استغرق مني وضع هذا الكتاب أربعين عاما، وازدادوا ثلاثة: حياة في الخدمة العسكرية، وفترة تأمل.منذ أن انتهت حرب الخليج سنة 1991 إلى أن تركت الجيش سنة 2002، وأنا أسأل هل سأكتب كتابا، وكنت في كل مرة أقول لا. كنت في بعض الأحيان أسال سائلي عن أي شيء أكتب، وكانوا يجيبوني بشيء من هذا: لقد فعلت الكثير، ولا بد أن لديك ما ترويه. فهمت من تلك الردود أهم كانوا يتوقعون نوعا من الرواية المرتبة زمنية للأحداث مع بعض الحكايا عن أشخاص واجهتهم وأحداث واجهني في الطريق، وكلما كشف السرد من الأحداث زاوية جديدة، كان ذلك أفضل. لم أتخذ لنفسي سجلا أدون فيه ما مر معي لأكون واثقا إلى هذه الدرجة من سرد هكذا رواية، حتى لو فكرت في سنوات خدمتي كمصدر أستقي منه مادة هذا الكتاب.

ثم حدث أني قبل أن أتقاعد بقليل، كنت أقف بين رهط من الناس، أحمل بيد كأسا من الشراب، وسندويشا باليد الأخرى، منغمسة في ضيافة معهد علمی رفيع الشأن، قبيل إلقائي محاضرة عن آفاق الهوية الدفاعية الأوروبية، على ما أذكر، عندما طرح على السؤال نفسه مرة أخرى. كان ردي الانعكاسي هو النفي المعتاد. كان أحد الذين سمعوا السؤال وردي عليه مؤرخا كبيرا – رجل أعجبت بكتاباته وحكمته – قال لي: “لا تقل لا، الآن. عندما تتقاعد اكتب تقريرة لنفسك وستعرف حينها إن كان لديك شيء تود أن تكتبه ليقرأه الآخرون”. منذ تلك المحاضرة وأنا أفكر في هذه النصيحة، وبالرغم من أنني لم أكتب – والحالة هذه – ذلك التقرير النفسي، فقد فكرت مليا فيما كنت سأضمنه من شیء.

 

تحميل الكتاب

 

Print Friendly, PDF & Email