بقلم شوكت سعدون

للفساد اثاره التي نعرفها ولكن اظن ان هناك أثر اخطر وهو الإفساد الذي لا يتخلق تلقائيا ،الإفساد هو فعل هادف مع سبق اصرار وترصد واستهداف محدد لأشخاص وفئات لتحقيق أهداف محدده فالفساد من خلال الإفساد ليس غايه بل وسيله لتحقيق تلك الأهداف ، ومن يمارس الإفساد (المفسد – بضم الميم وكسر السين) فإنما يصدر في فعله لتحقيق نتائج متوخاه ومحدده مسبقا ، فليس من الصدف أو المفارقات أن يستهدف الإفساد في عمومياته الساسه التنفيذيين الرسميين والمشرعين وكبار بيروقراط الاداره العامه وبعض رجال الأعمال .

يتضح لنا أن هناك ثالوث هو المفسد والافساد والفاسد وظاهرة الفساد هي محصلة ديالاكتيك تفاعل المكونات الثلاث المذكوره ولكن وعلى قاعدة أن لكل ظاهره نقيضتها الجوهرية ،وهي هنا ” الإفساد” التي تولد تناقضات فرعيه وثانويه وهذا التفاعل الديالكتيكي وتناقضاته يخضع لقانون :-(تراكمات الكم تفضي إلى تغير في الكيف) وبذلك نلاحظ أن هذا التراكم الكمي في إعداد الفاسدين يفضي في النهايه إلى تكوين ((طبقه)) بالمفهوم العلمي للطبقه من خلال أن لها دخول محددة المصدر ولها أهدافها وسلوكياتها وسيكولوجيتها الطبقيه وتراتبياتها وبنتها التنظيميه وولاءاتها وانتماءاتها بل وتعبيراتها اللغويه والثقافيه /الفكريه والنظرية .

واذا كان هدف المفسد من الإفساد تحقيق هدف السيطره والتوجيه لأفراد فاسدين من حيث العدد سواء بالترهيب أو الترغيب وفي سياق قانون التراكم الديالكتيكي يتحول حاصل الجمع الميكانيكي لأفراد فاسدين إلى طبقه بالمضمون المشار إليه والخطوره تكمن في تحول طبقة الفساد من طبقه بذاتها إلى طبقه لذاتها فتنشيء (نظامها السياسي الاقتصادي الاجتماعي ) المعبر عنها كطبقه . واذا اخضعنا نشوء ذلك النظام ل:-(نظرية النظم) فإننا نراه نظاما مغلقا ،وليس مفتوحا ،له مدخلاته وعملياته الداخليه ومخرجاته وتغذيته الراجعه .

ونتيجة غياب التفكير والتخطيط الاستراتيجيين فإن المفسد وهو هنا قطعا ليس فردا يتصرف ذاتيا وانما تعبيرا عن إرادة مؤسسيه عند مممارستها الإفساد فإنها لم تأخذ باعتبارها البعد الاستراتيجي وفق مفهوم التحول الكيفي فتتحول هي بدورها إلى جزء من مكونات وعمليات النظام المغلق المشار إليه ،تمييزا له عن النظام المفتوح ، وبذلك نلحظ تغيرا مهما وهو أن مؤسسة الإفساد في سعيها لخلق نظام :(3C) اختصارات :- – سيطره Control – قياده Command – اتصال Communication فإنها تتحول من كيان فاعل إلى تابع .

هذه الظواهر لم تعد حكرا على دولة محدده وانما يمكن تعميمها على كثير من الدول والقارات .