عامر مصباح جامعة الجزائر 3

بالرغم من حالة التشرذم والضعف الذي أصبح عليه النظام العربي الإقليمي، إلا أن الذي يسجل للسياسة الخارجية الجزائرية أنها جمعت بين ثلاث مفردات من أجل إدارة قضايا المنطقة وهي التوازن في المواقف، الاحترافية في العمل، والبراغماتية في المقاربات. إذ منذ منذ بدء الأزمات العربية الأمنية المدوية (الحرب العراقية -الإيرانية 1980) كانت تلتزم هذه الثلاثية، بحيث أنها لم تقطع علاقاتها مع إيران وفي نفس الوقت حافظت على مستوى العلاقة الجيدة مع بغداد، ونفس الشيء بالنسبة لحرب الخليج عام 1991، التي تبنت فيها مقاربة الحل العربي للأزمة، كطريقة للتوازن بين ضغوط المتظاهرين في شوارع المدن الجزائرية وغضب دول الخليج. وكذلك الأمر بالنسبة للموقف من الأزمة الأمنية في سوريا، التي عملت على المحافظة موقف معتدل وفي بعض الأحيان رفض بعض القرارات (طرد سوريا من الجامعة العربية)، والتي تبين فيما بعد أن هذه المقاربة كانت صحيحة إلى أبعد الحدود.
ونفس الشيء تنتهجه مع الأزمة في منطقة الخليج، التي دعت فيه إلى الحوار وحل المشكلة بالمفاوضات، وفي نفس الوقت حافظت على علاقاتها مع الدول الأخرى؛ لأن هناك مصالح مع السعودية والإمارات في إطار منظمة اوبك. تجدر الإشارة إلى أن آخر النجاحات البارزة لهذه الثلاثية في العمل بفعالية على الأرض، اتفاق الجزائر لمنظمة اوبك في خريف 2016 والذي جذب معه أيضا دول من خارج المنظمة.

 

Print Friendly, PDF & Email