تتجه كل من الصين والولايات المتحدة نحو حرب لا تريدها أيٌ منهما! والسبب هو ما يُعرف بـــ«فخ ثيوسيديديز»، الذي يمكن تلخيصه في العبارة التالية: «عندما تُهدد قوةٌ صاعدة بأخذ مكانة قوةٍ مهيمنة، فإن النتيجة الأكثر احتمالاً هي الحرب». في كتابه «حتمية الحرب» (الصادر حديثاً بالعربية عن دار الكتاب العربي في بيروت، تعريب د. إسماعيل بهاء الدين سليمان) يشرح غراهام ألّيسون، لماذا يُعَدُّ فخ ثيوسيديديز أفضل عدسة للنظر إلى المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وفهمها.

لا يكتفي غراهام ألّيسون في كتابه «حتمية الحرب» بالتساؤل عما إذا كانت كل من واشنطن وبيجين تستطيع قيادة سفينة دولتها خلال تلك المياه الضحلة بأمان، ومن دون تصادم مع السفينة الأخرى، فهو يكشف كيف استطاع ذوو الحصافة والفطنة السياسية من القادة تجنُّب الحروب أربع مرات فقط، خلال خمسمائة عام. لهذا كان طبيعياً أن يصف الأكاديمي البارز كريستوفر رايخ «حتمية الحرب» بأنه «أطروحة مستفِزة حول واحدة من أشد قضايا السياسة الخارجية إلحاحاً، ونصٌ مشوِّق من الدرجة الأولى»، بينما يرى كيفين رود، رئيس وزراء أستراليا السابق أن «ألّيسون يرسم طريقاً لا غنى عنه، من أجل تجنُّب صِدامٍ كارثي، مؤكداً أنه سيكون موضوع دراسة، ومثار مناقشات، لسنوات طويلة».

فلسفة سياسية

جاءت النسخة المعربة من هذا الكتاب، متميزة إلى حد كبير. حرص د. إسماعيل بهاء الدين سليمان، كما فعل في ما ترجمه من كتب سابقة، على تعريب الكتاب لا ترجمته، فالكتاب مترجَم بلغة عربية متميزة لا يمكن أن نستشف منها أننا نقرأ عملاً مُترجماً عن لغة أجنبية. من ناحية أخرى، صبغ الـمُعرِّب الطبعة العربية بطابعه الشخصي كباحث أكاديمي وأستاذ جامعي، فجاءت زاخرة بنحو 250 تعليقاً، يشرح بعضُها ما أوجزه المؤلف من وقائع مهمة، ويفسر بعضُها ما يحتاج إلى تفسير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا الفلسفة السياسية، ويردّ البعضُ الآخر على ما يحتاج إلى ردٍ وتعليق. وقد تجاوز حجم بعض تلك التعليقات نصف صفحة.

غراهام ألّيسون

مُنَظِّرٌ، وممارِسٌ مهم في مجال الأمن القومي المعاصر، بالإضافة إلى كونه واحداً من أساطين علم التاريخ التطبيقي. يشغل حالياً منصب مدير مركز بلفِر للعلوم والشؤون الدولية بمدرسة كينيدي التابعة لجامعة هارفارد الأميركية وهو مؤسس وعميد هذه المدرسة. وقد عمل مساعداً ومستشاراً لوزراء الدفاع في عهد جميع الرؤساء الأميركيين من رونالد ريغان إلى باراك أوباما.

الاطلاع على الكتاب عبر موقع archive.org