Print Friendly, PDF & Email

لقد جاءت هذه الدراسة بقصد تسليط الضوء على الاهمية الجيوسياسية للمضايق البحرية، في اطار تفاعلها مع موضوع الصراع في منطقة المشرق العربي وامن امدادات الطاقة التي تزخر بها بواطن هذه المنطقة، وللتعرف على الاليات القانونية المتعلقة بالمضايق البحرية، ومعرفة حقوق وواجبات الدول المشرفة على المضايق في ازمنة السلم والحرب، وتسليط الضوء على معضلة امن امدادات الطاقة، وخصوصا امن النقل البحري، وتحديد مدى ارتباط المضايق البحرية المعنية في هذه الدراسة (هرمز وباب المندب)، في تغذية الصراعات الجيوسياسية والاقتصادية والطائفية والطاقوية في المنطقة .

ومن اجل التوصل الى معرفة كاملة وتلمس الطريق للوصول الى هذه المعرفة، فقد وظف الباحث ثلاثة مناهج بحث علمية في هذه الدراسة هي: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي، والمنهج القانوني، من اجل التثبت من صحة الفرضيات التي وضعها الباحث والتي كانت على النحو الاتي:

اولا: كلما زادت الاهمية الجيوسياسية للمضيق البحري، كلما زادت حدة الصراع الاقليمي .

ثانيا: ساهمت ضغوطات الدول الكبرى في فرض اجنداتها الخاصة على الصياغات القانونية الخاصة بالمضايق الدولية، الى زيادة الشعور بالغبن لدى الدول المشاطئة للمضايق، ومحاولة التهرب من تطبيق تلك البنود . ثالثا: كلما زادت نسبة هشاشة نظام امن امدادات الطاقة، ازدادت عمليات عسكرة المجالات الحيوية للمضايق .

وقد توصلت الدراسة الى اثبات صحة هذه الفرضيات الثلاثة، كما خلصت الى تحديد الفترة الزمنية الممتدة من العام 2003 – 2018، على انها اعوام شهدت فترة هدوء نسبي بالنسبة للصراعات والتهديدات التي كانت تتعرض لها مضايق (هرمز وباب المندب (، غير ان الفترة التي تلت العام 2008 ولغاية عام 2018، فقد تزايدت وتيرة الصراعات المرتبطة بهذه المضايق، ولما كانت المضايق تشكل اهمية كبيرة في الاستراتيجية العالمية والاقليمية، فان الباحث اوصى في نهاية دراسته بضرورة استمرار عملية البحث والتحليل في هذا المجال الحيوي، وتوجيه مراكز البحوث والدراسات العربية على تشجيع الباحثين من اجل الكتابة في مثل هذا الموضوع.

الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية