حسابات عبثية

بقلم الأسير الفلسطيني أسامة الشقر

تعاني دولة الاحتلال عديد الأزمات المتراكمة منذ فترة من الزمن فوباء كورونا بات أزمة اقتصادية لم تشهدها إسرائيل خلال سبعة عقود متواصلة، كما تعاني من حالة الاحتراب الداخلي الذي وصل حدوده القصوى بعد ثلاث جولات انتخابية متتالية وتشكيل حكومة لم تفلح حتى الآن بالقيام بما هو مطلوب منها، حيث تضاعفت الملفات المتفاقمة مما يجعل من حلها بالمدى المنظور أقرب للمستحيل.

 رغم ذلك كله يظهر بالواقع العربي المشوه مجموعة من أصحاب الرأي الذين تلقوا تعليمهم واستقوا ثقافتهم من مراكز التخطيط والدعاية الصهيونية في أمريكا والغرب ليبدؤوا بتعديد مناقب وفوائد التطبيع مع هذه الدولة معتقدين أن إسرائيل ستفتح لهم أبواب جنة أمريكا وستحميهم من جحيم الشرق المتمثل ببعض الدول العربية وإيران، هذا الفهم الذي بني على تقديرات لا علاقة لها بما تراكم لدى العرب من ثقافة التضامن والحفاظ على الموروث التاريخي والديني الذي يعتبر من أهم المقومات التي ترتكز عليها أي أمة لنهضتها، وهذا بالتحديد ما تداركته الدولة العبرية وعملت بالسر والعلن لعقود طويلة على تفكيكه وإسقاطه وذلك من خلال التلاعب المدروس لبعض ضعاف النفوس وإقناعهم بأن مصلحة دولهم ومستقبلها مرتبط ارتباطاً وثيقاُ بعلاقتهم مع إسرائيل وأن المستقبل سيبقى رهين بمدى تقدم أو تراجع هذه العلاقة، فرئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه يقول بأن باب التطبيع مع الدول العربية فتح وأن هذا الأمر سيجلب الكثير من الفوائد الاقتصادية والأمنية والإستراتيجية لإسرائيل، فإذا كان هذا الخير كله سيوجه لإسرائيل فماذا ستجني الدول العربية وما هو نصيبها من هذا الخير، فقد أثبتت التجارب التاريخية بأن إسرائيل لا تعترف بالشركاء ولا تحترم مشاركتهم فأكبر الداعمين والمساندين لها تاريخياً كانت بريطانيا وقد انقلبت عليها، وكذلك فإن أمريكا هي الدولة التي رعت إسرائيل وجرائمها ودافعت عن مصالحها في مختلف المحافل الدولية ها هي الآن تنقلب عليها لزيادة التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي مع الصين الدولة المنافسة وبقوة لأمريكا والأمثلة على تخلي إسرائيل عن شركائها وأصدقائها المزعومين عديدة ولا مجال لذكرها، هذا الأمر الذي يفند وبقوة ادعاء مجموعة المثقفين الجدد الذين يقولون بإسرائيل أكثر مما يقول أهلها أنفسهم بها، فبنظرة واحدة أو بقراءة متأنية من هؤلاء المثقفين سيراجعوا أنفسهم وسيصلوا إلى نتيجة مفادها أن هذه الجزيرة التي أقيمت في وسط بحر هادئ وخامل في لحظة من الزمن ستأتي الأمواج التي ستجعل منها أثراً بعد عين وسيبقى البحر وسكانه الذين تمرسوا على ركوبه والسكن فيه حتى أصبح جزء منه.

اضغط على الصورة