جو بايدن وتحديات الاستراتيجية الأمريكية في العراق

بقلم عبد الامير رويح – شبكة النبأ

رغم تغير الإدارة الأمريكية وفوز الرئيس الجديد جو بايدن، والحديث عن التهدئة والدبلوماسية بخصوص العديد من القضايا والملفات، ومنها قضايا الشرق الوسط، ماتزال الهجمات الصاروخية ضد المصالح والمواقع الأمريكية في العراق مستمرة، حيث تتعرض المنطقة الخضراء والقواعد العسكرية تابعة للولايات المتحدة وكما نقلت بعض المصادر، بين الحين والآخر إلى هجمات صاروخية ازدادت وتيرتها في فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، وبتحديد بعد عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “أبومهدي” المهندس بضربة جوية أمريكية، اعقبها هجوم صاروخي ايراني كبير على بعض القواعد الامريكية في العراق، الذي اصبح اليوم وبحسب بعض المراقبين، ساحة حرب للكثير من الدول والحكومات التي تسعى الى تأمين مصالحها في هذا البلد المهم.

وفي وقت سابق صوَت مجلس النواب العراقي على قرار نيابي يلزم الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدم منها إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش “وذلك لانتهاء العمليات العسكرية والحربية في العراق. تضمن أيضًا مُطالبة الحكومة العراقية بالعمل على إنهاء تواجد أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان”. كما شمل “نص القرار الطلب من وزير الخارجية التوجه وبنحو عاجل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتقديم الشكوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب ارتكابها انتهاكات وخروقات خطيرة لسيادة وأمن العراق”.

وتتهم الولايات المتحدة الامريكية، فصائل مسلحة عراقية تقول انها موالية لإيران بتنفيذ تلك الهجمات التي غالباً ما تستهدف مصالح الولايات المتحدة وقواعد التحالف الدولي في العراق. وتعهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بمواجهة الفصائل المسؤولة عنها. ومع كل هجوم مماثل، تهدّد واشنطن بالرد متوعدة بجعل إيران تدفع الثمن. وفي وقت سابق، استهدف قصف أمريكي كتائب “حزب الله” وهو فصيل عراقي على الحدود السورية العراقية، رداً على استهداف الأمريكيين في العراق. وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن حينها إن الضربات الجوية الأمريكية في شرق سوريا يجب أن تنظر إليها إيران على أنها تحذير.

من جانب اخر نفى مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، أي تدخل إيراني في الهجمات الأخيرة على القواعد الأمريكية في العراق، مؤكدا أن هذه الاتهامات لا أساس لها على الإطلاق. جاء ذلك في رسالة منه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي، ردا على الاتهامات الأمريكية للقوات المدعومة من إيران بالوقوف خلف الهجمات التي استهدفت القواعد الأمريكية في العراق، وفق ما أورته وكالة “فارس”، وقال المندوب: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تشارك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي هجوم مسلح من قبل أي كيان أو فرد ضد الولايات المتحدة في العراق”، معبرا عن رفضه أي مزاعم بهذا الشأن، مؤكدا أن هذه الاتهامات “لا أساس لها على الإطلاق”، كما أنها “تنتهك القانون الدولي”.

هجمات متواصلة

في هجوم آخر من سلسلة هجمات مماثلة، استهدف عدد من الصواريخ قاعدة عسكرية في العراق تستضيف قوات أمريكية. ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم، واستهدف سبعة صواريخ قاعدة جوية عسكرية تضمّ أمريكيين واقعة شمال بغداد، على ما أفاد مصدر أمني. وقال مسؤولون أمنيون في العراق إن خمسة صواريخ على الأقل سقطت على قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد دون إصابات بشرية، وأضافوا أن صاروخين آخرين سقطا خارج القاعدة في منطقة ريفية دون التسبب في إصابات.

وذكر مصدر أمني عراقي أن “قاعدة بلد الجوية تعرضت للاستهداف بصاروخي كاتيوشا وقعا في الجزء الشمالي الغربي من القاعدة في ساحة فارغة قرب سياج القاعدة”. وأضاف المصدر أن “الاستهداف لم يلحق أي أضرار مادية أو بشرية”. وأطلقت الصواريخ من قرية مجاورة في محافظة ديالى وهي نقطة حددت في الماضي كموقع أطلقت منه صواريخ، وفق ما أكّد مصدر أمني. من جانبها أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية أن “صاروخين سقطا خارج قاعدة بلد الجوية دون خسائر تذكر، وقد تبين أن انطلاقهما كان من منطقة سعدية الشط قاطع عمليات ديالى”.

وفي وقت سابق، أكد آمر قاعدة بلد الجوية اللواء الركن الطيار ضياء محسن العامري، أنه لا خسائر بشرية أو مادية إثر الاستهداف الصاروخي. وقال العامري في تصريح صحفي، إن “أبراج القاعدة رصدت سقوط صواريخ خارج القاعدة بمسافة تصل الى نحو كيلومتر ونصف الكيلومتر”. ونفى سعد، سقوط صواريخ داخل القاعدة. وهذا أحدث هجوم من سلسلة هجمات مماثلة تنسبها واشنطن عادة لفصائل موالية لإيران في العراق. بحسب DW.

واستؤنفت منذ منتصف شباط/فبراير الهجمات الصاروخية ضد القوات الأمريكية والسفارة الأمريكية في بغداد، بعد فترة هدوء استمرت نحو شهرين. وسقطت مذّاك صواريخ قرب السفارة الأمريكية فيما استهدفت أخرى قاعدة بلد الجوية أيضاً في 20 شباط/فبراير، ما أدى إلى إصابة موظف عراقي في شركة أمريكية مكلفة صيانة طائرات اف-16. وسبق أن أستهدفت قاعدة جوية تضم قوات من التحالف الدولي في مطار أربيل شمالاً، في هجوم قتل إثره شخصان، أحدهما متعاقد مدني يعمل مع التحالف. وفي 4 آذار/مارس، قضى متعاقد أمريكي مدني في هجوم استهدف قاعدة عين الأسد في غرب العراق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في وقت سابق إن الولايات المتحدة تقيم تأثير الهجوم والجهة المسؤولة عنه. وتابعت ساكي في مؤتمر صحفي “إذا خلصنا إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الرد سنتحرك مجددا بطريقة مناسبة وفي التوقيت الذي نختاره… ما لن نفعله هو اتخاذ قرار متسرع غير قائم على حقائق يؤدي إلى مزيد من تصعيد الوضع أو يخدم أعداءنا”. ونفذت القوات الأمريكية ضربات جوية على منشآت عند نقطة مراقبة حدودية في سوريا تستخدمها فصائل عراقية بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء.

سلطة بايدن

من جانب اخر قدم أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تشريعا يوم لإلغاء تفويضات تعود إلى عقود من الزمن تجيز استخدام القوة العسكرية، واستخدمت لتبرير هجمات على مدى سنوات في الشرق الأوسط، وذلك في مسعى لإعادة سلطة إعلان الحرب إلى الكونجرس وليس البيت الأبيض. وسيلغي التشريع الذي يقود جهود إصداره السناتور الديمقراطي تيم كين ونظيره الجمهوري تود يانج، تفويضين صدرا في 1991 و2002 باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، ويُرجع ذلك إلى “الشراكة القوية” بين واشنطن وحكومة بغداد.

وبموجب الدستور الأمريكي فإن الكونجرس، وليس الرئيس، له سلطة التفويض بالحرب. لكن هذين التفويضين باستخدام القوة العسكرية، إضافة إلى تفويض ثالث صدر في 2001 لقتال تنظيم القاعدة، استخدمت لتبرير ضربات أمر بها رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون منذ إصدارها. وقال منتقدون إن تلك التفويضات تسمح “بحروب إلى الأبد” أبقت القوات الأمريكية تقاتل في الخارج لعقود.

جاء طرح مشروع القانون بعد تنفيذ إدارة الرئيس جو بايدن ضربات جوية في سوريا ضد مواقع تابعة لجماعة مسلحة في سوريا، أثارت التساؤلات مجددا حول ما إذا كان ينبغي أن يكون الرئيس قادرا على القيام بتلك العمليات دون موافقة الكونجرس. ويتصاعد التوتر مع إيران، بعد هجمات في المنطقة أُلقي باللوم فيها على طهران. وحاول أعضاء في الكونجرس من الحزبين مرارا إلغاء تلك التفويضات باستخدام القوة العسكرية في السنوات الماضية، لكن جهودهم لم تفلح.

وقصفت الولايات المتحدة بنى تحتية تستخدمها فصائل مسلحة في شمال شرق سوريا في أول عملية عسكرية لإدارة جو بايدن ردا على الهجمات الأخيرة على مصالح غربية في العراق.

ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي في بيان عملية القصف هذه بـ”الدفاعية”، موضحا أن الضربات دمرت “بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها كتائب حزب الله”. وقال كيربي إن “الضربات سمح بها ردا على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأميركي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرة ضد هؤلاء”.

وعلى الرغم من أن كتائب حزب الله لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن هذا التنظيم الموالي لإيران هي المسؤولة عنها. وقال “نحن متأكدون من الهدف الذي اخترناه”. وأضاف “نحن نعرف من ضربنا”. وأضاف “نحن على يقين من أن هدفنا كان الميليشيا التي نفذت الهجمات الأخيرة” ضد مصالح غربية في العراق. وأكد المتحدث باسم البنتاغون أن “هذا الرد العسكري المتكافئ تم بالتوازي مع إجراءات دبلوماسية ولا سيما مشاورات مع شركاء” التحالف المناهض للجهاديين في العراق وسوريا. بحسب فرانس برس.

وأضاف أن “العملية توجه رسالة واضحة مفادها أن الرئيس بايدن سيحمي القوات الأميركية وقوات التحالف”. وتابع “في الوقت نفسه تصرفنا بطريقة محسوبة من أجل تهدئة الأوضاع في شرق سوريا وفي العراق”. وأعلنت واشنطن أن إيران ستتحمل “مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأميركيين”، لكنها شددت على أن قواتها ستتجنب “تصعيدا”. وتشكل الضربة تحذيرا على ما يبدو لطهران التي قد تسعى إلى توسيع هامش مناورتها في حال إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.

من جانبها قالت سوريا إن الضربات الجوية الأمريكية الاخيرة عمل “جبان” وحثت الرئيس جو بايدن على عدم انتهاج “شريعة الغاب”. وقالت الخارجية السورية في بيان إن الجمهورية العربية السورية تدين “بأشد العبارات العدوان الأمريكي الجبان” على مناطق في دير الزور قرب الحدود السورية العراقية. وأضاف البيان أن الهجوم “يشكل مؤشرا سلبيا على سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة والتي يفترض بها أن تلتزم بالشرعية الدولية لا بشريعة الغاب التي كانت تنتهجها الإدارة الأمريكية السابقة”. كما نددت روسيا حليفة الرئيس السوري بشار الأسد بالضربات ودعت إلى “احترام غير مشروط لسيادة سوريا وسلامة أراضيها”. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن عضو البرلمان الروسي فلاديمير جاباروف قوله إن “ما حدث خطير للغاية ويمكن أن يقود إلى تصعيد في المنطقة بأسرها”.

دعوات ايرانية

في السياق ذاته أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن اتهام طهران بوقوفها وراء الهجمات الأخيرة على المصالح الأميركية في العراق “غير بنّاء”، فيما دعا واشنطن إلى تحمل نتيجة أخطائها في المنطقة. وقال روحاني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن “نفوذ إيران الإقليمي لا يمكن إنكاره، وطهران مستعدة لحل أزمات المنطقة بالتعاون الإقليمي وتعزيز دور الأمم المتحدة”.

وأوضح أن “إيران لم تكن البادئة بأي هجوم على أي طرف في المنطقة، وهي جزء من الحل في كافة الأزمات الإقليمية”، نافيا في الوقت نفسه تورط بلاده في الهجمات الأخيرة على مصالح أميركا بالعراق. وأشار إلى أن “الهجمات الأخيرة على قوات التحالف الدولي مثيرة للشك، وأن بلاده طلبت من الحكومة العراقية التحقيق في الأمر”.

من جانب اخر دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الحكومة العراقية الى كشف منفذي الهجمات الأخيرة على مصالح غربية، معتبرا خلال استقباله نظيره العراقي فؤاد حسين، أن الهدف منها قد يكون الإساءة للعلاقات بين طهران وبغداد. وعقد ظريف اجتماعا مع حسين، اعتبر خلاله أن الهجمات الأخيرة “مشبوهة، يمكن أن يكون قد خطط لها بهدف الإخلال بالعلاقات الإيرانية العراقية وضرب أمن واستقرار هذا البلد”، وفق ما أفادت الخارجية الإيرانية في بيان. وأكد “ضرورة قيام الحكومة العراقية بالعثور على مسببي هذه الحوادث”.

وكرر ظريف إدانة الجمهورية الإسلامية للقصف الذي نفذه الطيران الأميركي على أهداف لفصائل عراقية في شرق سوريا. ودان ظريف “التحرك الأميركي الخطير في الاعتداء على القوات العراقية في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا”، معتبرا “هذه الهجمات غير القانونية انتهاكا لسيادة البلاد”، وفق البيان. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أعرب عن إدانة إيران “بشدة الهجمات العدوانية وغير القانونية للقوات الأميركية”، معتبرا إياها “انتهاكا صارخا لسيادة ووحدة الأراضي السورية، وخرقا للقوانين الدولية، ومن شأنها تصعيد المواجهات العسكرية والمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

كما التقى حسين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” عن شمخاني قوله “الإجراءات الأميركية الأخيرة والهجوم الوحشي على قوات المقاومة تأتي لتعزيز وتوسيع أنشطة داعش الإرهابية”، مضيفا “ايران والدول المعادية للارهاب لا تسمح بإحياء الإرهاب التكفيري في المنطقة مرة اخرى”.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

I hold a Bachelor's degree in Political Science and International Relations in addition to a Master's degree in International Security Studies. Alongside this, I have a passion for web development. During my studies, I acquired a strong understanding of fundamental political concepts and theories in international relations, security studies, and strategic studies.

Articles: 14402

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *