقوم على خمسة أسس جديدة:

1 ـ تخلي اللاجئين الفلسطينيين عن حق العودة إلى إسرائيل.

2 ـ من غير الواقعي أن يتم توقيع اتفاق سلام نهائي بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، أي أن حدود 1967 ليست حدودا مقدسة ولكنها قابلة للتجاوز وعدم الالتزام بها.

3 ـ الاعتراف الفلسطيني العربي بالأمر الواقع استنادا إلى تغير الظروف على الأرض.

4 ـ إقامة الدولة الفلسطينية مرهون بقيام السلطة الفلسطينية بالقضاء على الإرهاب وتفكيك بنية منظماته.

ويتحدث المؤلف في الفصل الثالث: عن الجبهة اللبنانية السورية وانتصار خيار المقاومة قائلا: انه الانتصار المؤكد الذي تم على الأرض العربية وبإرادة عربية وفي ظل بيئة دولية ليست في صالح العرب، وفي بيئة اقليمية معقولة لا أكثر ولا أقل، ويرجعه الى حدوث الثلاثي بين فعل مقاوم إرادي من مقاومين لبنانيين وسوريين وتوفر إرادة مقاومة سورية إيرانية.

ويقول: لقد نتج عن ذلك هزيمة واضحة المعالم بشكل كامل للعدو الصهيوني الذي كان محتلا للأرض في الجنوب اللبناني وشيد السجون والمعتقلات على أراضى لبنان وجند العملاء وعلى رأسهم جيش لحد العميل. لكن كل ذلك سقط بفعل المقاومة وثقافة المقاومة وكان الحصاد لصالح العرب تلك المرة.

ينتقل الباحث جمال زهران في الفصل الرابع الى مناقشة «إدارة مرحلة السلام في الصراع العربي الصهيوني»، حيث تتداعى الأحداث بعد انتهاء حرب الخليج في 1991، بما لا يدع مجالا للشك بأن أزمة الخليج بوجهيها الدبلوماسي والعسكري ستظل متغيرا رئيسيا لا يمكن تجاهله في فهم وتحليل هذه التداعيات خلال حقبة التسعينات.

وما بعدها ومن أهم الإفرازات لأزمة الخليج: تلك الآلية الجديدة في التعامل مع مفهوم «الشرعية الدولية» بما خلفته من وسائل شاملة في مواجهة إحدى القوى الإقليمية الصاعدة من العالم الثالث.

ويقول المؤلف: تصور البعض من صناع السياسة العربية أن خطابات المناشدة والتبعية سوف يكسبه في الموقف التفاوضي رغم إن القدرة التفاوضية يجب أن تستند إلى التكافؤ وإلى تعادل ميزان القوى حرصاً على كسب أكبر قدر من المصالح، وأقل عدد من الخسائر. وتلك أبجدية في التفاوض. فعلم العلاقات الدولية يؤكد لنا التناسب الطردي بين حجة القوى ودرجة تحقيق الأهداف.

ويركز الباحث في الفصل الخامس على «قضية السلام في الانتخابات الإسرائيلية» متناولاً السلام ومفهومه عند الليكود الذي يستند على الأمن المقابل للسلام بدلا من الأرض مقابل السلام، كما نصت عليه اتفاقات مدريد وغيرها، ويقوم على فكرة الحكم الذاتي وليس الوطن بالمعنى الحقيقي ولا يقترن بالقدس عاصمة للفلسطينيين ولا بحدود 1967، ولا بحق العودة ماذا تبقى إذن؟ مجموعة من الكانتونات أو الباتدوستات المحاصرة والمفتتة والواقعة مؤكد تحت السيطرة الصهيونية.

وفي الفصل السابع «المفاوضات العربية الإسرائيلية من كامب ديفيد إلى طابا. استقراء الآليات وآفاق المستقبل» يعتبر المؤلف أن توقيع اتفاق طابا بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حلقة في سلسلة المفاوضات بينهما على طريق حل القضية الفلسطينية.

وكذلك هي أيضا حلقة في سلسلة المفاوضات العربية الإسرائيلية منذ أن عقد الاتفاق الأول بين الطرفين المصري الإسرائيلي في سبتمبر 1978 نتاجا لزيارة الرئيس السادات للقدس في نوفمبر 1977 وبترتيب أميركي مباشر.

ومن الأهمية أن يتم التأكيد ـ من قبل الباحث ـ على أن فكرة الحل الشامل والحل المنفرد، مازالت هى الحاكمة لعملية المفاوضات بين الطرفين العربي والإسرائيلي. حيث إن إسرائيل هى المستفيد الأول من الحل المنفرد مع أي طرف عربي.

ينتقل الدكتور زهران إلى مناقشة رؤى القوى المعارضة لعملية السلام مع إسرائيل في الفصل الثامن من الكتاب، حيث إن هناك ظاهرة بدأت في التنامي من حيث الدور، ومن حيث درجة التأثير بحسبانها إحدى مظاهر التغيير في منطقتنا العربية.

وكذا بحسبانها إحدى أدوات السياسة الخارجية للدولة، ألا وهي ظاهرة وجود المعارضة الرسمية في هياكل بعض النظم السياسية العربية، فضلا عن تكتل المعارضة في بعض اللحظات أو المواقف المصيرية.

ومن المؤكد أن التوظيف الجيد والأمثل للمعارضة تجاه قضايا التسوية مفيد للمفاوض العربي ويكسبه قوة ويعطي فرصة واسعة للمناورة، من أجل كسب بعض نقاط وقضايا التفاوض.

وبالذات عندما يكتشف لدى العدو أن التيار الليبرالي والتيار اليساري والتيار القومي والتيار الإسلامي ـ أي التيارات الأربعة الكبرى على أرض الواقع العربي ـ كلها متمسكة بحقها في أرض فلسطين ومتمسكة بدعم المفاوض العربي، ومتمسكة بجميع الحقوق العربية سواء في الأرض أو في حق العودة.

وفي الفصل التاسع «الانتخابات الأميركية وقضية السلام في الشرق الأوسط» يؤكد الباحث على أن الظروف الموضوعية الحاكمة لأي إدارة أميركية جديدة، قد تؤدي دوراً في إعادة صياغة الأجندة المطروحة بإعطاء بعض الموضوعات أولوية غير مسبوقة مثل استمرار الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي العربية المحتلة.

وأثر تلك الانتفاضة، وكذلك الاحتلال على أوضاع المنظمات «الإرهابية» في المفهوم الأميركي، وفي مفهومنا المنظمات الفدائية الفلسطينية التي تعمل من أجل عودة الأرض لأصحابها الحقيقيين.

من المؤكد أن ذلك يؤثر على طبيعة أجندة الرئيس الأميركي ويعطي أولوية لبند على آخر.أخيرا تأتي أهمية هذا الكتاب في معرفة تفاصيل مسارات التسوية في إدارة الصراع العربي الصهيوني.

رابط الكتاب :