حذار..الجزائر دخلت رسميا في الموجة الثالثة !

بقلم زهرالدين سماتي – جريدة الخبر

شهدت الجزائر هذا الأسبوع ارتفاعا حادا في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا.الموجة الثالثة تتسارع وتنتشر بشكل أسرع وتضرب بقوة أكبر. فكيف نفسر إذن أننا كنا نعتقد ، حتى ذلك الحين ، أننا بمنأى عن ذلك ، فنكتشف أننا في وضع صحي لا نحسد عليه؟ و يشهد منحى عدد الإصابات اليومية في الجزائر بفيروس كورونا تصاعدا خطيرا في الفترة الأخيرة، ما جعله يتجاوز حاجز الـ800 حالة وفق الحصيلة التي كشفت عنها وزارة الصحة وهذا الارتفاع مس أيضا عدد الوفيات التي بلغت 13 حالة، كما تزايد عدد المرضى المتواجدين في العناية المركزة و صعد إلى 44 حالة.

 تقول منظمة الصحة العالمية إن انتشار أنواع جديدة من الفيروس التاجي ، بما في ذلك متغير دلتا ، هو المسؤول جزئيا عن الزيادة كما أن بلدان قارة إفريقيا أيضا متخلفة عن الركب في التطعيم ، حيث تمثل أقل بقليل من 1.5٪ من جميع اللقاحات المدارة على مستوى العالم حتى الآن.هل سيعرض متغير دلتا الوضعية الوبائية في البلاد للخطر على غرار ما يحدث الآن في إفريقيا ؟

 وحتى الآن تجاوزت الجزائر الموجتين الأولى والثانية بأقل ضرر، فإنها تستعد اليوم لعبور موجة ثالثة تبدو “عنيفة” وتشكل ضغطا لا يطاق على المستشفيات والأطقم الطبية.في الواقع ، منذ نهاية الموجة الثانية لم يتغير منحنى الوفيات كثيرا، حيث بقي يتأرجح  ​​بين 6 و 10 وفيات في اليوم. وحسب تصريحات الأطباء ففئة الشباب هي الأكثر عرضة للعدوى وغالبا تستدعي مساعدة طبية في الإنعاش ويظهر أن هذه الطبقة من السكان أصبحت تشعر ببعض الإرهاق تجاه التدابير الصحية الإحترازية.ويبدو جليا كذلك أن تأخر عملية تطعيم  الأشخاص الذين يبلغون من العمر 50 عاما وأكثر منذ شهر فيفري، لم يساعد في كسر الموجة الثالثة في هذه الشريحة من السكان ، والتي شهدت أكبر عدد من حالات قبول العناية المركزة في الأسابيع الأخيرة منذ بداية الوباء. وكان ينبغي من أجل تجنب ظهور الموجة الثالثة، تطعيم 20 مليون جزائري بحلول الخريف المقبل، بمعدل 200 ألف جزائري يوميا وهذا أمر مستحيل بالنظر إلى الكميات المتحصل عليها من اللقاحات.

ويعتقد العديد من الخبراء أنه كان ينبغي أن تتخذ الحكومة السابقة المزيد من الاحتياطات، لأن جميع المؤشرات والبيانات كانت تشير إلى أننا نسير بخطى ثابتة  نحو موجة ثالثة أكثر خطورة من الموجة الثانية بفعل الفيروس المتحور وتخلي شبه تام  للمواطنين  للسلوكيات الوقائية كإستعمال القناع والتباعد الجسدي.ويبدو أننا لم نستخلص الدروس من الموجتين السابقتين.

 الموجة الثالثة تتسارع في الجزائر وتقترب من ذروة الموجة الثانية بفعلالمتحور الذي له قابلية أكبر في إنتشار العدوى ، مما يعني أن التدابير الرامية إلى احتواء الوباء يجب أن تكون أكثر أهمية للتغلب على هذه الموجة الجديدة بأقل ضرر لكن للخروج من النفق ، يجب الإعتماد أكثر من أي وقت مضى على التطعيم مع توفير المزيد من الأسرة في المستشفيات وفتح فضاءات جديدة لمعالجة المصابين مع التضرع إلى الله أن نصل إلى ذروة هذه الموجة في أقرب الآجال. فذروة الوباء تتوافق مع اللحظة التي نصل فيها إلى الحد الأقصى لعدد الأشخاص الذين يدخلون المستشفى وفي العناية المركزة جراء وباء كوفيد. وبمجرد بلوغ هذه الذروة، يتبعها انخفاض في عدد الإصابات. ونتيجة لذلك، فإن منحنى الوباء يتراجع ويبدأ في الانخفاض. من السابق لأوانه أن تتراخى السلطات العمومية أمام هذا الوضع الوبائي الخطير ويجب ألا تتراجع الجهود تحت أي ظرف من الظروف ، كماأن بلوغ الذروة الوبائية ليس مرادفا للعودة إلى الحياة الطبيعية طالما لم تتحقق بعد المناعة الجماعية وهي الوحيدة الكفيلة بكسر دحر هذا الوباء.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *