دراسات سياسية

حكومة “الخروج عن النص”

بقلم: أحمد طه الغندور.

14/3/2019.

مما لا شك فيه أنه قد تعتبر لحظات خروج الفنان عن النص وخاصة في العمل المسرحي من أجمل لحظات ذلك العمل، بل لعل من أقوى لحظات الحب، هي لحظات الخروج عن النص وكسر المألوف.

ونحن في فلسطين نعيش هذه الأيام مرحلة تشكيل حكومة جديدة، هذه الحكومة رغم كل الظروف الغير طبيعية التي تحيط بها داخلياً وخارجياً؛ تعتبر عملاً مألوفاً ومتكرراً في حياتنا السياسية، فقد واجهت الحكومات السابقة مثل هذه الظروف والظواهر المعقدة. ولكن وللأسف كان نتاج أعمالها محلاً للنقد، بل قل “للرفض” مثل الحكومة الأخيرة.

لذلك نحن بحاجة إلى حكومة تبدع في ” الخروج عن النص ” حكومة ترفض المألوف وسياسات الأمر الواقع المفروض داخلياُ وخارجياً.

نحن بحاجة أن يحترف ” رئيس الوزراء ” وحكومته ملًكة ” الخروج عن النص “، فما الفائدة برئيس حكومة يؤدي وظيفة “الروبوت” أو “الرجل الآلي” يكرر أرقام وبيانات “كاذبة” ليبرر سياسة اغتصاب حقوق مواطنين في شطر الوطن.

إين احترام هذا الشخص لدرجته العلمية التي يحملها، وهو يعلم تماماً أنه يخالف الأخلاق والدستور أو النظام الأساسي الفلسطيني الذي أقسم على احترامه والقوانين التي يريد من المجتمع احترامها؟

ما الفائدة من حكومة لا تستطيع “وزارة الخارجية” فيها أن تقول “لمبعوث دولي” أنت شخص غير مرغوب بك لتدخلك في الشؤون الداخلية للوطن، وتخدم الاحتلال، وتعمل على ترسيخ الانقسام؟

عن أي قضاء وأي وزارة عدل نتحدث حين نرى “التغول على السلطات” وإهدار حقوق الإنسان وشريعة الغاب هي السمة السائدة في المجتمع؟

عن أي حكومة نتحدث حين تمتهن الحكومة “الفساد” وترسم له قواعد، وتسن له لوائح حتى يصبح ضمن معايير الأيزو 9000 الخاصة بالجودة؟

لكل ذلك ولكثير مما لا تقوى السطور على حمله، نقول لا نريد حكومة تقليدية مهما كانت صفتها؛ ” وطنية، كفاءات، أو انتقالية” فلن يُكتب لها النجاح!

ولعل ما جاء في رد د. اشتية على كتاب التكاليف لتشكيل الحكومة القادمة من كلمات بسيطة التركيب غير منمقة، ما حثني على المطالبة بأن يكون ” أداء الحكومة ” غير تقليدي وغير نمطي، أو استمرار لأداء الوزارات السابقة التي أدارت الانقسام، وأذابت ” الهوية الجامعة ” لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، بل وفي أفظع الصور وقفت عاجزة عن الرد على العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني الأعزل.

إن تعبيركم ” تعزيز الثقة بيننا وبين أهلنا “، يتطلب منكم تطبيق مبدأ ” سيادة القانون ” على الكبير والصغير في المجتمع الفلسطيني، فلا أحد فوق القانون.

وقولكم؛ ” أنه علي وعلى الحكومة القادمة، أن نخدم الناس، وأن نرفع الظلم عنهم وأن نصون كرامتهم، يستدعي بدايةً ألا يُشارك أي وزير من الحكومة السابقة ممن فرضوا “العقوبات” على شعبهم أو صمتوا على تنفيذها، في الوزارة العتيدة، وأن يتم وقف كل “العقوبات الغير قانونية” فوراً وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإذا ما استدعت الظروف القيام بخطوات اضطرارية فتكون بالمساواة على كل الوطن والمواطنين حتى تُصان كرامة الناس.

وأنا ايضاً ” أفهم منك، أنه ليس بالخبز وحده يحيى الانسان، بل بالحرية، والكرامة، وعزة النفس، وتحمل الآخر، والنقد البناء، والروح الايجابية في التعاطي مع مشاكل الناس وهمومهم، وخاصة في قطاع غزة والقدس والشتات”.

وأعلم ـ أعانك الله ـ ما أنت مُقبل عليه، وأن خبراتك السابقة ـ التي أقدرها ـ لن تُسعف في بعض الأوقات، فأحسن اختيار من يُعينك على حمل الأمانة، وأرفض كل تدخل في المهام الملقاة على عاتق الحكومة، ولا تكن متوقعاً في أي تصرف أو إجراء، بل كن ثائراً أو إن شئت ” خارجاً عن النص “.

 

 

 

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

صخري محمد،مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock