Print Friendly, PDF & Email

تعتبر روسيا أكبر بلدان العالم من حيث المساحة، إذ تمتد من سواحل المحيط الهادي شرقًا حتى شرق أوروبا، على مساحةٍ تزيد على ١٧ مليون كم مربع. وإذ تقع جغرافية روسيا على امتداد قارتي آسيا وأوروبا، فإنها تشكّل نواة ما يعرف في الدراسات الجيوسياسية بـ”أورآسيا”.

ورغم نشأة دوقيتي “كييڤ-روس” و “موسكو الكبرى” — مبتدأ الشكل السياسيّ للقبائل السلافية —كدول أوروبية بالأساس، إلا أن الروس استمروا في التوسع شرقًا حتى أضحت روسيا تضم اليوم حوالي ثلث مساحة القارة الآسيوية؛ مما شكّل علاقة محيّرة بين الدولة التي ظلّت متجذّرة في النظام السياسيّ الأوروبيّ (إذ يقع ما نسبته ٢٥٪ من الاتحاد الروسيّ في أوروبا) وبين عمقها الآسيوي (٧٥٪ من مساحة الاتحاد الروسيّ).

وقد كانت روسيا، ولا زالت، لاعبًا مهمًّا في السياسة الدولية؛ منذ أحداث “اللعبة الكبرى” في آسيا الوسطى وتنافسها مع بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، ثم مع تقسيم الإمبراطورية الفارسية إلى منطقتي نفوذ بين القوتَين، وحتى الحربين العالميتَين، اللتين انسحبت من أولاهما وخرجت منتصرةً من الثانية، والحرب الباردة بين معسكر موسكو ومعسكر واشنطن في القرن العشرين.

يتناول هذا البحث تاريخ السياسات الخارجية للدولة الروسية، وكيف أسهم جيوبوليتيك البلاد في رسم مساراتها؛ وما مستقبلها في ظل نظام بوتين المتحفّز دائمًا؛ وأثر الاقتصاد والقوة العسكرية في تحديد مصير ومسار النظام الروسي.