يشهد سوق السكوار لبيع العملة “السوق السوداء” بالجزائر العاصمة حركة كبيرة هذه الأيام، بالتزامن مع انطلاق رحلات العمرة واستعداد المواطنين لرحلات الحج مع عودة فتح المجال الجوي.

وقد أصبح من السهل ملاحظة حجم الإقبال اليومي للمواطنين من أجل شراء العملة الصعبة بكميات معتبرة يصعب الكشف عن حجمها المالي بالضبط.

 

حالة عادية..

وقد أكد عدد من باعة العملة الصعبة الذين تحدثنا إليهم في إحدى الأمسيات الرمضانية أن الإقبال طبيعي جدا ولا يخص المعتمرين فقط، بل أيضا التجار الذين تعطلت مصالحهم خلال جائحة كورونا وما رافقها من غلق للمجال الجوي.

وقال أحد التجار في سوق السكوار لـ”الخبر”: “هذه هي حالة سوق السكوار قبل الجائحة قد تبدو لكم غير عادية ولكنها بالنسبة لنا عادية جدا وهي حالة السوق كل عام خلال شهر رمضان قبل الجائحة”.

وأكد التجار أن سعر العملة في السوق السوداء يخضع لمنطق العرض والطلب، ومن الطبيعي أن يرتفع السعر قليلا هذه الأيام، كما قال: “هناك الكثير من الإشاعات التي تغذي مواقع التواصل الاجتماعي والتي تشير إلى التهاب سعر الصرف في السكوار وهذا غير صحيح، فالأسعار تبقى مستقرة ولا ترتفع بمستوى كبير جداً بسهولة”.

 

في انتظار المستثمرين الكبار

وقد أدى استئناف الرحلات الجوية على نطاق واسع إلى انخفاض الدينار الجزائري مقابل العملات الأخرى، لاسيما الأورو والدولار، في السوق السوداء. فخلال الأيام الأخيرة سجل الأورو سعر تداول بـ210 دينار جزائري في سوق العملات الموازية وهذا هو نفس المستوى المسجل في عام 2021، وذلك على عكس سعر الدينار الجزائري في البنوك، الذي وصل في أدنى مستوياته إلى 155 دينار للأورو الواحد، ما يعني أن الفرق بين السعرين الأول والثاني هو 53 دينارا أي بنسبة تراوح 35٪.

وتعد هذه النسبة مهمة جداً بالنسبة للمواطنين الذين يستعدون للسفر وخاصة لأداء مناسك العمرة، حيث يقوم المواطن الواحد باستبدال حوالي 2000 أورو في اليوم، حسب تقديرات تجار العملة.

ويرى خبراء العملة أن حركة السوق هذه الأيام تبقى متواضعة، في ظل عدم الفتح الكلي للحدود الجوية وعدم إعادة الخطوط المباشرة نحو الدول الآسيوية خاصة الصين التي تعتبر قبلة التجارة والاستيراد الأولى للجزائر.

كما يشير تجار العملة إلى أن المستثمرين الكبار لم يدخلوا بعد سوق السكوار بسبب القيود الجديدة التي تفرضها السلطات الجزائرية على الاستيراد بهدف تشجيع الاستثمار المحلي. ويبدو أن استئناف الرحلات الجوية وحده لا يعد أمرا كافيا بالنسبة لتجارة العملة الصعبة في ظل قيود التأشيرات، خاصة إلى فرنسا التي قلصت حصة الجزائريين من الفيزا بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار، ما جعل العديد من الجزائريين يؤجلون برنامج رحلاتهم.

والملاحظ أن هذه الأجواء في سوق السكوار تأتي بالتزامن مع استئناف رحلات الخطوط الجوية الجزائرية إلى البقاع المقدسة لأداء العمرة، مع راجعت أسعار تذاكر الطائرات بشكل محسوس خلال شهر أفريل.

 

حرب أوكرانيا لها تداعيات

ورغم الصراع بين روسيا وأوكرانيا الذي تسبب في اضطرابات اقتصادية عميقة في العالم إلا أن أسعار صرف العملات الرئيسية في السوق السوداء لا تزال تشهد استقرارا معينا في الأيام الأخيرة، لاسيما الأورو والدولار الأمريكي.

وتشير الأرقام الرسمية لبنك الجزائر إلى أن سعر العملة الأوروبية الموحدة وصل إلى 156 دينار جزائري للشراء مقابل 156.07 دينار جزائري للبيع. وبذلك تظل قيمة الدينار الجزائري تواجه صعوبات أمام العملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي الذي حدد عند 143.13 دينار جزائري للشراء و143.15 دينار للبيع.

وكما هو الحال في السوق الرسمية، لا يزال الدينار الجزائري يواجه صعوبات أمام الجنيه الإسترليني في السوق السوداء للعملات، حيث تم تداول العملة الرسمية للمملكة المتحدة مقابل 252 دينار جزائري للشراء و255 دينار جزائري للبيع.

وحسب الأسعار المتداولة فإن عملة الأورو بلغت 210 دينار جزائري للشراء مقابل 214 دينار للبيع، أما الدولار فاستقر عند 194 دينار جزائري للشراء و197 دينار جزائري للبيع..