أخبار ومعلومات

حملة انتخابية باردة وبعيدة عن هموم الناخبين

ف. زكرياء

تحولت الحملة الانتخابية لمحليات السبت المقبل، بالنسبة للعديد من رؤساء الأحزاب السياسية، إلى منبر للخطاب السياسي العام الذي يعنى بالسياسة الخارجية والدفاع، وحتى النظرة الشمولية للاقتصاد، وكأن الأمر يتعلق بانتخابات رئاسية، في حين أن المتلقي للخطاب همه أبسط من ذلك بكثير، يحاول معرفة خطط هذه الأحزاب في الكيفية العملية وليس النظرية لتسهيل حياته اليومية من توفير النقل، قطرة ماء، غاز المدينة، إلا أنه لا يجدها.

المتتبع لخطاب رؤساء الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية، يلاحظ تركيزهم الكلي على السياسة الخارجية والدفاع الوطني في مواجهة الأخطار والتهديدات القادمة من الخارج، إذ يغوصون في الشرح والدفاع عن مواقف الدولة الجزائرية، وتحذير المواطنين والمتلقي للخطاب من هذه الأخطار، وضرورة الالتفاف وراء مؤسسات الدولة، كل هذا يحدث في حملة انتخابية تعنى بانتخابات محلية بلدية وولائية.

كما غاص الكثير من رؤساء الأحزاب، في برامج رئاسية وقضايا دولية وحلول طاقوية ومستقبلية للاقتصاد الكلي للبلاد، بعيدا عن الاهتمامات اليومية للمواطنين البسطاء في العمق الشعبي.

أما المتلقي لهذه الخطابات في حملة انتخابية للمحليات، فمن التأكيد أنه ينتظر تقديم حلول وبدائل لمشاكله اليومية التي يعيشها، والتي على أساسها سيختار من يمثّله لتنفيذ هذه السياسات المحلية التي لن تخرج عن إطار توفير طرق بديلة أو تحسينها، توفير قطرة ماء في العديد من الأحياء إن لم تكن بلديات وولاية ككل، توفير الغاز، تحسين ظروف النقل وتوفيره، توفر المدارس والنقل المدرسي، دور علاج للبلديات النائية ومثلها من المتطلبات وإن كانت بسيطة مقارنة بالخطابات السياسية ذات الطابع الاستراتيجي التي يلقيها رؤساء الأحزاب، إلا أنها عند المواطن البسيط أهم بكثير مما يسمعه.

كما أن المتتبع لخطابات المترشحين في حد ذاتهم، يجدها بعيدة كل البعد عن الواقع، حتى وإن حاول بعضهم حصر احتياجات بلديتهم أو ولايتهم وتشخيصا للمشاكل التي يعاني منها المواطن البسيط، إلا أنهم يجهلون تماما الميزانية التي تتوفر عليها بلديتهم أو ولايتهم، كما يجهلون حتى مصادر تمويل البلدية والولاية، ما يجعلهم يطلقون وعودا يستحيل تنفيذها على أرض الواقع، باعتبار أن إنجاز المشاريع يتطلب توفر الأموال المرصودة لها، في بيئة اقتصادية ومالية تتسم بنقص الموارد المالية ومنها بلديات عجزت حتى عن توفير أجور عمالها، فما بالك بإنجاز مشاريع بالملايير.

كما أن الخطاب السياسي للمترشحين في العديد من البلديات والولايات، ينم عن عدم معرفتهم لصلاحيات المنتخب المحلي، سواء كان في البلدية أو الولاية، فبمجرد لقائهم بالمواطنين المتعطشين لمعرفة ما سيقدّمون لهم في مجال السكن والشغل، نجد المترشحين يعدون بالعمل على توفير حصص سكنية لمواطنيهم، وبإيجاد وخلق مناصب شغل لهم، في حين أن المنتخب المحلي لا يملك أي سلطة قرار للمنح المباشر للسكن، ولا السلطة المباشرة لتوفير حصص سكنية مهما كانت صيغتها، ولا حتى توفير مناصب عمل جديدة.

وتميّز الخطاب السياسي في الحملة الانتخابية للمحليات المقبلة، بالتركيز على نزاهة المترشحين ونظافتهم وعدم اختلاطهم بالمال الفاسد، وأنهم ترشحوا فقط من أجل المواطن وخدمته، منتقدين العهد السابق وتحميله كل ما تعانيه البلاد حاليا من نقص في توفير أبسط ضروريات الحياة للمواطن البسيط، وفي كثير من الأحيان كان هذا الطرح هو الوحيد المقدّم للمواطن، دون أي تفسير أو شرح لآليات إخراج المواطن من بؤسه وكيفية تحسين ظروفه.

كل هذا يجعل الحملة الانتخابية بعيدة كل البعد عن تطلعات المواطن البسيط، إما بالتطرق لمشاكل ذات طابع وطني ودولي لا تجيب عن تساؤلاته لتحسين يومياته، وحتى وإن وجد إجابات تكون مجرد وعود صعب تحقيقها وفي بعض الأحيان يستحيل تحقيقها.

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  هذه الفئات فقط ستشملها شهادات تخصيص "عدل"

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى