أصدر وزير السكن والمدينة والعمران، محمد طارق بلعريبي، مذكرة أمر فيها بمحاربة “لوبيات” الترقيات العقارية، التي وصفها بـ”جهات فاعلة خاصة تتحايل في اِستخدام الأراضي لغرض زيادة هامش الربح”، من خلال “تقييد منح رخص البناء وتكثيف الرقابة”.

وجاءت المذكرة الموجهة إلى مديري التعمير والهندسة المعمارية والبناء، “بعد تفشي ظاهرة الترقيات العقارية في المناطق الحضرية، على أوعية عقارية كانت في الأصل تشغلها بنايات فردية والذي أدى إلى وجود عجز في المنشآت والتجهيزات العمومية”.

وحسب نفس المصدر، فإن “انتشار الترقية العقارية جاء على حساب التماسك والتناغم المعماري لمدننا ويعود إلى الممارسات غير الشرعية”، حسب مذكرة بلعريبي الذي يقول إنها “.. تتجلى غالبا في الورشات غير القانونية وغير المصرّح بها التي تطلقها جهات فاعلة خاصة بهدف التحايل في استخدام الأراضي لغرض زيادة هامش الربح”.

واتهمت المذكّرة تلك الجهات الفاعلة باستغلال “غياب الرقابة الصَارمة وأحيانا التأخر في تحضير الملفات الذي يعتبرونه كعدم ردّ من السلطة المختصة بإصدار رخصة البناء”.

وعليه “فإن هذه الممارسات لها تداعيات خطيرة على صورة مدننا ويجب مكافحتها بكل الوسائل، لا سيما من خلال الاحترام الصارم للتنظيم المعمول به وتعبئة الموارد البشرية التي تتدخل في المراقبة في مجال التعمير”.

وأمام هذا الوضع، دعا بلعريبي، بضرورة التقيّد بشروط، أولها تلك الخاصة بتحضير طلب رخصة البناء، من خلال “التأكد من مدى تطابق المشروع مع أحكام مخطط شغل الأراضي المصادق عليه أو الذي تجاوز مرحلة التحقيق العمومي أو في حالة عدم وجوده، مع تعليمات المخطط التوجيهي لتهيئة والتعمير و/أو مع تلك المنصوص عليها في القواعد العامة للتهيئة والتعمير التي يجب احترامها بالكامل، لا سيما فيما يخص الموقع والطريق الخاصة بالخدمة (التهيئة)، التوطين والحجم، بالإضافة إلى مشتملات الأرضية”.

وعن “المشاريع الواقعة في التجزئات”، أوضحت المذكرة بأنه “لا يجوز قبول أي طلب لا يتوافق مع أحكام دفتر الشروط المتعلق بها”، كما “يجب تحديد جميع طلبات رخص الهدم، لا سيما تلك المتعلقة بهدم البنايات الفردية الواقعة بالتجزئات الفرعية، وتخصص الموقع الذي تم إخلاؤه، وإذا كان التخصيص المرتقب لا يتطابق مع دفتر الشروط الخاص بالتجزئة و/ أو أداة التعمير السارية و/أو القواعد العامة للتهيئة والتعمير، حيث يجب رفض الطلب”.

وثاني الشروط المشار إليها من طرف ذات المصدر “احترام الآجال القانونية للتحضير، حيث يجب فصل الشبابيك الوحيدة للولايات والبلديات في طلبات رخص البناء في الآجال، ولا يجب أن يعيق غياب الرّد من المصالح المستشارة أشغال الشبابيك”، حيث أكدت الوصاية أنه “في حالة انقضاء مدة ثمانية أيام اعتبارا من تاريخ استلام طلب إبداء الرأي، يعدّ رأي هذه المصالح رأيا إيجابيا”.

كما وضعت وزارة السكن والمدينة والعمران، شرطا ثالثا، وهي “تعميم الرأي الأول على جميع المشاريع السكنية والتجهيزات العمومية، خاصة تلك المتعلقة بالترقية العقارية، حيث يمنح هذا الرأي بعد دراسة الطلب من طرف الهندسة المعمارية والتعمير والمحيط المبني بالنسبة للمشاريع التي يتعدى قوامها أو يساوي الـ200 مسكن، وللتجهيزات العمومية ذات أهمية ومن طرف مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء بالنسبة لباقي المشاريع”، كما أوصت المذكرة كشرط رابع بـ”المراقبة” كون “تسليم عقود التعمير طبقا للتنظيم ساري المفعول لا يكفي لوحده للوصول إلى تعمير مثالي لمدننا، في ظل غياب المراقبة الصارمة التي تضمن التطبيق الجيد للتوجيهات المنصوص عليها في العقود”.