جماعة الضغط- pressure groupهي مجموعة منظمة – وعادة ما تُنظّم هذه الرابطة رسميّاً- من الأشخاص أو المنظمات الذين يتشاركون في المصالح والاهتمامات، والذين يحاولون التأثير في الحكومات وفي وجهات نظر الأشخاص، لإقناع السلطات المعنية بإحداث تغيير ما في السياسة العامة، وذلك بهدف كسب منافع لأنفسهم أو لقضاياهم التي يتبنونها، كتغيير القوانين.   تسعى جماعات الضغط –كما تشير التسمية- إلى تحقيق أهدافها عن طريق الحشد والضغط lobbying – على الجهات المعنية بصنع القرار. كما أن نشوء جماعات الضغط هو نتيجة حتمية لتشارك الجماعات الاهتمامات والمصالح في المجتمع، لذا يُستخدم مصطلح جماعة المصالح– interest group وجماعة الضغط بالتبادل في كثير من الأحيان، ومن الجدير بالذكر أن معظم جماعات المصالح لا يتم تشكيلها لأغراض سياسية. حيث عادةً ما يتم تأسيسها وتوظيفها لتعزيز المصالح المهنية أو التجارية أو الاجتماعية أو المهنية لأعضائها عن طريق الترويج لبرامجها ونشر المعلومات المتعلقة بذلك، وبالتالي فإن أغلب هذه الأنشطة غير سياسية، إلا أنها تفرض على الجماعة في بعض الأحيان الدخول إلى الساحة السياسية عندما يكون هذا المسار حتمياً ولا بديل عنه لحماية مصالحها أو عند الحاجة للحصول على تمويل حكومي، حيث إنه لا يمكن بطبيعة الحال الفصل بين السياسة والمصالح.

وقد تنتهج الجماعة سياسة موجهة لمنفعة أعضاء المجموعة أو شريحة محددة من المجتمع، مثل سياسات الإعانات الحكومية المقدمة للمزارعين، وقد تتبنى أهدافاً ذات مدىً أوسع مثل تحسين جودة الهواء. كما تختلف هذه الجماعات في نطاقها وأحجامها. وتوجد مجموعات المصالح على جميع مستويات الحكومة، الدولة، الولايات، وكذلك المستوى القومي، والمحلي.  وهناك جماعات نشطة بشكل دائم وأخرى مؤقتة تقدم مقترحات لصانع القرار ثم تختفي بمجرد استجابة النظام لهذه المقترحات،  وقد تتشابه مجموعات الضغط في طبيعة الأهداف التي تسعى إليها لكنها تختلف بشكل كبير في طبيعة تكوينها واستراتيجيات الضغط التي تتبعها داخل الأنظمة السياسية وعبرها.  ويغلب على جماعات الضغط الناجحة أن تكون جيدة التمويل ومتماسكة ومستقرة، كما يميل زعماؤها، الذين يكونون في كثير من الأحيان من السياسيين السابقين، إلى تبني قضايا تحظى باهتمام شريحة واسعة من السياسيين والموظفين المدنيين.

تسعى هذه الجماعات إلى التأثير في قرارت السلطة، ولكن من خارجها وليس للوصول إلى السلطة أوالسيطرة على المراكز الرسمية فيها، على عكس الأحزاب السياسية. وقد ظهر دور هذه الجماعات جلياً في الحياة السياسية العامة وفي الشؤون الدولية في العديد من الدول حول العالم –كالولايات المتحدة الأمريكية- عن طريق ظاهرة “اللّوبي”؛ وهي جماعة تستهدف مصادر اتخاذ القرار في الدولة للتأثير في هذه القرارات والتي عادةً ما تصدر عن السلطتين التشريعية والتنفيذية والتي تحدد صلاحياتهما وفقاً للدستور،  وفي بعض الأحيان تعمل هذه الجماعات بمثابة جهاز رقابي على المؤسسات الحكومية.  وأحيانا ما يصاحب تقارب جماعات الضغط أو اللوبيات مع السياسيين والبيروقراطيين ظهور اتهامات بالتضارب في المصالح نتيجة لذلك.

هناك عوامل مختلفة تلعب دوراً مهماً في تشكيل البيئة التي تمارس فيها مجموعات المصالح نشاطاتها، والتي تخلق أوجه التشابه والاختلاف في أنواع أنظمة مجموعات المصالح حول العالم. ومن أهم هذه العوامل مستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي socio-economic development- داخل المجتمع، والذي يحدد مدى تمثيل وتقديم المصالح داخله. حيث عادةً ما يكون عدد جماعات المصالح والأشخاص المنتمين إليها أكبر بشكل ملحوظ في المجتمعات الأكثر ازدهارًا اقتصاديًا، أما في البلدان الأقل ثراءً، يكون فيها عدد جماعات المصالح أقل وذات إمكانية أقل للتطور. كما يكون الضغط أكثر رسمية وأكبر تأثيراً في الديمقراطيات، مقارنةً مع نظيره في الدول الاستبدادية والنامية، حيث يكون غير رسمي إلى حد كبير، مع محدودية الوصول إلى الحكومة.

هدف جماعة الضغط

تقوم جماعة الضغط بعدة وظائف غير سياسية في مجال التثقيف والتوعية وغيرها، ولكن عندما تتشح بالصبغة السياسية يصبح لديها هدف واحد أساسي هو الحصول على نتائج إيجابية من قرارات السياسة العامة، وذلك عبر الضغط على صانعي السياسة للحصول على النتائج السياسية التي تحقق مصالح الجماعة. ولتحقيق هذه الأهداف تضع مجموعات المصالح استراتيجية strategy-أو خطة عمل، والتي يتم تنفيذها عن طريق تكتيكات-– tacticsمحددة. وتختلف هذه الاستراتيجيات والتكتيكات اختلافًا كبيرًا بين الأنظمة السياسية وداخلها.

حيث تؤدي هذه الجماعات مهاماً مختلفة كتجميع وتمثيل مصالح مجموعات الأفراد بطريقة لا يستطيع فرد واحد القيام بها، الأمر الذي يزود صانعي السياسة بالمعلومات الضرورية لوضع القوانين من جهة، ويؤدي لتثقيف أعضاء المجموعة حول القضايا التي يتبنونها من جهة أخرى، الأمر الذي يساعد على تسهيل عملية الحوكمة. كما تؤدي هذه العملية إلى تمكين أفراد المجموعة ومنحهم خبرة سياسية قد تساعدهم على دخول السياسة فيما بعد، حيث تقوم المجموعات في بعض الأحيان بترشيح أفراد داعمين لقضاياهم للمناصب العامة.

عوامل تؤثر في استراتيجيات وتكتيكات جماعة الضغط

هناك ثلاثة عوامل لها أهمية خاصة في تشكيل استراتيجيات وتكتيكات الضغط. الأول: طبيعة النظام السياسي؛ ديمقراطياً كان أم سلطوياً. حيث تكون الخيارات المتاحة أكبر في المجتمعات الديمقراطية لوجود عدد أقل من القيود عليها، وتكون الاستراتيجيات والتكتيكات المتبعة فيها أكثر رسمية وانفتاحًا من تلك التي تنشأ في المجتمعات الاستبدادية، التي تتسم بالمحدودية والتخصيص، كما تكون أقل وضوحًا للعامة.  لذا تبرز علاقة وثيقة بين الجماعة الضاغطة والليبرالية الديمقراطية. حيث تستفيد جماعات الضغط من مناخ الحريات السياسية والمدنية القائمة في هذه الأنظمة، ويمكن إلى حدٍّ ما اعتبار الجماعة الضاغطة أحد مظاهر الديمقراطية الحديثة.

العامل الثاني هو هيكل عملية السياسة.  حيث تسهم جماعات الضغط في رسم السياسة العامة عبر أساليب تؤثر في صناع القرار الرسميين وغير الرسميين، حيث تستهدف السلطة المعنية باتخاذ القرار وفقاً للنظام السياسي التي تمارس دورها فيه، وذلك يعتمد على توزيع الصلاحيات وطبيعة العلاقة بين هذه السلطات.  على سبيل المثال، تمتلك السلطة التنفيذية سلطة أكبر من التشريعية في صنع السياسة في الأنظمة البرلمانية الديمقراطية، حيث يتم اختيار السلطة التنفيذية من الحزب السياسي الرئيسي أو ائتلاف الأحزاب في البرلمان (مثل فنلندا والهند وجمهورية أيرلندا)، وفي هذا الحال تكون السلطة التشريعية ذات سلطات أقل من رئيس الوزراء ومجلس الوزراء.  وهنا قد تلجأ جماعات المصالح لممارسة نفوذها على اللجان البرلمانية التي كثيرا ما يؤكد مجلس الوزراء اقتراحاتها بشأن تعديلات مشروع القانون.  على النقيض من ذلك، تعد الولايات المتحدة واحدة من الدول القليلة التي يمثل فيها الضغط التشريعي استراتيجية رئيسية لمجموعات المصالح؛ نظرًا للصلاحيات التي يتمتع بها كل من الكونغرس والولايات المتحدة والهيئات التشريعية للولاية. وبالرغم من محدودية الدور الذي تلعبه المحاكم في معظم النظم البرلمانية في صنع السياسات، إلا أنها قد تلعب دوراً رئيسيًا في إبطال التشريع في نظم أخرى، كما في الولايات المتحدة، حيث وفر نظام فصل السلطات للمحاكم دورًا أكبر في صنع السياسات، ونتيجةً لذلك تتبنى مجموعات المصالح استراتيجيات التقاضي بشكل كبير في الولايات المتحدة.

العامل الثالث: هو الثقافة السياسية المرتبطة بالنشاط الجماعي والضغط. على سبيل المثال، يلقى استخدام جماعات الضغط التعاقدية – أولئك الذين تم التعاقد معهم بموجب عقد محدد للضغط على الحكومة – رواجاً أكبر بكثير في الولايات المتحدة مقارنةً بمعظم الديمقراطيات الغربية والأوروبية الأخرى، حيث يفضل المسؤولون الحكوميون عادة التعامل مباشرة مع أعضاء المجموعة أو المنظمة أو الأعمال المعنية.

تستخدم جماعات الضغط وسائل الإعلام والصحافة عبر تمويل الحملات الإعلامية أو توفير إعلانات مدفوعة الأجر لنشر مقترحاتها التي تعارض أو تدعم سياسة معينة وإيصالها إلى الأجهزة الحكومية، عن طريق نشر البحوث والدراسات التي تؤيد مزاعمها.  كما تقوم بتنظيم المظاهرات العامة،  والتأثير في الرأي العام، فمثلاً ينتسب أكثر من نصف الشعب الأمريكي رسمياً إلى إحدى هذه الجماعات، التي أصبحت منبراً معبراً عن الرأي العام الأمريكي، وتنشط بشكل ملحوظ في فترة الانتخابات.

ومن الجدير بالذكر هنا أن مجموعات المصالح في معظم الديمقراطيات تُعتَبر من مصادر الدعم المالي للحملات الانتخابية،  حيث تقوم بمنح الأموال وتأمين الدعم البشري للمرشحين الذين يؤيدون أهدافها وتوجّهاتها.  وقد تقوم في هذا الصدد بحملات إعلامية ملفتة كما تسهل عقد اجتماعات غير رسمية مع كبار الموظفين، وتسهيل الاتصالات الشخصية داخل الحكومة، والاتصال بالصحفيين الرئيسيين أو تقديم موجز إلى لجنة برلمانية، أو حتى تقديم حجج قانونية تتعلق بصياغة التشريعات.

 وقد تم تطوير لجان العمل السياسي (PACs) في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بهدف دعم المرشحين الذين يتقدمون للمناصب العامة مالياً، أما في أوروبا الغربية فتقوم العديد من مجموعات المصالح بتوفير التمويل للحملات الانتخابية، وخاصة النقابات التي تدعم الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية كما هو الحال في السويد وألمانيا. وكذلك الأمر في الأنظمة الاستبدادية، فغالباً ما تعتمد الأحزاب الجماهيرية فيها على مجموعات المصالح للحصول على الدعم، فعلى سبيل المثال، مول الاتحاد العام للعمل (CGT) ، وهو اتحاد ذروة النقابات العمالية، المشوار الانتخابي لخوان بيرون– Juan Perón في سعيه للحصول على رئاسة الأرجنتين، وهو ما حدث فعلاً حيث بقي في السلطة في الفترة من عام 1946 إلى عام 1955. بالإضافة إلى الموارد المالية، يقدم أعضاء مجموعات المصالح خدمات وموارد مهمة لتمويل الحملات على مستوى القاعدة الشعبية، مثل تشغيل البنوك الهاتفية للاتصال بالناخبين المحتملين، وفرز الأحياء وتنظيم جهود الاقتراع في يوم الانتخابات.

عناصر جماعة الضغط

تتكون جماعات الضغط من ثلاثة عناصر أساسية هي عنصر التنظيم ووجود مصالح مشتركة يدافع عنها الأعضاء وممارسة آليات واستراتيجيات الضغط:

١- عنصر التنظيم: لاستمرار وجود الجماعة الضاغطة ينبغي لها أن تتوافق على قواعد خاصة لتنظيم شؤونها، فهي كيان مستقل قائم بذاته ويؤثّر ويتأثر بتصرّفات الأفراد المنتسبين إلى الجماعة. وهذه العلاقات قائمة على المصلحة المشتركة بين الأفراد وليست علاقات شخصية بالأساس.

٢- الدفاع عن المصالحجماعة المصلحة هي كل جماعة تسعى لتنظيم مصالحها والدفاع عنها، سواء كانت هذه المصالح مادية أو معنوية. وتتحول جماعة المصلحة إلى جماعة ضاغطة أو جماعة مصلحة سياسية-اقتصادية عند محاولتها التأثير في السلطة لتحقيق منافع تخدم مصالحها. وجدير بالذكر أنّ مصطلح الجماعة الضاغطة قد نشأ لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية، إلّا أنّ المؤلفين الأميركيين يفضّلون استخدام تعبير جماعة المصالح. وتأتي هذه المصالح على أنواع: مادية، إيديولوجية، إثنية، أو مهنية.

 -٣ممارسة الضغطهذا العنصر ما يميز جماعة المصلحة عن جماعة الضغط. حيث يميز العديد من المؤلفين بين جماعات المصالح وجماعات الضغط على أساس محاولة التأثير في قرارات السلطة العامة، فعندما تحاول الجماعة أن تضغط على الجهاز الحكومي  للتأثير على اتخاذ قرارات تحقّق مصالحها تتحوّل عندها جماعة المصلحة إلى جماعة ضغط. كمثال عملي على ذلك، تعتبر أي نقابة جماعة مصلحة، إذا استخدمت أدواتها الخاصة لتنظيم المهنة، وضبط القواعد المهنية للمنتسبين إليها، أما إذا حاولت الضغط والتأثير في السلطة الحاكمة للحصول على تعديل قانوني يخص تنظيم أعمالها تصبح عندها جماعة ضاغطة.

أنواع جماعات الضغط

تختلف أنواع جماعات الضغط باختلاف أهدافها ومصالحها، وقد تحتوي الأنظمة السياسية على اختلاف أنواعها على توليفات مختلفة ونطاقات متفاوتة من مجموعات المصالح. ففي الدول الديموقراطية يتم تمثيل كل نوع من أنواع المصالح الخمسة بأعداد كبيرة ذات استراتيجيات وتكتيكات معقدة. أما في البلدان النامية وفي الدول ذات الأنظمة الاستبدادية، فنطاق جماعات الضغط يكون أضيق بكثير، حيث تكون المصالح غير الرسمية عمومًا هي الأكبر أهمية والأكثر عددًا. وفيما يأتي أبرز أنواع هذه المجموعات تبعا للمصلحة الخاصة بها:

١-  الجماعات الاقتصادية: وهي النوع الأكثر انتشاراً، حيث تمتلئ العواصم حول العالم بالآلاف منها، ومن الأمثلة عليها: مجموعات الأعمال، على سبيل المثال، الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة، اتحاد الصناعة البريطاني، وشركة نستله-Nestlé ومقرها في سويسرا كذلك مجموعات العمل على سبيل المثال، مجموعة IG Metall في ألمانيا، ومجلس نقابات العمال في المملكة المتحدة.

٢- جماعات القضايا: وهي جماعات واسعة النطاق، لا تهدف هذه الجماعات لحماية مصالح اقتصادية بالأساس، بل تركز على الترويج إلى قضية أو قيمة معينة. من الأمثلة عليها الكنائس والمنظمات الدينية ككنيسة العمل الكاثوليكي في إيطاليا، ومجموعات المحاربين القُدامى مثل الاتحاد الفرنسي لرابطات المقاتلين وضحايا الحرب، والمجموعات التي تدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على سبيل المثال المنظمة الوطنية الإسبانية للمكفوفين (ONCE) ومنظمة علاج التوحد– Cure Autism Nowفي الولايات المتحدة.

٣- جماعات المصالح العامة: تتبنى جماعة المصلحة العامة القضايا ذات الاهتمام العام مثل: حماية البيئة، وحقوق الإنسان، وحقوق المستهلك. وقد توجد في بلد واحد مثل الاتحاد الفيدرالي لجماعات العمل من أجل حماية البيئة في ألمانيا، أو قد تمتد أفرعها في بلدانٍ عدة.

٤- جماعات المصالح المؤسسية الخاصة والعامة: تشمل المصالح المؤسسية الخاصة وسائل الإعلام الإخبارية المختلفة، وخاصة الصحف، وكذلك الجامعات الخاصة، فضلاً عن مؤسسات الفكر والرأي ومراكز البحوث وخلايا التفكير– Think Tanks، مثل معهد بروكينغز– the Brookings في الولايات المتحدة ومعهد آدم سميث– the Adam Smith في المملكة المتحدة. ومن أكبر الأمثلة على المصالح المؤسسية العامة هي الحكومة بمستوياتها المتعددة. من الأمثلة على جماعات المستوى الوطني الوكالات الحكومية مثل الإدارة البريطانية للبيئة، والغذاء والشؤون الريفية، التي تقوم بممارسة الضغط لتأمين التمويل أو لتحديد أولويات قضايا معينة؛ أما على المستوى الإقليمي فقد تقوم الجامعات العامة بالضغط على الحكومة لغايات التمويل أو التشريع، وعلى المستوى الدولي، قد تضغط الأمم المتحدة على أعضائها لدفع مساهماتهم في المنظمة أو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وبشكل عام تحظى المصالح المؤسسية الحكومية غالباً بأهمية أكبر في الأنظمة الاستبدادية، بينما يتم تقييد أو حظر جماعات المصالح الخاصة بشدة.

٥- جماعات المصلحة غير الترابطية:  هي الجماعات التي يكون أساسها رباط جغرافي أو وظيفي أو ديني أو فكري أو مهني.

المصادر والمراجع:

أميمة قادري، “دور جماعات الضغط في رسم السياسة العامة”، 2015. مذكرة تكميلية لنيل درجة الماجستير، جامعة العربي بن مهيدي بأم البواقي، قسم العلوم السياسية، الجزائر.

أ د. عصام مبارك، “مجموعة الضغط كعامل مؤثر في القرار السياسي”، 2018. منشورات مجلة الدفاع الوطني اللبناني.

Clive S. Thomas, Interest group, Encyclopedia Britannica.

Collins dictionary, Definition of “pressure groups”.

The Canadian encyclopedia, “pressure group”.

المساهمون في إعداد هذا المقال:

تُعد جماعات الضغط أو اللوبيات الآن من أهم وأكثر التكتلات البشرية التي تؤثر على سياسات المؤسسات والشركات بل وسياسات عامة لدول بأكملها؛ فبقوتها وانتشارها وتحكمها في الكثير من وسائل الضغط وعلاقاتها الوثيقة بالأشخاص البارزين في كل مجتمع وكبار رجال الدولة تعمل تلك المجموعات على الحفاظ على مصالحها وأهدافها والسعي إلى عدم المساس بكل ما يتعلق بالمحظورات التي تضعها كل مجموعة من المجموعات لنفسها استنادًا على الأيدلوجيات والأفكار الخاصة بها.

واللوبي “Lobby” كلمة إنجليزية تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق، وتستخدم هذه الكلمة في السياسة على الجماعات أو المنظمات التي يحاول أعضاؤها التأثير على صناعة القرار في هيئة أو جهة معينة، وقد تبلور هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 1830 عندما بدأت مجموعات المصالح تمارس الضغوط على الكونغرس وحكومات الولايات.

فاللوبي عبارة عن جماعة قانونية منظمة تدافع عن قضايا ومواقف ومصالح معينة، محددة لدى السلطات العامة في الدولة، يجمع بين أفرادها مصالح مشتركة وتنشط فى سبيل تحقيق هذه المصالح عن طريق الاتصال بمسؤولى الدولة ومؤسساتها ومحاولة إسماع صوتها مستخدمة كل ما تملك من وسائل متاحة وفى مقدمتها أسلوب الضغط، وتلعب اللوبيات دورًا محوريًا وهامًا في الحياة السياسية، حتى بات معروفًا بأن لوبيات الضغط القوية هي المُتخذ الحقيقي للقرارات وهي التي تصنع السياسة المُتبعة داخل الدولة وفي حالة وجود لوبي قوي من لوبيات الضغط في دولة معينة ينحصر دور سلطات تلك الدولة في إضفاء الصفة الرسمية على تلك السياسات والقرارات.

لوبيات الضغط والأحزاب السياسية

من ضمن الخصائص الأساسية لمجموعات الضغط هي أنها لا تعمل على الوصول للحكم ولا تسعى لأن تكون مُمثّلة في المناصب التنفيذية أو التشريعية في الدولة؛ فهي تسعى للتأثير على أصحاب السلطة لدفعهم للاستجابة لمطالب معينة سواء كانت اقتصادية او اجتماعية أو سياسية، ويكون ذلك بصورة غير مباشرة عبر وسائل مختلفة على رأسها إنشاء شبكة من العلاقات مع الحكوميين والبرلمانيين ورجال الدين والقانون والقضاء والباحثين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين والفنانيين وما نحوهم من أصحاب النفوذ، وتعتمد لوبيات الضغط في عملها على نوعين من الوسائل؛ الوسائل مباشرة عن طريق الاتصال بأصحاب القرار فى الدولة وبذل كل ما يمكن لاقناعهم بإصدار القرارات التى تخدم مصالحهم، ذلك بالإضافة إلى وسائل غير مباشرة مثل استخدام أسلوب الترغيب والترهيب عن طريق تعبئة الرأى العام لدفعه لحث أصحاب القرار على اتخاذ قرارات معينة تصب في مصلحته، فهي تسعى للتأثير في الدولة من جهة وعلى الدولة من جهة ثانية وفي الرأي العام من جهة ثالثة.

ويكون هدفها خلال ذلك هو أن تبقى وراء الكواليس أي أنه وعلى سبيل المثال، تعمل مجموعة الضغط من الخارج لإقرار أو إيقاف قانون معين في البرلمان دون أن يكون لها ممثلين داخله، ولهذا فإن الرصيد الحقيقي والمؤثر لأي لوبي من العلاقات ولاسيما في الاتجاهات المذكورة يعتبر أساسًا للتحرك والعمل والنجاح.

على العكس تمامًا يكون الحزب السياسي، فالأحزاب السياسية عبارة عن جماعة من الأفراد تربطهم مصالح ومبادئ مشتركة، في ظل إطار منظم لغرض الدخول في معترك السعي نحو السلطة والمشاركة فيها لتحقيق أهدافهم لخدمة للصالح العام ومن السيطرة على مقاليد الحكم في الدولة من خلال الوسائل الدستورية؛ لذلك فإن الحزب السياسي، وعلى عكس اللوبيات، يسعى لحفظ حصته سواء في الحكومة أو في السلطة التشريعية مما يعني أن اللوبيات هي من تؤثر وتضغط على الحزب السياسي ولا يمكن للحزب أن يضغط عليها.

لوبيات الضغط والديموقراطية

تعد لوبيات الضغط مكونًا أساسيًا من مكونات الخرائط السياسية في كل دولة، حيث إنها تلعب دورًا هامًا في الأنظمة السياسية المختلفة وتسعى للحفاظ على مصالحها بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي المتبع في الدولة، ويظهر دور اللوبيات بشكل بارز في الدول التي تعتمد على النظام الديموقراطي الليبرالي كأساس للحكم.

ففي معظم الديمقراطيات الليبرالية، تميل الوبيات إلى استخدام البيروقراطية، وهي تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة وذلك بالاعتماد على الإجراءات الموحدة وتوزيع المسؤوليات بطريقة هرمية، بصفتها قناة التواصل الرئيسية للتأثير، حيث يقع اللوبي في الأنظمة السياسية الديمقراطية هرميًا بين الحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، وتحديدًا بعد الحكومة والبرلمان وقبل مؤسسات المجتمع والأحزاب فهو فوق مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب تنظيميًا وتأثيرًا ودون الحكومة والبرلمان من ناحية الصفة الرسمية.

لذلك يلعب اللوبي دور الوسيط بين مؤسسات المجتمع المدني التي تمثل الشعب من جهة والحكومة والبرلمان من جهة أخرى، فحين ينعدم اللوبي أو يضعف يؤدي ذلك إلى ضعف في العلاقة والتفاعل بين المؤسسات الأهلية والحكومة والبرلمان، وتزداد الهوة بينهما وبالتالي تضعف العلاقة بين الشعب والحكومة والبرلمان، فالشعب بعد أن يختار ممثليه في البرلمان والحكومة عبرالانتخابات لا يتركهم يتصرفون وحدهم كما يرون وحتى الانتخابات القادمة، بل تتم متابعة أولئك والضغط عليهم عبر اللوبيّات المختلفة.

يعني ذلك أن عدم وجود لوبيات قوية يهدد مستقبل الديمقراطية ويقود إلى نشوء مراكز ضغط غير قانونية تفتقر إلى التنظيم والشفافية والتركيز، ويضعف أداء البرلمانيين والحكوميين، كما يبقي دور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني هامشيًا ويقود إلى ضعف في العلاقة والتفاعل بين الشعب والدولة بالمعنى الأعم.

غير أن وجود لوبيات قوية بشكل أكثر من اللازم يفرغ النظام الديموقراطي من فكرة أساسية يعتمد عليها ألا وهي الحرية في إبداء الرأي والتعبير وحرية الاختيار، فعلى سبيل المثال، وجود مثل تلك اللوبيات يجعل من عملية الاقتراع مجرد عملية لشرعنة العمليات التشريعية والتنفيذية في الدولة، فلتلك اللوبيات أصرح إعلامية ضخمة تؤثر في العملية الانتخابية بشكل كبير بل لديها من العلاقات داخل أجهزة الدولة ما يجعلها مسيطرة بشكل كبير على المسار السياسي والاقتصادي للدولة، وتبقى السياسات المفروضة من قبل اللوبيات ثابتة حتى وإن تغيرت الحكومات وتعاقبت؛ مما يطرح حينها سؤالًا عن جدوى الأنظمة الديموقراطية وفكرة تداول السلطة مادامت هناك حالة من حالات تقويض الدولة المفروضة من اللوبيات.

أنواع لوبيات الضغط

يعتمد تعريف نوعية لوبيات الضغط بشكل أساسي وكلي على أنشتطها، وهناك العديد من لوبيات الضغط في العالم سواء كانت لوبيات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية إلا أن أنواع اللوبيات الأكثر وضوحًا تكون مثل منظمات مكافحة التشهير والتي تُصدِر ردودًا أو انتقادات على الازدراءات الحقيقية أو المزعومة من أي نوع، تتضمن الكلام أو العنف، الصادرة من فرد أو مجموعة ضد فئة معينة من الشعب أو معتقد من معتقداته.

كما تبرز لوبيات الضغط السياسي بشكل قوي، وهي عبارة عن لوبي لتغيير قانون أو الإبقاء على قانون معين، وتمول الشركات الكبرى جماعات ضغط سياسي مهمة للغاية ومؤثرة على المشرعين؛ مثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد ظهرت لوبيات الضغط السياسي لأول مرة، فبعد أن وجدت بعض المؤسسات الاقتصادية والمجموعات ذات المصالح نفسها بعيدة عن التأثير عبر آلية اتخاذ القرار السياسي في الكونغرس الأمريكي، ظهرت لوبيات تمثل مصالحها من أجل إيجاد مواقع لها قريبة من المشرّعين في واشنطن، بقصد ممارسة نوع من الضغوط والإغراءات للدفاع عن مصالحهم حتى تكون القوانين التشريعية التي يضعها الكونغرس متلائمة مع تلك المصالح، وتمتلك بعض جماعات الضغط السياسي موارد مالية ضخمة تحت تصرفها، وكثرت بعدها اللوبيات السياسية داخل أمريكا والتي يعد من أهمها “اللوبي اليهودي” والذي يتكون مما يقارب 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة ومشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة ومصالح دولة إسرائيل.

لكن كل تلك اللوبيات تعتبر أوهن من بيت العنكبوت إذا ما قورنت بلوبيات السلاح ولوبيات المال فمثلًا، تُعد شركات السلاح الأمريكية أهم لوبي في الولايات المتحدة، ويعدهم المراقبون صانعي القرار الحقيقيين، فهم القوى الخفية التي تدير وتنتج برامج ومخططات الحرب للحزب الحاكم في أمريكا ما بعد الحرب الباردة، وبات جليًا أن المتضرر من المشروع الإمبراطوري الذي تعمل له الإدارة الأميركية لم يعد يقتصر على العالم العربي والعالم الثالث، بل أصبح الضرر يشمل دول العالم الصناعي المتقدم في أوروبا وأسيا، وتفيد الدراسات التي أُجريت في العقد الأخير من الزمان أن الحرب الباردة التي أنتجت سباق التسلح لم تنته إلا سياسيًا، إذ إن مصانع السلاح لم تتوقف سواء في الولايات المتحدة أو في دول حلفائها مثلما بقيت مستمرة في الكيان الصهيوني.

أما لوبيات المال فهي تمارس نشاطها في الميدان الداخلي وتتسم نشاطاتها بأنها غير وطنية، أي أنها لا ترتبط ببلد أو وطن بل ترتبط تلك اللوبيات بوجود الشركات العابرة للقارات متعددة الجنسيات التي هي شركات عملاقة ورأس مالها ومركزها الأساسي داخل الدول الكبرى مثل أمريكا واليابان، ولا يقتصر عمل لوبيات المال في ممارسة الضغط على متخذي القرار داخل بلدانها ولكنها تمتد بأيديها بقوة نحو البلدان التي تمارس فيها استثماراتها، وهنا تظهر بعض الممارسات المرتبطة بالرشوة واستغلال النفوذ والإغراءات.

قلاع اقتصادية

بالنظر إلى اللوبيات المالية نجد أن تلك اللوبيات تُعَد قلاع اقتصادية عالمية قد تجاوزت بقوتها الاقتصادية قوة دول مجتمعة، ويرى الدكتور عبد الغني عماد، وهو أستاذ في الجامعة اللبنانية، أن هناك “مؤسسات ضخمة تعنى بالفكر الإستراتيجي، وبتحويله إلى خطط وخرائط وبرامج وأولويات يطلق عليها Think Tanks، وهذه التسمية التي تمزج الفكر بفلسفة القوة لم تأتِ مصادفة، فهي تعبر عن التحالف بين الفكر والسلاح في الولايات المتحدة، وهذه المؤسسات الإستراتيجية وبيوت الخبرة السياسية تمثل قوة ضاغطة وفاعلة تعمل بنشاط قل مثيله في العالم، وهي تتموّل وتتمتع بميزانيات ضخمة من كبريات الشركات الأمريكية المعولمة”.

ويشير إلى أن “هذه الشركات العملاقة الممولة يقارب إنتاجها ما يساوي 25 في المئة من الإنتاج العالمي”، يذكر على سبيل المثال أن خمسة منها “جنرال موتورز” و”وال مارت” و”إكسون موبيل” و”فورد” و”ديملركرايسلر” يتجاوز ناتجها القومي 182 دولة في العالم، بل إن شركة “إكسون” يفوق دخلها دول “الأوبك” مجتمعة، وشركة “جنرال موتورز” يساوي دخلها دخل الدانمارك، وشركة “بكتيل” للمقاولات، يساوي دخلها إسبانيا، وشركة “شل” يساوي دخلها فنزويلا، وأن هذه الشركات وغيرها هي طليعة القوى الصانعة للعولمة، وهي الأسخى تبرعًا وتمويلاً لمرشحي الرئاسة الأمريكية ولمراكز الأبحاث وبيوت الخبرة السياسية والإستراتيجية مثل مؤسسة التراث (أُنشِئت منذ 30 سنة) ومركز مانهاتن للدراسات (أُنشِئ من 25 سنة) ومؤسسة المشروع الأمريكي (أُنشِئ منذ 60 سنة).

خلق حروب من نوعيات جديدة

بدأ العالم مرحلة جديدة من نوعها، يواجه فيها الصنف البشري حروبًا جديدة من نوع خاص، خلقت تلك الحروب داخل أنابيب الاختبار في المعامل التي كانت تعمل على تطوير فيروسات تفتك الآن بحياة الإنسان وتضعه أمام حرب بيولوجية لا يستطيع مقاومتها.

فعلى سبيل المثال نجد فيروس “السيدا” (الإيدز) والذي بدأ كفيروس في القردة في غرب أفريقيا ثم تحول إلى فيروس قاتل مع تدخل علمي معملي أخرجه عن نطاق التحكم ليتحول إلى واحد من أشد أمراض العصر فتكًا، كذلك فيروس “الإيبولا” التي تشير بعض التقارير إلى أن لوبيات صناعة الدواء والسلاح في العالم تعمل على تسخير وسائل الإعلام لتهويل الوضع وترويع العالم من الفيروس المميت لترويج اللقاحات المضادة له وهو السيناريو الأقرب للواقع، حيث يجري في مخابر غربية صناعة فيروسات متطورة وراثيًا.

وأشارت بعض الأبحاث والدراسات إلى أن إنتاج فيروسات مميتة في مخابر غربية ونشرها ليس محض خيال بل تعود حقيقة جذورها إلى سنة 1763، عندما أرسل السير جيفري أمهرست، قائد الحملة الإنجليزية إلى الهنود الحمر، مناديل وأغطية لمرضى مصابين بالجدري، فكانت النتيجة انتشار هذا المرض بين جميع السكّان الأصليين لأمريكا قبل قدوم الإنجليز، كما أكدت التقارير والأبحاث العلمية أن العالم يشهد أعمالًا سرّية لتطوير الأسلحة البيولوجية الفتّاكة في تحالف بين لوبيات صنّاع السلاح والدواء.