دراسات سياسيةدراسات قانونيةنظرية العلاقات الدولية

حقوق الإنسان والأقليات: مساحات التسيس في الأجندات الدولية

مجلة السياسة والاقتصاد، المقالة 8، المجلد 6، العدد (5) ینایر 2020، الشتاء 2020، الصفحة 159-183 

المؤلف السيد ابوفرحة* مدرس العلوم السياسية کلية السياسة والاقتصاد، ومدير مرکز الدراسات الاستراتيجية بجامعة بني سويف.

الملخص:

تسلط الدراسة الضوء على حقوق الأقليات والتي تعد أحد أبرز حقوق الإنسان والتيتضمن للإنسان حقه في المعقتد والفکر والرأي وما إلى ذلك، لذا تبادر للباحث عدة تساؤلات في هذا الموضع يمکن أولها في التساؤل حول أبرز المنظمات الدولية غير الحکومية المعنية بمناقشة قضايا الأقليات وموقع هذا الملف من اهتمامات تلک المنظمات لذا تم تقسيم تلک الدراسة إلى محاور أربعة يأتي أولها ليسلط الضوء على التأصيل النظري لهذا الملف من خلال رصد الإحصائيات المرتبطة بتلک الأقليات وتحديدًا المسلمة ثم الانتقال للمحور الثاني ليتم التطرق من خلاله إلى المساحة التي ينالها هذا الملف من اهتمام المجتمع الدولي وخاصة المنظمات الدولية والإقليمية وذلک من خلال رصد موقعها في التقارير الصادرة عن تلک الهيئات هذا ما سيتناوله تحديدًا المحور الثالث الذي سيتناول التقارير والمؤشرات بل والإحصائيات الدولية التي تطرقت لهذا الملف ولعل من أبرزها على صعيد الذکر کتاب حقائق العالم الضادر عن وکالة الاستخبارات الأمريکية، ثم التقرير الصادر عن الأمم المتحدة والمعنون بـ”هذا هو موطننا” ليتضمن الأقليات عديمة الجنسية، والبحث عن المواطنة، وأخيرًا من خلال المحور الرابع ليتضمن التوصيات والنتائج بل والحلول المقترحة من خلال تلک التقارير ولعل من أبرزها الاعتماد على الرؤية الغربية في التعاطي مع هذا الملف لأنها تستند إلى منهجيات أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال والمغالاة.

لم یزل ملف الأقلیات بصفة عامة والمسلمة بصفة خاصة محل جدل أکادیمی ونظری وتجاهل وعجز عملی یکشف عنه أیة محاولة بحثیة لرصد المؤسسات الحقوقیة الدولیة وموقفها من قضایا الأقلیات المسلمة، فعلی الرغم مما تتبناه تلک المؤسسات والتقاریر من منهاجیة معتبرة تنطلق من الإطار الأممی المعنی بحمایة حقوق الأقلیات، وتستند إلى استراتیجیة متکاملة لرصد أوضاعهم تشمل التهمیش السیاسی والاقتصادی والاجتماعی والثقافی، بید أن تلک التقاریر تعانی من أوجه عدة للقصور تنتهی بها إلی عجزها عن تقدیم رصد دقیق لأوضاع تلک الأقلیات المسلمة، ومن أوجه القصور تلک، عجز تلک المنظمات عن المسح الإحصائی لتلک الأقلیات، وحصر جهودها فی هذا الصدد فی بعض الاجتهادات المتفرقة أو التقدیرات غیر الدقیقة، وحتی تلک التقدیرات بعضها مر علیه ما یربو علی العقد، ولما کان الرصد الدقیق للواقع أول خطوات الحل فإن غیاب هذه المسوح الإحصائیة یحول دون تقدیم معالجة دقیقة لأوضاعها، ومن أوجه القصور أیضا مساحات التسییس الواسعة فی التعامل مع ملف الأقلیات المسلمة بین التجاهل أو التهوین من أوضاعها وفقاً لموقعها الجغرافی وطبیعة نظرة المجتمع الدولیة للدولة التی تتواجد بها تلک الأقلیات، وعلی الجانب الآخر تعجز المؤسسات الدولیة المنتسبة للعالم الإسلامی عن القیام بدور معتبر فی هذا تحسین أوضاع هذا الملف لاعتبارات عدة سیرد ذکرها لاحقاً أهمها ضعف دورها الدولی.

مقدمة:

استقر الباحثون والمتخصصون فی علم السیاسة بصفة عامة وحقل العلاقات الدولیة بصفة خاصة علی ما للمنظمات الدولیة من شخصیة قانونیة دولیة تُقر لها عددا من الحقوق وتحملها بأخری من الواجبات تجاه شخصیات القانون الدولی الأخرى وعلی رأسها الدول، وعلی الرغم من إثراء تلک المنظمات الدولیة خاصة غیر الحکومیة منها العلاقات الدولیة، وأسهمت فی زخمها، خاصة حال قیامها بدور الراصد أو الناقد لملفات تدخل ضمن الاختصاص الأصیل للدولة کشخصیة قانونیة، إلا أنها اکتسبت هذا الحق فی ضوء تدویل وعولمة تلک الملفات کملفات حقوق الإنسان، وحمایة البیئة.

ومع ذلک فإن الأمر لم یخل من مساحات واسعة من الصبغة السیاسیة “التسیس” لبعض من تلک المنظمات، حیث اُتخذت – بعضا من تلک المنظمات- کأداة ضاغطة أو عصا الرقیب على ممارسات الشخصیة القانونیة الدولیة الأصیلة وهی الدولة، وتتفاقم تلک الصبغة السیاسیة لبعض من تلک المنظمات عندما یرتبط الأمر بملف الأقلیات بصفة عامة، والأقلیات المسلمة بصفة خاصة، لما بینهما من مساحات واسعة من التباین.

وتنامی أهمیة ملف الأقلیات المسلمة وموضعها من أجندة المنظمات الدولیة غیر الحکومیة المعنیة بحقوق الإنسان لاعتبارین رئیسیین أولهما علمی وهو أن کثیرا ما یکون تعاطی تلک المنظمات مع ملف الأقلیات المسلمة تعاطیاً متحیزاً للمنظور الغربی فی أحسن الأحوال، ومنطلقاً منه فی أحیان أخری، وقد یکون التحیز انطلاقا من المؤشرات الإحصائیة المعتمدة أو المفاهیم المؤطرة لتعامل تقاریر تلک المنظمات مع ملف الأقلیات المسلمة، وقد یکون التحیز فی الانتقائیة والمغافلة التی قد تعتمدها مثل تلک التقاریر فی معالجة ملف الأقلیات المسلمة عبر انتقاء أو إغفال حالة بعینها للأسباب سالفة الذکر.

أما الاعتبار الثانی فهو الاعتبار العملی وهو ضعف المعالجات العربیة لتلک التقاریر فی ضوء أدلجة العقل العربی بصورة تدفعه للتطرف فی قراءتها، فیذهب بها بعیدا إلى السماء، أو یهیل علیها التراب کاملة، ومن ثم تأتی الأهمیة العملیة لهذه الدراسة المسحیة الراصدة کمحاولة لتقدیم قراءة تتحری الموضوعیة بشأن تعاطی المنظمات الدولیة غیر الحکومیة المعنیة بحقوق الإنسان مع ملف الأقلیات المسلمة.

تساؤلات الدراسة:

تنطلق الدراسة من تساؤل رئیسی مفاده: ” إلى أی مدی تتعاطی المؤسسات الدولیة الحقوقیة مع ملف الأقلیات المسلمة بصورة متزنة مقارنة بتعاطیها مع ملف الأقلیات بصفة عامة؟”

وینبثق عن هذا التساؤل عدة تساؤلات فرعیة کالتالی:

  1. ما هی أهم المنظمات الدولیة غیر الحکومیة المعنیة بملف الأقلیات المسلمة؟
  2. ما هو موقع ملف الأقلیات المسلمة على أجندة تلک المنظمات؟
  3. ما هی أهم الأقلیات المسلمة التی تتناولها التقاریر الراصدة لتلک المنظمات؟
  4. کیف تتعاطی تلک المنظمات مع ملف الأقلیات المسلمة؟

وللإجابة على تلک التساؤلات تنقسم الدراسة لأربعة محاور رئیسة تعبر کل منها عن أحد أبعاد الموضوع محل البحث، وذلک کالتالی: 

المحور لأول: التأصیل النظری للأقلیة

تُشیر التقدیرات الدولیة أن ثلث المسلمین البالغ عددهم ١,٢ ملیار نسمة حول العالم یعیشون فی مجتمعاتهم کأقلیات دینیة وسیاسیة(1)، لذا تُعنی الدراسة فی هذا المقام بالوقوف على توصیف دقیق لملف الأقلیات المسلمة فی العالم، ومن یهتم بها، ومن اللائق الإشارة فی هذا المقام لإطار نظری موجز عن تعریف “الأقلیة”، وملامحها، لإسقاط هذا الإطار على الواقع الراهن لاستکشاف موقع الأقلیات المسلمة حالیاً.

وبقراءة تاریخیة للمفهوم یتضح أن مضمونه أو بعض أبعاد هذا المضمون لیس بجدید على المکتبة العربیة والإسلامیة، فیُعد “أبو الفتح الشهرستانی” أشهر من تناول هذا المفهوم بالشرح والتحلیل عبر إدراج کثیرا من مؤشراته المعاصرة وملامحه الرئیسة فی صیغتین عربیتین رصینتین هما “الملل” و”النحل”، واللتان تُشیران إلى الفرق والشیع والمذاهب دون الأعراق، وعلیه فإن دلالة اللفظین المُشار إلیهما هی دلالة دینیة وفقاُ لطرح الشهرستانی، وذلک فی کتابه الأشهر “الملل والنحل”(2).

وقد استعرض فی کتابه الشهیر فرق عصره جمیعها، والنواحی التاریخیة لکل فرقة وشعبة، وما تدین به من آراء ومعتقدات، وکذا استعرض الملل غیر الإسلامیة من أرباب الدیانات والشرائع وأهل الأهواء والنحل، وسعی للوقوف على مصادرها ومواردها وشواردها، فتحدث عن الیهود والنصارى، والمجوسیة، والمانویة، والمزدکیة، والصابئة، والحرنانیین، لیقول فی کتابه: “أردت أن أجمع ذلک فی مختصر یحوی. جمیع ما تدین به المتدینون، وانتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر واستبصاراً لمن اعتبر”(3).

أما الخبرة المعاصرة فتکشف عن اجتهاد کثیرون للوقوف علی حدود ظاهرة الأقلیات، فهما، واصطلاحاً، وواقعاً معیشاً، لاعتبارات بحثیة علمیة تارة، وأخری عملیة تعکس مواقف سیاسیة تارة أخری، لتُثیر الظاهرة کمفهوم نقاشات وسجالات فکریة عبر عدد من العلوم تبعاُ لموقع الباحث منه، وزاویة النظر إلیه، لیعبر تخصصات علم الاجتماع، والأنثروبولوجیا، والسیاسة، والتاریخ، ودراسات الحضارة وعلم الوراثة وذلک من ناحیة، وتُثیر الظاهرة کواقع مشهود اقتتال داخلی وإبادة جماعیة، وتهجیر قسری فی أحایین، واستیعاب ودمج وتمکین فی أحایین أخری.

ومفاهیمیاً میز باحثون بین مدخلین کبیرین للتعاطی مع المفهوم فی العلوم المعنیة، أولهما المدخل الأنثروبولوجی، والذی یدور حول مفهوم العرق، والجماعة الإثنیة، حیث یهتم بالتماثلات الثقافیة وتاریخ الأعراق الرئیسة والسلالات، وثانی تلک المداخل هو المدخل الاجتماعی والذی یهتم بمعالجة العلاقات العرقیة ووضعیة الأقلیة فی مواجهة الأغلبیة فی المجتمع، والتعصب والتحیز العنصری، وأنواع الأقلیات والسلوک الجمعی فی الجماعات متداخلة العلاقات، وأشکال الصراع وسُبل حل المشکلات المترتبة علیه کالدمج والتذویب، والتعددیة والانفصالیة والصدامیة(4).

وعلیه تتعدد تعریفات الباحثین لمفهوم الأقلیة تبعاً للاعتبارات السالفة من ناحیة، ومعاییر التمییز کاللغة والدین والانتماء العرقی من ناحیة ثانیة، والمعیار العددی من جهة ثالثة، ومعیار التمایز السیاسی أو الاقتصادی أو الجغرافی من جهة رابعة، ومن التعریفات الرائجة للأقلیة هی أنها “مجموعة من سکان قًطر أو إقلیم، أو دولة ما، تخالف الأغلبیة فی الانتماء العرقی أو اللغوی أو الدینی، دون أن یعنی ذلک بالضرورة موقفاً سیاسیاً وطبقیاً متمایزاً، ومن ثم لا یهتم هذا التعریف کثیراً لمعیار الموقف السیاسی(5).

ویذهب فریق أخر من الباحثین إلى تعریفها بأنها “تلک المجموعات من السکان التی لا یُشترط أن تمثل نسبة عددیة محدودة، لکن یُشترط فیها أن تملک عنصراً أو آخر من عناصر الاختلاف عن الجماعة الحاکمة أو المسیطرة أو المهیمنة، کأن تختلف عنها فی اللغة أو الدین أو الطائفة، وتتعرض للتمییز جراء هذا الاختلاف، سواء اتخذ هذا التمییز بُعداً سیاسیاً، أو اجتماعیاً، أو اقتصادیاً، أو ثقافیاً، أو استند إلیها کافة، وعلیه فإن هذ التعریف یفصل بین مفهوم الأقلیة والمعیار العددی لها(6).

فی حین یذهب فریق ثالث إلی تعریف أکثر تعقیدا،ـ باعتبار الأقلیات هی التکوینات البشریة العرقیة التی تختلف عن المجموعة الرئیسیة للسکان، سواء فی الدین أو اللغة أو الثقافة أو السلالة، مع الاعتبار إلی وجود وزن ظاهر لأی من هذه المتغیرات فی إحساس أیة جماعة باختلافها عن الأغلبیة المحیطة بها، وترجمة هذا الإحساس إلی سلوک ومواقف سیاسیة متمیزة فی قضایا مجتمعیة رئیسة، وهو التعریف الذی یمیل إلیه الباحث بوصفه أوسع وأعمق فی ترکیزه علی البُعد النفسی للجماعة المستند “لاختلافها”، والذی یُؤثر فی نظرتها تجاه “الآخر”(7).

ومن الاستهلال النظری السابق یضحى من الضروری استجلاء بعض إشکالیات مفهوم الأقلیة، والتی قد تُثیر خلطاً فی ذهن بعض مستخدمیه، من تلک الإشکالیات استخدام مصطلح الجماعة الإثنیة کمرادف للأقلیة بکافة صورها العرقیة، واللغویة، والثقافیة، والطائفیة والدینیة، والعددیة، تارة، واستخدامها کمرادف للجماعة العرقیة دون غیرها من الأقلیات المستندة لمتغیرات أخری تارة ثانیة(8).

وثانی مساحات الخلط هو ضرورة التمییز بین الأقلیة بمضامینها السالفة بما تحمله من اعتبارات نفسیة وثقافیة وعددیة، وسیاسیة لدی جماعة ما، وبین الأقلیة فی إطار الممارسة السیاسیة، بمعنی جماعة تمارس المعارضة، ولا تتمکن من تشکیل الحکومة لأنها لم تحصل على العدد المناسب من الأصوات، أی لا تحظى بالأغلبیة، مع الأخذ فی الاعتبار أنه قد تتقاطع الأقلیة بمعانیها المذکورة سلفا، والأقلیة فی إطار الممارسة السیاسیة فی بعض الخبرات(9).

وثالث الإشکالات واجبة الاعتبار هو أن الاعتبار لمعیار العدد بشکل رئیس فی تعریف الأقلیة ینال من تماسک المفهوم فی ضوء التغیرات الدیمغرافیة فی مواجهة الثبات النسبی فی الوزن السیاسی، أو الاقتصادی أو الاجتماعی للجماعة المعنیة، کحالة “الموارنة” فی لبنان، والذین لم یعودوا یشکلون أغلبیة عددیة فی مقابل الطوائف الأخرى مع استمرارهم بدرجة أو بأخرى بذات المنافع السیاسیة المتفق علیها سابقاً(10).

مما سبق یتضح أن الباحث فی هذه الدراسة یستند إلى المعیار الدینی فی تعریفه للأقلیة، وهی الأقلیة المسلمة، وعلیه فإن الأقلیة المسلمة هی “کل جماعة بشریة تدین بالإسلام بما یحمله من تمایز ثقافی ولغوی بصرف النظر عن الاعتبار العرقی، ویُعد انتمائها الدینی مبرراً ظاهراً لإحساس تلک الجامعة باختلافها مع الأغلبیة المحیطة بها فی الدولة، ویتم ترجمة هذا الإحساس إلى سلوک مواقف سیاسیة متمیزة تجاه القضایا المجتمعیة الرئیسیة”.

وبإسقاط الإطار النظری السالف علی الواقع المعاصر یتضح أن دراسة الأقلیات ورصدها هی عملیة عسیرة، بالإضافة لتراکب النظری فی توصیف ظاهرة الأقلیات، إلا أنها عملیا تشهد تضیقاً لاعتبارات السیادة الوطنیة للدولة الحاضنة لها، أو تشهد تشویها عبر حجب أی رصد کمی إحصائی للأقلیات لادعاء بعض الدول أن ذلک مدخلاً لمشکلات طائفیة، أو تشهد تجاهلاً عندما یتصل الأمر فی بعض الأحیان بالأقلیات المسلمة لاعتبارات علمانیة الدولة أو مواجهة تنامی المظاهر الإسلامیة بها، وهو ما سیتضح لاحقاً عند محاولة رصد إحصاءات الأقلیات المسلمة فی بعض الدول، حیث سیتضح قدم التقدیرات الإحصائیة المتاحة لما قد یزید عن عقد زمنی، أو وجود نسب معتبرة من السکان مجهولة دینیاً أو امتنعت عن الکشف عن انتمائها الدینی لاعتبارات عدة منها الخوف من التضییق أو الاضطهاد کما سیتضح فی الجدول رقم ١ لاحقاً.

وعلیه فإن الواقع یکشف عن صعوبة رصد کمی دقیق لأعداد الأقلیات المسلمة، خاصة فی ضوء الاعتبارات السابقة من ناحیة، واعتبارات مبالغة بعض الباحثین المسلمین المعنیین بدراسة هذا الملف لتقدیرات أعداد تلک الأقلیات من ناحیة أخری، ناهیک أخیراً عن أن هناک کثیر من الأقلیات المسلمة التی تتواجد فی إطار دول نامیة أو متخلفة لا تجری مسوح إحصائیة لتعداد السکان وسماتهم، أو لیس لدیها القدرة على القیام بمثل تلک المهام، لتتنازع ملف الأقلیات فی النهایة جهات رسمیة وغیر رسمیة دولیة ومحلیة، تنتمی للأقلیات أو للأغلبیة الحاضنة لها فی دولها، بما یجعل ملف الأقلیات أحد أکثر الملفات تحیزاً عند الرصد والبحث والتحلیل(11). 

المحور الثانی: خریطة الاهتمام الدولی بالأقلیات المسلمة حول العالم

لا تُعنی کثیر من مؤسسات المجتمع الدولی بملف الأقلیات بصورة حصریة کأجندة وحیدة لها، وإنما باعتباره أحد موضوعات أجندتها الرئیسة کالمؤسسات المعنیة بحقوق الإنسان، أو تلک المعنیة بالحکم الرشید، أو المعنیة بالدیمقراطیة، حیث کل منها یتناول مسألة الأقلیات من منظور ضیق یتصل وطبیعة أنشطة أجندته الرئیسة کمنظمة العفو الدولیة وغیرها، حیث تتناول کل منها مسألة الأقلیات فی ضوء موضوع اهتمامها الرئیسی، أو بمناسبة اهتمامها أجندتها الرئیسیة، کأن تهتم بعضها بالتمثیل السیاسی للأقلیات، ویهتم بعضها الآخر بالتمکین الاقتصادی للأقلیات، وأخری تهتم بحقوق الأقلیات ومع ذلک فإن هناک بعض المنظمات والمؤسسات الدولیة التی تتعاطی حصراً مع ملف الأقلیات بمختلف أبعاده وستهدف الدراسة لتسلیط الضوء علی أهمها.

تأتی المؤسسات الأممیة علی رأس المنظمات الدولیة المعنیة بملف الأقلیات، ولکن کما أُشیر سلفاً کأحد أبعاد ملف رئیس آخر، ویأتی الاهتمام بملف الأقلیات علی أجندة منظمات هیئة الأمم المتحدة من قبل مؤسستین رئیستین، أولهما هی المفوضیة السامیة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (OHCHR)، وثانیهما هی وکالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئین (UNHCR)، فقد أصدرت المفوضیة السامیة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إصداراً هاماً عن حقوق الأقلیات فی عام ٢٠١٢ بمناسبة مرور عشرون عاماً علی إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأقلیات الصادر فی ١٨ دیسمبر عام ١٩٩٢م بموجب قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم ١٣٥/٤٧، وجاء التقریر المشار إلیه تحت عنوان “النهوض بحقوق الأقلیات وحمایتها: دلیل للمدافعین عنها” لیمثل بذلک إطاراً مرجعیاً فی ضوء إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأقلیات لعام ١٩٩٢ المشار إلیه، وعلی الرغم من أن التقریر یعد مرجعاً عاماً لا یهدف لإبراز قضیة أقلیة بعینها، وإنما یتناول الأطر والمؤسسات الدولیة والإقلیمیة والآلیات المعنیة بحمایة الأقلیات، إلا أنه یمکن مراجعة الأمثلة الانتقائیة التی استعرضها التقریر بین صفحاته للوقوف علی ما إذا تعرض لأی من الأقلیات المسلمة بعینها من عدمه عند استعراضه للأمثلة الداعمة لقضیة حقوق الأقلیات.

من الجدیر بالملاحظة أن التقریر استهل حدیثه بتطور حقوق الأقلیات فی القانون الدولی بالإشارة إلى “حقوق الأقلیات” وفقاً لنظام “الملة فی الإمبراطوریة العثمانیة” والذی أتاح “قدراً کبیراً من الاستقلال الذاتی على الصعیدین الثقافی والدینی للطوائف الدینیة غیر المسلمة، من قبیل المسیحیین الأرثوذوکس والأرمن والیهود وغیرهم”(12).

ویُلاحظ أیضا فی ذات التقریر أنه تحت بند “الآلیات الأخرى ذات الصلة” والمعنون بـ”المقرر الخاص المعنی بالأشکال المعاصرة للعنصریة والتمییز العنصری وکره الأجانب وما یتصل بذلک من تعصب”، ذکر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة طلب تقدیم تقاریر محددة عن “جمیع مظاهر تشویه صورة الأدیان، وبخاصة الآثار الخطیرة لکره الإسلام، علی تمتع أتباعها بجمیع الحقوق” فی أعوام ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، وحول “حالة الشعوب الإسلامیة والعربیة فی مختلف أنحاء العالم” عام ٢٠٠٦، کما یذکر التقریر أن مجلس حقوق الإنسان طلب من المقرر الخاص الترکیز على خمس عشر قضیة عن التمییز والعنف الموجه ضد الأقلیات المنتمیة إلی “الطوائف العربیة والأفریقیة والمسیحیة والیهودیة والمسلمة وغیرها”(13).

بید أن اللافت فی النظر عند استعراض هذا التقریر الذی یربو عن ٢٠٠ صفحة، وفی الجزء الخاص باستعراض الآلیات والجهود الإقلیمیة المعنیة بحمایة حقوق الأقلیات، تناول التقریر الجهود الإفریقیة والأوروبیة والأمریکیة عبر المنظمات الإقلیمیة فی تلک القارات، ولم یتناول بالتفصیل قضایا أیة أقلیة من الأقلیات المسلمة فی إطار هذه الجهود، فعلی سبیل المثال أفرد التقریر فی حدیثه عن الأطر والجهود الأوروبیة حیزاً معتبراً لقضیة أقلیة الروما فی أوروبا، دون إشارة للأقلیات المسلمة المتواجدة فی النطاق الأوروبی، أما علی الجانب الآخر فنجد إغفال التقریر الجلی لاستعراض الأطر والجهود فی النطاق الآسیوی وفی العالم الإسلامی.

وبحثاً عن التقاریر الأممیة المماثلة التی استعرضت أو اهتمت بالأقلیات المسلمة یأتی تقریر الأمم المتحدة الصادر عن مفوضیة الأمم المتحدة لشئون اللاجئین، والصادر فی عام ٢٠١٧ بعنوان “هذا هو موطننا: الأقلیات عدیمة الجنسیة والبحث عن المواطنة”، وتأتی أهمیة التقریر فی أنه ألقی الضوء على بعض الأقلیات المسلمة التی لیست محل اهتمام معتبر لدی الرأی العام العربی، أو رصد من قبل المعنیین العرب، ومنها أقلیة “الکارانا- Karana” الهندیة المسلمة فی مدغشقر بقارة أفریقیا، والأقلیة الألبانیة بجمهوریة مقدونیا – إحدى جمهوریات الاتحاد الیوغسلافی السابق- فی أوروبا، وکذا أقلیة “بیمبا- Pemba” المسلمة فی کینیا بقارة أفریقیا، لیأتی هذا التقریر بترکیز معتبر علی الأقلیات المسلمة خاصة فی أفریقیا والتی شغلت ما یقرب من ثلثی التقریر، مع تجاهل معتبر للأقلیات المسلمة فی آسیا(14).

وبعد استعراض موقع قضیة الأقلیات المسلمة علی المستوی الأممی، یأتی استعراضها علی مستوی المؤسسات الدولیة  الإقلیمیة المعنیة بقضایا الأقلیات، ومنها مؤسسات دولیة معنیة بقضیة الأقلیات حصراً فی أوروبا فقط مثل المرکز الأوروبی لقضایا الأقلیات (The European Centre for Minority Issues) والذی یُشار له اختصارا باسم ” ECMI” وهی مؤسسة دولیة تأسست عام ١٩٩٦ بواسطة حکومات دول الدنمارک، وألمانیا، وکذا ولایة “شلیسفیش هولشتاین” الألمانیة (Schleswig-Holstein)، وهو مؤسسة دولیة مستقلة تقع فی مدینة “فلنسبورج” “Flensburg” وهی مدینة مستقلة علی الحدود بین ألمانیا والدنمارک تتصف بأنها مدینة ثنائیة اللغة ومتعددة الثقافات، حیث شهدت هذه المدینة تاریخیاً إدارة ناجحة لمسألة الأقلیات علی الحدود الألمانیة الدنمارکیة، والمرکز معنی حصرا بقضایا الأقلیات فی قارة أوروبا، حیث یقوم بإجراء البحوث والدراسات والتوثیق اللازم لهذه المسألة، کما یقدم خدماته الاستشاریة بشأن العلاقات بین الأقلیة والأغلبیة فی أوروبا، مستهدفاً الحکومات الأوروبیة، والمنظمات الحکومیة الإقلیمیة والدولیة، وکذا یقدم خدماته للأقلیات ذاتها، ویتعاون مع المجتمع البحثی والأکادیمی الدولی.

وموضوعیاً ینصب عمله على خمسة أنشطة رئیسة، هی العدالة والحکم الرشید وموقع التعددیة الإثنیة وحقوق الإنسان منه، وأیضاً السیاسة والمجتمع المدنی المعنی بمسألة الأقلیات، خاصة مسألة قدرة الأقلیات على المشارکة فی الوظیفة العامة والمجتمع المدنی، وثالثاً موضوع إدارة الصراع والأمن فی مناطقه المصبوغة بالإثنیة، وکذا موضوع القضایا الثقافیة للأقلیات، خاصة اللغة والتعلیم وقدرة الأقلیات على الوصول لوسائل الإعلام، وأخیراً العلاقة بین المواطنة والإثنیة، وما یرتبط بها من أبعاد قانونیة واجتماعیة وسیاسیة. أما جغرافیاً فالمرکز معنی بالأقالیم الأوروبیة التی تشهد توتراً إثنیاً کجورجیا، وکوسوفو، حیث یقدم الدعم الفنی لمؤسسات المجتمع المدنی، وبناء القدرات للمؤسسات الوطنیة، وللمرکز ثلاثة مکاتب إقلیمیة فی کل من جورجیا وکوسوفو، وأوکرانیا، وله مشاریع بحثیة عن الأقلیات فی دول وأقالیم مذکورة علی سبیل الحصر کالتالی: (البوسنة والهرسک، بلغاریا، إستونیا ولاتفیا، جورجیا، ومدینة کالینینجراد – وهی مدینة فی الاتحاد الروسی محاطة ببولندا ولیتوانیا وبحر البلطیق- وکوسوفو، مقدونیا، ومولدوفا، الجبل الأسود، رومانیا، صربیا، وأوکرانیا)(15).

فمشروعه عن البوسنة یدور حول إصدار تقریر دوری عن “تشارک السلطة” فی البوسنة، وتقییم مدی کفاءة البنى والهیاکل الموجودة لتشارک السلطة، وآلیات تطبیق ذلک فی البوسنة(16)، أما مشروعه عن کوسوفو فیدور حول کیفیة تدعیم المؤسسات المجتمعیة الداعمة للاستقرار المستند للتعددیة الإثنیة فی کوسوفو.

ویوضح الجدول التالی نسبة الأقلیات المسلمة فی الدول الأوروبیة محل اهتمام المرکز، وذلک وفقا للإحصاءات المتاحة على کتاب حقائق العالم الصادر عن وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة، کالتالی: 

جدول رقم (١)

یوضح الأقلیات المسلمة فی الدول الأوروبیة محل اهتمام المرکز نسب

الدولة(17)

إجمالی السکان

الأقلیات الدینیة بالدولة

نسبة الأقلیة المسلمة

البوسنة والهرسک

٣,٨٤٩,٨٩١

مسلمین ٥٠,٧٪- مسیحیین أرثوذوکس ٣٠,٧٪- کاثولیک ١٥,٢٪

٥٠,٧٪

بلغاریا

٧,٠٥٧,٥٠٤

أرثوذوکس شرقیین٥٩,٤٪- مسلمین ٧,٨٪- وأخری ١,٧٪- ٢٧,٤٪ لم یتم تحدیدهم.

٧,٨٪

إستونیا

١,٢٤٤,٢٨٨

أرثوذوکس ١٦,٢٪، مسیحیین لوثریین ٩,٩٪، ١٦,٧٪ غیر محددین

لا یوجد

لاتفیا

١,٩٢٣,٥٥٩

لوثریین (بروتوستانت) ٣٦,٢٪، کاثولیک ١٩,٥٪، أرثوذوکس١٩,١٪ و٢٣,٥٪ غیر محددین

لا یوجد

جورجیا

٤,٠٠٠٠٠٠

أرثوذوکس٨٣,٤٪- مسلمین ١٠,٧٪، وأخری

١٠,٧٪

کوسوفو

١,٩٠٧,٥٩٢

مسلمین ٩٥,٦٪- کاثولیک ٢,٢٪، أرثوذوکس ١,٥٪.

٩٥,٦٪ (أغلبیة)

مقدونیا

٢,١١٨,٩٤٥

أرثوذوکس ٦٤,٨٪، مسلمین ٣٣,٣٪، غیر محددین ١,٥٪

٣٣,٣٪

مولدوفا

٣,٤٣٧,٧٢٠

أرثوذوکس ٩٠,١٪، وأخری.

لا یوجد

الجبل الأسود

٦١٤,٢٤٩

أرثوذوکس٧٢,١٪، مسلمین ١٩,١٪، کاثولیک ٣,٤٪، ٢,٦ غیر محددین

١٩,١٪

رومانیا

٢١,٤٥٧,١١٦

أرثوذوکس شرقی٨١,٩٪، بروتستانت٦,٤٪، کاثولیک٤,٣٪، ٦,٣٪ غیر محددین، مسلمین أقل من ١٪.

أقل من ١٪

صربیا

٧,٠٧٨,١١٠

أرثوذوکس٨٤,٦٪، کاثولیک٥٪، مسلمین ٣,١٪، ٤,٥٪ غیر محددین أو لم یصرحوا بانتمائهم الدینی

٣,١٪

أوکرانیا

٤٣,٩٥٢,٢٩٩

أرثوذوکس، کاثولیک، مسلمین، بروتستانت، یهود (لا توجد نسب متاحة)

أقل من ١٪

المصدر: من تصمیم الباحث استنادا لإحصاءات کتاب الحقائق الأمریکی الصادر عن وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة.

ومن المؤسسات الدولیة غیر الرسمیة المعنیة أیضاً بملف الأقلیات حصراً هو “مجموعة حقوق الأقلیات الدولیة” (Minority Rights Group International) ویُشار لها اختصاراً بـ (MRG) وهی منظمة دولیة غیر حکومیة تأسست عام ١٩٦٩، ولها مجلس إدارة دولی یجتمع مرتین سنویاً، وتتمتع بمرکز استشاری لدی المجلس الاقتصادی والاجتماعی التابع للأمم المتحدة، وکذا مرکز المراقب لدی اللجنة الأفریقیة لحقوق الإنسان والشعوب، تقوم بتنظیم حملات لضمان تمکین الأقلیات المحرومة والسکان الأصلیین من سماع أصواتهم فی أکثر من ٦٠ دولة حول العالم، ولها حوالی ١٣٠ شریک دولی ومحلی، حیث تقدم خدمات تدریبیة وتعلیمیة وقانونیة، وتوعویة، وتستهدف تلک الحملات الحکومات والمجتمعات المحلیة، وتهتم بأقلیات “الباتوا” فی وسط أفریقیا، و”الغجر” فی أوروبا، والمسیحیین فی العراق، و”الدالیت” فی الهند ونیبال علی سبیل المثال لا الحصر(18)، والجدیر بالذکر فی عمل ونشاط هذه المؤسسة أنها تصدر تقاریر کاملة عن قضایا وحقوق الأقلیات فی الصین، وهو الملف الذی غاب عن مضامین التقاریر سالفة الذکر خاصة الأممیة علی وجه التحدید.

ومن أهم التقاریر الصادرة عن تلک المنظمة فی هذا الشأن تقریر خاص باسم “الصین: إقصاء الأقلیة، التهمیش والتوتر المتنامی، والصادر عام ٢٠٠٧ فی ٤٤ صفحة، وهو تقریر حصری عن الأقلیات التی تتعرض لإقصاء وتهمیش فی مناطق الحکم الذاتی فی الصین، وعلی رأسها الأقلیات المسلمة والتی منها أقلیة “الإویجور”، ویتکون التقریر من محاور رئیسیة تتناول خرائط تواجد الأقلیات المضطهدة فی الصین، الأطر القانونیة الدولیة والمحلیة التی تتعاطی مع تلک الأقلیات، والقیود علی المشارکة السیاسیة لتلک الأقلیات، وتطور أوجه التمییز وعدم المساواة تجاه تلک الأقلیات، والتحدیات الأخرى التی تواجه تلک الأقلیات، وأخیراً التوصیات، وتستعرض الدراسة فی ما تبقی منها أهم الأقلیات المسلمة المذکورة والمسکوت عنها فی التقاریر الدولیة(19).

المحور الثالث: الأقلیات المسلمة فی التقاریر الدولیة/ مساحات الاهتمام والتجاهل

یبدأ التقریر فی استعراض الأقلیات المسلمة المذکورة والمسکوت عنها فی التقاریر الدولیة بالأقلیات المسلمة فی آسیا، حیث أنها أکثر الأقلیات التی تعرضت لتهمیش واضطهاد محلی، وتجاهل أو إغفال على المستوی الدولی، فعلی الرغم من قدم تاریخ المسلمین فی الصین والذی یعود إلی قبیل نهایة القرن الهجری الأول، عندما وصلت فتوحات “قتیبة بن مسلم الباهلی” إلی الحدود الغربیة للصین، إلا أن تلک الفتوحات لم تدخل العمق الصینی، وإنما تم ذلک عن طریق قوافل التجارة خاصة فی غربی الصین إبان ما یُعرف باسم طریق الحریر، ویؤرخ أیضا بوصوله قبلها عبر رسل الخلفاء الراشدین سنة ٣١ هجریة فی عهد عثمان بن عفان ومن تلاه.

ومع تأسیس الجمهوریة فی عام ١٩١١ أعلن مؤسسها “صون یات صن” أن الأمة الصینیة تتکون من خمسة عناصر رئیسة منها المسلمون، وهم “العنصر الصینی/الهان، وعنصر المانشو، والعنصر المغولی، وعنصر الهوی/المسلمون، والعنصر التبتی، ویتکون العنصر المسلم فی الصین من عشرة أقلیات إثنیة رئیسیة هی : الهوی، والأویجور، والقازاف، والقرغیز، والأوزبک، والتتار، والطاجیک، ودو تغشیانغ، وسلار، وباوان، وهی قومیات ترکیة تنتمی لوسط أسیا فی الأساس، وقد حازت تلک الأقلیات بعضاً من حقوقها إبان نشأة الجمهوریة بعد قرون من الاضطهاد، سرعان ما ارتد للاضطهاد مرة أخری(20).

شکل رقم (١)

یوضح الأوزان النسبیة للانتماء الدینی للصینیین وفقاً لأحدث بیان متاح

المصدر/ من تصمیم الباحث وفقا للبیانات المتاحة من کتاب الحقائق الأمریکی وفقا لأحدث بیان متاح به عن الأقلیات الصینیة فی عام ٢٠١٠

وعلیه وفقاً للتقدیرات السابقة فإن عدد المسلمین فی الصین استناداً للتقدیرات الغربیة فی أقل قلیلا من ٢٥ ملیون نسمة موزعة علی القومیات المشار لها سابقا، وتعد أکبر الأقلیات العرقیة الصینیة التی تدین بالإسلام هی أقلیة الهوی، والتی تتجاوز عشرة ملایین نسمة تلیها الأویجور والتی تزید قلیلا عن عشرة ملایین نسمة، وباقی الأقلیات بضع ألاف کل منها، فی حین أن التقدیرات العربیة والإسلامیة تذهب بهذا الرقم لحاجز المائة ملیون نسمة، بید أن التفاوت الکبیر بین التقدیرین قد یُشیر إلی أن التقدیر الحقیقی لعدد الأقلیات المسلمة فی الصین حبیس هذین التقدیرین دون مؤشر دقیق حوله(21).

جدول رقم (٢)

یوضح الأقلیات المسلمة فی دول آسیا

الدولة(22)

إجمالی السکان

الأقلیة المسلمة

النسبة

الصین

١,٣٨٤,٦٨٨,٩٨٦

الهوی، والأویجور، والقازاف، والقرغیز، والأوزبک، والتتار، والطاجیک، ودو تغشیانغ، وسلار، وباوان

١,٨٪

الهند

١,٢٩٦,٨٣٤,٠٤٢

مسلمو الشمال الذین یتحدثوا الأردیة والبنغالیة، ومسلمو الجنوب الذین یتحدثوا التامولیة

١٤,٢٪

سریلانکا

٢٢,٥٧٦,٥٩٢

المور السرلانکیین ولغتهم التامیل

٩,٧٪

نیبال

٢٩,٧١٧,٥٨٧

مسلمو المناطق الجبلیة ویشبهون مسلمو التبت الصینیون، ومسلمو لمناطق السطحیة ویشبهوا مسلمو الهند

٤,٤٪

الفلبین

١٠٥,٨٩٣,٨٣١

المورو

٥,٦٪

بورما

٥٥,٦٢٢,٥٠٦

الروهینجا

٤,٣٪

کمبودیا

١٦,٤٤٩,٥١٩

مسلمو إقلیم تشامبیا الشمالی ومسلمو إقلیم فری تشیانغ ومسلمو إقلیم کامبوت

١,١٪

روسیا

١٤٢,١٢٢,٧٧٦

أربعین إثنیة تتوزع فی مناطق الأورال والقوقاز وموسکو وغرب سیبریا وسان بطرسبرج

١٠ إلى ١٥٪

المصدر: من تصمیم الباحث استنادا لإحصاءات کتاب الحقائق الأمریکی الصادر عن وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة.

ومن الجدول السابق یتضح أن الأقلیات المسلمة فی آسیا هی الأضخم عدداً لاعتبارات الکثافة السکانیة فی تلک الدول، وعلى الرغم من أن بعض تلک الأقلیات یعیشون فی إطار ظروف اقتصادیة واجتماعیة جیدة کسریلانکا، إلا أن معظمهم یعانی من التهمیش السیاسی علی أقل تقدیر، والإقصاء علی أقصی تقدیر کالأقلیات المسلمة فی بورما والصین والفلبین. 

المحور الرابع : کیف تعالج التقاریر الدولیة ملف الأقلیات المسلمة من حیث الأهمیة والمنهاجیة والنتائج والتوصیات؟

تدور معالجات التقاریر الدولیة لملف الأقلیات المسلمة فی إطار محدد، وهو الاستناد للمنظور الغربی فی التعاطی مع تلک الأقلیات، فهو یستند إلی منهاجیة واضحة وهی عقد مقاربة قانونیة بین الإطار الأممی لحمایة الأقلیات والأطر الوطنیة المحلیة التی تعیش فیها تلک الأقلیات، ثم تنتقل إلی رصد واقع تلک الأقلیات فی مناحی بعینها، منها التهمیش السیاسی، والوقوف علی الفجوة بین الإطار الدستوری الذی ینظم تلک الأقلیات، وواقعها السیاسی، ومن ثم رصد أوجه غیاب تمثیلهم سیاسیاً، وفی عملیة اتخاذ القرار، وأیضاً القیود المفروضة علی المجتمع المدنی المعنی بقضایاهم، وتزید بعض تلک التقاریر فی الاهتمام بالتهمیش السیاسی للأقلیات عبر رصد المشارکة السیاسیة للمرأة المنتمیة لتلک الأقلیات، لتکشف عن المعاناة المرکبة لها، ثم تنتقل إلی رصد مسألة الحقوق والحریات لتلک الأقلیات قانونیاً، وفی الخبرة العملیة، وما تتعرض له من انتهاکات، وتتجه بعض تلک التقاریر للترکیز علی أسباب وتداعیات التمییز السلبی تجاه الأقلیات المسلمة.

أما علی الجانب الاجتماعی والاقتصادی فترکز بعض التقاریر على رصد عدم المساواة فی الخدمات الاجتماعیة التی تحصل علیها تلک الأقلیات کالحق فی التعلیم، وعدم المساواة فی الرسوم الدراسیة بین منتسبی تلک الأقلیات والأغلبیة، وکذا الحق فی الحصول علی خدمات صحیة، والمؤشرات الاقتصادیة لتلک الأقلیات، وأخیراً  ترکز تلک التقاریر علی البعد الثقافی والمتصل بهویة الأقلیة کرصد الحقوق المتصلة بالتعبیر من خلال استخدام لغة الأقلیة فی المجال العام، أو حق الأقلیات فی إظهار شعائرهم، أو حق التعلم بلغة الأقلیة بالإضافة للغة الرسمیة، والقیود المفروضة علی التعلیم الدینی لتلک الأقلیات.

أما بخصوص التوصیات التی تنتهی إلیها تقاریر المؤسسات الدولیة المعنیة بحمایة حقوق الأقلیات خاصة التی تتناول بالرصد الأقلیات المسلمة التی هی محل اهتمام هذه الورقة البحثیة فإنها تدور حول عدة محاور رئیسیة أولها مسئولیة المجتمع الدولی تجاه تلک الأقلیات، حیث تأکد تلک التقاریر علی المسئولیة التضامنیة للمجتمع الدولی فی حث الدول التی تتواجد بها تلک الأقلیات علی التصدیق علی المواثیق والأطر القانونیة الدولیة التی تکفل حمایة حقوق الأقلیات، والالتزام بها، وثانی تلک المحاور هو محور التوصیات الموجهة للدولة ذاتها عبر توصیات عدة أهمها حثها علی التطبیق الواضع للأطر القانونیة المحلیة التی تأکد عدم التمییز بین المواطنین، وضرورة إتاحة قدر أکبر من الشفافیة وحق الولوج للمعلومات بما یمثل داعم معتبر لحمایة حقوق الأقلیات عبر رصد المؤشرات الإحصائیة لتلک الأقلیات، حث تلک الدول علی الدمج السیاسی لتلک الأقلیات عبر زیادة مظاهر المشارکة السیاسیة لها، وأخیراً حث تلک الدول علی حمایة الهویة الثقافیة لتلک الأقلیات فی إطار الهویة الوطنیة للدولة(23).

الخاتمة:

علی الرغم من الثورة العلمیة والمعلوماتیة الراهنة، واستقرار صیغة الدولة الوطنیة کصیغة سیاسیة لحکم وتنظیم المجتمعات، وصمودها فی مواجهة محاولات تقویضها عبر مداخل عدة کالإرهاب أو التدخل الدولی، أو الحروب الأهلیة، بید أنه لم یزل ملف الأقلیات وفی قلبها الأقلیات المسلمة أحد أهم الملفات التی تمثل عبء علی کاهل المجتمع الدولی والدولة الوطنیة معاً، حیث یتبادل الطرفین -المجتمع الدولی والدولة الوطنیة- أدوار العجز والتجاهل فی التعاطی مع ملف الأقلیات، فإما تجد المجتمع الدولی یقف عاجزاً عن إحداث فارق فی صالح القضاء علی أوجه التمییز السلبی تجاه الأقلیات المسلمة کحالة بورما، أو تجده یتجاهل الملف برمته کحالة الأقلیات المسلمة فی الیونان وبعض الدول الأوروبیة، فی حین أن استراتیجیة الدولة التی تتواجد بها تلک الأقلیات المسلمة عادة ما تتنوع بین الإقصاء الکامل سیاسیاً واقتصادیاً واجتماعیاً وثقافیاً کحالة الصین أو التضییق النسبی فی مساحات معینة مثل مساحات التمثیل السیاسی کحالة الهند.

ولعل أحد أهم أدوات الدولة فی تعاطیها مع ملف الأقلیات هو الأداة الإحصائیة عبر التلاعب بالإحصاءات التی ترصد مؤشرات تلک الأقلیات، أو حجب المعلومات عنها أو تجمید إجراء مسح إحصائی لتلک الأقلیات بما یخلق حالة من الضبابیة بشأن الأوضاع الدقیقة لتلک الأقلیات، وتضارب البیانات حولها بین المبالغة والتهوین، وهو المناخ الذی یخلق مساحة ملائمة لمناورة الدولة بشأن هذا الملف محلیاً وتجاه المنظمات الدولیة المعنیة به.

فی النهایة یمکن استخلاص أن الأقلیات المسلمة فی العالم لم تزل تعانی فی القرن الحادی والعشرین، وأن الجهود الدولیة التی تقوم بها المنظمات الدولیة المعنیة بملف الأقلیات لازالت قاصرة عن تقدیم اسهام حقیقی فی تحسین أوضاع تلک الأقلیات لوقوعها فی فخ التسییس والانتقائیة ونقص المعلومات والبیانات التی تصف بدقة ما تعانیه تلک الأقلیات، وأن الجهود النابعة من المؤسسات المعنیة بهذا الملف فی العالم الإسلامی لن تستطع إحراز تقدم فی ضوء ذات الاعتبارات مضافاً علیها مساحات المبالغة فی تقدیر أعداد تلک الأقلیات، وضعف الدور الدولی لتلک المؤسسات کمنظمة التعاون الإسلامی وغیرها.

الهوامش:

  1. Minorities: Muslim Minorities in Non-Muslim Societies, Oxford Islamic Studies Online, Oxford university press, via link; http://www.oxfordislamicstudies .com/article/opr/t125/e1520

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩)

  1. هو “أبو الفتح محمد بن عبد الکریم بن أبی بکر أحمد الشهرستانی” وکنیته “أبو الفتح الشهرستانی” أحد علماء الأشاعرة، وقد اتفق المترجمون له على أصله بأنه أعجمی الأصل أباً عن جد من مدینة شهرستان بإقلیم خراسان، وتُشیر المصادر التاریخیة أنه وُلد فی النصف الثانی من القرن الخامس الهجری، وتُوفی فی النصف الأول من القرن السادس الهجری، وأشهر أعماله کتاب “الملل والنحل”.
  2. أبو الفتح محمد بن عبد الکریم بن أبی بکر أحمد الشهرستانی: تحقیق أمیر علی مهنا، وعلی حسن قاعود، الملل والنحل، (بیروت: دار المعرفة، الجزء الأول، الطبعة الثالثة ١٩٩٣م-١٤١٤هـ)، ص ص ٥، ٦.
  3. حیدر إبراهیم علی، میلاد حنا، أزمة الأقلیات فی الوطن العربی، (دمشق: دار الفکر، سلسلة حوارات القرن الجدید، الطبعة الأولی، یولیو ٢٠٠٢م)، ص ص ١٥، ١٦.
  4. عبد الوهاب الکیالی، وآخرون، “محررون”، موسوعة السیاسة، (بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر، الجزء الأول)، ص ٢٤٤.
  5. علی الدین هلال، نیفین مسعد، النظم السیاسیة العربیة: قضایا الاستمرار والتغیر، (بیروت: مرکز دراسات الوحدة العربیة، الطبعة الثانیة)، ص ١٠٨.
  6. سعد الدین إبراهیم، الملل والنحل والأعراق: هموم الأقلیات فی الوطن العربی، (القاهرة: مرکز ابن خلدون للدراسات الإنمائیة، الطبعة الثانیة، ١٩٩٤م)، ص ١٤.
  7. سعد الدین إبراهیم، مستقبل المجتمع والدولة فی الوطن العربی، (عمان: منتدى الفکر العربی، ١٩٨٩م)، ص ٢٧.
  8. السید علی أبو فرحة، “أقلیات دول الربیع العربی: طبیعة دورها بین جدوى التأثیر وفوبیا التأثر”، التقریر الاستراتیجی للبیان، (الریاض: التقریر الاستراتیجی العاشر)، ص ص ١٥٥-١٥٦.
  9. علی الدین هلال، نیفین مسعد، مرجع سابق، ص ١٠٨.
  10. محمد محمود محمدین، ورقة بحثیة بعنوان “دراسة إحصائیة عن الأقلیات الإسلامیة فی العالم، (الریاض: جامعة الملک سعود، کلیة الآداب، قسم الجغرافیا)، والدراسة باللغة العربیة ومتاحة بصیغة البی دی أف على الموقع الرسمی لمکتبة المخابرات المرکزیة الأمریکیة دون إشارة لتاریخ صدورها أو کیفیة نشرها لأول مرة، وذلک عبر الرابط التالی:

https://www.cia.gov/library/abbottabad-compound/05/05EBD5D3699FEE223D4FBA918E3CB9C3%C2%BA%E2%8C%90%C6%92%C2%BD%C3%AD%20%C2%A5%C3%91%C2%A1%C6%92%E2%82%A7%E2%88%A9%C3%AD%20%CF%80%CE%B4%20%C6%92%CE%98%C3%9C%CF%84%CE%98%E2%88%A9%C6%92%C3%B3%20%C6%92%CE%98%C2%A5%C2%BD%CE%98%C6%92%CE%A9%E2%88%A9%C3%AD%20%CF%83%E2%88%A9%20%C6%92%CE%98%CF%80%C6%92%CE%98%CE%A9.pdf

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. تقریر الأمم المتحدة المعنون ” النهوض بحقوق الأقلیات وحمایتها: دلیل للمدافعین عنها”، مفوضیة الأمم المتحدة السامیة لحقوق الإنسان، نیویورک، ٢٠١٢، الجزء الأول: نظرة عامة: تطور حقوق الأقلیات فی القانون الدولی، ص ٣.
  2. تقریر الأمم المتحدة المعنون “النهوض بحقوق الأقلیات وحمایتها: دلیل للمدافعین عنها”، المرجع السابق، ص ٤٥.
  3. تقریر الأمم المتحدة المعنون ” هذا هو موطننا: الأقلیات عدیمة الجنسیة، والبحث عن المواطنة”، تقریر صادر باللغة الإنجلیزیة عن مفوضیة الأمم المتحدة لشئون اللاجئین فی عام ٢٠١٧، فیما یربو على الخمسین صفحة، ویتناول أربع أقلیات فقط ثلاثة مسلمة وواحدة غیر مسلمة، اثنین فی أفریقیا واثنین فی آسیا، ومتاح على الموقع الالکترونی الرسمی للمفوضیة على شبکة الإنترنت عبر الرابط الالکترونی التالی:

https://www.unhcr.org/ibelong/stateless-minorities/   

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩)

  1. الصفحة الرسمیة للمرکز الأوروبی لمسائل الأقلیات، عبر الرابط الإلکترونی الرسمی التالی للمرکز:

https://www.ecmi.de/about/about-ecmi/

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. مشروع البوسنة والهرسک لتشارک السلطة، والتقاریر الصادرة عنه، عبر الرابط الإلکترونی الرسمی التالی للمرکز:

https://www.ecmi.de/projects/bosnia-hercegovina/

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. معظم إحصاءات تعداد السکان وفقاً لآخر بیان متاح فی یولیو ٢٠١٨، أما نسبة الأقلیات الدینیة فکلها قدیمة نسبیا وفقاً لآخر بیان متاح فی أعوام ٢٠١١، ٢٠١٣، ٢٠١٤، باستثناء مقدونیا التی لا تتوافر إحصاءات عن الأقلیات الدینیة فیها منذ عام ٢٠٠٢ وفقا لذات المصدر.
  2. الصفحة الرسمیة للمجموعة الدولیة لمجموعة حقوق الأقلیات الدولیة، عبر الرابط الإلکترونی الرسمی التالی للمؤسسة:

https://minorityrights.org/about-us/

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. تقریر خاص بعنوان “الصین: اقصاء الأقلیة والتهمیش وتزاید التوترات”، التقریر صادر باللغة الإنجلیزیة فی ٤٤ صفحة عن منظمة مجموعة حقوق الأقلیات الدولیة، فی عام ٢٠٠٧، ومتاح عبر الرابط الإلکترونی الرسمی التالی للمنظمة:

https://minorityrights.org/publications/china-minority-exclusion-marginalization-and-rising-tensions-april-2007/

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. تقریر عن الأقلیة المسلمة فی الصین الشعبیة، منشور علی الموقع الالکترونی لشبکة الألوکة، بتاریخ ١ نوفمبر ٢٠١٢، ومتاح عبر الرابط الإلکترونی التالی:

https://www.alukah.net/world_muslims/0/45902/

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. عقل عبد الله، تقریر عن الأقلیات المسلمة فی الصین، منشور علی الموقع الالکترونی للإمارات الیوم، التابعة لمؤسسة دبی للإعلام، بتاریخ ٢٩ أغسطس ٢٠١١، ومتاح عبر الرابط التالی:

https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2011-08-29-1.419089

(تاریخ الدخول: ٩ أغسطس ٢٠١٩) 

  1. معظم إحصاءات تعداد السکان وفقاً لآخر بیان متاح فی یولیو ٢٠١٨، أما نسبة الأقلیات الدینیة فکلها قدیمة نسبیا وفقاً لآخر بیان متاح فی عام ٢٠١٠ أو قبله وفقا لذات المصدر.
  2. تقریر خاص بعنوان “الصین: اقصاء الأقلیة والتهمیش وتزاید التوترات”، مرجع سابق، ص ص ٣٣، ٣٤.

اقرأ أيضا (read more)  مبدأ التناسب كوسيلة للحد من سلطة الدولة: إشكالية لجوء المواطن الألماني للمحكمة الدستورية حماية لحقوقه الأساسية

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!